LOGINتوقفت سيارة مين سو أمام البوابة الحديدية لمنزل جي وو بعد جولة طويلة بين متاجر مدينة لوميرا.
ألقى مين سو نظرة على المقاعد الخلفية المكدسة بالصناديق والأكياس، ثم تنهد قائلاً: "أخبريني بصراحة... هل اشترينا مستلزمات حفل أم سنفتتح متجرًا جديدًا؟" ابتسمت لي جيان وهي تحمل أول صندوق بين يديها. "لو أنك لم تتحمس في قسم البالونات إلى هذه الدرجة، لكان الوضع أفضل." ضحك مين سو وهو يغلق باب السيارة. "لا تستهيني بالبالونات، إنها روح أي حفلة." هزت رأسها مبتسمة. "هيا، أمامنا الكثير من العمل." دخل الاثنان إلى المنزل، وما إن وضعا الصناديق في غرفة المعيشة حتى فتحت لي جيان ملف التصميم وأخذت تقارن بين المخطط والمكان الحقيقي. قالت وهي تشير إلى إحدى الزوايا: "سنبدأ من هنا، ثم ننتقل إلى الطاولة الرئيسية." أومأ مين سو موافقًا، ثم حمل صندوق الإضاءة واتجه نحو السلم. "سأتولى تعليق الأضواء." "فقط انتبه حتى لا تسقط." ابتسم بثقة. "لا تقلقي، أعرف ما أفعله." لم تستطع لي جيان منع نفسها من الضحك وهي تراقبه يصعد السلم بحذر. انشغل كل منهما بعمله، وبدأ المنزل يتغير تدريجيًا. الزهور أخذت أماكنها فوق الطاولات، والشرائط زينت الجدران، بينما أضاءت السلاسل الضوئية أركان غرفة المعيشة بهدوء أنيق. بعد مرور بعض الوقت، شعرت لي جيان بالعطش، فاتجهت نحو المطبخ لتشرب كوبًا من الماء. وفي طريقها، سمعت مواءً خافتًا قادمًا من الحديقة. توقفت ونظرت عبر الباب الزجاجي. كانت هناك قطة صغيرة بيضاء تميل إلى الرمادي تجلس قرب النباتات، تحدق بها بعينين واسعتين. ابتسمت لا إراديًا. "مرحبًا... هل أنت جائعة؟" فتحت خزانة المطبخ تبحث عن شيء يناسبها. وبعد لحظات، وجدت علبة لطعام القطط. تنفست براحة. "جيد... يبدو أن صاحب المنزل يهتم بك." فتحت العلبة وسكبت قليلًا من الطعام في طبق صغير، ثم وضعته بالقرب من الباب. اقتربت القطة بحذر، وما إن اطمأنت حتى بدأت تأكل بنهم. جلست لي جيان القرفصاء تراقبها بابتسامة هادئة. "كلي ببطء... لن يأخذ أحد طعامك." في تلك اللحظة، انفتح الباب الرئيسي. رفعت رأسها بسرعة. دخل جي وو إلى المنزل، وما إن وقعت عيناه على المشهد حتى عقد حاجبيه. كانت لي جيان جالسة أمام قطته، والطبق موضوع على الأرض. قال بصوت هادئ لكنه حازم: "ماذا تفعلين؟" وقفت لي جيان بسرعة. "وجدتها في الحديقة، بدت جائعة، لذلك..." لكنها لم تكمل. تقدم جي وو بخطوات سريعة، حمل القطة بين ذراعيه، وأخذ يتفحصها بعناية. ثم قال دون أن ينظر إليها: "لا تطعميها دون أن تعرفي نظامها الغذائي." نظرت إليه بدهشة. "لقد وجدت طعام القطط في المطبخ... لم أعطها أي شيء آخر." ظل صامتًا لثوانٍ، ثم حمل القطة وصعد بها إلى الطابق العلوي. تابعته لي جيان بنظرات منزعجة. تمتمت بصوت منخفض: "كان بإمكانه أن يستمع أولًا." اقترب منها مين سو بعدما لاحظ ما حدث. "هل أنت بخير؟" أخذت نفسًا عميقًا، ثم عادت إلى ترتيب الزهور. "أنا بخير... لنكمل العمل." وبعد أكثر من ساعة، انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على الديكور. ألقت نظرة أخيرة على المكان، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بالمديرة ميرا. "مرحبًا آنسة ميرا، انتهينا من تجهيز المنزل بالكامل." استمعت إليها للحظات، ثم قالت: "إذا أمكن، أرجو أن تحضري قبل بدء الحفل بقليل، فقط للاطمئنان إلى