Share

الفصل ٢٦٠

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-31 04:59:56

وضعت لمار كفها فوق عنقها بلهفة، وأبعدت عينيها المنكسرتين عن جنان وقالت بصوت متقطع يفيض بالحرج: "لا شيء... لم يحدث شيء."

ارتفع حاجب جنان بغضب مكتوم ورهبة: "لا شيء؟! إذن اشرحي لي ما هذه البقع والكدمات الخطيرة على عنقكِ؟! وكيف حدثت?!"

شهقت لمار بثقل وأعضت شفتها السفلية بوجع صامت دون إجابة.

أعادت جنان سؤالها بنبرة أكثر رقة وقلقاً: "أين كنتِ مختفية خلال اليومين الماضيين؟ هل هذه الأثار لها علاقة بأختفائك ؟"

فركَت لمار أصابعها بارتباك شديد، ودموعها تترقرق في حدقتيها: "لقد... لقد..."

"أكملي يا لما
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٢٤

    استدار ليرحل بخطوات سريعة، فلاحقته نبرتها العالية المترعة بالسخرية: "وماذا ستفعل يا زياد؟ ماذا فعلت حين تعرضت للخيانة؟ أو حين أُجهض جنينها؟ أو حتى حين ماتت ليلى؟!" اتسعت ابتسامتها ورأسه يبتعد: "لن تفعل شيئاً.. لأنك ببساطة عاجز!" لم يلتفت إليها، بل واصل اندفاعه ونزل الدرج كالمسلوب، يسابق الزمن خوفاً من أن تكون قد وقعت في مكروه لا يحمد عقباه. داخل سيارته، ضرب زياد مقود السيارة بقبضته بغضب جارف، ورائحة الجلد والمطاط المكتومة تملأ المكان: "اللعنة! إنها تعرف كل شيء!" كان عقله يغلي بالفوضى؛ ليلى التي رحلت، تالا الشيطانية، ولمار التي تبخرت في أزقة المدينة. برقت عيناه بفكرة كالصاعقة؛ ضغط على المكابح بصوت احتكاك صارخ مع الأسفلت، ودار بالمقود بحدة نحو اليسار. وفي تلك الأثناء، كان شمس قد وصل إلى قصر عائلة "جنيد". اقتحم البوابة متجاهلاً صيحات الحراس واعتراضاتهم، يدفع هذا بكتفه ويلكم ذاك بكل ما أوتي من غضب عارم، حتى بلغ البهو الرئيسي العالي. وقف وسط الرخام البارد وصاح بصوت مزق سكون القصر تحت أنظار كل من في للقصر : "يمان! أخرج إلى هنا يا يمان!" تقدمت فاتن وزوجها أمجد، ينظران إليه بأعين مشد

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٢٣

    وفي المقبرة... كان الظلام قد ساد كلياً، يبتلع الشواهد والأشجار في صمت رهيب. وفي المكان الذي ينبغي أن يلفه السكون والأمان، وقعت المأساة. توقف تيم فجأة كمن أفاق من سكرة ثقيلة. كانت انفاسه المتسارعة تنبعث برائحة العرق البارد والندم. حدق بطرف عينيه المصدومتين نحو لمار، التي كانت تجلس على التراب البارد تجمع أطراف ثيابها الممزقة وتغطي جسدها المرتعش، وهي تنتحب بأنين خافت يمزق الأفئدة. استوعب تيم جُرمه الهائل وعظمة الفاجعة التي ارتكبها. مدّ يده المرتجفة ببطء نحو كتفها، لكنها جفلت بذعر عارم وابتعدت عنه، ضاغطة رأسها بين ركبتيها وجسدها ينفضه الرعب. انقبضت حواجب تيم بألم وعصرته الخيبة والذنب. خفض بصره إلى الأرض العارية، وغادر المكان بخطوات ثقيلة ومكسورة، تجر خلفها اعترافاً أبدياً بالذنب والخراب. كان شمس يدور حول مبنى المستشفى بخطوات متداركة، وملامحه الشاحبة يكسوها الفزع. تنقلت حدقتاه المحتقنتان بين الزوايا والممرات الخارجية، يفتش عن أي أثر لها وهو يهمس لنفسه بنبرة خافقة: "لا يمكن أن تبتعد... ليس وهي بهذه الحالة!" أخرج هاتفه بقلة حيلة، وضغطه على أذنه ينتظر الإجابة بقلب يدق كالدقاق. وفي

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٢٢

    كانت الكلمات تطحن ذهنها، وعيناها المغلقة تحتفيان بالدموع التي راحت تنهمر حارقة على وجنتيها الشاحبتين. وقف تيم بجوارها، يحدق في عينيها الفارغتين الزجاجيتين. ماذا ترى فيهما الآن؟ أهو السواد المطلق أم بياض الفراغ؟ لماذا أُطفئ بصرها فجأة؟ أمعقولٌ أن يكون مجرد صدمة نفسية كما أدعت الممرضة؟ كان يغطي شفتيه بسبابته وعيناه مثبتتان عليها كالمسحور. جثت لمار فوق التراب الرطب بجوار القبر. اقترب منها، وجلس في محاذاتها. مدّ يده برغبة جارفة لمواساتها والمسح على شعرها. طالما تظنه أبكم، فليكن... الأهم أن يظل قريباً، ألا تضيع منه مجدداً. كانت أنفاسه تتسارع بحرارة، ونبضاته تضرب صلاية صدره بعنف، متأرجحاً بين رغبته العارمة في احتضانها وبين الحواجز التي تتهاوى تحت وطأة الشوق. وفي لحظة انعدام التفكير وعمى العقل، عندما يتجمد الزمن وينصاع الإنسان لغريزته المعتمة، مدّ يده المعلقة في الهواء لمسألة لا ترحم. لمس أولاً أطراف شعرها الذي يعبث به هواء المقبرة البارد. كانت تخفض رأسها بملامح زابلة مكسورة، وكأن ما يفصلها عن الموت ليس سوى أنفاسها الساخنة المتقطعة وشهقاتها المكتومة. أمسك شعرها بأطراف أصابعه، فاسترخى جفنا

