로그인صمت قليلاً ومد يده لمقبض الباب، نقر عليه بأصابع السبابه بتفكيرٍ ملتوٍ، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة تشبه شقاً في وجه تمثال شيطاني:
لكن إن وجدتك هنا، فستعدي لعقاب مضاعف يا حبيبتي السابقة، عقاباً يمحو وجودك ويكشف سرك الأسود. رن الجرس ليشق صمت الليل كصرخة مكتومة، وبعد قليل فتح جيمس الباب ودخل داميان. احتضنه جيمس بمحبة عمياء، أما عيون داميان فكانت بئرين مظلمتين، باردة وقاسية على إيميليا، كأنها تخترق روحها وتجردّها من جلدها لتكشف خيانتها الدفينة. كانت هنا ترتدي ثوب نوم وردياً قصيراً يخطف الأنفاس، وشعرها الطويل الأسود الذي يعشقه بشدة يغطي ظهرها العاري كستار من الليل يحجب وحوش أسرارها التي يراها هو فقط. أسقطت إيميليا من يدها كأس الماء، تحطم على الأرض كقلبها المتشقق، ورشت قطرات الماء كدموع باردة، مما جعل داميان يبتسم بـ"لؤم" مخيف لم يلتقطه جيمس، لكنه غرس أنيابه في روحها. هرع إليها جيمس، وصوته يقطر بالحنان القاتل: ما بك يا عزيزتي؟ فقط... أشعر بالدوار تمتمت بصوت زاحف من قبر، وخيانتها تعصر أحشاءها. حسناً اذهبي للنوم، لكن أولاً دعيني أعرفك، قالها جيمس دون أن يدرك أنه يقودها إلى مسلخ نفسي. أمسكها من خصرها وتقدم نحو داميان، بالكاد كانت تسير، لأن كل ما تخفيه عن جيمس هذا الرجل يعرفه، هو حبيب طفولتها والرجل الذي أخذ عذريتها، الرجل الذي تغير عليها فجأة وتركها تنزف، كان الخوف ينهش روحها ويعيد تشكيل عظامها من الرعب. بالكاد تحاول أن تخفي ارتجافها بين ذراعي جيمس الذي يضع يده على خصرها كدرع وهمي، وعيني داميان لا تفارقان يد جيمس تحسبان نبضات الخيانة وتبتلعان صراخها الصامت. ابتسم جيمس وهو يقف مع إيميليا أمام داميان، تحدث جيمس بصوته المريح الذي يبدو الآن كعزف نشاز في أذنها: داميان، هذه خطيبتي. إيميليا، هذا ابن عمي. كل من داميان وإيميليا نزل ما قاله جيمس كالصاعقة السوداء التي تمزق أوهامهما، قالا بذات الوقت: خطيبتك؟ / ابن عمك؟ والتفتا ينظران إلى جيمس بنفس النظرة المرتجفة، يرجوان بصدق أن يكون جيمس يمزح. توتر جيمس من ردة فعلهما، لأنه لا يدرك أنه يقف على حافة هاوية، هذه الفتاة التي يحبها، وهذا ابن عمه الذي يثق به. ما الأمر؟ هل تعرفا بعضكما؟ أجابا بذات الوقت، في سباق محموم مع الخيانة: نعم / لا. استغرب جيمس في ارتباك بريء: هو يقول نعم وأنتِ تقولين لا. بدأ يحك شعره وينتقل بالنظر إليهما، محاطاً بجهله القاتل. نظرت إلى داميان بغضب كأنها تقول: ألم تخبر الجميع أنك لا تعرفني؟ لمَ تغير رأيك الآن؟ أما هو فبادرها بنظرة كلها شر خالص، ولم يبتسم، وتابع حديثه وهو يتكأ على الحائط كضابط إعدام، وعيناه لا تفارقانها: يا ابن عم جيمس: نعم، نحن نعرف بعضنا جيداً، من أيام الدراسة المتوسطة والثانوية التفت إلى جيمس وابتسم ابتسامة باردة كالمشرط: ألم تخبرني أنك تعرف فتاة مميزة؟ الآن فهمت من تقصد شدد داميان على كلمة "مميزة" بدت إلى جيمس مديحاً بريئاً، بينما إيميليا فهمت أنه يسخر منها ويكشف خيانتها الدنيئة. نظرت إيميليا إليه بذهول ممزوج بالرعب، كيف يجرؤ على اللعب بهذه اللعبة وتحويل خطوبتها إلى مسرح لإعدامها النفسي؟ ضحك جيمس بارتياح قاتل دون أن يدرك: آه، إذاً تعرفان بعضكما! هذا رائع. لكن داميان لم يبتعد، بل اقترب خطوة منها، وصوته منخفض كهمسة شيطان يزحف من الجحيم: نعم، نعرف بعضنا... جيداً وهمس لها فقط، بكلمات تسمم دمها: اللعبة بدأت للتو ، ولن أرحميك.في المساء، جلست كلوي أمام المرآة تطلي أظافرها، لكن عينيها لم تفارقا باب غرفة إيميليا.