로그인رفعت رأسها.
جيمس. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، رغم الألم الذي اجتاح كاحلها. أومأ لها بحنان، ثم جذبها برفق إلى صدره، محيطًا كتفيها بذراعه. جئت لأقلكِ. بدأت الأمطار بالهطول، ولم أردكِ أن تعودي وحدكِ. شكرًا لك. ابتسم لها. ماذا تقولين أنتِ، حبيبتي؟ إن لم أفعل هذا لكِ، فلمن أفعله؟ ضمها جيمس إليه، ثم أبعدها قليلًا ليتفحص وجهها. هل أنتِ متعبة؟ هزت رأسها. لم يلحّ عليها. اكتفى بتمرير يده على ذراعها، ثم أخذ حقيبتها منها. هيا، لنتحرك قبل أن تشتد الأمطار. أومأت إيميليا، ولفت ذراعيها حوله في عناق قصير. لكن عينيها... تحركتا خلف كتفه. عبر الزجاج الواسع للمستشفى، كان داميان لا يزال واقفًا في مكانه. لم يرفع هاتفه. لم يلتفت إلى سيرينا. كان يراقبهما. تدلت سيجارته قليلًا بين شفتيه، بينما استقرت إحدى يديه في جيب بنطاله. وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة ملتوية، بالكاد تُرى. ابتسامة لا تحمل دفئًا. ولا تسامحًا. فقط وعدًا صامتًا بأن إهانتها له اليوم لن تمر مرور الكرام. رأته يتحرك. ثم استدار نحو المخرج. خطواته هادئة. محسوبة. ويتقدم نحوهما. وشيء ما في تلك النظرة الباردة أخبرها أن لقاءهما لم ينتهِ بعد. مثلت أنها متعبة، وأرخَت جسدها بين ذراعي جيمس. لاحظ جيمس ذلك فورًا. حملها بقلق، وغادر مسرعًا نحو سيارته. جلس خلف المقود، وانطلقت السيارة. لكن إيميليا لم تستطع منع نفسها من النظر إلى المرآة الخلفية. كان داميان لا يزال واقفًا هناك. بالوضعية ذاتها. وبالتعبير ذاته الذي أثار غضبها. كانت الأمطار تغرقه، لكنه أبى أن يتحرك. حفظ مسار السيارة بعينيه، كذئب يراقب فريسته وهي تبتعد. همس للفراغ، وصوته يختلط بدوي الرعد: أكثر شيء أعشقه هو المطاردة... فالفريسة تصبح ذات لذة بهروبها. ركضت سيرينا خلفه، لكنه تجاهلها تمامًا، واتجه إلى سيارته. وفي ذهنه شيء واحد: لن يجعل لها الكلمة الأخيرة أبدًا. اندفعت إلى ذهنه ذكرى قديمة، كالنار التي لم تنطفئ. يوم عاقبه والداه بشدة، وكاد يُحرم من الميراث بسبب خبث إيميليا وطمعها. لقد ذاق الذل بسببها. ضغط على فكه، وهمس بحقد وغضب: لن تهربي مني هذه المرة كما فعلتِ سابقًا. أخرج سيجارة أخرى وأشعلها ببطء. تصاعد الدخان من فمه كأشباح رمادية، وبدأ يدخن بشراهة، كأن كل نفس يخرج معه يحمل جزءًا من النار المشتعلة داخله. --- أما في شقة جيمس... كانت إيميليا تأخذ الغرفة جيئة وذهابًا من شدة القلق. أنفاسها متقطعة. وقلبها يدق كطبول الحرب. اللعنة، لمَ رأيته بعد كل هذه السنوات؟ أفزعها طرق الباب. جاء صوت جيمس كالبلسم: عزيزتي، طلبت لكِ الطعام المفضل لديكِ. أنا... أنا قادمة. توقفت أمام المرآة. رتبت شعرها، واستعادت رباط جأشها، ثم خرجت كأن شيئًا لم يكن. وكأن العاصفة داخلها لم تكن موجودة. جلست إلى المائدة. وضع جيمس الطعام أمامها، وبدأت تأكل. لكن كل لقمة كانت تختنق في حلقها. وبينما كان جيمس يتناول طعامه، سألها : بالمناسبة، عزيزتي، ما نوع العملية التي قمتِ بها اليوم؟ تجمدت. آه... هذا، إنه شيء يخص النساء، إنه من المحرج قوله. آه، آسف. ما أتمناه أن لا يكون خطيرًا. لا، الأمر بسيط كما ترى، لكن من الصعب قوله. خفضت عينيها، وبدأت تمثل الخجل والإحراج، على أمل أن يتوقف عن السؤال ويقتنع بأنها مسألة نسائية لا أكثر. انطلت عليه الحيلة. أما هي، فظلت عالقة في صراعها الداخلي. كانت تعلم الحقيقة جيدًا: ما بُني على الكذب سينهار. وعلاقتها به. مبنية على أكاذيب لا تنتهي. --- في الخارج. توقفت سيارة داميان أمام منزل جيمس. ألقى نظرة على هاتفه. وابل من الرسائل والاتصالات من سيرينا. تجاهلها مجددًا. خرج من السياره وقف أمام المنزل. رفع عينيه إلى الباب، وحدق فيه طويلًا، كأنه يستطيع حرقه بنظراته وحدها. طقطق أصابعه بتجهم. ثم همس: سيكون الامر اقل سوء... إن لم أجدكِ هنا.في المساء، جلست كلوي أمام المرآة تطلي أظافرها، لكن عينيها لم تفارقا باب غرفة إيميليا.نفخت بضيق، ثم مررت الفرشاة على ظفرها ببطء.ذلك الحقير لا يستحق صديقتيخرجت إيميليا بثوب أنيق، وشعر مرتب، وعطر خفيف ترك أثره في الغرفة.رفعت كلوي حاجبيها، وتوقفت الفرشاة بين أصابعها.آه، اللعنة... إنه لا يستحقها فعلًا.كانت تعرف أن تغيير رأي إيميليا لن يكون سهلًا، لذلك رسمت ابتسامة واسعة ورفعت إبهامها بحماس مصطنع.اذهبي واستمتعي بموعدك.ما إن غادرت إيميليا حتى التقطت كلوي هاتفها.نشرت منشورًا قصيرًا:نشرت منشور يحتوي تلميحات عن مكانها لانها تعرف داميان سيتصرف___في الوقت نفسه، وصل داميان إلى منزله..خلع سترته وألقاها على الأريكة، ثم ألقى بجسده إلى جوارها. أخرج سيجارته التي أصبحت رفيقته منذ خمس سنوات، أشعلها، وسحب نفسًا طويلًا.ارتفع الدخان أمام وجهه.لكن صورة إيميليا وجيمس في الحديقة عادت إليه.أليس من المفترض أن يكون كل تفكيرك بلورين؟ثبت نظره في نقطة فارغة أمامه.فكيف انتهى بك الأمر مع إيميليا؟ثم أغمض عينيه محاولًا النوم.لم يأتِ النوم.تحركت أصابعه فوق مسند الأريكة مرة... ثم توقفت.مد يده إلى
دخل داميان المنزل، ولم يتغير شيء في وجهه.انحنى أحد الخدم مرحبًا، وتبعه آخر بتحية مترددة، لكنه مرّ بينهم دون أن يمنحهم أكثر من نظرة عابرة؛ خطواته ثابتة، وصوت حذائه يطرق أرضية الرخام بإيقاع بارد، حتى بلغ مكتب والده ودفع الباب دون استئذان.كان المشهد أمامه يستحق السخرية.سيرينا جالسة على الأريكة، ووالده يدور حولها كما لو أنها مريضة على وشك الانهيار. كأس ماء أمامها، ثم قهوة، ثم علبة من المناديل موضوعة إلى جوار يدها.