Share

الفصل 3

Author: الغابة العميقة

منذ ثلاث سنوات من الزواج، لم يعد أدهم جمال إلى البيت إلا مرات قليلة تُعدّ على الأصابع، ولذا حين رأته يعود فجأة، شعرت دانية يوسف بصدمة حقيقية.

ثم سألت بدهشة:

"لماذا عدت؟"

وسرعان ما شرحت:

"أنا لا أقصد أنه لا ينبغي لك العودة… هذا منزلك، ومن الطبيعي أن تعود إليه."

ثم أضافت بسرعة:

"حمّام الغرفة لم أستخدمه منذ فترة طويلة، وكذلك السرير…تنظّف الخالة إلهام كل يوم وتُعقّم المكان."

قالت ذلك لأنها تذكرت شيئًا.

كان أدهم جمال يرتدي بدلة سوداء ذات مرة، وعندما أمسكت طرف كُمّه، سحب يده بقوة، ثم تخلّص من البدلة كلها.

منذ ذلك اليوم لم تَعُد تلمسه، ولا تلمس أغراضه مطلقًا.

كانت تبرّر خوفًا من أن ينوي النوم هنا الليلة، فيشعر بالاشمئزاز لأنها كانت تنام في هذه الغرفة.

الواقع أنّها لم تعد تعيش هنا منذ وقت قصير من الزواج، بل كانت تنام دائمًا في غرفة الضيوف المجاورة.

استمع أدهم جمال لكلامها، ثم خلع سترته ورماها بلا مبالاة على الأريكة.

تحرّكت دانية يوسف جانبًا لتترك له الطريق.

ولمّا أرادت الخروج وهي تحمل مستحضرات العناية بالبشرة، سأله فجأة ببرود:

"أحضرتِ دفتر القيد العائلي؟"

نظرت إليه وأومأت:

"نعم. أعطاني جدّي إيّاه. وعائلتكم… فلن تكون مشكلة."

"عائلتكم" و "عائلتنا" — لم تكن تتحدث بهذه الطريقة من قبل.

لكن ما دام هو دائمًا يفرّق العالم بينه وبينها، اضطرت هي أيضًا لاعتماد هذا الأسلوب.

كانت تسمع أنه يحب حورية أيمن…

والآن حين تفكّر جيدًا، هو فعلًا كان يحبها، فحتى عشيقاته كنّ يشبهنها.

حبّه لها كان واضحًا… وإذا أصرت هي على البقاء، فسوف تبدو غير لائقة.

رمقها أدهم جمال بنظرة خفيفة، ثم شدّ ياقة قميصه قليلًا، فكشف عظمة الترقوة، وظهر عنقه الطويل بوضوح، ومعه ذلك التكبر المتأصّل فيه.

قالت دانية يوسف:

"سأعود إلى الغرفة المجاورة إذًا."

لكن ما إن فتحت الباب، حتى وجدت الخالة إلهام ملتصقة به وهي تتجسس.

"…" تسمرت دانية يوسف.

ابتسمت الخالة إلهام بخجل وقالت بصوت خافت:

"سيدتي … تلقيت الآن اتصالًا من السيدة الكبيرة، وأوصت أن تستغلي الفرصة جيدًا."

ثم تابعت:

"الوقت تأخر… لن أزعج السيد وزوجته."

وأغلقت الباب عليهما من الخارج قبل أن تبتعد.

وقفت دانية يوسف في مكانها، لا تدري هل تتقدم أو تتراجع.

وبعد تفكير طويل، التفتت إلى أدهم جمال وقالت:

"سأذهب بعد قليل."

لكنه لم ينبس حرفًا، وظلّ يبحث في الخزانة وهو عاري الصدر.

لم يهتم بكلامها، كما لم يكن يومًا يجيب على مكالماتها أو رسائلها.

لقد اعتادت هذه البرودة…

ثلاث سنوات زواج، وثلاث سنوات من العنف الصامت.

في البداية كانت تتألم… والآن فقد أصبحت معتادة.

ولإدراكها أنه يبحث عن ملابس للنوم، وضعت مستحضراتها على الأريكة ودخلت الخزانة، وفتحت بابًا آخر:

"ملابس النوم هنا."

لم تحاول إعطاءه شيء؛ فهي لم تعد تلمس شيئًا يخصّه.

