Partager

حروف بلا صوت
حروف بلا صوت
Auteur: اليف

الفصل ١

Auteur: اليف
last update Date de publication: 2026-07-20 16:06:25

ربما تحمستْ قليلاً عندما قررت الانتقام.. ربما أرادت ردّ اعتبارها وحسب. وأخيراً، من بين كل الأزقة الضيقة التي حُشرت فيها طوال حياتها، قررت أن تسير في طريق تملكه هي.. وليتها لم تفعل. كل شيء بدأ بلحظة غضب، اندفاع أعمى كان ثمنه غالياً جداً، وكانت هي وحدهـا من دفعت الفاتورة كاملة.

الظلام يبتلع كل شيء، باستثناء بقع صفراء باهتة تطردها أعمدة الإنارة لتسقط فوق أطراف الطريق الأسفلتي.

في ذلك المدى الموحش، كان هناك خيالان يتحركان بخطى وئيدة، أحدهما يرتفع عن الآخر ببضعة سنتيمترات. الهواء البارد يلتف حولهما بشراسة، يداعب فساتينهما الطويلة، وينبش خصلات الشعر المنسدلة؛ إحداهما يطير شعرها الطويل خلفها كوشاح أسود، والأخرى بالكاد يلامس شعرها حدود كتفيها.

كانت الخطوات ثقيلة ومضنية. كعوبهما العالية تغوص بعناد في الرمال المحاذية للرصيف. رفعت لمار قدمها بانزعاج طغى على ملامحها التي تكفل الظلام بإخفاء تفاصيلها، ولم يبرز منها سوى لمعة عينيها تحت الضوء الخافت المتسلل من بعيد.

تنهدت شقيقتها ليلى، ورفعت رأسها لتثبت بصرها على لمار. أنفاسها المتقطعة كانت تصارع الريح. سألت بنبرة مثقلة برطوبة الحزن:

"لمار.. والآن.. هل انتهى كل شيء حقاً؟"

ابتسمت لمار بمرارة، وعيناها معلقتان بالشارع المضاء الذي بدأ يقترب:

"ربما لا يجب أن أتهاون في شؤون العمل بعد الآن."

هزت ليلى رأسها برفض قاطع، وهي تحث خطاها لتلاحق شقيقتها:

"لا أقصد العمل يا لمار! أنتِ تعلمين جيداً.. أقصد، لماذا فعلتِ كل هذا؟"

توقفت لمار لثانية واحدة. التقت عيناها بملامح أختها القلقة التي بدأت تتضح ملامحها أكثر فأكثر تحت أضواء الشارع. حكّت شعرها بتعب وإنهاك، ثم تابعت سيرها قائلة:

"ألم أخبركِ بالأسباب بالفعل؟"

ردت ليلى بهدوء صارم لا يلين:

"لا.. لم تكن تلك الأسباب الحقيقية."

أطلقت لمار ضحكة خافتة مخنوقة وهي تصعد المرتفع الرملي المؤدي للأسفلت بصعوبة:

"أردتُ أن أرى وجوههم الحقيقية.. ليس إلا."

تنهدت ليلى، وانحنت فجأة تستند بيديها على ركبتيها لتلتقط أنفاسها الهاربة بعدما وصلتا أخيراً إلى حافة الطريق العام. قالت وصوتها يتهدج:

"أعرف أن ما مررتِ به في الماضي جعل ثقتكِ بالآخرين مستحيلة.."

ثم وقفت باستقامة، وتطلعت في وجه شقيقتها مباشرة وتابعت:

"أنتِ بالكاد تثقين بي أنا.. ونحن معاً منذ أكثر من سبعة عشر عاماً! هل تريدين إقناعي بأنكِ وثقتِ بهم وأنتِ لم تدخلي عائلتهم إلا منذ عام واحد؟"

أمسكت لمار كف أختها، وحاولت جرّها لتواصلا السير:

"دعينا نعبر إلى الطرف الآخر من الشارع، الإضاءة هناك أفضل."

