Share

الفصل ١٣١

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-09 05:19:40

خرج زياد من غرفته، تقدم بهدوء الى باب غرفتها، يتلمس الدفء المكتوم في الممر الذي تفوح منه رائحة المعقمات وأغطية الأسرة المغسولة. قرب اذنه من الباب، عندما سمع حركة غير طبيعية؛ لم يكن الفندق من النوع الذي يوجد به عازل صوت، مما ساعده على سماع صوت انينها بسرعة. ضغط بالكرت البلاستيكي على الباب، ودخل بسرعة، وعينه تراقب المكان بتفحص، متأهب لاي مفاجئة.

ركض نحوها عندما وجدها غارقة في عرقها البارد الذي يفرز رائحة الحمى الخانقة، رأسها يلتفت يمنة ويسرا، تأن بصوت مكتوم، بوجع متجعد من الألم الذي تعانيه. جلس ب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٢

    كانت لا تزال شاحبة، وضع زياد معطفه الصوفي الفاخر فوقها مع معطفها، حيث عبق عطره الخشبي يحيط بها ويدفئها، كان يخشى عليها من البرد. بعد ان جهزا أمتعتهما استعدادًا للمغادرة، اتجه زياد نحو موظفة الاستقبال لتسليم مفاتيح الغرفتين، بينما توجهت لمار إلى السيارة، تتأمل المكان الذي يُطل على غابة كثيفة الأشجار. المنظر كان ساحرًا، يحمل سكينة لا تُقاوَم. الهواء المشبع بالأوكسجين وعبير الصنوبر والتراب الرطب أنعش رئتيها، وشمس الصباح بدت حارقة على غير العادة... يبدو أن هذا اليوم سيكون حارًا بحق.كانت ترتدي بنطالًا رياضيًا وكنزة قطنية تفوح برائحة المنسوجات النظيفة، وعلى عينيها نظارة شمسية واسعة تحجب وهج الشمس، بينما قبعة خفيفة تحمي وجهها. تقدم زياد بهدوء وفتح لها الباب الخلفي، فجلست في الداخل بابتسامة صغيرة، وبدأت رحلتهما نحو نقطة الالتقاء المتفق عليها مع بقية الزملاء والزميلات.الطريق كان هادئًا، بعيدًا عن ضوضاء المدينة وعوادمها. توقفا البارحة بسبب الإرهاق الذي كان بادٍ على وجه لمار، لكن اليوم... لا تستطيع ان تجعلهم ينتظرونها اكثر، فهذا سيكون اكثر وقاحة الأن.سمعت صوته يسأل باهتمام وهو ينظر إليها عبر

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣١

    خرج زياد من غرفته، تقدم بهدوء الى باب غرفتها، يتلمس الدفء المكتوم في الممر الذي تفوح منه رائحة المعقمات وأغطية الأسرة المغسولة. قرب اذنه من الباب، عندما سمع حركة غير طبيعية؛ لم يكن الفندق من النوع الذي يوجد به عازل صوت، مما ساعده على سماع صوت انينها بسرعة. ضغط بالكرت البلاستيكي على الباب، ودخل بسرعة، وعينه تراقب المكان بتفحص، متأهب لاي مفاجئة.ركض نحوها عندما وجدها غارقة في عرقها البارد الذي يفرز رائحة الحمى الخانقة، رأسها يلتفت يمنة ويسرا، تأن بصوت مكتوم، بوجع متجعد من الألم الذي تعانيه. جلس بجوارها، اسند ظهره على السرير التي تتوسطه، رفع رأسها قليلاً ليتناوله بين كفيه الكبيرة:"لمار أنهضي ."لكنها لم تجيب، كانت لا تزال تعاني بداخل كابوسها، كانت محمومة بشدة وتتنفس بهواء ساخن. اخذ كوب الماء الموضوع على المنضدودة بجوار السرير، بلل يده ووضعها على جبينها الملتهب:"لمار ، أنهضي ارجوك ، لا تبقي هناك ."وعندما لم يجدها تتجاوب، احاطها بذراعيه وركض بها بأتجاه الحمام المفعم برائحة الصابون ورطوبة الجدران. اشغل الصنبور على المياه البارد ووضع جسدها اسفل الماء المنهمر من الدش. جفل جسدها، حاولت الاب

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٠

    أدخل البطاقة، فُتح الباب بصرير خفيف، ثم ساعدها على الدخول إلى الغرفة التي تتضوع برائحة الأغطية المغسولة بعناية والعطور الفندقية الهادئة:"هنا ستكون غرفتك، وهذه غرفتي... بجانبك تمامًا."أشار بإصبعه للباب المجاور، وصوته لا يزال يحمل شيئًا من البهجة.أعاد إدخال البطاقة لإضاءة الغرفة، ساعدها في الوصول إلى السرير، ثم وضع الحقيبة على الأريكة. أخذ يتفحّص الأثاث، يمرّر إصبعه على الأسطح اللامعة ليتأكد من نظافتها، ثم اتجه نحو النافذة المغلقة.كانت تراقبه بتعجّب وهو يدخل الحمام، يسمع صوت الماء وهو يفتح الصنبور ويغلقه، ثم يصفق بيديه، كأنه ينفض الماء عنها.قالت وهي تبتسم بخفة:"سنقضي هنا ليلة واحدة فقط، لا يستدعي الأمر كل هذا التدقيق."ردّ من داخل الحمام، صوته عميق خالٍ من المشاعر:"التأكد من التفاصيل لا علاقة له بعدد الليالي... حتى ولو كنا هنا لساعة فقط."ضحكت بصمت. في نظرها، ما يفعله لا داعي له... لكنه كان دقيقًا، وربما هذا ما جعلها تشعر بشيء من الطمأنينة.عاد ليقف إلى جانب السرير، ينظر إليها بهدوء وعبق عطره الدافئ يسبقه:"هل ترغبين في شيء قبل أن أذهب؟ عشاء؟ شيء آخر؟"هزّت رأسها نفيًا:"لا، شكرً

