Share

134

last update publish date: 2026-09-10 17:15:22

[حين فتحت عينيها ]

ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي.

وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار...

أما هي، فلا.

لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة.

في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا.

تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء.

توقّف لوكا عن الحركة.

رفع رأسه بسرعة.

حدّق في يدها.

ثم نظر إلى وجهها.

— سولي؟

لم تجبه.

انتظر.

وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى.

ثم ارتجفت رموشها قليلًا.

اتّسعت عينا لوكا.

— سولي...

اقترب منها أكثر.

كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه.

— هل تسمعينني؟

تحرّكت رموشها مجددًا.

وببطء شديد...

بدأت عيناها تنفتحان.

كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى.

تنفّست ببطء.

ثم فتحتهما من جديد.

كانت نظرتها شاردة.

لم تعرف أين هي.

كان كل شيء حولها ضبابيًا.

السقف.

الجدران.

الأجهزة.

ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا.

المستشفى.

العملية.

الخوف.

ثم شعرت بيد تمسك يدها.

التفتت ببطء.

ورأته.

لوكا.

كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه، وعيناه ممتلئتان بالخوف والقلق.

حدّق بها كأنّه لا يصدّق أنها فتحت عينيها فعلًا.

اقترب قليلًا.

— سولي...

ارتجفت عيناها.

لم تقل شيئًا.

كان أول ما فعلته هو سحب يدها ببطء من بين يديه.

توقّف لوكا.

كأن تلك الحركة البسيطة كانت أقسى من أي كلمة.

نظرت إليه سولي لبضع ثوانٍ.

ثم أدارت وجهها بعيدًا.

فهم لوكا الأمر مباشرة.

لم يقترب أكثر.

قال بصوت هادئ جدًا:

— هل أنتِ بخير؟

لم تجبه.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

ثم تحرّكت شفتاها بصعوبة.

— أمي...

التفتت كارلي إليها بسرعة.

— نعم، أنا هنا.

نظرت سولي إليها، ثم إلى لوكا للحظة قصيرة، قبل أن تعيد نظرها إلى الجانب الآخر.

قالت بصوت ضعيف:

— هل يمكنكِ...

توقّفت لتلتقط أنفاسها.

— هل يمكنكِ أن تطلبي منه الخروج؟

ساد الصمت.

نظر لوكا إلى كارلي.

ثم عاد بنظره إلى سولي.

لم يسألها عن السبب.

ولم يعترض.

كان واضحًا من وجهها أنها لا تريد رؤيته الآن.

نهض ببطء.

اقتربت كارلي من سولي.

أما لوكا فقال بصوت خافت:

— حسنًا.

توقّف عند الباب للحظة.

كان يريد أن يقول شيئًا.

أي شيء.

لكن عندما نظر إليها وهي تدير وجهها بعيدًا عنه، لم يستطع.

فتح الباب.

وخرج.

أُغلق الباب خلفه بهدوء.

وبمجرّد أن اختفى...

انهمرت دموع سولي.

لم تستطع منعها.

أدارت وجهها أكثر نحو النافذة، وبدأ كتفها يرتجف.

حاولت أن تكتم بكاءها، لكنها لم تستطع.

كانت مشاعر كثيرة متراكمة داخلها.

الخوف.

التعب.

الألم.

وذكريات الأيام الماضية.

وكل ما حدث بينها وبين لوكا.

حتى لو كانت تحبه...

كانت لا تزال مجروحة.

وضعت يدها قرب وجهها، وأخذت تبكي بصمت.

اقتربت كارلي منها وجلست على الكرسي.

لم تضغط عليها بالكلام.

اكتفت بالإمساك بيدها.

— لا تبكي يا سولي.

هزّت سولي رأسها وهي تبكي.

— أنا...

انقطع صوتها.

فقالت كارلي:

— لا تتحدّثي كثيرًا، فأنتِ ما زلتِ ضعيفة.

أغمضت سولي عينيها.

— لقد تعبت...

قالتها بصوت صغير جدًا.

شدّت كارلي على يدها.

— أعلم.

ثم مسحت دمعة عن خدّها.

— لكنك عدتِ إلينا.

فتحت سولي عينيها.

نظرت إليها بصمت.

ثم سألت:

— جدّتي...؟

ابتسمت كارلي.

— ستأتي عندما تعلم أنك استيقظتِ.

ارتجفت شفتا سولي.

وكأن مجرّد سماع كلمة "جدّتي" جعل شيئًا دافئًا يعود إلى قلبها.

— أريدها.

— سأطلب منهم السماح لها بالدخول.

ابتسمت كارلي لها.

— لكن عليكِ أن ترتاحي.

أومأت سولي بضعف.

وفي الخارج...

كان لوكا واقفًا أمام الباب.

لم يبتعد.

كان يسمع شيئًا من الداخل، لكنه لم يحاول الدخول.

أسند ظهره إلى الجدار وأخفض رأسه.

ثم لم تخرج منه سوى كلمة واحدة:

— المهم أنها فتحت عينيها...

رفع يده إلى وجهه.

كانت عيناه لا تزالان دامعتين.

ورغم أنها طلبت منه الخروج...

لم يشعر بالغضب.

ولم يشعر حتى بالخذلان.

كان سعيدًا فقط لأنها استيقظت.

بعد دقائق...

وصلت جدّة سولي بسرعة إلى الممر.

كانت قد علمت من إحدى الممرضات أن حفيدتها استيقظت.

كانت تمشي بخطوات متسارعة رغم تعبها.

— أين سولي؟

التفت لوكا إليها.

وقبل أن يجيب، خرجت كارلي من الغرفة.

ابتسمت لها.

— لقد استيقظت.

وضعت جدّة سولي يدها على قلبها.

وامتلأت عيناها بالدموع.

— حقًا؟

— نعم.

شهقت من شدّة الفرح، ثم أسرعت نحو الباب.

فتحت كارلي لها المجال.

دخلت الجدّة ببطء.

وعندما رأت سولي مستلقية على السرير، فتحت ذراعيها دون أن تقترب بسرعة.

— سولي...

فتحت سولي عينيها.

وحين رأت جدّتها...

انهمرت دموعها من جديد.

— جدّتي...

اقتربت الجدّة منها وأمسكت وجهها بين كفّيها بحنان.

— يا روحي...

كانت تبكي وتضحك في الوقت نفسه.

— لقد أخفتِني عليكِ.

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة وسط دموعها.

— آسفة...

— لا تقولي آسفة.

وضعت الجدّة جبينها قرب يدها.

— المهم أنكِ هنا.

ثم قبّلت يدها برفق.

— الحمد لله أنكِ فتحتِ عينيكِ.

بدأت سولي تبكي أكثر، فمسحت جدّتها دموعها.

— كفى بكاءً.

— اشتقت إليكِ...

قالتها سولي بصوت متعب.

ضحكت جدّتها من بين دموعها.

— وأنا اشتقت إليكِ أكثر من أي شيء.

ومن خلف الباب...

كان لوكا لا يزال واقفًا.

سمع صوت سولي.

وسمع ضحكة جدّتها الصغيرة.

وأغمض عينيه.

لأول مرة منذ ساعات طويلة...

شعر بالراحة.

حتى لو لم تكن سولي مستعدّة لرؤيته.

وحتى لو اختارت أن تبعده عنها.

كان يكفيه شيء واحد فقط...

أنها فتحت عينيها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status