Masuk[حين يتحول الحب إلى قيد]
مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والهاتف إلى جانبه، لكن تفكيره لم يكن في العمل. كان ينظر إلى صورة صغيرة لسولي كانت محفوظة في هاتفه. ابتسم ابتسامة حزينة. ثم أعاد الهاتف إلى الطاولة. وفي تلك اللحظة... طُرق الباب. — ادخل. دخل لورينزو. كان يحمل ظرفًا أبيض في يده. — عندي لك بريد. رفع لوكا عينيه. — بريد؟ — نعم. وضع لورينزو الظرف أمامه. — وصل من المحكمة. تغيّرت ملامح لوكا قليلًا. — المحكمة؟ أومأ لورينزو. — افتحه. بقي لوكا ينظر إلى الظرف لثوانٍ. ثم أخذه. لم يكن لديه سبب يجعله يتوقع ما بداخله. فتح الظرف. وأخرج الأوراق. بدأ يقرأ. سطرًا. ثم سطرًا آخر. تغير وجهه. توقفت عيناه عند الكلمات الموجودة في أعلى الصفحة. طلب إنهاء الزواج. تجمد. قلب الصفحة. ثم رأى الاسم. وتحت الاسم... كان توقيع سولي. توقيعها الحقيقي. توقيع يعرفه جيدًا. توقف عن التنفس للحظة. — لا... قالها بصوت خافت. اقترب لورينزو. — لوكا... رفع لوكا الأوراق أمام عينيه وكأنه يحاول التأكد من أنها ليست حقيقة. — هي وقّعت. لم يجب لورينزو. أخذ لوكا نفسًا سريعًا. ثم وقف فجأة. — متى أُرسلت؟ — لا أعرف. — لماذا لم تخبرني؟ سكت لورينزو. نظر لوكا إليه. — أنت كنت تعرف؟ تردد لورينزو. — كنت أعرف أنها كانت تفكر في الرحيل. — لكنك لم تخبرني؟ — كانت وصيتها... توقف. ثم قال: — كانت تريد أن تأخذ قرارها بنفسها. شد لوكا الأوراق في يده. لم يغضب من لورينزو. لم يستطع حتى أن يجد الطاقة للغضب. كان كل ما يشعر به... هو الخوف. خوف من أن يكون قد وصل متأخرًا. قال فجأة: — بيت جدتها. نظر إليه لورينزو. لكن لوكا كان قد اتجه بالفعل نحو الباب. — لوكا! لم يتوقف. خرج من المكتب. أخذ مفاتيح سيارته، وغادر القصر بسرعة. كان عليه أن يراها. حتى لو لم توافق على العودة إليه. حتى لو رفضت الحديث معه. كان يريد فقط أن يسمع منها بنفسه. --- وصل إلى بيت جدة سولي. كانت الجدة في الداخل، منشغلة بترتيب بعض الأغراض. وفجأة سمعت طرقًا على الباب. توقفت. ثم فتحته. عندما رأت لوكا أمامها، تغيرت ملامحها. — لوكا؟ نظر إليها مباشرة. — أين سولي؟ تنهدت الجدة. — في الداخل. دخل لوكا خطوة، لكنه توقف عندما رأى سولي في نهاية الممر. كانت تقف هناك. هادئة. وفي يدها حقيبة صغيرة. تجمد الاثنان عندما رأى أحدهما الآخر. قال لوكا: — إذًا هذا صحيح؟ نظرت سولي إلى الحقيبة. ثم إليه. — ماذا تقصد؟ أخرج الأوراق من معطفه. — هذه. لم تنظر إلى الأوراق. كانت تعرف. — نعم. — وقّعتِها. — نعم. أغمض لوكا عينيه لحظة. — لماذا لم تخبريني؟ قالت سولي بصوت هادئ: — لأنني كنت أعرف أنك ستحاول منعي. — لن أمنعك. نظرت إليه. — لكنك كنت ستطلب مني البقاء. صمت. كانت تعرفه جيدًا. ثم قالت: — وأنا لا أريد أن أبقى. أخذ لوكا نفسًا عميقًا. — إلى أين ستذهبين؟ لم تجب. — سولي. خفضت عينيها. — مكان بعيد. — أين؟ — لا أريدك أن تعرف. آلمته الجملة. لكنّه لم يقترب منها. — هل هذا بسبب عائلتي؟ — بسبب كل شيء. ثم رفعت عينيها إليه. — وأنا لم أعد أريد أن أعيش داخل هذه الحياة. ساد الصمت. اقترب لوكا نصف خطوة. ثم توقف. — أعطني فرصة أخيرة. هزت رأسها. — لا أستطيع. — حتى بعد كل ما فعلته من أجلك؟ تغيرت ملامح سولي. — لا تقل هذا. خفض لوكا عينيه. — لم أقصد... — أعرف. ساد الصمت من جديد. ثم قالت: — لوكا، ارجع إلى حياتك. — وأنتِ؟ — سأبدأ حياتي. نظر إليها طويلًا. — بعيدًا عني؟ أومأت. لم يقل شيئًا. ثم استدار ببطء. كانت سولي تراقبه. وحين وصل إلى الباب، توقّف. لم يلتفت. — كنت أتمنى أن تختاري البقاء. أغمضت سولي عينيها. — وأنا كنت أتمنى ألا تجعلني الحياة أختار الرحيل. خرج لوكا. بقيت سولي واقفة مكانها. ثم وضعت الحقيبة جانبًا. لم تكن مستعدة بعد للخروج. لكنها كانت تعرف أنها سترحل. --- بعد دقائق... عاد لوكا إلى السيارة. جلس خلف المقود، لكنه لم يشغّلها. ظل جالسًا بصمت. كان يشعر أن شيئًا داخله ينهار ببطء. ثم نظر نحو منزل الجدة. همس: — لماذا أشعر أنكِ لا تقولين لي كل شيء؟ لكنه لم يجد إجابة. --- في الداخل... كانت سولي قد اتجهت نحو غرفتها الصغيرة. وضعت يدها على المقبض. ثم تراجعت عندما سمعت صوت خطوات لوكا تقترب من الباب. استدارت نحوه بدهشة. كان قد عاد إلى المنزل، ووقف أمامها بصمت. — لوكا؟ ألم ترحل؟ لم يجبها مباشرة. نظر إلى الحقيبة الموضوعة جانبًا، ثم عاد بعينيه إليها. — كنتِ ستغادرين الآن؟ — نعم. — وحدك؟ — مع جدتي. اقترب منها ببطء. — سولي، لا تفعلي هذا. تراجعت خطوة. — قلت لك إنني اتخذت قراري. — وأنا قلت لك إنني لن أسمح لك بالرحيل. اتسعت عيناها. — لا يحق لك أن تمنعني. — أعرف. توقف أمامها، وكانت ملامحه مضطربة بين الخوف والغضب. — لكنني لا أستطيع أن أخسرك. — لوكا، ابتعد. مدّت يدها نحو الباب، لكنه أمسك بمعصمها. حاولت أن تسحب يدها. — اتركني! — لن أتركك تذهبين. — أنت تؤلمني! تجمد للحظة، ثم ترك معصمها. لكن عندما استدارت سولي لتبتعد عنه، اندفع خلفها. رفع يده وضربها ضربة خفيفة على رأسها. توقفت سولي في مكانها، واتسعت عيناها بصدمة. — لوكا... ثم ترنحت. حاولت أن تتمسك بالجدار، لكن جسدها خانها. وفي اللحظة التالية... فقدت وعيها. أمسك بها لوكا قبل أن تسقط على الأرض. نظر إلى وجهها بقلق، ثم حملها بين ذراعيه. — سولي... لم تجبه. شدها إليه، وارتجف صوته وهو يهمس: — آسف... ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال: — آسف، بس مستحيل أخليك تروحي. حملها خارج المنزل، واتجه بها نحو السيارة. فتح الباب الخلفي، ووضعها برفق على المقعد، ثم جلس إلى جانبها ليتأكد من أنها تتنفس. كانت عيناها مغمضتين، ووجهها شاحبًا. مرر يده على شعرها، ثم ابتعد بسرعة وكأنه أدرك فداحة ما فعله. لكنه لم يتراجع. أغلق الباب، وصعد خلف المقود. نظر إليها من المرآة. — سامحيني... ثم شغّل السيارة وانطلق بها، وعيناه تعودان إليها بين لحظة وأخرى. لم يكن يريد أن يعلم أحد بما حدث قبل أن يتأكد من أنها بخير. وفي رأسه سؤال واحد فقط: هل ستسامحه سولي يومًا... أم أن ضربته تلك كانت اللحظة التي خسرها فيها إلى الأبد؟🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







