/ الرومانسية / حرارته في فمي / الفصل 3: الملف السري

공유

الفصل 3: الملف السري

작가: Déesse
last update 게시일: 2026-06-18 07:38:46

تيو

---

لم أنم.

طوال الليل، أقلبت كلمات القاضي في رأسي. "لأنني أريد ذلك." ماذا يعني هذا؟ أي سلطة لديه على والدي؟ لماذا يقول لي هذا؟ لماذا ينظر إليّ هكذا؟

الساعة 14:00 بالضبط، أنا مجدداً أمام بابه. أطرق. لا إجابة. أنتظر دقيقة، دقيقتين. أطرق مجدداً. لا شيء. أجرؤ على إدارة المقبض، برفق، كلص. الباب يفتح دون صوت.

المكتب فارغ. المصباح مضاء على المكتب، يخلق دائرة من الضوء في شبه الظلام. وكرسي وُضع بجانب كرسي القاضي، ليس في مواجهته. كرسي حميمي، قريب، شبه زوجي.

أبقى واقفاً، لا أعرف ماذا أفعل، أنظر إلى ذلك الكرسي الذي يبدو ينتظرني، الذي يبدو يقول شيئاً لا أفهمه بعد. تمر الدقائق. عشر. عشرون. بدأت أعتقد أنه تركني أنتظر، أنه يسخر مني، عندما فجأة، يفتح الباب خلفي.

ألتفت. إنه هو. يرتدي رداءه هذه المرة، أسود القضاة، مثير للإعجاب، مخيف تقريباً في هذا الزي الذي يزيده طولاً، الذي يمنحه سلطة مطلقة. يغلق الباب خلفه، ببطء، صوت القفل وهو يغلق يتردد في الصمت.

— أنت هنا. جيد. اجلس.

يشير إلى الكرسي بجانب كرسيه. أطيع، أجلس، غير مرتاح لقربه، لأشعر بحرارة كرسيه الفارغ بجانبي. يجلس بدوره، يضع مجموعة من المستندات على المكتب، ثم يتجه نحوي. إنه قريب جداً لدرجة أنني أستطيع لمسه، لدرجة أن عطره يغمرني.

— اليوم، تيو، سأريك شيئاً. ما لم يره أحد من قبل.

يفتح درجاً من مكتبه، يخرج ملفاً سميكاً، مصفراً في بعض الأماكن، بالياً من كثرة التداول. يضعه أمامي، على المكتب، في متناول يدي.

— افتح.

أصابعي ترتجف وأنا أفك الرباط. في الداخل، وثائق رسمية، كشوفات بنكية، شهادات موقعة، تحليلات خطية. كل ما يتهم والدي. أقلب الصفحات، قلبي مشدود، كل صفحة ألم جديد. إنه مدمر. توقيعات تشبه توقيعه، مقلقة في تشابهها، تحويلات إلى حسابات باسمه، رسائل إلكترونية مسيّسة بعنوانه، صور له أمام بنوك.

— هذا تركيب، أقول. ليس هو. انظر، هنا، التوقيع مثالي جداً، مطبق جداً. توقيعه عادة ما يكون أكثر استرخاءً.

— بالطبع لا. قلت لك، أعلم أنه بريء.

— ولكن إذن... لماذا هذه الوثائق موجودة؟ لماذا هي في ملفك؟

ينظر إليّ، نظرة طويلة مطولة، عميقة، تبدو تغوص في أعماقي.

— لأنني أنشأتها.

يتوقف العالم عن الدوران. يتجمد الزمن. قلبي يتوقف عن النبض لثانية، ثانيتين، أبدية.

— ماذا؟

— التوقيعات، التحويلات، الرسائل، الصور. كل شيء قمت بتزويره. بمساعدة بعض المتواطئين، خبراء يعرفون التقليد المثالي، مخترقين يعرفون كيفية إنشاء أدلة. والدك في السجن لأنني أردت ذلك.

أنهض بوثبة، الكرسي يسقط خلفي بصوت يمزق الصمت. قبضتيّ تشتعلان، جسدي كله يرتجف من الغضب.

— أنت مجنون! مجنون تماماً! لماذا؟ لماذا تدمر بريئاً؟ لماذا تدمر عائلتي؟

— اهدأ، تيو. اجلس.

— لا! سأكشف كل شيء! سأخبر الجميع بما فعلته! سأذهب إلى الصحافة، إلى النيابة، إلى وزير العدل!

لا يتحرك، لا يبدو قلقاً في أدنى حد. يكتفي بالنظر إليّ بنوع من الشفقة المسلية، كما ينظر المرء إلى طفل يغضب.