لكن ليلى أفلتت يدها باحتجاج صامت. خطت خطوتين ووقفت في منتصف الشارع تماماً، معترضة طريق لمار. تكتفت بيدين مرتجفتين، وحملت ملامحها توسلاً دافئاً يستعطف قلب شقيقتها القاسي:

"ألن تخبريني بالسبب؟ لا أصدق أن كل هذا لأجل الخيانة.. يمان كان يخونكِ منذ اليوم الأول، وأنتِ لم تحركي ساكناً طوال هذا الوقت!"

تصلّب جسد لمار كأن رصاصة أصابت ظهرها. توقفت تماماً، وحدقت في ليلى بعينين تشتعلان بشرر، وهي تصر على أسنانها بغضب مكتوم كاد يفجر عروق عنقها:

"ستبقين واقفة هناك؟ هل غيرتِ رأيكِ وقررتِ الوقوف في صفهم ضدي؟"

ردت ليلى بنبرة صادقة وخائفة:

"لمار.. أنتِ تعلمين جيداً لمَ أقف هنا، ومع من أقف."

ببرود جارح، أدارت لمار ظهرها ومضت:

"إذاً ابقي مكانكِ.. وانتظريهم حتى يأتوا ويأخذوكِ معهم."

صرخت ليلى، والدموع تخنق حنجرتها، فبدت الكلمات مكسورة:

"لمار! لا تفتعلي شجاراً لمجرد أنكِ لا تريدين سحبي معكِ! أعرف أنكِ قلقة أكثر مني، ومتأكدة أنكِ تعلمين أنني سأكون معكِ ولو تخلى العالم كله عنكِ.. لكنني أحتاج لفهم السبب! ما الذي جعلكِ تقدمين على خطوة مجنونة كهذه دون أن تبالي بمصيركِ؟ هل أنا مخطئة لأنني أخاف عليكِ؟"

هنا.. انفتح بركان السنوات المكبوت.

التفتت لمار، وصرخت بكل الألم والحطام الذي خبأته في صدرها لدهور:

"ولماذا أبالي بمصيري؟! لقد دمر أحلامي! جعلني أستيقظ على واقع أقسى من كل ما قاسيته في حياتي كلها.. ألا يكفي هذا ليحترق كل شيء؟!"

تقدمت ليلى منها بخطوات بطيئة، حذرة، كمن يقترب من قنبلة موشكة على الانفجار:

"ماذا فعل؟ أخبريني.. أنتِ بحاجة لإخراج هذا السم من قلبكِ.. لمار.. دعيني أكون مستودع سركِ، دعيني أتحمل عنكِ."

ثقلت خطوات لمار، وأطبقت جفنيها بقوة تحاول حبس بكاء حارق كسر كل حصونها الدفاعية. لاحظت ليلى اهتزاز كتفي شقيقتها، فتابعت بصوت منخفض حنون:

"يمكنكِ قولها يا لمار.. قولي أي شيء، لن ألومكِ، لن أدينكِ، ولن أتحدث عنها أبداً."

خرج صوت لمار مهزوزاً، واهناً، كأنه ينبعث من بين ركام روح منسية:

"خيانته.. تسببت في عقمي."

تجمد الدم في عروق ليلى. اتسعت عيناها بذهول شلّ أطرافها، بينما تابعت لمار وهي تبتلع شهقاتها الممزوجة بالدموع:

"ذهبتُ إلى بيته ذلك اليوم.. كنتُ أريد مفاجأته، أردتُ أن أخبره أنني سأمنحه فرصة ثانية لنبدأ من جديد. لكن المفاجأة كانت لي.. دخل ومعه امرأة أخرى. لم أجد نفسي إلا وأنا أختبئ خلف الأريكة، أكتم أنفاسي وأبكي بلا صوت كي لا يلاحظوا وجودي! تخيلي القسوة.. أختبئ من امرأة غريبة في منزلي!"

رفعت رأسها نحو السماء المظلمة، تستنشق الهواء بصعوبة كأنها تختنق:

"ومن شدة الصدمة والخوف.. سقطتُ أرضاً.. وأجهضتُ طفلي.. طفلي الذي لم أكن أعلم بوجوده أصلاً."

انفرجت شفتا ليلى بصدمة يعجز عقلها عن استيعابها:

"ماذا؟!"