استدار دون أن ينظر إليها، وأخذ ما يحتاجه وتوجّه إلى الحمام.

وما إن أغلِق الباب خلفه، حتى أطلقت نفسًا طويلًا حبيسًا.

يا له من ضغط خانق…

وكأنها مدينة له بشيء لا ينتهي.

خرج وهو يرتدي بيجاما رمادية داكنة بعد قليل، يمسح شعره بمنشفة، فيما كانت دانية يوسف تجلس على الأريكة تعمل على الكمبيوتر.

نظر إليها ببرود.

لم يتوقع حقًا أن تحصل على دفتر القيد.

أيعقل أنها تريد الطلاق بالفعل؟

تابعت العمل ولم تنتبه إليه، حتى سمعت خطواته.

فوقفت وهي تحمل الكمبيوتر وقالت:

"ربما نامت الخالة إلهام… لن أزعجك في نومك."

لكن ما إن خطت خطوة حتى سقطت جالسة من جديد، ثم انحنت تمسّد ساقها.

كانت ترتدي ثوبًا منزليًا فضفاضًا، وحين انحنت… انكشف أعلى صدرها بالكامل.

بشرتها البيضاء تشعّ نورًا—

نقاء ورغبة ممتزجان.

تغيّر وجه أدهم جمال، واعتقد مباشرة:

طلاق؟

تريد الطلاق؟ أو أنها تريد تخفف حذره كي تصعد السرير؟

رفعت دانية يوسف رأسها وقالت بخجل:

"ساقي… خَدِلَت."

نظر إليها ببرود، ثم رمى المنشفة فجأة على وجهها بقوة وهو يقول بحدّة:

"دانية يوسف، أي حيلٍ تلعبينها الآن؟"

أصابتها المنشفة على خدّها فأحسّت بالوخز.

وبعد صمت طويل، أبعدت المنشفة ووقفت بصعوبة وهي تقول بنبرة بلا روح:

"اطمئن يا أدهم جمال، لا ألعب أي حيلة. سأتطلق منك."

في بداية زواجهما، كانت تحبه بجنون.

كانت في العشرين فقط—

أغوته، طبخت له، تعلمت صنع القهوة من أجله…

كان كل حياتها.

أما الآن… فلم يبقَ شيء من ذلك الحب.

تركت الغرفة وهي تترنح قليلًا، وعندما مرّت بقربه، رأت الاشمئزاز واضحًا على وجهه.

فانطفأت ملامحها أكثر.

أسندت ظهرها إلى الباب وظلت واقفة طويلًا في غرفة الضيوف.

ثم ضحكت بخفوت على نفسها.

لكن مع هذه المرارة… عاد ألم معدتها.

ضغطت بيدها على بطنها حتى خفّ الألم قليلًا، ثم جلست على السرير.

كانت تعاني منذ فترة من ألم ودوار وغثيان، لكنها أجرت فحوصات البارحة، وقال الأطباء إن كل شيء طبيعي، فعادت إلى العمل كما لم يحدث أي شيء.

في صباح اليوم التالي، وما إن خرجت من المصعد في طابق المكاتب، حتى سمعت صوتًا مألوفًا يناديها:

"دانية."

رفعت رأسها، فإذا بحورية أيمن تمشي نحوها بفستان أحمر، مشرقةً كعادتها.

قالت دانية يوسف:

"الأخت حورية أيمن."

اقتربت حورية أيمن، ونظرت إليها من أعلى لأسفل وقالت بابتسامة:

"لم أراكِ منذ سنوات، وها أنت قد أصبحتِ شابة جميلة جدًا، تزدادين تألقًا."

ابتسمت دانية يوسف برفق:

"وأنتِ أيضًا ازدادتِ جمالًا."

كانت حورية أيمن في عمر أدهم جمال، تكبر دانية يوسف بثلاث سنوات.

وبسبب خلفية دانية يوسف العائلية المتواضعة، لم تكن يومًا من دائرتهم، وإن كانت تعرفهما منذ الطفولة.

والآن… لم يتبقَّ لها سوى علاقة صداقة مع صفية جمال.

ابتسمت حورية أيمن وقالت:

"دانية، لم تتناولي الغداء بعد، هيا نتناول الطعام معًا."

