بيت / الرومانسية / حرارته في فمي / الفصل 40: النكهات المستعادة

مشاركة

الفصل 40: النكهات المستعادة

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-08-24 08:35:13

أنطوان

الليل ناعم، ليلة ربيعية حيث الهواء يفوح برائحة زهر العسل والأرض المقلوبة حديثاً، حيث النجوم تلمع كالماس على صندوق من المخمل الداكن. تركنا النوافذ مفتوحة على مصراعيها، والنسيم الخفيف يداعب أجسادنا العارية، الممددة على السرير الضخم في غرفتنا، في هذه المزرعة القديمة التي أصبحت ملاذنا، وقدسنا، بيتنا.

غابرييل ممدد عليّ، رأسه على صدري، أذنه على قلبي. يستمع إلى قلبي يخفق، وأنا أداعب شعره، كتفيه، ظهره، متتبعة بطرف أصابعي الندوب القديمة، علامات السوط، العضات التي شفي
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حرارته في فمي   الفصل 40: النكهات المستعادة

    أنطوانالليل ناعم، ليلة ربيعية حيث الهواء يفوح برائحة زهر العسل والأرض المقلوبة حديثاً، حيث النجوم تلمع كالماس على صندوق من المخمل الداكن. تركنا النوافذ مفتوحة على مصراعيها، والنسيم الخفيف يداعب أجسادنا العارية، الممددة على السرير الضخم في غرفتنا، في هذه المزرعة القديمة التي أصبحت ملاذنا، وقدسنا، بيتنا.غابرييل ممدد عليّ، رأسه على صدري، أذنه على قلبي. يستمع إلى قلبي يخفق، وأنا أداعب شعره، كتفيه، ظهره، متتبعة بطرف أصابعي الندوب القديمة، علامات السوط، العضات التي شفيت منذ زمن طويل. كل ندبة قصة، كل علامة ذكرى، كل جرح ملتئم انتصار. لم يعد هناك جديدة. لم نعد نؤذي بعضنا. لم نعد نمزق بعضنا. نحن نحب بعضنا.أصابعي تتوقف على الندبة الأحدث، تلك على صدره، حيث قطع قطعة الجلد ليقدمها لي. ما زالت حمراء قليلاً، حساسة قليلاً، ويرتجف عندما ألمسها. لكنها جميلة، هذه الندبة. إنها دليل حبه، تضحيته، غفرانه. إنها أثر رافائيل، المدمج في لحمه، المقدم لفمي، والآن شُفيت.يرفع رأسه، عيناه الرماديتان تغوصان في عينيّ، وأرى في عمقهما كل حب العالم، كل حنان الكون، كل الس

  • حرارته في فمي   الفصل 39: شيفان متشاركان

    أنطوانخدمة هذا المساء كانت مثالية. ليست مثالية بالمعنى الذي كان يفهمه غابرييل قديماً، عندما كان طاغية المواقد، عندما كان يحكم مطبخه كطاغية على مملكته، بتلك الدقة الجليدية التي لا تتسامح مع أدنى خطأ، ذلك التوتر الكهربائي الذي كان يحول كل خدمة إلى ساحة معركة. لا، مثالية بطريقة أخرى. مثالية في الانسجام، في السلاسة، في المتعة المشتركة.اثنا عشر غطاءً هذا المساء، قائمة حول الكمأة السوداء من بيريغور والنبيذ الأصفر من أربوا، منتجات محلية اخترناها معاً في السوق هذا الصباح، وصفات أنشأناها بأربع أيادٍ في مطبخنا، ضاحكين، متحدثين، متخاصمين أحياناً حول التوابل، النضج، التقديم. غابرييل كان يتولى اللحوم، الصلصات، الطهي الطويل. أنا، المقبلات، الحلويات، اللمسات النهائية، الأعشاب المفرومة في اللحظة الأخيرة. وللمرة الأولى، لم نكن بحاجة للحديث لنفهم بعضنا. نظرة كانت كافية، إيماءة مرسومة، تلامس أصابع. الرقصة كانت سلسة، واضحة، طبيعية. وكأننا عملنا دائماً هكذا، وكأننا خلقنا لهذا، لنكون جنباً إلى جنب، لنبدع معاً، لنحب معاً.الآن، غادر الزبائن، الطاولة نظيفة، الأطباق مغ

  • حرارته في فمي   الفصل 38: البصمة الجديدة

    غابرييللطالما علمت أن L'Empreinte لن تكون أبدية. المطعم ككائن حي: يولد في الألم والأمل، يكبر في العرق والتضحيات، يلمع بألف ضوء تحت الأضواء والنجوم، ثم يموت. يموت عندما لا نتوقعه، أو يموت عندما ننتظره طويلاً. النجوم ليست شموساً، إنها أضاليل، سراب، وعود لا تلزم إلا من يستقبلونها. قضيت عشرين عاماً من حياتي أركض وراءها، ألتهم نفسي من أجلها، أضحي بكل شيء آخر على مذبح الكمال. الحب، الصداقة، سلام الروح. كل شيء. ضحيت بكل شيء من أجل هذه النجوم الثلاث التي كانت تلمع على بابي كالماس، والتي لم تدفئ شيئاً، ولم تنر شيئاً، ولم تملأ شيئاً.لكن هذه الليلة، في تلك الحانة الخالية، بعد أن قدمت جلدي لأنطوان، بعد أن رأيته يتذوق لحمي ويعيد اكتشاف طعم العالم، بعد أن سمعته يقول لي إنه يسامحني، فهمت. ظهرت لي الحقيقة، واضحة، خاطفة، نهائية. النجوم لا تساوي شيئاً إذا تلمعت على قلب فارغ. المجد سجن مذهّب، قفص يحبس، يخنق، يقتل ببطء. ولم أعد أريد هذا السجن. لم أعد أريد هذا المجد. أردت شيئاً آخر. شيء أبسط، أصدق، أكثر لنا.لذا بعت L'Empreinte.كان المستثمرون غاضبين. صرخو