— ومن سيصدقك؟ محام شاب بدون خبرة، بدون علاقات، بدون أدلة، ضد قاضي محترم، مزيّن، معبود؟ ليس لديك أي دليل على ما أزعمه. هذا الملف، أستطيع أن أجعله يختفي في ثانية، أحرقه، أمزقه، ولن يعرف أحد عنه شيئاً. أو أستطيع أن أضخمه، أضيف أدلة، شهادات، يقينيات. اختر معسكرك، تيو. لكن اختر جيداً.

أبقى واقفاً، مرتجفاً من الغضب والعجز، قبضتيّ مشدودتان بقوة لدرجة أن أظافري تغوص في كفيّ. إنه محق. لا أستطيع فعل أي شيء ضده. أنا لا شيء ضده.

— لماذا؟ أنطق أخيراً، صوتي مكسور. لماذا والدي؟ ماذا فعل لك؟

يقوم ببطء، بتلك الرشاقة السنورية التي تميزه، ويقترب مني. إنه قريب جداً الآن لدرجة أنني أشعر بأنفاسه على وجهي، دافئة، منتظمة. إنه طويل جداً لدرجة أنني يجب أن أرفع رأسي لأنظر إليه.

— ليس والدك من أردت، تيو. أنت.

أتراجع خطوة، أصطدم بالمكتب، لا أستطيع التراجع أكثر. أنا محاصر، مواجهاً له، أسير نظراته.

— أنا؟

— رأيتك قبل ثلاثة أشهر، في مؤتمر عن القانون الجنائي. كنت مع زملائك في الصف، في الصف الثالث. أخذت الكلمة لتطرح سؤالاً عن التقادم في المسائل المالية. ورأيت فمك. الطريقة التي كان يشكل بها الكلمات، وكيف يستدير على حروف العلة، وكيف يبتل بين الجمل، وكيف يفتح ليدع صوتك يمر. لم أفكر إلا في ذلك. لمدة ثلاثة أشهر، لم أفكر إلا في فمك.

أنا متجمّد من الرعب. متجمّد وفي نفس الوقت محترق، تخترقني قشعريرة متضاربة. وفي أعماقي، شيء أرفض تسميته، عاطفة غامضة، مخزية، لا يمكن البوح بها.

— إذن أنت... نصبّت لوالدي... من أجل... من أجلي؟

— لأملكك. لأحضرك إلى هنا، إلى هذا المكتب. لتعود، ليلاً بعد ليل. لتستمع إليّ. لتفعل ما سأطلب منك أن تفعله. ليكون فمك أخيراً ملكي.

يعود إلى مكتبه، يفتح درجاً آخر، يخرج مجموعة ثانية من المستندات، أكثر سمكاً، أكثر رسمية.

— وهذا ما يمكن أن ينقذه.

أقترب، أنظر. أدلة براءة والدي. شهادات زملائه التائبين، توثيقات تم التحقق منها، تحليلات خطية تثبت أن التوقيعات مزورة، كشوفات بنكية تظهر أين ذهب المال حقاً. كافٍ لإطلاق سراحه فوراً وتبرئته تماماً، نهائياً.

— إذن هذه الوثائق موجودة، أقول.

— منذ البداية. أعددتها مع التزييفات. أردت أن تكون كلا الاحتمالين لدي. الجزرة والعصا. المفتاح والقفل.

أفهم فجأة، بوضوح ساحق. الصفقة.

— تريد مني أن أختار. والدي أو...

— أريدك أن تأتي كل مساء، تيو. إلى هذا المكتب. على ركبتيك. وأن تستخدم هذا الفم الذي يطاردني، يعذبني، يهوس بي. لتتوسل. لتتضرع. لتشكرني. لتخدمني. لتمنحني المتعة.

يسكت الصمت بيننا، كثيفاً كالضباب، ثقيلاً كغطاء من رصاص. أسمعه يتنفس، أسمع قلبي ينبض، أسمع طنين النيون البعيد في الممر.

— وإذا رفضت؟

يهز كتفيه بلامبالاة محسوبة، شبه مسرحية.

— يبقى والدك في السجن. ستكون المحاكمة بعد ستة أشهر، ربما ثمانية. سيُحكم عليه بخمس عشرة سنة كحد أدنى، ربما عشرين. والدتك ستغرق في الاكتئاب، مضادات الاكتئاب، الكحول ربما. أختك ستتخلى عن دراستها، ستعمل لتنجو، ستخسر شبابها. عائلتك ستُدمّر. بخطئك.

