Share

الفصل ٢٣٧

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-28 04:01:00

على الجانب الآخر، كانت ليلى تكتم ضحكة ساخرة وهي تتابع خطوات لمار غير المستقرة وهي ترقص مع يمان، مستمتعة برؤية قلة خبرته في الرقص واستفزازه المستمر للمار كلما سنحت له الفرصة. مال شمس نحو أذن ليلى، واضعاً يده أمام فمه ليهمس وسط ضجيج المعازف: "أشك في أنهما سينفصلان حقاً... انظري إليهما، يتشاجران كالأطفال!"

وتشاركا الضحك في نظرة دافئة، لكن الفزع سرعان ما حلّ مكان المزاح فور اقتراب لمار من حافة المنصة وتعثرها الوشيك! تجمّدت ليلى في مكانها، واتسعت عيناها بذهول وهي تضغط على يد شمس بفزع، بينما اعتص
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٢

    وحتى... توقفت رؤياها عند طيف ليلى!وكأن شقيقة روحها ظهرت أمامها من بين ضباب الذكريات لتممدها بقطرة أمان وقوة؛ كانت ليلى تقف بثوبها الشيفون الأبيض المزموم بعناية عند الخصر، وابتسامة واسعة وعذبة تعلو ملامحها التي لم تكبر يوماً، وشعرها الحريري الطويل يرفرف خلف رأسها مع نسيم الهواء.تقوست عينا لمار بدموع حارقة، وابتسمت بغصة مريرة وموجعة وهي ترى طيف أختها يستقبلها عند عتبة المنزل الذي هجرته لسنين... ربما كانت تستفقدها بكل كيانها، وربما تأخرت طويلاً حتى عادت إلى هنا.اقتربت لمار ببطء نحو طيف ليلى الذي لا يراهه سواها، وتوقفت أمامه تتأمل براءة أختها التي رحلت بسببها... مدت يدها المرتعشة نحو وجه ليلى، وداعبت وجنتها برقة؛ وبدت يدها في الفراغ للمارة وكأنها تلامس الهواء العابر، لكن في عالم لمار الداخلي، كانت تلمس وجه ليلى الحبيب الذي غاب عنها طويلاً.أغمضت عينيها بمرارة لتنهمر دموعها بغزارة على خدها، حاولت جاهدة كبح نحيبها في هذا المكان بالذات، لكن لا شيء يستطيع منع الوجع حين يكون اللقاء مع روح الراحلة هو الملاذ الوحيد المتبقي لها.أرخت ليلى رأسها على راحة يد لمار بحنان دافئ، فشهقت لمار شهقة مك

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨١

    هزت رأسها ممتنة ، ثم تقدمت واحتضنته بقوة، وقالت بغصة: "أعرف ذلك يا شمس... وأتمنى لك كل السعادة التي تستحقها." بادلها الحضن ضاغطاً عليها بصدره: "أتعلمين؟... رائحتها لا تزال عالقة بكِ وكأنها لم ترحل." انهمرت دموع لمار الساخنة على وجنتها بخفة وضغطت على شفتيها لتمالك نفسها. أردف شمس: "سأذهب الآن لتوديعها ... هل ترغبين في مرافققتي؟" ابتعدت عنه بلطف، وأخفضت رأسها وهرّته رافة: "لا... اذهب وحدك." رفع يده ليمسح دمعة عصية، وابتسم بكسرة: "لا بأس... ستتفهم الأمر ، لا تشعلي بالك ، والان أنا راحل حقاً يا لمار. انظري لنفسك جيداً وأنتِ بعيدة عني، ولا تنسي مراسلتي كلما سنحت لكِ الفرصة... اتفقنا؟" أومأت برأسها وهي ترفع بصرها لتتأمل وجهه الدافئ للمرة الأخيرة... استدار شمس بخطوات متثاقلة وراح يسير نحو باب المصعد المفتوح. دخل إلى المقصورة، واستدار لينظر إليها بابتسامة واسعة، رافعاً يده ليلوح لها بينما يكتم رغبة عارمة في البكاء باغتت حلقه! ظلا يتبادلان النظرات العميقة والصامتة وهما يودعان بعضهما... حتى أغلق باب المصعد الفولاذي ببطء، ليحجب وجهه عنها تماماً. خرجت لمار من بهو الفندق البارد... ب

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٨٠

    فتحت عينيها، وتطلعت في شاشة الهاتف الملقى أمامها على الطاولة، وكأنها تنتظر مكالمة ما . في تلك اللحظة... كان يمان يوقف سيارته الفارهة على الشارع المقابل للفندق الذي تقطن فيه لمار... عيناه الدامعتان لا تغيبان عن المدخل الرئيسي، يترقب ظهورها ولو لطيف. كان يتساءل في صراعه الداخلي: "كيف سأواجهها... وماذا سأقول لها إن التقينا الآن؟! لقد علمتُ بكل شيء! علمتُ أنها أجهضت طفلي الذي كان ينمو في أحشائها، وذلك الإجهاض لم يكن سوى ثمرة لعنفواني ووحشيتي في تلك الليلة اللعينة... ليلة أنتهكت فيها أنوثتها بوحشية وانتقام أعمى، لو كان المكان عاماً لسمع الجميع صراخ توسلاتها الجارحة لي كي أتوقف! إلى هذه اللحظة، لا يزال صدى صرخاتها يرن في أذني... ولا تزال صورة جسدها وهي تسلخ جلدها حرقاً في الحمام ترعبني! ظننتُ بغبائي أنها نسيت كل ذلك الجحيم حين جعلتها تبتسم بين أحضاني لاحقاً، لكنني كنتُ واهماً وخاسراً كبيراً!" ضرب بقبضته الفولاذية على مقود السيارة بغضب مرير: "لا أستطيع تصديق ذلك! هل أجهضت طفلي حقاً؟! التواريخ تتطابق بدقة مرعبة مع عمر الحمل وتاريخ تلك الليلة ... كل الأدلة تثبت أنه كان ابني! ولكن... لم

