Share

الفصل ٢٦٩

Author: اليف
last update publish date: 2026-09-01 04:41:54

أومأت لمار وهي تطوق ذراعيها إلى صدرها: "أجل... أعتقد أنها أُرسلت في الصباح الباكر عند الطرقات الأولى."

سألت سارة وهي تعبث بملامحها ببطء: "ومتى كانت تلك الطرقات تحديداً؟"

أجابت لمار بلطف: "بين الخامسة والنصف والسادسة صباحاً... لكنني لم أفتح الباب وقتها."

تمتمت لمى بخفوت ساخر: "هل تعتقدن أن أحدهم استبدل الهدية ؟!"

وقفت جنان وأشارت بسبابتها نحو لمى: "أنا أؤيد هذه النظرية! الهدية إما استُبدلت، أو أنها من شخصين مختلفين تماماً!" ثم أضافت بتهكم ضاحك: "وإلا ما المعنى من إحضار باقة ورد تحاكي الم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٣

    همس بين أسنانه بذهول ثائر: (كيف تموت ليلى؟! لا يمكن... هذا محال!) كانت هذه الفكرة وحدها كفيلة بدفعه للاندفاع خارجاً دون أن يلتفت خلفه، ودون أن يسمح للحزن أو التردد بأن يبطئا خطاه. لكن في لحظة مباغتة... اندفع عدد من رجال الحراسة الأقوياء وحاوطوا الغرفة بكثافة، تحت أنظاره المندهشة والفاقدة لأي ذرة صبر! تبعتهم خطوات رجل يمسح كفيه ببعضهما ونظره مثبت على الأرض بحذر. ارتفع حاجب زياد بحدة ونبرة صارمة لا تقبل النقاش: "ماذا يعني هذا الهراء؟!" رفع الرجل رأسه ومثّبتاً بصره على زياد: "سيد زياد لا تؤاخذني... هذه أوامر السيد الكبير (حديد)." — "هل يرغب في احتجازي هنا كـالأسير؟!" رد الرجل بهدوء يكسر حدة التوتر: "إنه يتمنى لو تبقى هنا بالرضى." — "وماذا لو رفضتُ وخرجتُ الآن؟!" رفع الرجل يده وأومأ للرجال: "يؤسفني أن أخبرك أن السيد أمر بابقائك هنا... سواء كان ذلك برضاك أم رغماً عنك!" ثم أردف بنبرة آمرة للحرّاس: "قيدوه!" اندفع الرجال باتجاه زياد بسرعة محاولين السيطرة عليه ... يتداخلون فيما بينهم لاشتيد زياد ، رفع زياد أكمام قميصه الأسود بابتسامة مائلة ومظلمة: "ألم يخبركم السيد الكبير أ

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٢

    في ممرات المستشفى الباردة... كان شمس يركض بسرعة جنونية، أنفاسه تتلاحق بحشرجة حارقة في صدره، وقلبه يلتطم بضراوة خلف أضلاعه. بدأت خطواته تتباطأ تدريجياً حين التقطت عيناه اللوحة المعدنية المعلقة على الباب الفولاذي الممتد في أقصى القبو... غرفة حفظ الجثامين. حاول التماسك بآخر ذرة رمق في أعماقه، وتباعدت خطاه حتى بدا لمن يراه من بعيد وكأنه يعدّ للعد التنازلي قبل أن يجرؤ على إخطاء الخطوة التالية. اشتدت قبضته الباردة، ولمعت حدقتاه بالدموع التي تهدد بانهمار سيلها. شهق بقوة حين وقف أمام الباب الفولاذي مباشرة، وكأن روحه استشعرت قرب طيفها منه رغم الباب الذي يفصله عنها. امتدت يده المرتجفة نحو المقبض المعدني البارد، لكنه سمع صوتاً خشناً ينبعث من جانبه ليمنعه: "هيه... أنت! لا يمكنك الدخول إلى هنا بهذه البساطة!" تماسك شمس بصعوبة بالغة وهو يحاول ابتلاع الغصة التي خنقت حنجرته، وسأل بحاجبين معقودين ونبرة مكسورة: "هناك... هناك أحد بالداخل أرغب في رؤيته... ألا يمكنني ذلك أرجوك؟" رد المسؤول بجمود: "من تكون له؟ وما اسمه؟" تعلثمت شفتام شمس باستغراب ومرارة: "من... من أكون له؟!" انطلق صوت يمان من

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١١

    رد الرجل بنبرة مستفزة بالكاد يخرجها من بين أضلاعه المحطمة جراء التعذيب: "سيدك... أضحى مهترئاً وعديم الفائدة تماماً!" وضحك بصعوبة وتهكم. وسط نسمات الخواء الباردة التي تنبعث من أطراف البناء المهجور، واخترق المكان ضوء ساطع وقوي قادم من المصابيح الأمامية لسيارة فارهة سوداء! تداخلت أشعة الضوء مع ذرات الغبار المتطايرة في الهواء لتشكل تموجات غائمة شوشت الرؤية لثوانٍ... قبل أن تفتح السيارة ويترجل منها شخصية مألوفة بخطوات ثابتة، واثقة، وموزونة! كانت ياقة قميصه الأسود المفتوح مرتخية قليلاً وتظهر بشرته أسفلها ، ويده تمتد ليداعب بإبهامه الخاتم الأسود المصمت الملتف حول إصبه السبابة. رفع بصره بهدوء، بينما خصلات شعره الأسود المتمرد تتبعثر مع الريح، وتمايل طرف فمه بابتسامة مظلمة: "أرى أن هناك من يطلب الموت بساقيه..." ابتسم الحارس بضراوة ورضى، وابتعد خطوة إلى الخلف فاسحاً المجال لسيّده. تأتأ الرجل المقيد بتلعثم ورعب قاطع ما إن التقطت عيناه ملامح القادم: "سـ... سيدي زياد?!" تمايل رأس زياد بقسوة وقال بصوت خفيض يسبق العاصفة: "أعتقد أن غيابي لفترة قصيرة جعلكم تنسون من أكون..." اهتز حاجبا الرجل محاول