أن كل شيء يسير كما خططنا له." أنهت المكالمة، ثم حملت حقيبتها. ألقت نظرة سريعة نحو الطابق العلوي، لكن جي وو لم ينزل مرة أخرى. فتحت الباب وغادرت المنزل بهدوء. كانت تشعر بانزعاج واضح، ليس بسبب القطة... بل لأن جي وو لم يمنحها فرصة لتشرح ما حدث. كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على مدينة **لوميرا**، بينما ازدحمت الشوارع بالمارة والسيارات العائدة إلى منازلها. خرجت هانا من أحد المتاجر تحمل حقيبة صغيرة، تسير بخطوات هادئة وهي تتفقد هاتفها بين الحين والآخر. وفجأة... سمعت مواءً ضعيفًا. توقفت في مكانها، وأخذت تنظر حولها حتى وقع بصرها على صندوق كرتوني مهترئ بجانب أحد أعمدة الإنارة. اقتربت ببطء. وما إن انحنت حتى اتسعت عيناها. "يا إلهي..." كانت قطة صغيرة ترتجف من البرد، ويظهر على إحدى قوائمها أثر جرح بسيط. حملتها هانا بحذر بين ذراعيها، ولفتها بوشاحها الصوفي. "لا تقلقي... سأجد لك المساعدة." رفعت رأسها تبحث بعينيها في الشارع. ولم يمر سوى لحظات حتى لفت انتباهها لافتة مضاءة على الجانب المقابل. **عيادة لوميرا البيطرية.** ابتسمت براحة، ثم أسرعت تعبر الطريق وهي تضم القطة إلى صدرها. رن الجرس الصغير المعلق فوق باب العيادة معلنًا دخول زبون جديد. رفعت الممرضة رأسها عن مكتب الاستقبال. "مرحبًا، كيف يمكنني مساعدتك؟" قالت هانا بقلق وهي تشير إلى القطة: "وجدتها في الشارع... تبدو مصابة." ابتسمت الممرضة بلطف. "لا تقلقي، سيتولى الطبيب فحصها." أخذت القطة منها برفق، ثم أشارت إلى غرفة الفحص. "تفضلي من هنا." أومأت هانا، وسارت خلفها. توقف الطبيب داخل الغرفة عن كتابة ملاحظاته عندما سمع خطوات تقترب. رفع رأسه بهدوء. وفي اللحظة نفسها... تجمدت هانا في مكانها. اتسعت عيناها بدهشة وهي تحدق في الشاب الذي يقف أمامها مرتديًا معطفه الطبي الأبيض. همست دون أن تشعر: "...أنت؟" توقفت يد سون جون فوق الملف الطبي. نظر إليها لثوانٍ، وكأنه يحاول استرجاع ذاكرتها من بين عشرات الوجوه التي يقابلها كل يوم. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة. "يبدو أننا التقينا من قبل." شعرت هانا بأن نبضات قلبها تسارعت دون سبب منطقي. لقد تعرفت إليه فورًا... ذلك الشاب الوسيم الذي صادفته سابقًا، ولم تستطع أن تنسى ملامحه منذ ذلك اليوم. خفضت بصرها محاولة إخفاء ارتباكها، بينما مد سون جون يديه ليتسلم القطة برفق. قال بابتسامة مطمئنة: "لا تقلقي... سأعتني بها." رفعت هانا رأسها ونظرت إليه للحظة قصيرة، ثم أومأت بصمت. ولأول مرة منذ وقت طويل... شعرت أن القدر منح لها فرصة لقاءه مرة أخرى دون بحثه عنه .أغلقت «لي جيان» باب المنزل خلفها، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر بتعب.— "أخيرًا..."وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم مدت ذراعيها تتمطى.— "نسيت كم أن أول يوم عمل بعد الإجازة مرهق."توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، ثم بقيت تحدق فيها لثوانٍ.رفعت حاجبها.— "لا يوجد سوى الماء... وبعض البيض."أغلقتها وهي تتنهد.— "يبدو أنني سأطلب طعامًا جاهزًا."وقبل أن تمسك هاتفها، سمعت صوت فتح الباب.دخل «جي وو» وهو يخلع قبعته وكمامته، ثم ابتسم عندما رآها.— "عدتِ قبلي."ابتسمت بخفة.— "بخمس دقائق فقط."وضع حقيبته على الكرسي، ثم جلس وهو يتنفس بعمق.— "كان يومًا طويلًا."