— بخطئي؟

— لأنك رفضت الوسيلة الوحيدة لإنقاذها. فكر جيداً، تيو. ليس أنا من سيدمر عائلتك. أنت من سيفعل ذلك بقولك لا. أنا، فقط أقدم لك خياراً.

أنظر إليه، هذا الرجل، هذا الوحش، هذا الملاك الأسود، ولا أرى سوى عيون رمادية تلتهمني، تخترقني، تمتلكني بالفعل. وراء القسوة، وراء الحساب، وراء التلاعب، هناك شيء آخر. جوع، انتظار، ضعف تقريباً. هو بحاجة إليّ. ليس إلى جسدي، ليس بعد. إلى خضوعي. إلى اختياري. إلى فمي.

— ماذا أعطي كل مساء؟ أكرر، وكأنني أريد سماع الكلمات مرة أخرى، لترسيخها في ذاكرتي.

— فمك. كبداية. سنرى لاحقاً. الأمور تتطور دائماً، تيو. لا شيء يبقى مجمداً. وخاصة الرغبة.

يعود ليجلس، تاركاً إيّاي واقفاً، تائهاً، مترنحاً.

— ليس عليك أن تقرر الآن، تيو. عد إلى المنزل. تحدث إلى والدتك. انظر إليها تبكي. انظر إلى أختك، صغيرة جداً، هشة جداً. فكر في والدك في السجن، في زنزانته، يتساءل لماذا انهار العالم عليه. وغداً، ستعطيني إجابتك.

ينغمس مجدداً في ملفاته، يتجاهلني، لم أعد موجوداً بالنسبة له. الجلسة انتهت.

أخرج، أترنح كرجل سكران. في الخارج، الشمس تحرق عينيّ، تؤلمني. كل شيء طبيعي في الشارع. الناس يمشون، يتحدثون، يضحكون، يتسوقون. لا أحد يعلم أن حياتي انقلبت للتو، أنني تلقيت للتو عرضاً سيدمرني مهما فعلت.

أمشي بلا هدف لساعات، أعبر المدينة دون رؤيتها. أنتهي بالعودة، منهكاً، مفرغاً. أمي تسألني عن الأخبار. أقول أن القاضي يحتاج إلى مزيد من الوقت لدراسة الملف، أنه دقيق، أنه يريد التأكد. تصدقني. تشكرني. تقبلني.

تلك الليلة، لا أنام. أحدق في السقف، وأفكر في عرضه. في نظراته على فمي. في أصابعه على الملف. في ما ينتظره مني.

وفي الصباح، عندما تشرق الشمس على مدينة تستيقظ، أعرف بالفعل ما سيكون ردي. أعرف أنني سأقبل. أعرف أنني سأدمر نفسي لأخلّص عائلتي. أعرف أنني سأدخل في لعبته، في حياته، في فراشه.

وفي أعماقي، صوت مخزٍ، صغير، يضيف: وأنا متشوق لذلك.

---

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • حرارته في فمي   الفصل 16: الفم المشتعل

    تيو---في المساء الحادي عشر، لا أستطيع نسيان كلمات المحامية فايس. رغم اعترافاته، ورغم دموعه، ورغم حقيقته، تبقى الشكوك، تنخر، تلتهم. إنها هناك، كامنة في ظل عقلي، مستعدة للظهور عند أدنى صمت، وأدنى نظرة، وأدنى إيماءة غامضة.أدخل مكتبه. لا أركع. أبقى واقفاً، ذراعاي متقاطعتان، نظراتي قاسية، فكي مشدود.— أريد أن أعرف.يرفع عينيه عن ملفاته، يتنهد. تنهيدة منهكة، متعبة، مستسلمة.— ماذا أيضاً، تيو؟— كم؟ بالضبط. كم فتى قبلي؟ أريد أرقاماً. أريد أسماء. أريد وجوهاً.يقوم، منزعجاً، محتاجاً.— تيو، لقد تحدثنا عن هذا البارحة. قلت لك الحقيقة. ماذا تريد أكثر؟— الحقيقة الكاملة. ليس تعميمات. تفاصيل. أريد أن أعرف على أي أساس أقف. أريد أن أعرف إن كنت واحداً من بين كثيرين، أم أنني حقاً مختلف. أريد أن أعرف إن كانت دموعك، مداعباتك، لياليك التي تراقبني فيها وأنا نائم، كل هذا لي أم للقادم من بعدي.يقترب، وأشعر بغضبه يرتفع، أراه في عينيه التي تغمق، في فكه الذي يشتد، في قبضتيه اللتين تتشنجان.— قلت لك إنك مختلف. قلت لك إنك الأول الذي دخل. قلت لك كل ما استطعت قوله. ماذا تريد أكثر؟ أدلة؟ أفعالاً؟ لا أستطيع أن أعط