نفخت بضيق، ثم مررت الفرشاة على ظفرها ببطء.ذلك الحقير لا يستحق صديقتيخرجت إيميليا بثوب أنيق، وشعر مرتب، وعطر خفيف ترك أثره في الغرفة.رفعت كلوي حاجبيها، وتوقفت الفرشاة بين أصابعها.آه، اللعنة... إنه لا يستحقها فعلًا.كانت تعرف أن تغيير رأي إيميليا لن يكون سهلًا، لذلك رسمت ابتسامة واسعة ورفعت إبهامها بحماس مصطنع.اذهبي واستمتعي بموعدك.ما إن غادرت إيميليا حتى التقطت كلوي هاتفها.نشرت منشورًا قصيرًا:نشرت منشور يحتوي تلميحات عن مكانها لانها تعرف داميان سيتصرف___في الوقت نفسه، وصل داميان إلى منزله..خلع سترته وألقاها على الأريكة، ثم ألقى بجسده إلى جوارها. أخرج سيجارته التي أصبحت رفيقته منذ خمس سنوات، أشعلها، وسحب نفسًا طويلًا.ارتفع الدخان أمام وجهه.لكن صورة إيميليا وجيمس في الحديقة عادت إليه.أليس من المفترض أن يكون كل تفكيرك بلورين؟ثبت نظره في نقطة فارغة أمامه.فكيف انتهى بك الأمر مع إيميليا؟ثم أغمض عينيه محاولًا النوم.لم يأتِ النوم.تحركت أصابعه فوق مسند الأريكة مرة... ثم توقفت.مد يده إلى
دخل داميان المنزل، ولم يتغير شيء في وجهه.انحنى أحد الخدم مرحبًا، وتبعه آخر بتحية مترددة، لكنه مرّ بينهم دون أن يمنحهم أكثر من نظرة عابرة؛ خطواته ثابتة، وصوت حذائه يطرق أرضية الرخام بإيقاع بارد، حتى بلغ مكتب والده ودفع الباب دون استئذان.كان المشهد أمامه يستحق السخرية.سيرينا جالسة على الأريكة، ووالده يدور حولها كما لو أنها مريضة على وشك الانهيار. كأس ماء أمامها، ثم قهوة، ثم علبة من المناديل موضوعة إلى جوار يدها.هل تحتاجين شيئًا آخر؟اقترب منها صاموئيل، وسحب الوسادة خلف ظهرها بحرص مبالغ فيه.لا تقلقي. لن أسمح لأحد بأن يزعجك مرة أخرى.جلس داميان على المقعد المقابل، وأرخى ظهره إليه.لم يعلّق.اكتفى بمراقبة المشهد، وقد استقرت ساق فوق أخرى، وأصابعه تعبث ببرود بزر كمّه.أحيانًا كان يشك أن الرجل الذي أمامه نسي أيهما ابنه.رفع صاموئيل رأسه أخيرًا، وما إن وقعت عيناه على داميان حتى تبدلت ملامحه.أنت.استمر داميان في العبث بكمّه.جئت لأنك طلبت حضوري.كنت أتوقع منك موقفًا مختلفًا.توقفت أصابع داميان.موقفًا؟أجل. ما حدث لسيرينا اليوم كان فضيحة، وأنت لم تحاول حتى منعها. كان عليك أن تتدخل منذ الب
في اليوم التالي، وصل جيمس إلى الشركة، وفي يده باقة من الأزهار.توقّف أمام إيميليا، ومدّها إليها بابتسامة هادئة.أخذتها، وجلست معه في الحديقة لبعض الوقت. كان يتحدث ويبتسم، لكن شيئًا في داخله ظل عالقًا؛ تأنيب ضمير صغير، لا يهدأ مهما حاول تجاهله.ومن الطابق العلوي، كان داميان يراقبهما.بلا حركة.هبط بصره إلى الباقة، ثم إلى يد جيمس حين استقرت قرب إيميليا.اشتدّ خط فكه.وفي اللحظة التالية، انطلقت السنديانة من بين أصابعه وسقطت قرب قدميهما.انتفض الاثنان.رفعت إيميليا رأسها نحو الأعلى، لكن داميان كان قد ابتعد عن الحافة واختفى، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، كأن شيئًا لم يحدث.بعد قليل، غادر جيمس.وفي طريقها إلى مكتبها، صادفت إيميليا لورين وكلوي. كانت الباقة لا تزال بين يديها.اتسعت عينا لورين بإعجاب.واو، أزهار لطيفة!التفتت كلوي إلى الباقة.هل يوزعونها هنا؟ابتسمت إيميليا ببساطة.لا، حبيبي أعطاها لي.شرقت كلوي في القهوه سعلت، ثم حدّقت في إيميليا كأنها لم تسمع جيدًا.تمتمتالحبيبة تحمل الباقة... والخطيبة المستقبلية تمدحها.رفعت عينيها بسرعة.وهناك، في الطابق العلوي، كان داميان واقفًا.يراقب.ت