ضحكت لمار بانهيار تام، والدموع تغرق وجهها:

"ولأن الإجهاض حدث في حملي الأول، ولأنني بقيتُ أنزف وحيدة.. تسبب لي بمشكلات صحية مزمنة.. تمنعني من الحمل مجدداً.. إلى الأبد."

قطبت ليلى حاجبيها، والألم يعتصر ملامحها، بينما التفتت إليها لمار بعينين تشتعلان بالانتقام:

"لم أعد أستطيع الإنجاب.. هل هذا سبب كافٍ لأذيقه من نفس العذاب الذي أذاقني إياه؟"

سألت ليلى بصوت خافت مرتعش:

"هل يعلم يمان عن الطفل؟"

انفجرت لمار بغضب أعمى:

"لا يستحق أن يعرف! إنه لا يهتم لأي شيء.. لذا لا يستحق.. أبداً."

حاولت ليلى التقدم خطوة أخرى لمواساتها:

"لمار.."

لكن لمار رفعت يدها بحسم، تمنعها من الاقتراب، والكلمات تخرج بصعوبة من بين لوعتها:

"لا تقتربي.. لا أريدكِ معي.. اذهبي إليهم."

ثم استدارت لتمضي وهي تتمتم بصوت خفيض لم يسمعه أحد غيرها: "بقاؤكِ معي سيؤذيكِ.. لذا لا تأتي".

جمعت ليلى أطراف فستانها بيدها، وبدأت تركض خلفها وهي تصرخ باكيّة:

"لمار توقفي! لا تتركيني هنا.. أرجوكِ، أنا أخاف من الظلام!"

كانت تستعطفها بنبرة طفولية خائفة.. ولكن، في تلك اللحظة الملعونة، توهج وجه ليلى فجأة بضوء أبيض كاسح. شعاع قوي وقادم بسرعة جنونية من اللامكان. رفعت ليلى يدها تحجب الضوء الصاعق، ووقفت مشلولة تماماً.. ثم انطلق صراخها الممزق للقلوب.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • حروف بلا صوت    الفصل ٧١

    رمقته لمار بنظرة طويلة ومتأملة قبل أن تستقر في مقعدها الوثير.التف زياد لمقعد السائق، ربط حزام الأمان، وأدار المحرك بانسيابية، ثم التفت متسائلاً:"سيدتي، هل ترغبين في التوجه مباشرة إلى القصر، أم هناك محطة أخرى تريدين قضاءها؟"أومأت بالنفي وهي تضع يدها برفق لتحك رأسها بتعب:"رجاءً.. إلى المنزل مباشرة."نظر زياد إليها عبر المرآة الأمامية بقلق:"هل حدث شيء؟"قوّست شفتيها بخمول بعد أن أطلقت زفرة طويلة:"لا شيء.. مجرد الروتين المعتاد."وبعد صمت طويل ساد المقصورة، قال زياد بنبرة جادة وهو يلاحظ استسلامها للنوم:"هل تعانين من مرض ما؟"صدمها سؤاله المفاجئ، ففتحت عينيها باتساع وأجابت بصوت مرتبك:"لِـ.. لماذا تسأل هذا؟!"قال مبرراً بحذر لتجنب التطفل:"أعتذر إن بدا سؤالي تدخلاً، لكن رغبتكِ العارمة في النوم وطريقتكِ في الاستغراق فيه طوال الطريق، لفتت انتباهي.. حتى حين نصل تبقين نائمة إن لم نوقظكِ. لاحظت ذلك طوال الأيام الماضية."ابتسمت لمار براحة خفية في صدرها وقالت:"لا، صحتي على ما يرام تماماً، لكني ببساطة لم أعتد على السيارات." ثم أردفت بضحكة خفيفة: "واجهت هذه المشكلة قديماً حين سُرق هاتفي وأن