أومأت موافقة.— "وأنا أيضًا."ساد صمت قصير، ثم قال «جي وو»:— "كيف كان أول يوم؟"جلست على المقعد المقابل له.— "أفضل مما توقعت. الجميع رحب بعودتي."ابتسم.— "هذا خبر جيد."ثم نظر نحو المطبخ.— "هل تناولتِ العشاء؟"هزت رأسها.— "كنت على وشك طلب وجبة."نهض «جي وو» واتجه إلى الثلاجة.فتحها...ثم أغلقها مباشرة.نظر إليها بجدية مصطنعة.— "لدينا مشكلة."ضحكت.— "اكتشفت ذلك أخيرًا؟"— "هذه ليست ثلاجة... هذا متحف."انفجرت ضاحكة.— "على الأقل يوجد ماء."— "
وقف «جي وو» أمام الكاميرا بهدوئه المعتاد، بينما كان المصور يراجع اللقطات الأخيرة.— "ممتاز... انتهينا من هذا المشهد."صفق بعض أفراد الطاقم، بينما تقدم «مين سو» نحوه وهو يحمل زجاجة ماء.— "أحسنت، لديك استراحة عشرون دقيقة قبل التصوير التالي."شرب «جي وو» قليلاً من الماء، ثم جلس على أحد المقاعد وهو يتصفح هاتفه.لم يكن هناك شيء جديد.تنهد وأعاد الهاتف إلى جيبه.في تلك اللحظة، اقترب أحد موظفي الإنتاج وهو يحمل جهازًا لوحيًا.— "جي وو، نحتاج موافقتك على موقع التصوير الخاص بإعلان يوم الجمعة."رفع رأسه.— "أرني."فتح الموظف عدة صور لقاعة الحفل التي جرى تجهيزها.كانت الزهور البيضاء تزين المداخل، والثريات الكريستالية تعكس ضوءًا دافئًا، بينما كان فريق التصميم يعمل في كل زاوية.توقف «جي وو» فجأة عند إحدى الصور.في منتصف القاعة...كانت «لي جيان» ترتدي بدلة عمل بسيطة، تمسك مخططًا بيدها، وتتحدث مع العمال بثقة.كانت تشير إلى منصة الحفل، ثم تنحني لتعدل ترتيب بعض الزهور بنفسها.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ «مين سو» ذلك.— "هل أعجبك التصميم؟"أعاد «جي وو» الجهاز بسرعة.— "يبدو جيدًا."ابتسم الموظف بفخر.— "مص
رن المنبه للمرة الثالثة.مدّت «لي جيان» يدها من تحت الغطاء وأوقفته بعينين نصف مغمضتين.— "أول يوم عمل... لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان؟"جلست على السرير، ثم نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب الخزانة.ابتسمت.— "حسناً... لن أسمح لهم برؤية لي جيان الكسولة."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت «هانا» تقف أمام المرآة وهي تعدّل شعرها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.**سون جون.**ابتسمت وأجابت.— "صباح الخير."جاءها صوته هادئاً:— "صباح الخير. هل استيقظتِ؟"— "بالكاد."ضحك.— "إذاً لا تتناولي شيئاً قبل أن أصل."رفعت حاجبيها.— "لماذا؟"— "لأنني سأصطحبكِ لتناول الإفطار."ابتسمت هانا.— "منذ متى أصبحت تدعوني إلى الإفطار؟"ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قال:— "منذ أن قررت أن أقول لكِ شيئاً مهماً."اختفت ابتسامتها قليلاً.— "شيء مهم؟"— "سأخبرك عندما نلتقي."أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة.— "ماذا يريد أن يقول؟"وفي مكان آخر، كانت «لي جيان» تصل إلى مقر عملها بعد غياب طويل.ما إن دخلت حتى سمعت صوتاً مألوفاً:— "أخيراً!"استدارت.كانت «ميرا» تقف أمامها، وذراعاها متشابكتان.ابتسمت لي جيان