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٢٩

    توجه إلى غرفة النوم، وقبض على مقبض الباب المعدني البارد، دافعًا إياه بهدوء ليدخل إلى العتمة التي تفوح منها رائحة الورد الجوري وعطرها المتبقي على الوسائد. كانت الستائر المخملية الثقيلة تتمايل بخفة مع نسمات الهواء المتسللة من حديقة القصر المشبعة برائحة التراب والنباتات المبللة، تنشر وهجًا خافتًا من الضوء عبر الغرفة. أضاء يمان المصباح، ووجهه مشدود، تقاطيعه الحادة ترسم علامات استغراب.همس لنفسه وهو يتفقد الغرفة بنظرات غامضة:"هل هي في الأسفل؟"غادر الغرفة مغلقًا الباب خلفه، واتجه بخطوات سريعة تجر صداها على الرخام نحو الطابق السفلي. كانت مائدة العشاء قد أُعدّت مسبقًا، حيث تختلط أدخنة الأطباق المطهوة برائحة التوابل واللحوم المحمرة، والسيدة والسيد قد علما بقدومه، وأصرا على انتظاره لتناول الطعام سويًا.هبط الدرج بخطوات واثقة، اجتاز غرفة الجلوس وصولًا إلى غرفة الطعام المضاءة بنور دافئ. ارتسم وميض خفيف من السرور على وجه السيدة فاتن حين سمعت وقع خطواته، المفعمة بعطر الخزامى الثمين الذي تتزين به. أشارت إلى كبيرة الخدم، قائلة بنبرة آمرة:"يمكنك تقديم الطعام الآن."دخل يمان الغرفة، وحيّا سريعًا دون

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٢٨

    بعد ساعات، وفي ظلمة المساء التي أحاطت بالمدينة، نهضت لمار من سريرها بتأنٍ، تستند بثقل جسدها إلى ذراع زياد الذي أمسك بمعصمها بحذر، وكأنه يخشى أن تنكسر بين يديه. خطواتها المرتبكة كانت ترسل اهتزازًا خفيفًا في جسدها مع كل خطوة، بسبب إصابة قدمها الطفيفة. كانت ترتدي بدلة رياضية رمادية، وشعرها مربوط في ذيل حصان بخصلات انفلتت تتمايل على وجهها كلما تحركت، تعرج ببطء، وصوت احتكاك حذائها بالأرض يتسلل إلى صمت الممر المغلف برائحة المطهرات المعلقة في الهواء.قال زياد بصوت خافت، عيناه مثبتتان على خطواتها بقلق واضح وهو يراقب ارتجاف خطواتها:"هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين الخروج الآن؟ يمكننا تأجيل الأمر للغد إذا أردتِ."التفتت نحوه بابتسامة صغيرة، تحمل أكثر مما تقول:"هل تظن أنني لا أستطيع التحمل؟"قالتها بنبرة خفيفة ترفع حاجبيها لتخفي ألمها. ثم أضافت بعد لحظة صمت قصيرة، كمن يقنع نفسه قبل غيره:"لا تقلق، أنا بخير. ركضت كثيرًا اليوم، لهذا أمشي بصعوبة. دعنا نذهب... لا أريد أن أتأخر على الفتيات، إنهن بانتظاري."أومأ زياد باحترام، بنظرة تشبه الطاعة:"حسنًا، أيّتها الصغيرة... كما ترغبين."قال بعفوية .اتسعت ابت

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٢٧

    بعيدًا عن ضجيج الخارج، وفي هدوء أروقة المستشفى المفعمة برائحة التعقيم والمعقمات الطبية الحادة، كانت تجلس على سريرها، تراقب الطبيب وهو يتفحّص حالتها بعناية. وقف مستقيمًا بعد أن كان منحنياً قليلاً يراقب إشاراتها الحيوية، دس يديه في ردائه الأبيض المصنوع من القطن المصقول بابتسامة لطيفة تشع من عينيه المتجعدتين.قال بنبرة راضية:"لقد تحسّن وضعك كثيرًا منذ دخولك المستشفى."ألقت نظرة نحو زياد الذي دخل للتو وتسللت معه رائحة الهواء الخارجي البارد، فتوجه إليها بخطًى هادئة.سألته بحماس مشوب بالأمل:"هل يمكنني الخروج من المستشفى؟"رد الطبيب وهو يومئ للممرضة بتنظيم المحلول الوريدي:"يمكنك ذلك، ولكن الأفضل أن تنتهي من المحلول الوريدي أولاً، ثم لنتحدث عندما نتأكد من أن كل شيء على ما يرام."ردت بنبرة هادئة بتعابير منقبضة:"هل هناك ما يستدعي وجودي هنا؟"قال الطبيب مبرراً:"جسدك لا يزال منهكًا، ربما يتطلب الأمر بقاءك لفترة أطول والراحة.""سأرتاح في المنزل."أجابت بسرعة."إذا كان الأمر كذلك، بإمكانك الخروج بعد انتهاء المحلول الوريدي."أجاب مستسلمًا لإصرارها.نظرت نحو زياد وقد اقترب من السرير، ابتسمت له

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status