Share

61

last update publish date: 2026-09-07 18:25:36

{ وصل في الوقت المناسب }

فتحت سولي عينيها ببطء.

كان رأسها ثقيلًا، ويديها مقيدتين، ولم تستطع تحديد المكان الذي كانت فيه. حاولت تحريك ذراعيها، لكن الخوف جعل أنفاسها تتسارع.

انفتح الباب، ودخل الرجل الذي اختطفها.

تراجعت سولي قدر استطاعتها.

— ماذا تريد مني؟

لم يجبها.

اقترب منها، ثم بدأ يهددها ويحاول إخافتها. كانت سولي مرهقة أصلًا، وكلما ازداد خوفها أصبح تنفسها أصعب.

وفي لحظة، أمسك بها وأجبرها على الانحناء فوق وعاء ماء، فارتبكت وبدأت تكافح حتى يبتعد عنها.

مرت لحظات بدت لها طويلة جدًا.

وحين ابتعد عنها أخيرًا، كانت سولي تلهث بشدة، ووجهها شاحب.

رفع الرجل رأسها، فحاولت النظر إليه بعينين ممتلئتين بالدموع.

— أرجوك...

كان صوتها ضعيفًا.

— أنا لا أعرف ماذا فعلت لك...

سكتت لثوانٍ، ثم قالت:

— أنا أصلًا... لم يبقَ أمامي الكثير من الوقت.

ارتجف صوتها.

— فلماذا تفعل هذا بي؟

لم يجبها.

فقط دفعها بقسوة، فسقطت على الأرض.

أصبحت رؤيتها ضبابية.

حاولت أن تبقى مستيقظة، لكن جسدها لم يعد يساعدها.

وفي تلك اللحظة...

دوّى صوت اصطدام هائل.

اهتز المكان كله.

رفع الرجل رأسه بفزع.

ثم سُمع صوت سيارات ورجال في الخارج.

فتحت سولي عينيها بصعوبة.

لم تستطع رؤية شيء بوضوح، لكنها سمعت صوتًا تعرفه.

— سولي!

لوكا.

آخر شيء رأته قبل أن تفقد وعيها كان ظل لوكا وهو يدخل المكان بسرعة.

رفع سلاحه باتجاه الرجل.

— ابتعد عنها.

حاول الرجل الهرب، لكن لوكا تمكن من إيقافه وإبعاده عن سولي دون أن يسمح له بالاقتراب منها مجددًا.

ثم التفت إلى لورينزو.

— خذوه.

أومأ لورينزو، بينما اقترب رجال لوكا وأمسكوا بالرجل.

قال لوكا ببرود:

— أريد أن أعرف من أرسله.

ثم اندفع نحو سولي.

كانت مستلقية على الأرض، فاقدة الوعي.

جثا بجانبها، وحملها بحذر شديد.

— سولي...

لم تجبه.

شعر بقبضة باردة تعتصر قلبه.

— افتحي عينيك.

دخل لورينزو ورأى حالتها، فتغير وجهه فورًا.

— يجب أن نذهب للمستشفى الآن.

رفع لوكا عينيه إليه.

— جهز السيارة.

ثم حمل سولي بين ذراعيه وخرج بها بسرعة.

وفي الطريق، بقي ينظر إلى وجهها الشاحب، بينما كانت يده تمسك يدها.

كل الأسرار التي عرفها في إيطاليا، وكل الأسئلة المتعلقة بعائلتها، اختفت من رأسه للحظة.

لم يعد يفكر إلا بشيء واحد:

لا يمكن أن يخسر سولي.

أما لورينزو، فكان جالسًا في المقعد الأمامي وقلبه مثقل بسر آخر...

لأنه يعرف أن سولي لم تكن تواجه الخطر بسبب الاختطاف وحده.

كان مرضها أيضًا يزداد سوءًا.

---

وصلت السيارة إلى المستشفى بسرعة، وما إن توقفت حتى نزل لوكا وهو يحمل سولي بين ذراعيه.

اندفع الطاقم الطبي نحوه، ووُضعت سولي على سرير متحرك، ثم أخذوها إلى غرفة الفحص.