تجمد «جي وو» في مكانه وهو يحدق في الأريكة.أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما من جديد.— "لا... لم أكن أتخيل."أدار وجهه بسرعة وهو يحك مؤخرة عنقه بتوتر.— "اهدأ يا جي وو... خذ دفترك وارحل."تقدم بخطوات سريعة، التقط دفتر الأغاني، ثم رفع صوته متعمداً:— "لي جيان! عدت فقط لأخذ دفتري... سأغادر الآن، ولن أعود حتى المساء."ساد الصمت.لم يصله أي رد.ابتلع ريقه، ثم خرج من المنزل مسرعاً وأغلق الباب خلفه.توقفت سيارة «جي وو» أمام مبنى شركة **Blossom Entertainment**.ما إن ترجل منها حتى كان «مين سو» بانتظاره عند المدخل، يحمل جهازه اللوحي بيد وملفاً في اليد الأخرى.نظر إليه باستغراب.— "أخيراً وصلت."عدل «جي وو» نظارته الشمسية وقال بهدوء:— "هل تأخرت؟"— "ثلاث دقائق فقط."تنهد «جي وو».— "إذن لا بأس."ابتسم «مين سو» بخبث.— "لكن هناك شيء ليس على ما يرام."قطب «جي وو» حاجبيه.— "ماذا تقصد؟"اقترب «مين سو» قليلاً وهو يحدق في وجهه.— "منذ أن نزلت من السيارة وأنت شارد الذهن."أدار «جي وو» وجهه بسرعة.— "أنت تتخيل."رفع «مين سو» كتفيه.— "إن كنت تقول ذلك."ثم فتح جهازه اللوحي.— "حسناً، دعنا نراجع جدول اليو
توقفت الكلمات فجأة على الطرف الآخر من الخط، وحلّ مكانها صمت غريب جعل مين سو يرفع حاجبيه باستغراب.— "ميرا؟ ميرا، هل تسمعينني؟"لم يصله سوى صوت خافت ومبهم:— "أممم..."انتظر للحظات، لكنه لم يسمع أي رد آخر. تنهد بقلة حيلة، ثم نظر إلى الهاتف قبل أن يتمتم لنفسه:— "يبدو أنها نامت..."أغلق المكالمة ووضع الهاتف جانباً، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأن تلك المحادثة القصيرة جعلت ليلته أكثر هدوءاً.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأشجار وتملأ الشوارع بدفء لطيف.توقفت سيارة «سون جون» أمام منزل «هانا»، حيث كانت تقف في انتظاره بابتسامة هادئة، تحمل بين يديها عدة أكياس مليئة بالهدايا.نزل «سون جون» من السيارة، وبمجرد أن رآها شعر بالسعادة.— "صباح الخير يا هانا. كيف حالكِ اليوم؟"ابتسمت وأجابته بلطف:— "صباح النور. أنا بخير، شكراً لسؤالك."ثم نظرت إليه قليلاً وسألته بفضول:— "وكيف كانت ليلتك؟ هل استطعت النوم جيداً؟"ضحك بخفة وقال بصراحة:— "في الحقيقة، كنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أستطع النوم بسهولة."ثم وقعت عيناه على الأكياس التي تحمل
غادر جي وو ولي جيان الفندق من المخرج الخلفي، تحيط بهما مجموعة من رجال الأمن، بينما كان مين سو يسير أمامهما بخطوات سريعة. في الجهة الأخرى، كانت ميرا وهانا تنتظران عند سيارة الشركة. اقتربت هانا من لي جيان واحتضنتها بخفة. همست في أذنها وهي تبتسم: — لا تقلقي... سأزورك كثيرًا، ولن أدع ذلك النجم الوسيم يرهقك. ضحكت لي جيان بخفة. — أنا قلقة من نفسي أكثر منه. ربتت ميرا على كتفها. — اتصلي بي في أي وقت، سواء احتجتِ إلى مديرة... أو إلى صديقة. ابتسمت لي جيان بامتنان. — شكرًا... على كل شيء. لوحت هانا بيدها وهي تتراجع نحو السيارة. — أراكِ في لوميرا... ولا تنسي أن ترسلي لي صورة غرفتك الجديدة. هزت لي جيان رأسها مبتسمة. — أول ما أصل. أغلقت ميرا باب السيارة، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت هي وهانا في طريقهما نحو الميناء. أما مين سو، فالتفت إلى جي وو ولي جيان. — هيا، علينا التوجه إلى المطار. موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. --- بعد إنهاء إجراءات السفر، جلس الثلاثة في صالة الانتظار الخاصة. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن أعين المسافرين. نظر مين سو إلى الاثنين، ثم قال بنبرة