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٠

    تقدم يمان خطوات صغيرة وبطيئة باتجاه غرفتها... خطوات حذرة يلفها التردد والمكر، ومد يده برفق ليضع أصابعه على مقبض الباب المعدني البارد. كانت أفكاره مشتتة ومتضاربة، يحاول تجميع شتات كبريائه الجريح: (لماذا أشعر بالذنب والتردد؟! هي تستحق كل ما حلّ بها... هذا ما جنته يداها بنتيجة أفعالها وتخبطها!) ... انطلق صوت من خلفه، بنبرة هادئة، متزنة، ومحملة بتهديد خفي: "ألم يخبرك أحدٌ من قبل أنه لا يجوز للرجل أن يشمت بأحدٍ عند وقوع المصيبة؟!" استدار يمان بانتفاضة خاطفة ليلقي نظرة على صاحب الصوت... كان "تيم" يقف خلفه بـقامته الممتدة وتعابيره الصارمة كالجرانيت، عيناه مثبتتان بصلابة على يمان وشفتاه مطبقتان بجمود. سأله يمان بنبرة منفعلة ومستنكرة: "ماذا تفعل هنا؟!" رد تيم بسخرية مبطنة ولاذعة: "لا أظن أنني مدين لك بتبرير كي أرى أخت خطيبتي." اشتدت حدقة يمان وقال بحدة وعينين تطايران شرراً: "التي تسميها أخت خطيبتك... تكون زوجتي!" اقترب تيم خطوة بثبات، وقال بجدية قاطعة لا تحمل ذرة مزاح: "في الوقت الحالي فقط... فبالأمس أعلنتما بملء إرادتكما عن نهاية زواجكما! لذا، لا يحق لك ممارسة دور الوصي هنا، والأفضل لك

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٠٩

    قال الطبيب دون أن يلتفت: — عيناها سليمتان تمماً من الناحية العضوية. تنفس شمس بارتياح خاطف وسريع... سرعان ما تلاشى تماماً حين أدرك الغموض. — إذن... ما الذي أصاب بصرها؟! صمت الطبيب لبرهة، ثم قال بنبرة متزنة وعميقة: — ما تعانيه لمار ليس فقداناً عضوياً للبصر... بل هو استجابة نفسية حادة (Conversion Disorder) جراء صدمة مروعة. رفع شمس رأسه بفزع: — وهل ستستعيد بصرها مجدداً؟! — في الغالب نعم... لكن ليس الآن، وليس بالقسر أو العلاج الدوائي المباشر. اقترب الطبيب خطوة وخفض صوته: — هذه الحالات النادرة تقع عندما يتعرض الإنسان لصدمة طاحنة، أو خوف شديد ومباغت، أو شعور عارم بالعجز والذنب... أو عند فقدان شخص عزيز كان يشكل ركيزة توازنه النفسي. عقلها الفطري اختار أن يحجب الرؤية كلياً، وكأنه يغلف روحها بدعامات حماية من عالم لم تعد قادرة على مواجهة قسوته. سأل شمس بصوت مبحوح ويائس: — هل ينبغي أن نخبرها بحقيقة حالتها النفسية؟ هز الطبيب رأسه نفياً بحزم هادئ: — ليس في هذه المرحلة الحرجة أبداً. المريضة لا تزال تحت تأثير الصدمة الأولية، وأي تفسير مباشر قد يضاعف شعورها بالعجز والذنب. ما تحتاجه لمار ا

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٠٨

    رفع شمس حدقتيه المتسعتين بذهول نحو الممرضة التي تقف جانباً بحاجبين مقوسين ويدين ترتجفان بقلة حيلة، وسألها بنبرة مكسورة ومصدمة: "ماذا... ماذا يحدث لها يا ممرضة؟!" هزت الممرضة رأسها بأسى: "سيراها الطبيب بعد قليل ويقيم حالتها..." أخفض شمس نظره نحو وجه لمار الشاحب، ورفع أصابعه المرتجفة يحاول لمس اطراف عينيها اللتين كانت ترنو بيهما نحو الفراغ دون أن تراه، بينما دموعها الساخنة تنهمر على ملامحها الذابلة، وأنفاسها الحارقة التي تشوي حنجرتها تلفح بشرة يده. وضع كفه الدافئة خلف رأسها المجهد، وشدها إلى صدره بحنو، يضم أضلاعها المكسورة وهو يخرج زفيراً متأهماً ومكتوماً. قالت لمار وهي تعض على شفتها السفلى بابتسامة مريرة ترتسم على وجهها الشاحب: "جيد أنك جئت يا شمس... ستسعد ليلى كثيراً بحضورك." رد عليها بود وشفقة تصتلي بقلبه: "دعيني أساعدكِ لتسلكي طريق الغرفة أولاً يا لمار..." سألته بلهفة طفولية: "ألن نذهب لرؤية ليلى؟" "دع الطبيب يطمئن على جراحكِ وعينيكِ أولاً... ستحزن ليلى جداً إن رأتكِ بهذه الحالة المنهكة." هزت رأسها بإنصاط وطاعة خاضعة، بينما أحاط كتفيها بذراعه القوية ورافق خطواها المترددة باتج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status