  • حرارته في فمي   الفصل 15: غيرة القصر

    تيو---في اليوم العاشر، ينقلب كل شيء.إنه بعد الظهر. أحد تلك الظهائر الرمادية حيث تبدو السماء تثقل على المدينة كغطاء. أنا في قصر العدل لإجراء معاملة إدارية، واحدة من تلك الإجراءات التي لا تعد ولا تحصى التي يتطلبها ملف والدي، ورقة لتوقيعها، استمارة لملئها، خانة لوضع علامة فيها. أمشي في الممرات التي بدأت أعرفها عن ظهر قلب، هذه الممرات الطويلة بنيوناتها الطنانة، وأبوابها الخشبية الداكنة، وألواحها النحاسية البالية بفعل الزمن.وفجأة، أراها.تخرج من مكتب القاضي. الباب 312، ذلك الذي أعرفه جيداً، الذي أدفعه كل مساء في الثامنة تماماً. تخرج منه بثقة هادئة، وكأنها في منزلها، وكأن لها كل الحقوق.المحامية كارول فايس. محامية جنائية مشهورة، معروفة في جميع أنحاء نقابة المحامين بمرافعاتها المتألقة وفتوحاتها المتألقة بنفس القدر. امرأة في الأربعينيات من عمرها، شعر أحمر ناري، ترتدي الأحمر من رأسها إلى قدميها، أحمر كالنار، أحمر كالخطر، أحمر كالإغراء. كعبها يرن على رخام الممر بسلطة طبيعية، بثقة لن أمتلكها أبداً.إنها جميلة. بجمال عدواني، استفزازي، يجذب كل الأنظار، ويحبسها، ويتحداها. جمال محاربة، غازية، مف

  • حرارته في فمي   الفصل 14: الآثار

    تيو---في المساء التاسع، عندما استيقظت على الأريكة في المكتب، في منتصف الليل، كان الظلام لا يزال حالكاً. المصباح لا يزال مضاءً على المكتب، يلقي بدائرته المألوفة من الضوء، لكن كرسي القاضي كان فارغاً. فارغاً. أين هو؟ توقف قلبي عن النبض للحظة، أصابني هلع سخيف.ثم شعرت بحضور قريب جداً مني. قريب جداً، قريب لدرجة أنني أدركت حرارته حتى قبل أن أراه. أدرت رأسي ببطء لا نهائي، وكأن أدنى حركة يمكن أن تحطم السحر، ورأيته.إنه جالس على الأرض، بجانب الأريكة، رأسه موضوع بالقرب من رأسي على حافة الوسادة، وهو ينظر إليّ. عيناه مفتوحتان، مثبتتان عليّ، تلمعان في شبه الظلمة بضوء لا ينتمي إلا لهما. وأصابعه... أصابعه في شعري، تداعبه بنعومة لا نهائية، بحنان لم أعرفه فيه، ولم أكن لأتخيله ممكناً في هذا الرجل القاسي، البارد، المنيع.لم أقل شيئاً. لم أتحرك. لم أرد كسر هذه اللحظة، ولم أردها أن تتوقف، ولم أرد أن يدرك ما يفعله ويسحب يده. تركته يفعل، تركته يلمسني، تركته يحبني بطريقته، الصامتة، الليلية، شبه المذنبة.تنساب أصابعه من شعري إلى جبهتي، ببطء شديد، وكأنه يستكشف أرضاً مقدسة. تلامس حاجبيّ، تتبع منحناهما، ترسم ش