بقي لوكا واقفًا أمام الباب، وملابسه لا تزال تحمل آثار ما حدث، وعيناه لا تفارقان الباب المغلق.

بعد دقائق، وصلت الطبيبة ومعها لورينزو.

— كيف حالها؟!

رفعت الطبيبة يدها بهدوء.

— حالتها مستقرة في هذه اللحظة، لكن الإغماء والإجهاد الذي تعرضت لهما كانا خطرين عليها، خصوصًا مع حالتها الصحية السابقة.

تجمد لوكا.

— حالتها الصحية السابقة؟

نظر إلى لورينزو.

— ماذا تقصد؟

وقبل أن تجيب الطبيبة، تدخل لورينزو بسرعة.

— دكتورة...هل يمكن أن نتحدث على انفراد؟

نظرت إليه باستغراب، لكنه أشار لها بعيدًا عن لوكا.

ابتعدا عدة خطوات.

قالت الطبيبة بصوت منخفض:

— يجب أن يعرف زوجها. هو المسؤول عنها، وهذه ليست حالة يمكن تجاهلها.

أخفض لورينزو عينيه.

— أعرف.

— إذًا لماذا تمنعني؟

تنهد.

— لأنها طلبت مني ألا أخبره.

نظرت إليه الطبيبة بجدية.

— لكنها الآن في وضع مختلف. يجب أن يكون على علم بحالتها حتى يستطيع مساعدتها.

— أعرف ذلك.

ثم نظر لورينزو نحو لوكا الذي كان يقف بعيدًا، وملامحه مليئة بالخوف.

— لكن ليس بهذه الطريقة... ليس الآن، وهي لم تستيقظ حتى.

سكتت الطبيبة قليلًا.

— لا أستطيع أن أخفي معلومات مهمة إلى ما لا نهاية.

— ولا أطلب منك ذلك.

ثم أضاف بصوت خافت:

— فقط أعطها فرصة لتخبره بنفسها.

بقيت الطبيبة صامتة للحظات، ثم أومأت.

— حسنًا. لكن يجب أن تتحدثا مع طبيبها المختص فور استقرارها.

— أعدك.

عادت الطبيبة نحو لوكا.

اقترب منها فورًا.

— هل أستطيع رؤيتها؟

— بعد قليل، عندما ننتهي من الإجراءات.

ثم قالت بحذر:

— هناك أمور صحية تحتاج إلى متابعة، وسنشرح لك كل شيء عندما تستقر حالتها.

نظر لوكا إليها بقلق.

— هل هي بخطر؟

— الآن نركز على استقرارها ومراقبتها.

لم يكن الجواب كافيًا بالنسبة إليه، لكنه أومأ.

بعد أن ابتعدت الطبيبة، التفت لوكا إلى لورينزو.

— أنت تعرف شيئًا.

تجمد لورينزو.

— لماذا قلت ذلك؟

— لأنني رأيت وجهك عندما تحدثت عن حالتها.

اقترب لوكا منه.

— ماذا تخفي عني؟

صمت لورينزو طويلًا.

ثم قال:

— عندما تستيقظ سولي... اسألها بنفسك.

نظر إليه لوكا بنظرة طويلة.

كان واضحًا أنه لم يقتنع.

لكن قبل أن يستطيع الضغط عليه أكثر، انفتح باب الغرفة.

ظهرت الممرضة.

— يمكنك الدخول الآن.

استدار لوكا فورًا.

دخل إلى الغرفة، بينما بقي لورينزو في الخارج للحظات.

أغمض عينيه وتنفس ببطء.

كان يعرف أن السر لن يبقى مخفيًا طويلًا.

خصوصًا بعدما رأى الخوف في عيني لوكا.

وفي الداخل، جلس لوكا بجانب سولي وأمسك يدها برفق.

نظر إلى وجهها الشاحب وهمس:

— عندما تفتحي عينك... لن أدعك تخبئ عني أي شيء مرة ثانية.

ولأول مرة، لم يكن يعرف أن أكبر حقيقة أخفتها عنه سولي...

كانت أخطر بكثير مما يتخيل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status