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٧٩

    أجابت ودموعها تلمع في أهدابها: "أكثر بكثير مما تتصور ! انتقمت منه بلا حدود، فما كان مني إلا أن خسرت نفسي، روحي، وسلامي الداخلي... هل تعرف يا شمس أكثر ما يحزنني ويحرق قلبي الآن؟" هز شمس رأسه نافياً بانتظار إجابتها. ضحكت ضحكة ميتة ومؤلمة: "عدم تحصين نفسي من مشاعري... بينما كنت منشغلة تماماً بإيقاعه في شرك حبي الانتقامي، أظنني... وقعت في حبه حقاً!" سألها بحاجبين مرفوعين ومصدومين: "وماذا عن زياد إذن؟! ألم تحبيه ؟" هزت رأسها ببطء شديد وتناقض غريب: "لا أعرف... ربما أحببته ، وربما كان مجرد ملاذ آمن، أخشى حقاً أن يكون يمان قد نقل إليّ عدوى التمزق لأحب رجلين في آن واحد! هه..." سألها بإصرار: "ألن تعودي معي إلى مدينتنا إذاً؟" هزت رأسها رافضة بصلابة: "لا... لقد حان الأوان لمواجهة الماضي وجهاً لوجه." لمعت عينا شمس بدموع خفية وهو يحدق في وجهها الذي أكلته سنوات الشتات؛ لقد أصبحت تبدو أكبر سناً، بل إنها كبرت وتآكلت روحها بسرعة مفزعة قبل أوانها! وكأن الحياة نهشت أعوامها الطرية دون شفقة، وتركتها تقف وحيدة على حافة الهاوية. خمس سنوات نهشت قلبها قبل عقلها، وتغذت على رطوبة روحها، لتعطيها ف

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٧٨

    (في مكتب يمان) دخل يمان مكتبه الفاخر بعنف، بعد أن تأكد بنفسه من مقر إقامة لمار في الفندق ووكل حراسة شديدة لتعقبها دون أن تشعر... زفر بضيق عارم، وسار بخطوات غاضبة ونظرات نارية حادة ليجلس خلف مكتبه الخشبي الفخم. وتبعه مساعده ساهر الذي أغلق الباب خلفه ووقف أمامه مباشرة برأس خفيض: "هذا هو الملف الكامل الذي طلبتَ رؤيته يا سيدي..." حول يمان بصره فوراً نحو الملف الورقي الأسود الموضوع بعناية فوق الطاولة، ثم التقطه بين يديه بلهفة وسرعة... وما إن كادت أصابعه تفتح الغلاف الكرتوني، حتى ارتعشت كفه بتردد وخوف خفي! رفع بصره ونظر نحو ساهر بحدقتين تتلامعان اضطراباً: "هل... هل هناك تفاصيل أخرى لم تنضم للملف؟" رد ساهر: "لم نستطع الوصول الكامل إلى الملفات السرية للمستشفى الطبي..." ضرب يمان الملف بقوة مدوية على المكتب جعلت الأوراق تهتز! وارتعد ساهر في مكانه، بينما أظلمت عينا يمان بحدة مرعبة: "ألم أخبرك بوضوح أنني أريد كل ثقب وكل تفصيل عاشته?!" رد ساهر بنبرة مرتجفة: "نعم يا سيدي... ولكن ملفات المستشفيات الخاصة تتطلب إجراءات وتراخيص وأوقاتاً أطول. لقد استطعنا الوصول لكامل ملفاتها الشخصية في

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٧٧

    في الشارع... رفع يمان هاتفه المحمول ووضعه على أذنه بنبرة صارمة: "أريد ملف فيه كل المعلومات تخص لمار... منذ طفولتها وحتى هذه اللحظة، على مكتبي خلال يومين فقط! استخدم أي أسلوب ووسيلة لمعرفة كل تفصيل عاشته في غيابنا... هل كلامي مفهوم وصريح?!" ثم أغلق الهاتف ووضعه في جيبه وهو يضغط على شفتيه بحدة وقسوة. خلال اليومين التاليين... كان يمان يتردد يومياً على المستشفى بشكل خفي دون أن تلمحه عين لمار؛ كان يخشى أن تلمس وجوده فتهرب وتتلاشى مجدداً في مكان لا يصل إليه! كان يراقب بوابة المستشفى الرئيسية كالصقر، وعيناه المحمرتان من قلة النوم لا تغيبان عن المدخل... الشك والغيرة ينهشان قلبه، لكنه عزى نفسه بأنه سيتعقب خطى رحيلها فور خروجها ليعرف مقر سكنها الجديد ويظل يلاحقها كطيفها! لقد أخبره الطبيب كمال عن وضعها الصحي الحرج، وأن جسدها الإنهاكي يحتاج إلى رعاية مكثفة، وبحكم أنها مريضته المباشرة فقد أصر على إبقائها يومين آخرين لتتماثل للشفاء كلياً. ضم يمان قبضتيه وصر على أسنانه بعزيمة واضحة: "هذه المرة... لن تستطيعي الهروب مني أبداً يا لمار!"رن هاتفه النقال، فضغط زر الإجابة فوراً: "أنا أستمع إليك يا سا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status