  • حروف بلا صوت    الفصل ٧٠

    قالت سارة بقلق بالغ ونبرة متسائلة ترتجف:"وماذا حدث بعدها؟! وكيف تم إنقاذك ؟ أو كيف انتهى بكِ الأمر متزوجة بهذه السرعة؟! أخبرينا بالتفاصيل، رجاءً!"انخرطت لمار في سرد الخطوط العريضة لما جرى معها طوال الشهر الماضي، حريصة على انتقاء كلماتها بدقة؛ فتحدثت بنبرة تتناسب مع صديقاتها دون الدخول في تفاصيل قد تخدش حياءها، ومخفية تماماً حقيقة الخلافات الحادة وبشاعة العلاقة التي تجمعها بيمان، أو ذلك التناقض المعقد الذي يعيشانه داخل جدران القصر.وفي ذات اللحظة، كان يمان في مكتبه الفخم، يدقق في الملفات والتقارير التي تراكمت كالجبال بسبب انشغاله القسري بزفافه، مترنحاً بين الانشغال بالعمل ومحاولة إزعاج لمار بين الحين والآخر.كان المكتب يعج برائحة الأوراق المكدسة، وعبق دخان سيجارة موضوعة على منفضة بلورية بجواره، متداخلة مع نفحات عطر نسائي فواخر.وقفت قمر بقربه، تقلّب بأسلوب مدروس صفحات الملف الذي كان يدرسه بعناية. وكعادتها، كانت متألقة حتى حد الكمال، ترتدي فستاناً أحمر يقطع نَفَس الغرفة. كانت ترمش بطرف عينيها متلصصة نحو ذلك الشيء اللامع في إصبعه.. الخاتم الذي لم يكن يرتديه حين أتاها يوم زفافه. وبينما

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٩

    اتسعت حدقتا سارة بصدمة، وارتدّ بصرها نحو الأستاذ بملامح منقبضة، ثم تتبعت نظراته لتصطدم بلمار الجالسة إلى جوارها مباشرة! كانت لمار قد أخبرتهن بموعد عودتها مسبقاً دون تحديد اليوم الدقيق، فبقيت سارة متسمرة مكانها لبرهة من الزمن دون أي ردة فعل.بادلت لمار الأستاذ ابتسامته وقالت بصوت مسموع ملأ أرجاء القاعة الواسعة:"نعم يا معلمي، لقد أطلتُ هذه المرة."قال الأستاذ وهو يقلب صفحات كتابه بذات النبرة الدافئة:"آمل أن يكون كل شيء على ما يرام، وأن يكون غيابكِ لسبب سعيد."أحنت لمار رأسها لتخفي وميض الحزن في عينيها، وقالت بخفوت:"أعتقد أنه لسبب سعيد.. شكرًا على اهتمامك معلمي."هنا أدارت لمار بصرها نحو سارة التي خلعت نظارتها الطبية ببطء، ولا تزال تحدق بها بنظرات تعج بالمشاعر المتضاربة. لم تتحمل سارة طويلاً، فهمّت باحتضانها بفرحة غامرة دون أن تنطق بحرف. بادرتها لمار العناق بسعادة وهي تربت على ظهرها بحنان، فشعرت أن دفء العالم قد عاد ليسكن قلبها من جديد. كانت أعين الجميع في القاعة تحوم نحوهما، بينما ترسم ابتسامة عريضة على وجه الأستاذ وهو يشهد هذا اللقاء.بدأ الجميع يهمسون بالتهاني لعودتها سالمة، وكانت

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٨

    جاءه صوتها الحاد والواضح من خلف باب الحمام: "اخرس وارتدِ ثيابك! ولا تظهر أمامي هكذا مجدداً!" مرت الأيام تباعاً، وحان الموعد المنتظر للمار كي تعود إلى مقاعد جامعتها. كان الحماس يغلف كل ملامحها، وبدت وكأنها تطير فرحاً وهي تمشي؛ كانت بشرتها تتوهج سعادة، وتبدو أجمل بكثير في هذا اليوم الذي انتظرته بفارغ الصبر منذ أن تزوجت وأُجبرت على البقاء في القصر كي لا تثير الشبهات أمام العائلة، بينما يمان لا يعود إلى القصر إلا متأخراً بعد منتصف الليل متسللاً، يقضي جل وقته في مكتبه وبالكاد يريان بعضهما. كانت رفيقات لمار في انتظار عودتها بشوق. وبما أنها كانت تمكث في قصر العائلة الفاخر، لم يتجرأن على زيارتها سابقاً كي لا يتسببن في الإزعاج، ولكي لا يحرجنها مع عائلتها الجديدة كونها لا تزال العضو الأحدث فيها. "حريتي الجميلة.. أخيراً سأستعيدكِ!" كانت لمار تشعر بالسعادة العارمة في ذلك الصباح؛ فقد اشتاقت للجامعة وأجوائها كثيراً، عدا عن أنها ستبعدها عن جو القصر الخانق وعن يمان لبعض الوقت. لم تهتم حتى بكون يمان هو من سيوصلها بسيارته في يومها الأول؛ فحماس العودة كان طاغياً تماماً على عجرفته المعهودة. كان كل

