LOGINلم يعد صاموئيل يشعر بأنه يمسك بخيوط اللعبة. فقد بدأ داميان يراقب تحركاته ويشك في علاقاته، مما أثار خوفه من انكشاف الحقيقة وعودة الماضي الذي حرص على دفنه لسنوات.خرج، وعند خروجه صادف جوك الذي ابتسم بأدب:صباح الخير، سيد صاموئيل.تجاهله صاموئيل ومضى دون أن يلتفت.أما جوك، فلم يكترث برأيه، فتمتم ساخرًا:يا له من رجل لطيف.ما إن دخل جوك غرفة الجلوس حتى توقف مذهولًا.أسرع جوك نحوه بقلق.ما الذي حدث لك؟ أخبرني من فعل هذا، وسأتولى أمره بنفسي!أغمض داميان عينيه ووضع ذراعه فوقهما.اصمت، أنت صاخب.تجمد جوك مستاءً.تنهد جوك باستسلام، عالمًا أنه لن يحصل اليوم على أي إجابة.أما داميان، فقد أكدت له كلمات والده أن جيمس يعمل لصالح صاموئيل، وهو يخفي وراء قناع الاحترام خيانة أشد قبحًا بكثير مما تخيل.ضغط على فكه، متألمًا من إصابته. لم يعد يعرف من يستحق كراهيته أكثر، والده الذي يحاول التحكم به، أم ابن عمه الذي باع ولاءه ثم تظاهر بالنزاهة.رن جرس الباب فجأة.رفع داميان رأسه، ومر خاطر في ذهنه.لا بد أنها هي.ثم استدرك بصوت خافت:مستحيل أن أخطئ مرتين.نهض وفتح الباب، لكن الترقب اختفى من عينيه فور رؤيته كلو
توقف داميان لثانية، وكأن الزمن تراجع سبع سنوات إلى الوراء.النبض نفسه، والانتظار ذاته على أمل أن تكون الواقفة خلف الباب هي من تحرق أعصابه.وقف ببطء، متجاهلًا ألم عضلاته والدم المتخثر عند شفته المدمّاة، ثم خطا نحو الباب.حين فتحه، لم يكن وجه إيميليا هو ما استقبله.كان صاموئيل.لم يتحدث صاموئيل فورًا، بل مرر عينيه على وجه ابنه، وملابسه غير المتناسقة، والآثار الواضحة لمعركته العنيفة. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة: يبدو أنك لا تنشغل بإدارة الشركة فحسب، بل بإدارة حلبة مصارعة أيضًا.أطبق داميان أصابعه على حافة الباب، وبرز التشنج في فكه.إن كنت جئت لإلقاء محاضرة، فالباب أمامك.لم يتأثر صاموئيل بنبرة ابنه الحادة. خطا إلى الداخل متجاوزًا إياه:أطرد تلك الفتاة من الشركة.لم يبدُ أن داميان اهتم بما قاله والده. بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وأغلق الباب خلفه بهدوء.لم ترتكب أي مخالفة في العمل. ثم إن هناك موظفة أخرى تسيء إلى سمعة الشركة،أخرج سيجارة من علبته، ووضعها بين شفتيه قبل أن يشعلها. سحب نفسًا عميقًا، ثم أطلق الدخان ببطء، وعيناه تستقران على والده بابتسامة باردة.لم أرك تطالب بطرده
اندفع داميان نحو ماركوس كأن شيئًا داخله قد انقطع، وانهالت قبضتاه على وجهه بلا إنذار. ارتطم ظهر ماركوس بالحائط، لكنه استعاد توازنه ورد الضربات،فتشابكت ذراعاهما وسط أصوات اللكمات. لم يكن في عيني داميان سوى غضب أعمى، وكلمات ماركوس في ذهنه تنهش كل ذرة تفكير عقلاني، بينما حاول ماركوس صد هجومهفي تلك اللحظة، عادت إيميليا لاستعادة حقيبتها، فتجمدت خطواتها عند المدخل.كان داميان فوق ماركوس يوجه ضربة أخرى، والدم يلطخ شفتي ماركوس. اندفعت إيميليا نحوهما، وأمسكت بكتف داميان دافعة إياه بقوة حتى ابتعد.أيها المتوحش! لماذا تضربه؟ هل أصبح إيذاء الناس عادة لديك؟استدار داميان إليها، تتلاحق أنفاسه، وارتجفت عضلات فكه. حين التقت عيناه بعينيها، خفت شيء من حدتهما. تسلل إلى صدره أمل صغير، كأنه ينتظر منها أن ترى ما وراء غضبه، أو تسأله عن السبب.لكنها أشارت إلى الباب بيد مرتجفة قائلة:اذهب وعالج نفسك!ظل يحدق فيها منتظرًا بقية كلماتها، فمالت شفتاها باحتقار:عند طبيب نفسي.انطفأ الأمل في عينيه ببطء. لم يستعد نفسه لرؤيتها تمسك بيد ماركوس وتغادر معه دون نظرة أخيرة. وحين مرت بمحاذاته، تعمدت صدم كتفها بكتفه.ل