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٢١

    هنا، لم تقل لمار المزيد .. خفضت رأسها تنفست الصعداء وهي تشعر بالامتنان، متوهمة أن من يمسك بيدها أبكم حقيقي، لتكتمل الصورة المأساوية: هي عمياء لا ترى، وهو أبكم يرى عنها! لم تكن تدرك أن هذه اليد الداكنة العروق تخصّ أقرب الناس إليها، الذي تخلف عن الجنازة وأرسل شمس نيابة عنه، فقط ليظل بجوارها...» كان يعلم أن لمار لو سمعت صوته لأبعدته فوراً ولرفضت معونته مهما بلغت حاجتها، لذا آثر الصمت. كان يشعر بالذنب.. ربما لم يكن المتسبب المباشر، لكنه يرى نفسه شريكاً بطريقة ما، وأبى إلا أن يأخذها إلى القبر الذي مُنعت من زيارته دون أن يدري أحد. وفجأة، جرهَا تيم نحو صدره بقوة ومطاطية عندما كاد سرير متحرك يدهسها، حيث كان الممرضون يدفوعنه بسرعة خاطفة غير مبالين بالمار التي لم تكن ترى بصيص نور. اتسعت عيناها الفارغتان بذهول، واستقرت يدها الصغيرة فوق صدره الصلب. نبضاته كانت تضرب كالدقاق، شمت في تلك اللحظة مزيجاً من رائحة سترته المطيرة ورائحة عطرٍ قديم تعرفه مخيلتها، لكن الاضطراب بلبل أفكارها. سرعان ما مرت عجلات السرير الصارخة فعرفت سبب سحبته المفاجئة. رفعت عينيها التائهتين نحو وجهه دون أن تراه. كانت

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٢٠

    وسط الحشد المتجمهر بملامح حزينة، تودع العائلة غصنها الناعم الذي انكسر قبل أن يشتد عوده. حضر الدفن جميع أفراد عائلة يمان؛ حتى يمان نفسه كان يحمل المجرفة بكتفين متعبين، يغطي القبر بالتراب وملامحه تنقبض حنقاً وألماً. كان غضبه من لمار حقيقياً، وحقده عليها يتأكل أحشاءه، لكن ليلى كانت أطهر من أن تُترك في منتصف الطريق. انتهى المأتم، وُضعت الأدوات جانباً، ووقف الجميع لحظات صمت ثقيلة يلفها عبق الورد الذابل ورائحة الغبار، يودعونها قبل أن يتركوها وحيدة في أول ليلة لها في أكثر مكان كانت تخشاه. بعيداً عنهم، كان شمس يستند إلى جذع شجرة عتيقة، يتخذ منها سواتراً بينه وبين العائلة تجنباً لأي صدام، فقد اختار الانحياز للمار دون مبالاة بعواقب الاختيار. كانت عيناه تلمعان بالدموع المحتبسة وهو يشخص بأبصاره نحو شاهدة القبر الرخامية السوداء التي نُقشت عليها صورة ليلى وابتسامتها. تنفس بصعوبة وشبكت شفتاه ارتعاشة أسى؛ أحسّ كأن الهواء يُسحب من رئتيه، وكأن ثقل الأرض يستقر فوق صدره. تقدم خطوات بطيئة مكسورة حتى وقف أمام القبر تماماً، وجلس على ركبتيه فوق التراب البارد، لمس الرخام بأصابع ترتجف وهو يهمس في سرّه:

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٩

    مد زياد قدميه الواثقتين وسار باتجاهها بخطوات مفترسة... كانت هناك آثار جروح خفيفة ودماء جافة على وجنته وفكه، كوسام خاطف من معركته مع رجال الحراسة الذين حاولوا إحتجاز في القصر ولم يتمكن أي منهم من ذلك! توقف أمامها مباشرة، وعيناه المظلمتان تتفحصان ملامحها... ضغطت تالا على كفها المتردد لتخفي ارتباكها ورعبها الصامت من نظراته القاتلة، ثم ابتسمت بتهكم لتتدارك ضعفها: "كنتُ بانتظارك..." قال زياد بنبرة مشدودة كأنها حفيف الأفعى: "هل أنتِ من قتلتِ ليلى؟" ردت تالا باستخفاف: "لماذا؟ هل ستقدمني للعدالة لو فعلتها؟" صرخ زياد بحدة هزت أركان القصر: "أجيبيني فقط!" أعادت تالا خصلة من شعرها خلف أذنها بطرف أصابعها ببرود مستفز: "لم أكن أنوي قتلها تحديداً... ولكن على ما أعتقد، حان موعد موتها، لا أكثر ولا أقل!" في أثير اللحظة... تقدم زياد ونشب قبضته الفولاذية حول عنقها الناعم، ودفع جسدها للخلف بقوة عاتية حتى ثبتها على الجدار الرخامي البارد! كانت عيناه متسعتين بشرر ناري، وأنفاسه المتسارعة تضرب وجهها، وسألها: "هل كنتِ تنوين قتل لمار ?!" ضحكت تالا بصعوبة، وصوت سعالها يتصاعد مع انقطاع الهواء عن رئت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status