  • حرارته في فمي   الفصل 13: الليلة الأولى

    تيو---للمرة الأولى منذ بداية هذه العلاقة الغريبة، منذ ذلك المساء الأول الذي لمست فيه ركبتاي الوسادة الحمراء، لا يطردني القاضي في نهاية جلستنا.لقد تأخر الوقت، تأخر جداً، بعد منتصف الليل بكثير. مكاتب قصر العدل صامتة، أكثر صمتاً من المعتاد، وكأن حتى الجدران نائمة. الممرات مهجورة، مضاءة فقط بأضواء الأمان التي تنشر ضوءاً برتقالياً، شبحياً. المدينة، من خلال النافذة، نامت هي أيضاً، أضواءها تنطفئ واحدة تلو الأخرى، وأصواتها تتلاشى في الليل.نحن وحدنا في العالم، هو وأنا، في هذه الجزيرة من الضوء التي يشكلها مصباحه على مكتبه، ذلك المصباح الذي رآنا نولد، نكبر، نتحول. وحدنا مع صمتنا، وما لم يُقل، ورغباتنا التي لا نبوح بها.يقوم، يفتح خزانة لم أنتبه إليها، مخبأة في المكتبة خلف صف من القوانين التي كنت أظنها أصلية. يخرج منها ملاءات، بطانية سميكة، وسادة. ملاءات بيضاء، بسيطة، تفوح منها رائحة اللافندر، وكأنها أعدت منذ زمن، وكأنه توقع هذه اللحظة، وكأنه تمنّاها، وانتظرها، وأعدّها.يحملها إلى زاوية من المكتب لم أنظر إليها حقاً قط، زاوية مظلمة يوجد فيها أريكة قديمة، مغطاة بمخمل أخضر، بالية بفعل الزمن لكنه

  • حرارته في فمي   الفصل 12: زاوية الشفاه

    تيو---في المساء الثامن، بعد عشرة أيام من هذه الطقوس التي أصبحت حياتي، بعد هذه الليالي من الركوع والتوسل، بعد هذه القبلات المسروقة وهذه الاعترافات المسجلة، بعد هذه اليد الموضوعة على مؤخرة عنقي لمدة ساعة كاملة، بعد هذا الشكر الذي جعل القاضي يبكي في شعري، لم أعد أعرف جيداً من أنا، ولا ماذا أفعل هنا، ولا ما أشعر به حقاً تجاه هذا الرجل الذي قلب وجودي رأساً على عقب.أدخل مكتبه في الثامنة مساءً، كالعادة، وكأن جسدي استوعب هذا الإيقاع الجديد، هذه الساعة الداخلية التي أعادت ضبط نفسها عليه. أطرق طرقتين، ليستا قويتين جداً ولا ضعيفتين جداً، فقط ما يكفي للإعلان عن وجودي دون إزعاج الصمت الذي يسود هذا المعبد. أدخل دون انتظار الرد، لأنه قال لي إنني لم أعد بحاجة للانتظار، وأن مكاني هنا، وأن مجيئي أصبح الآن طبيعياً كشروق الشمس، حتمياً كالمدّ الصاعد.أركع على الوسادة الحمراء، تلك الوسادة التي تأقلمت مع شكل ركبتيّ، التي تحتفظ بأثر وزني، التي أصبحت مكاني، منطقتي، ملجئي. أنتظر حتى يتكلم، كالعادة، يديّ على فخذيّ، نظري منخفض، في وضعية الخضوع هذه التي أصبحت مألوفة جداً لدرجة أنني أستطيع اعتمادها وعيناي مغمضت

  • حرارته في فمي   الفصل 11: الأب يتقدم

    تيو---في المساء السابع، أصل بقلق جديد، خوف لم أعرفه من قبل. النهار كان صعباً، أصعب من كل الأيام التي سبقته. أمي أصيبت بنوبة بكاء أثناء الإفطار، انهارت فجأة على طاولة المطبخ، تهزها شهقات عنيفة لدرجة أنني ظننت أنها ستغمى عليها. أختي صفعت باب غرفتها وهي تصرخ بأنها سئمت، وأنها لم تعد تتحمل هذه الحياة، وأنها تريد حياة طبيعية مثل كل شباب في عمرها. أما أنا، فتحملت، وعزيت، وكذبت، ووعدت بأشياء لست متأكداً من قدرتي على الوفاء بها. كالعادة.أدخل مكتبه، منهكاً، مفرغاً، في نهاية قواي. أركع دون كلمة، دون حتى النظر إليه. طقس.ينظر إليّ، وأرى في عينيه أنه يعرف. يعرف كل شيء. يعرف يومي، وقلقي، وأكاذيبي، ووعودي المستحيلة. يعرف دائماً كل شيء. هذه هي قوته، لعنته ربما.— لدي خبر سار، تيو.أرفع عينيّ نحوه، قلبي يدق فجأة، الأمل يولد مجدداً رغم أنفي.— والدك سيحصل على حق الزيارة. بعد يومين. بفضل تدخلي، ببعض المكالمات في الأماكن الصحيحة، وبعض الضغوط المطبقة في الأماكن المناسبة.يتوقف العالم. يتجمد الزمن. تتردد الكلمات في رأسي كموسيقى سماوية. والدي. حق الزيارة. سأتمكن من رؤيته، لمسه، التحدث إليه، ضمه بين ذراع

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status