هل تحتاجين شيئًا آخر؟اقترب منها صاموئيل، وسحب الوسادة خلف ظهرها بحرص مبالغ فيه.لا تقلقي. لن أسمح لأحد بأن يزعجك مرة أخرى.جلس داميان على المقعد المقابل، وأرخى ظهره إليه.لم يعلّق.اكتفى بمراقبة المشهد، وقد استقرت ساق فوق أخرى، وأصابعه تعبث ببرود بزر كمّه.أحيانًا كان يشك أن الرجل الذي أمامه نسي أيهما ابنه.رفع صاموئيل رأسه أخيرًا، وما إن وقعت عيناه على داميان حتى تبدلت ملامحه.أنت.استمر داميان في العبث بكمّه.جئت لأنك طلبت حضوري.كنت أتوقع منك موقفًا مختلفًا.توقفت أصابع داميان.موقفًا؟أجل. ما حدث لسيرينا اليوم كان فضيحة، وأنت لم تحاول حتى منعها. كان عليك أن تتدخل منذ الب
في اليوم التالي، وصل جيمس إلى الشركة، وفي يده باقة من الأزهار.توقّف أمام إيميليا، ومدّها إليها بابتسامة هادئة.أخذتها، وجلست معه في الحديقة لبعض الوقت. كان يتحدث ويبتسم، لكن شيئًا في داخله ظل عالقًا؛ تأنيب ضمير صغير، لا يهدأ مهما حاول تجاهله.ومن الطابق العلوي، كان داميان يراقبهما.بلا حركة.هبط بصره إلى الباقة، ثم إلى يد جيمس حين استقرت قرب إيميليا.اشتدّ خط فكه.وفي اللحظة التالية، انطلقت السنديانة من بين أصابعه وسقطت قرب قدميهما.انتفض الاثنان.رفعت إيميليا رأسها نحو الأعلى، لكن داميان كان قد ابتعد عن الحافة واختفى، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، كأن شيئًا لم يحدث.بعد قليل، غادر جيمس.وفي طريقها إلى مكتبها، صادفت إيميليا لورين وكلوي. كانت الباقة لا تزال بين يديها.اتسعت عينا لورين بإعجاب.واو، أزهار لطيفة!التفتت كلوي إلى الباقة.هل يوزعونها هنا؟ابتسمت إيميليا ببساطة.لا، حبيبي أعطاها لي.شرقت كلوي في القهوه سعلت، ثم حدّقت في إيميليا كأنها لم تسمع جيدًا.تمتمتالحبيبة تحمل الباقة... والخطيبة المستقبلية تمدحها.رفعت عينيها بسرعة.وهناك، في الطابق العلوي، كان داميان واقفًا.يراقب.ت
اما عند ايميليا الغافلة عن تحركات داميان وتشوش افكار جيمس أغلقت باب غرفتها، وبقيت يدها على المقبض لثانية، كأنها تتأكد أن العالم صار خلفها فعلًا. أسندت ظهرها إلى الخشب، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بنوا.ظهر وجهه ملتصقًا بالكاميرا، ثم اهتز الهاتف فجأة، فلم يظهر سوى جبينه.إيمي، هل ترينني؟تسللت ابتسامة إلى فمها؛ صغيرة، دافئة، مختلفة عن كل الأقنعة التي ارتدتها طوال اليوم.أرى شعرة واحدة فقط.حرّك الهاتف بيديه الصغيرتين، فظهر نصف وجهه، وشعره مبعثر فوق جبينه، وملابس نومه مزينة بديناصورات ملونة.هكذا؟الآن أراك.جلس فوق وسادته، ثم ابتسم لها تلك الابتسامة التي كانت قادرة على انتزاع شيء من التعب العالق خلف عينيها.اشتقت إليكِ.ارتخت عضلات وجهها دون مقاومة، وانخفض كتفاها قليلًا.وأنا اشتقت إليك أكثر، يا صغيري.في الخارج، كانت الحسابات والخطط والعمل والوجوه الملتبسة تتزاحم حولها، وكل واحد منها يطالبها بيقظة جديدة.أما صوت نوا، فكان وحده يعيدها إلى مكان لا تحتاج فيه إلى الحذر.إيمي، ماذا تفعلين؟أكمل حساباتي.التقطت القلم، وأدارته بين أصابعها قبل أن تضعه خلف أذنها. ثم عادت عيناها إلى الورقة أمامها؛