"لا داعي يا أخت حورية، لدي…"

لم تكمل، إذ قالت حورية أيمن بحزم:

"لا تكوني رسميّة. التقيتُ بسكرتيرتك وقالت إن معدتك كانت تؤلمك أمس وذهبتِ للفحص.

يحتاج الجسد طعامًا جيدًا كي يعمل. هيا."

أمسكت يدها بحماسة، فلم تستطع دانية يوسف الرفض.

لا يمكن صدّ من يبتسم بهذه الطريقة.

في المطعم، سكبت حورية أيمن لها الشاي وقالت:

"أدهم طبعه سيئ، وقد تعبّتِ كثيرًا في السنوات الماضية."

ابتسمت دانية يوسف:

"لا بأس، نحن نادرًا ما نلتقي أصلًا، فلا يوجد ما يتعبني."

كانت حورية أيمن تستدرجها بالكلام، لكنها لم تكن ترغب في إفساد مزاج أحد.

هما الاثنان مناسبين لبعضهما… ولن تزيد دانية يوسف تعقيدًا على نفسها.

وضعت حورية أيمن إبريق الشاي وقالت:

"هذا ليس حلًا. ما خطتك يا دانية؟"

رفعت دانية يوسف كوب الشاي وارتشفت قليلًا:

"أنا وأدهم جمال سنطلّق. أعطاني جدّي دفتر القيد، وعائلة جمال لن تعترض."

هو لا يريدها، وهي لم تعد تريد هذا الزواج أيضًا.

تنهدت حورية أيمن:

"آه، أنا أيضًا مخطئة. لو لم نُخفِ الأمور سابقًا، لما كنتِ دخلتِ هذا الزواج عبثًا. لكن بما أنه لا يوجد أطفال، فالأمر أسهل. أنت ما زلتِ صغيرة."

ابتسمت دانية يوسف:

"نعم."

وبينما كانتا تتحدثان، رفعت حورية أيمن يدها ملوّحة لشخص ما خلف دانية يوسف:

"أدهم، هنا."

التفتت دانية يوسف، فرأت أدهم جمال يقترب مرتديًا بدلة زرقاء داكنة، بوسامة طاغية تجعل كل ما حوله يبدو باهتًا.

وحين اقترب ورآها، تغيّر وجهه قليلًا.

أما هي… فبدت عليها علامات الارتباك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 100

    لذلك، كانت هي من دفعت المال لتصعيد تلك الموجة من المواضيع الرائجة.أرادت أن تجعل دانية يوسف تعتقد أن حنان أدهم جمال البارحة لم يكن حقيقيًا، بل كان كان استغلالًا جديدًا، وأنه لا يزال يتحكم بالرأي العام كما اعتاد دائمًا.كانت تعرف أن دانية يوسف لن تشك، لأن هذا تمامًا ما كان يفعله دائمًا؛ يضعها في الواجهة لتُعالج تداعيات نزواته.لكن… ما لم تتوقّعه، هو أن أدهم جمال لم يعجبه ما فعلته.مع أنها لم تفعل سوى استخدام أسلوبه القديم، وكانت تفعل ذلك من أجله، لأنها قلقت عليه.نظرت إليه طويلًا، وعندما شعرت بالجمود، ابتسمت وسألته بنبرة خفيفة: "أدهم، سمعت أنك نقلت ١٠٪؜ من أسهم مجموعة الصفوة لدانية… هل هذا صحيح؟"أجابها: "صحيح."كانت تمسك السكين والشوكة بيديها، وعندما سمعت جوابه، تجمّدت في مكانها.نظرت إليه طويلًا، ورأته يتابع تناول طعامه بلا مبالاة.فقالت بابتسامة مجاملة: "أدهم، إذًا… هل ما زلتما تنويان الطلاق؟ أم أنك بدأت تتردّد؟"صمت أدهم جمال لبرهة، كأنه يفكّر، ثم رفع رأسه ونظر إليها وقال بصوت بارد: "حورية أيمن، من الآن فصاعدًا… لا تحاولي معرفة أي شيء يخصّني، ولا تتدخّلي في شؤوني."حدّقت حورية أيمن