اما عند ايميليا الغافلة عن تحركات داميان وتشوش افكار جيمس أغلقت باب غرفتها، وبقيت يدها على المقبض لثانية، كأنها تتأكد أن العالم صار خلفها فعلًا. أسندت ظهرها إلى الخشب، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بنوا.ظهر وجهه ملتصقًا بالكاميرا، ثم اهتز الهاتف فجأة، فلم يظهر سوى جبينه.إيمي، هل ترينني؟تسللت ابتسامة إلى فمها؛ صغيرة، دافئة، مختلفة عن كل الأقنعة التي ارتدتها طوال اليوم.أرى شعرة واحدة فقط.حرّك الهاتف بيديه الصغيرتين، فظهر نصف وجهه، وشعره مبعثر فوق جبينه، وملابس نومه مزينة بديناصورات ملونة.هكذا؟الآن أراك.جلس فوق وسادته، ثم ابتسم لها تلك الابتسامة التي كانت قادرة على انتزاع شيء من التعب العالق خلف عينيها.اشتقت إليكِ.ارتخت عضلات وجهها دون مقاومة، وانخفض كتفاها قليلًا.وأنا اشتقت إليك أكثر، يا صغيري.في الخارج، كانت الحسابات والخطط والعمل والوجوه الملتبسة تتزاحم حولها، وكل واحد منها يطالبها بيقظة جديدة.أما صوت نوا، فكان وحده يعيدها إلى مكان لا تحتاج فيه إلى الحذر.إيمي، ماذا تفعلين؟أكمل حساباتي.التقطت القلم، وأدارته بين أصابعها قبل أن تضعه خلف أذنها. ثم عادت عيناها إلى الورقة أمامها؛
في نهاية اليوم، خرجت الفتيات الثلاث من الشركة.حاولت إيميليا الانفصال عنهما، فقد اعتادت السير وحدها. لم تكن تبحث عن صداقات، ولا عن حياة مزدحمة بالعلاقات.كان لها هدف واحد: رجل جيد تتزوجه، مال تجمعه، وثأر لم تنسه لصوفيا.لكن كلوي أمسكت بذراعها وجرتها معها.هيا، لا تفسدي مزاجي.سارت الثلاث أمام مبنى الشركة، فالتفتت إليهن الأنظار.إيميليا بملامحها الهادئة وشعرها الأسود الطويل، لورين بوجهها اللطيف وشعرها الأشقر المنساب، وكلوي بملامحها الحادة وشعرها النحاسي القصير.توقفن في المرآب.رفعت كلوي ذقنها بثقة.هيا يا لورين، سأوصلك.أمم... لدي سيارة.اتكأت كلوي على سيارتها القديمة.بغرور، لكنها ليست بجمال سيارتي.أشارت لورين إلى سيارتها.كانت سيارة حديثة من طراز 2027، بخطوط أنيقة وتقنيات متقدمة.انفتح فم كلوي.هذه...ابتسمت لورين ببساطة.هدية من والدي في عيد ميلادي.تلاشت ابتسامة إيميليا.لم تعد تسمع بقية الحديث.عيد ميلاد.هدية.صوت قديم عاد إليها.كل عيد ميلاد...كسر ضلع.ثم ضلع صوفيا.ضغطت أصابعها على حقيبتها حتى عادت الحواف إلى وضوحها.استفاقت على شهقة كلوي.هل أنتِ جادة؟أجل، يمكنك أخذها.ناو
جلست لورين معهما، وكانت تحاول بجدية متابعة العمل، تسجل الملاحظات وتسأل عن كل تفصيل.لكن خلال دقائق، وجدت نفسها وسط حديث لم تخطط له أصلًا.هذا النوع أفضل للبشرة الجافة.رفعت كلوي العبوة أمامها بحماس.مستحيل! هذا تحديدًا يجعل المساحيق تتكتل.اتسعت عينا لورين بإعجاب.حقًا؟ لم أكن أعرف ذلك.بدأت كلوي تشرح لها الفروقات بين الأنواع وكأنها تلقي محاضرة مهمة، بينما راحت لورين تسألها بفضول حقيقي.رفعت إيميليا عينيها عن الشاشة.ابتسمت لكلامهما، ثم عادت إلى عملها دون أن تفقد تركيزها.كانت لورين لطيفة، متواضعة، ولا تتصرف كابنة رجل أعمال يستعد لتسليمها شركته.أراد والدها أن تتعلم الإدارة بعيدًا عن اسمه، لذلك اختارت شركة داميان، صديق العائلة، حيث لن يعرف أحد حقيقتها.رفعت كلوي العبوة أمام إيميليا.أنتِ أيضًا تحتاجين إلى هذه.نظرت إيميليا إليها.أنا أحتاج إلى إنهاء هذا التقرير.ضحكت لورين، بينما تمتمت كلوي:لهذا السبب لا أفهم كيف ما زلتِ جميلة.نهضت إيميليا نحو آلة القهوة.كانت كلوي لا تزال تشرح للورين الفرق بين نوعين من مساحيق التجميل، حين دخل داميان.لم تحتج إيميليا إلى النظر إليه.عرفت خطواته.وضع