استيقظت إيميليا مبكرًا.وللمفارقة، كانت الطريقة نفسها التي تستخدمها مع نوا.تحركت بسرعة من بين ذراعي داميان، من دون أن توقظه.توقفت للحظه، ثم تنهدت وهزت رأسها، وكأنها تطرد الفكرة من عقلها.غادرت المنزل متجهة إلى لقاء ماركوس.وعندما وصلت إليه، ادعت أنها لا تتذكر شيئًا مما حدث في اليوم السابق.نظر إليها ماركوس للحظات، ثم ابتسم بلطف.قال بهدوء:إيميليا، أعلم أنك تتذكرين، وأعلم أنك لم تكوني مخدرة.تجمدت للحظة.اقترب منها وانحنى قليلًا، ثم قال بصوت لطيف:لا أمانع في استغلالي، وصدقيني، لو قلتِ لي، لفعلت وأنا راضٍ.توترت إيميليا.كرهت طريقة حديثه.لقد اعتادت على أشخاص يستغلونها، وكانت هي بدورها تستغلهم.أما أن تجد شخصًا طيبًا إلى هذه الدرجة...فكان الأمر صعبًا عليها.بل أثار في داخلها شيئًا يشبه الغثيان.لأنها شعرت أنها أصبحت مثل الأشخاص الذين تكرههم.بدأت تأخذ المكان ذهابًا وإيابًا، وأفكارها تتصارع داخل رأسها.لاحظ ماركوس اضطرابها.وشعر بالحزن وتأنيب الضمير.تمنى لو لم يخبرها.اقترب منها، وأمسك كتفيها برفق.قال بصوته العذب، وكلماته كبلسم لجراح قديمة:إيميليا، هوني على نفسك.ثم ابتسم لها:أن
وصل داميان إلى المنزل.دخل غرفته وهو يحمل إيميليا بين ذراعيه، مستسلمة، رأسها مستقر عند صدره، وأنفاسها هادئة على نحو أقنعه بأنها ما تزال غارقة في أثر ما حدث.اقترب من السرير، وانحنى ووضعها فوقه بحذر، ثم سحب الغطاء حتى غطى جسدها.بقي واقفًا أمامها.تأمل وجهها لثوانٍ.لم يبدُ عليه شيء.لكن أصابع يده انقبضت ببطء.ثم استدار ودخل الحمام.كان بحاجة إلى الماء.بحاجة إلى شيء يخفف ذلك التوتر الذي التصق بجسده منذ اللحظة التي رأى فيها ماركوس قريبًا منها.تحت الماء، أغمض عينيه.ومع ذلك، لم تختفِ الصور.نظرات ماركوس.وطريقة جيمس في الوقوف إلى جوارها.ضغط داميان كفه على وجهه، ثم مررها عبر شعره المبلل.رغم دهائه وقدرته على قراءة الآخرين، كانت غيرته قد شوشّت حكمه.لم يكتشف أنها تمثل، رغم أن بعض تفاصيل حالتها بدت غير منطقية.كان عقله عالقًا في شيء واحد.إبعادهما عنها.وخارج الحمام...فتحت إيميليا عينيها ببطء.لم تتحرك فورًا.أبقت رأسها في مكانه، واستمعت إلى صوت الماء خلف الباب.ثم رفعت عينيها وأخذت تتفحص الغرفة.ثم أدركت أنها في غرفة داميان.الهرب الآن سيكون غباءً.إذا خرجت من الغرفة، فسوف يعرف أنها لم
حين اقترب ماركوس منها محاولًا إيقاظها، تحركت إيميليا فجأة.مدت يدها نحوه، وقبضت على ثيابه وجذبته إليها بقوة أربكته.تجمد ماركوس في مكانه.تسارعت أنفاسه، وابتلع ريقه بصعوبة، ثم انحنى نحوها محاولًا تهدئتها.إيميليا...لكنها لم تجبه.جسدها مستسلمًا للدوار، ويدها لا تزال متشبثة به، كأنها تبحث عن شيء تستند إليه دون أن تدرك ما تفعل.وفي مكان آخر...كان داميان يقف أمام شاشات المراقبة، يعيد التسجيلات للمرة الثالثة.كانت عيناه تتحركان بين الممرات بسرعة دقيقة، يبحث عن إيميليا.لم يرها.كانت آخر مرة ظهرت فيها خارجة من غرفة استراحة الموظفين مع جيمس بحالة غريبة، ثم بعدها قادها إلى قسم خاص، وخرج جيمس وحده بدون إيميليا.وبعده بقليل ظهر ماركوس وذهب إلى ذلك الجناح.توقفت أصابع داميان فوق لوحة التحكم.أعاد التسجيل.ثم أعاده مرة أخرى.وفجأة ظهرت فجوة في التسجيل.الكاميرات حُذفت.ضاقت عيناه.جمع التفاصيل التي أمامه في لحظات.إيميليا كانت تشرب شيئًا.ثم اختفت.رفع رأسه فجأة.واندفع خارج المكان.ركض عبر الممرات، بخطوات واسعة متلاحقة، حتى بدا أن الأكسجين نفسه لم يعد يجد طريقه إلى رئتيه.صعد الدرج كأنه لا يل