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 99

    لكن هذه المرة… كانت المرة الأولى التي لم يُخبرها فيها أدهم جمال مسبقًا، كان سيناريو من تأليفه وإخراجه بالكامل.بات استخدامه لها أمرًا طبيعيًا، معتادًا عليه، وسهلًا عليه للغاية.بعد أن أنهت دانية يوسف الغداء، رتّبت بقايا الطعام، ثم ذهبت مع بشار عماد والبقية إلى مختبر الحديقة التكنولوجية.كان لديهم مشروع مشترك مع الجيش سيبدأ تجريبه الشهر المقبل، فذهبوا للاستعداد له.وانشغلوا به حتى الساعة الثامنة مساءً، وهم يضبطون البيانات، ويجرون محاكاة تجريبية.واستمرّوا حتى تجاوزت الساعة التاسعة مساءً، حينها فقط أنهوا العمل وعاد كلٌّ إلى منزله.عادت دانية يوسف إلى المنزل وهي تقود سيارتها، وحين وصلت، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلًا.تناولت القليل من الطعام الذي أعدّته لها الخالة إلهام، ثم صعدت إلى الطابق العلوي.ولم يكن أدهم جمال قد عاد بعد.غالبًا ما يكون عند حورية أيمن، فقد اتفقا البارحة على اللقاء اليوم.لم تُفكر في الأمر كثيرًا.استحمت، ثم التقطت هاتفها، وفتحت تطبيق فيسبوك بعشوائية… وظهرت أمامها منشورات حورية أيمن. (أجمل لحظاتنا سويًا)كلمات قصيرة، دافئة، مرفقة بصور: صورتان لعشاء رومانسي، وفي

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 98

    واصل أدهم جمال التحديق في شاشة الحاسوب، وقال بهدوء ودون استعجال: "تظنين أنني حقًا لا أشعر بالحزن؟ ولا أتألم؟ حتى العناق لا تسمحين لي به؟"نظرت دانية يوسف إليه ولم تجد ما تقول.أدركت أن أدهم جمال يُجيد أحيانًا التظاهر بالضعف والتقرب منها بحجج غير مباشرة.لاحظ أدهم جمال أنها تحدّق فيه، فبادلها النظرات.وبينما لم يبدو عليه أن احتضانها كان أمرًا غير مناسب، نظرت دانية يوسف مباشرة في عينيه وسألته: "هل يعني هذا أنني سأضطر لاحقًا إلى… مواساتك في السرير أيضًا؟"نادِرًا ما كانت دانية يوسف تمزح بهذا الأسلوب، مما جعل أدهم جمال ينفجر ضاحكًا ويقول: "إن كنتِ تفكرين بهذه الطريقة، فبالطبع سأكون أكثر سعادة.""هه." ضحكت باستهزاء وقالت: "أحلامك جميلة جدًا."كانت على وشك إبعاد يديه عن خصرها، لكن رنّ فجأة هاتفه الموضوع بجانب الفأرة.نظر أدهم جمال إلى الشاشة، وكذلك فعلت دانية يوسف بشكل غريزي.الاسم المعروض على الشاشة: حورية أيمن.في تلك اللحظة، اختفت الابتسامة عن وجه أدهم جمال، وارتخت يده التي كانت تحتضن خصرها.نظرت دانية يوسف إليه، فقال أدهم جمال: "سأتلقى مكالمة."ففهمت هي، ونهضت من فوق ساقيه بهدوء، وابتعدت

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 97

    من مزاح أدهم جمال، قالت دانية يوسف بنبرة مستاءة: "أنت لا تتكلم بجدية أبدًا."لكن كان أدهم جمال لا يزال ممسكًا بيدها، يمشي بخطوات بطيئة تحمل شيئًا من الكسل، وتكلّم بصوت هادئ: "دانية يوسف، أنا ما زلت في السادسة والعشرين من عمري، في ذروة الشباب، وأنتِ تنامين فورًا كل ليلة، ألا ترين أن هذا نوع من الإهمال بحقي؟"كلماته… قد تبدو منطقية نوعًا ما.نظرت إليه، فرأته مرتاحًا ومرِح المزاج.ثم حوّلت نظرها نحو الزهور والنباتات على جانب الطريق، دون أن ترد عليه.فليكن إهمالًا إذًا؛ فهي نفسها عانت من الإهمال طوال ثلاث سنوات.ولما لم تجبه، ترك أدهم جمال يدها، ومدّ ذراعه ليحيط بكتفيها، ثم قرّب يده إلى ذقنها وقال: "قولي شيئًا."وبدأ يداعب عنقها بنوع من الغموض والحنان.وحين وصلت يده إلى عظمة الترقوة، وبدأ يتجه إلى الأسفل، أمسكت به دانية يوسف بسرعة وحذّرته بجدية: "أدهم جمال، كفّ عن هذا، هناك كاميرات مراقبة في الحديقة."أضحكته ملامحها الجادة.انحنى قليلًا، واقترب من أذنها وهمس بنبرة ذات مغزى: "لا توجد كاميرات في غرفة النوم."أصاب أذنها شعور بالوخز من نبرته، فحكّت أذنها، وأبعدت يده قائلة: "ألا ترى أنك مزعج؟"