  • حرارته في فمي   الفصل 37: طعم الغفران

    أنطوانقطعة الجلد على شفتيّ، هشة كقربان، مقدسة كأثر. إنها هناك، هذا الجزء من اللحم المأخوذ من صدر غابرييل، هذا المربع المثالي المقطوع بسكين المطبخ، هذا القربان المجنون الذي رتبه على طبق أبيض كما يرتب المرء طبقاً استثنائياً. المطر يخفق على زجاج الحانة، طرقات خافتة ومنتظمة تبدو مرافقة لدقات قلبي. الأضواء الخافتة للمصابيح ذات الأغطية تلقي بظلال متحركة على جدران الطوب، على طاولات الخشب الداكن، على الأكواب المهجورة. الحانة خاوية، باستثناء النادل الذي يمسح أكوابه خلف منضدته ويلقي علينا نظرات مذهولة. وغابرييل راكع أمامي، على الأرض البالية، ركبتاه على الباركيه الذي عرف الكثير من الخطوات، الكثير من الليالي، الكثير من الوحدات.إنه راكع، غابرييل مورو العظيم، طاغية المواقد، سيد الملح والجليد. الرجل الذي جعلني أرتعش، الذي جعلني أبكي، الذي جعلني أبلغ الذروة، الذي جعلني أحب. إنه راكع، كتفاه مترهلتان، شعره مبلل بالمطر، ملابسه ملتصقة بجلده، يداه المرتجفتان على فخذيّ كتائب أمام إلهه. عيناه الرماديتان مرفوعتان نحو عينيّ، وفي عمقهما، أرى كل ما لم يعرف كيف يقوله بكلمات. الخوف

  • حرارته في فمي   الفصل 36: الطبق الأخير (الغفران)

    أنطوان إنها أمسية ممطرة، أمسية تغرق فيها باريس تحت سحابات من الماء، حيث الشوارع خالية وأضواء المدينة تنعكس على الأحجار المبللة. أنا في حانة، حانة صغيرة متواضعة في الماريه حيث ألجأ أحياناً عندما تصبح شقة غابرييل ثقيلة جداً، عندما يصبح الصمت بيننا ثقيلاً جداً، عندما يصبح غياب رافائيل مؤلماً جداً. أشرب كأس نبيذ أحمر، بوردو معمّر لا أتذوقه حقاً، أشربه بدافع العادة، ورد الفعل، واليأس. ثم يفتح باب الحانة، وأراه. غابرييل واقف على العتبة، يقطر مطراً، سترة الطهي مبللة، شعره ملتصق بجبهته، عيناه الرماديتان تلمعان ببريق غريب، مكثف، مصمم. يحمل شيئاً بين يديه، شيء ملفوف بقطعة قماش بيضاء، يضغطه على صدره ككنز، كقربان، كتضحية. يقترب من طاولتي، يضع الشيء أمامي، ويزيل القماش. إنه طبق. طبق أبيض، أبيض تماماً، فارغ. في الوسط، موضوع بدقة جراحية، قطعة صغيرة من اللحم. من الجلد. مربع مثالي، رقيق كورقة ذهب، شفاف، يترك رؤية العروق تحته. وعلى هذا الجلد، ندبة. عضة. العضة التي تركها رافائيل على صدره، منذ خمسة عشر عاماً، والتي أعاد إحياءها أثناء قتالهما في المطبخ. — ما هذا؟ صوتي نفس مختنق. — هذا جلدي

  • حرارته في فمي   الفصل 35 : فراغ رافائيل

    أنطوان تمر الأيام، تمر الأسابيع، والفراغ لا يملأ. رافائيل رحل إلى سنغافورة، اختفى من حياتنا كما دخلها: بعنف، بأناقة، تاركاً وراءه أثراً من الرغبة والألم. الفضيحة تهدأ تدريجياً، الصحف تجد فرائس أخرى لتلتهمها، المستثمرون يهدأون، الحجوزات تعود ببطء. لكن شيئاً ما تحطم. شيئاً ما لم يعد يعمل. غابرييل وأنا، لم نعد نعمل. ليس كما كان من قبل. الغيرة اختفت، تلك الغيرة التي كانت تلتهمنا، تدفعنا نحو بعضنا، تجعل كل عناق كهربائياً، كل قبلة بركانية. مع رحيل رافائيل، انطفأت الغيرة، ومعها، جزء من الشعلة الشهوانية التي كانت تحركنا. ما زلنا نمارس الحب، بالطبع. غابرييل يأخذني في سريرنا، في المساء، بعد الخدمة. حركاته دقيقة، خبيرة، ما زالت كثيفة كما هي دائماً. لكن شيئاً ما ينقص. إلحاح، عنف، خطر. لم يعد هناك منافس لتحديه، ولا تهديد لدرئه، ولا حرب لخوضها. نحن وحدنا، كلانا، وكأننا لا نعرف كيف نحب بعضنا بدون ثالث يشعلنا. أراه في عينيه الرماديتين، أحياناً، تلك الومضة من الحزن، ذلك الحنين الصامت. لا يتحدث عن رافائيل أبداً. لا ينطق باسمه مجدداً. لكنني أعلم أنه يفكر فيه. أعلم ذلك من الطريقة التي ينظر بها إلى ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status