في نهاية اليوم، خرجت الفتيات الثلاث من الشركة.حاولت إيميليا الانفصال عنهما، فقد اعتادت السير وحدها. لم تكن تبحث عن صداقات، ولا عن حياة مزدحمة بالعلاقات.كان لها هدف واحد: رجل جيد تتزوجه، مال تجمعه، وثأر لم تنسه لصوفيا.لكن كلوي أمسكت بذراعها وجرتها معها.هيا، لا تفسدي مزاجي.سارت الثلاث أمام مبنى الشركة، فالتفتت إليهن الأنظار.إيميليا بملامحها الهادئة وشعرها الأسود الطويل، لورين بوجهها اللطيف وشعرها الأشقر المنساب، وكلوي بملامحها الحادة وشعرها النحاسي القصير.توقفن في المرآب.رفعت كلوي ذقنها بثقة.هيا يا لورين، سأوصلك.أمم... لدي سيارة.اتكأت كلوي على سيارتها القديمة.بغرور، لكنها ليست بجمال سيارتي.أشارت لورين إلى سيارتها.كانت سيارة حديثة من طراز 2027، بخطوط أنيقة وتقنيات متقدمة.انفتح فم كلوي.هذه...ابتسمت لورين ببساطة.هدية من والدي في عيد ميلادي.تلاشت ابتسامة إيميليا.لم تعد تسمع بقية الحديث.عيد ميلاد.هدية.صوت قديم عاد إليها.كل عيد ميلاد...كسر ضلع.ثم ضلع صوفيا.ضغطت أصابعها على حقيبتها حتى عادت الحواف إلى وضوحها.استفاقت على شهقة كلوي.هل أنتِ جادة؟أجل، يمكنك أخذها.ناو
جلست لورين معهما، وكانت تحاول بجدية متابعة العمل، تسجل الملاحظات وتسأل عن كل تفصيل.لكن خلال دقائق، وجدت نفسها وسط حديث لم تخطط له أصلًا.هذا النوع أفضل للبشرة الجافة.رفعت كلوي العبوة أمامها بحماس.مستحيل! هذا تحديدًا يجعل المساحيق تتكتل.اتسعت عينا لورين بإعجاب.حقًا؟ لم أكن أعرف ذلك.بدأت كلوي تشرح لها الفروقات بين الأنواع وكأنها تلقي محاضرة مهمة، بينما راحت لورين تسألها بفضول حقيقي.رفعت إيميليا عينيها عن الشاشة.ابتسمت لكلامهما، ثم عادت إلى عملها دون أن تفقد تركيزها.كانت لورين لطيفة، متواضعة، ولا تتصرف كابنة رجل أعمال يستعد لتسليمها شركته.أراد والدها أن تتعلم الإدارة بعيدًا عن اسمه، لذلك اختارت شركة داميان، صديق العائلة، حيث لن يعرف أحد حقيقتها.رفعت كلوي العبوة أمام إيميليا.أنتِ أيضًا تحتاجين إلى هذه.نظرت إيميليا إليها.أنا أحتاج إلى إنهاء هذا التقرير.ضحكت لورين، بينما تمتمت كلوي:لهذا السبب لا أفهم كيف ما زلتِ جميلة.نهضت إيميليا نحو آلة القهوة.كانت كلوي لا تزال تشرح للورين الفرق بين نوعين من مساحيق التجميل، حين دخل داميان.لم تحتج إيميليا إلى النظر إليه.عرفت خطواته.وضع