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 96

    سألها: "هل اعتدتِ على العمل في شركة النجم؟"وما إن تكلّم، حتى تحوّل انتباه دانية يوسف إليه، فأجابت بابتسامة: "نعم، اعتدت عليه. مصطفى شخص لطيف جدًا، وبشار عماد والبقية أيضًا رائعون. كما أنني أحب هذه الوظيفة كثيرًا."في كل مرة تتحدث فيها عن وظيفتها الجديدة، كانت دانية يوسف تبدو وكأنها شخص مختلف؛ مفعمة بالحيوية ومشرقة.رآها أدهم جمال سعيدة، فابتسم ابتسامة خفيفة، ولم يُكمل الحديث.كان قد مضى وقت طويل منذ أن مشيا معًا هكذا.في الماضي، خلال أيام الدراسة، كانا أحيانًا يعودان إلى المنزل معًا بعد انتهاء الدوام، خاصة بعد أن قفزت دانية يوسف صفًّا دراسيًا، فكانا كثيرًا ما يعودان بمفردهما.ساد الصمت للحظة، وأحسّت دانية يوسف بقوة يد أدهم وهي تمسك بيدها، رغم أنه لم يكن يشدّ عليها كثيرًا.في الحديقة، كانت أصوات الحشرات ونقيق الضفادع تملأ الأجواء. وبينما كانت دانية يوسف تفكر في اضطراب سوق الأسهم في مجموعة الصفوة اليوم، شعرت وكأن كل ما حدث مجرد حلم، وكل ذلك بسبب هدوء أدهم جمال، الذي جعل الأمر يبدو وكأنه لم يحدث قط.لكن في الحقيقة، كانت مشاعر أدهم جمال دائمًا مستقرة منذ الصغر.كانت الليلة هادئة، وكانت خط

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 95

    طريقة أدهم جمال المتساهلة في الرد جعلت صفية جمال ننظر إليه بنفور شديد.أما دانية يوسف، فكانت تأكل بصمت، لم تعلّق على شيء.بعد العشاء، استدعى الجد أدهم جمال إلى المكتب ليحادثه على انفراد، بينما بقيت دانية يوسف مع صفية جمال في الطابق السفلي، تواسيان الجدة.لكن لم تكن الجدة بحاجة لمن يواسيها، فقد ارتدت نظاراتها وجلست في غرفة الجلوس الصغيرة تشاهد مسلسلًا قصيرًا على هاتفها.وفي كل مرة تظهر فيها الشخصية النسائية الشريرة في المسلسل، كانت الجدة تغضب وتكزّ على أسنانها، وترى أن حورية أيمن هي تلك الشريرة، وأن حفيدها هو البطل المغفّل المخدوع بها.ثم تأخذ هاتفها وتأتي إلى دانية يوسف وصفية جمال، تطلب منهما أن يعلّماها كيف ترسل هذه المقاطع القصيرة إلى أدهم جمال.جديتها في ذلك الموقف جعلت دانية يوسف وصفية جمال ينفجران ضحكًا.لكن رغم ذلك، قامتا بتعليمها كيف تشارك الفيديوهات مع أدهم جمال.بل وذهبت صفية جمال إلى حد تعديل إعدادات التطبيق على هاتفها، لتعرض لها مقاطع تحت تصنيف "مكافحة العشيقات"، ثم جعلتها ترسل إلى أدهم جمال أربع أو خمس فيديوهات يوميًا لتذكّره ألا يقع ضحية امرأة خبيثة.أربع أو خمس؟بل فقط في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status