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٧

    كانت أعين الجميع متجهة نحوهما في الصالة؛ بعضهم بإعجاب صريح، وبعضهم بنظرات حسد مكتومة. الناس كثيرون والنظرات متباينة؛ الفتيات الصغيرات اللاتي كن في سن مناسبة للزواج كن ينظرن إلى يمان بإعجاب وتودد، وفي المقابل، كانت هناك همسات خفية تنطلق من خلف ظهر لمار تقول بتهكم إنه أفضل منها بكثير وأنها لا تستحقه، وكان أغلب الموجودين يترددون هذه الشائعات بين بعضهم.لم يتكلما مع أحد لفترة طويلة، واقتصر الأمر على إلقاء التحيات الرسمية؛ كان كامل انتباه الجميع منصباً على أصحاب القصر. وتجاهل الغالبية لمار، فبقيت تجلس وحدها على أريكة المخمل البعيدة عن الحشد المنهمك في الوقوف والأحاديث الصاخبة، وكأنهم يمارسون طقساً اجتماعياً يعتادونه جيداً.لكن من بين جميع أفراد ذلك الحشد المزدحم، كانت هناك عين واحدة تراقب لمار بدقة؛ عين واحدة تقف بعيداً ترصد قلة حيلتها وغربتها في مكان مليء بالمكائد والهمسات. نظرت لمار نحو مصدر تلك النظرة، فأومأ لها برأسه بلطف ومواساة.. إنه زياد، يراقبها بأمان.وقبل اقتراب انتهاء التجمع، نهضت لمار وذهبت نحو السيدة فاتن وأخبرتها برقة أنها تشعر بالتعب وترغب في الذهاب إلى غرفتها للراحة.أومأت

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٦

    رفعت لمار رأسها ووجّهت نظراتها الغاضبة نحو عينيه مباشرة:"أعتقد بأنك نسيتَ أنني لم أكن أرغب في هذا الزواج إطلاقاً.. لهذا لا تحاول الاقتراب مني!"وفي ثانية واحدة، دفعها يمان بقوة حتى ارتطم ظهرها بالحائط، وضغط بصلابة جسده ضد جسدها الرقيق! تثبتت يداه على الحائط الرخامي بجوار رأسها كالسجن، وكانت أنفاسه الغاضبة الحارة تحرق بشرة وجنتها وعنقها، يوجه نظراته المشتعلة نحو عينيها مباشرة، وصدره العريض يعلو ويهبط بقوة واضطراب:"لا يصيبكِ الغرور وتظني أنني أرغب فيكِ! أنتِ حتى لستِ بتلك المثالية لتكوني مغرورة إلى هذه الدرجة!"ابتسمت لمار بثقة باردة ولم تتراجع:"إذن، نحن الاثنان متفقان على هذه النقطة تماماً."تباعدت شفتا يمان بذهول، وحرك حاجبه باستفهام:"أي نقطة؟"أكملت لمار والابتسامة الثابتة تتشكل على شفتيها:"أننا نحن الاثنان تزوجنا فقط من أجل عائلتينا."ودفعت صدره هذه المرة بلطف ومرونة، ومشت إلى الأمام تمر بجواره كالملكة، ثم أضافت بنبرة هادئة ورزينة:"آمل أن تحافظ على المسافة الفاصلة بيننا.."ثم أردفت بنبرة صارمة وحاسمة:"لا أريد تكرار ذلك الأمر مرة أخرى!"أمسكها يمان بسرعة مرة أخرى من كتفها وسحب

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status