共有

138

last update 公開日: 2026-09-10 17:15:47

[حين يتحول الحب إلى قيد]

مرّت أيام أخرى.

وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا.

صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى.

لكن رغم تحسن جسدها...

كان قرارها يزداد ثباتًا.

كانت ستغادر المدينة.

كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها.

القليل فقط.

ملابسها.

بعض الصور القديمة.

أغراض جدتها.

وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها.

أما كل ما يربطها بقصر فيتالي...

فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا.

حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه.

وفي الجهة الأخرى من المدينة...

كان لوكا يراقبها من بعيد.

لم يكن يتدخل.

كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا.

— كيف حالها؟

وكان لورينزو يجيبه:

— تتحسن.

فيتنفس لوكا براحة.

لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل.

كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها.

وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار.

---

وفي صباح أحد الأيام...

كان لوكا جالسًا في مكتبه.

الأوراق أمامه، والهاتف إلى جانبه، لكن تفكيره لم يكن في العمل.

كان ينظر إلى صورة صغيرة لسولي كانت محفوظة في هاتفه.

ابتسم ابتسامة حزينة.

ثم أعاد الهاتف إلى الطاولة.

وفي تلك اللحظة...

طُرق الباب.

— ادخل.

دخل لورينزو.

كان يحمل ظرفًا أبيض في يده.

— عندي لك بريد.

رفع لوكا عينيه.

— بريد؟

— نعم.

وضع لورينزو الظرف أمامه.

— وصل من المحكمة.

تغيّرت ملامح لوكا قليلًا.

— المحكمة؟

أومأ لورينزو.

— افتحه.

بقي لوكا ينظر إلى الظرف لثوانٍ.

ثم أخذه.

لم يكن لديه سبب يجعله يتوقع ما بداخله.

فتح الظرف.

وأخرج الأوراق.

بدأ يقرأ.

سطرًا.

ثم سطرًا آخر.

تغير وجهه.

توقفت عيناه عند الكلمات الموجودة في أعلى الصفحة.

طلب إنهاء الزواج.

تجمد.

قلب الصفحة.

ثم رأى الاسم.

وتحت الاسم...

كان توقيع سولي.

توقيعها الحقيقي.

توقيع يعرفه جيدًا.

توقف عن التنفس للحظة.

— لا...

قالها بصوت خافت.

اقترب لورينزو.

— لوكا...

رفع لوكا الأوراق أمام عينيه وكأنه يحاول التأكد من أنها ليست حقيقة.

— هي وقّعت.

لم يجب لورينزو.

أخذ لوكا نفسًا سريعًا.

ثم وقف فجأة.

— متى أُرسلت؟

— لا أعرف.

— لماذا لم تخبرني؟

سكت لورينزو.

نظر لوكا إليه.

— أنت كنت تعرف؟

تردد لورينزو.

— كنت أعرف أنها كانت تفكر في الرحيل.

— لكنك لم تخبرني؟

— كانت وصيتها...

توقف.

ثم قال:

— كانت تريد أن تأخذ قرارها بنفسها.

شد لوكا الأوراق في يده.

لم يغضب من لورينزو.

لم يستطع حتى أن يجد الطاقة للغضب.

كان كل ما يشعر به...

هو الخوف.

خوف من أن يكون قد وصل متأخرًا.

قال فجأة:

— بيت جدتها.

نظر إليه لورينزو.

لكن لوكا كان قد اتجه بالفعل نحو الباب.

— لوكا!

لم يتوقف.

خرج من المكتب.

أخذ مفاتيح سيارته، وغادر القصر بسرعة.

كان عليه أن يراها.

حتى لو لم توافق على العودة إليه.

حتى لو رفضت الحديث معه.

كان يريد فقط أن يسمع منها بنفسه.

---

وصل إلى بيت جدة سولي.

كانت الجدة في الداخل، منشغلة بترتيب بعض الأغراض.

وفجأة سمعت طرقًا على الباب.

توقفت.

ثم فتحته.

عندما رأت لوكا أمامها، تغيرت ملامحها.

— لوكا؟

نظر إليها مباشرة.

— أين سولي؟

تنهدت الجدة.

— في الداخل.

دخل لوكا خطوة، لكنه توقف عندما رأى سولي في نهاية الممر.

كانت تقف هناك.

هادئة.

وفي يدها حقيبة صغيرة.

تجمد الاثنان عندما رأى أحدهما الآخر.

قال لوكا:

— إذًا هذا صحيح؟

نظرت سولي إلى الحقيبة.

ثم إليه.

— ماذا تقصد؟

أخرج الأوراق من معطفه.

— هذه.

لم تنظر إلى الأوراق.

كانت تعرف.

— نعم.

— وقّعتِها.

— نعم.

أغمض لوكا عينيه لحظة.

— لماذا لم تخبريني؟

قالت سولي بصوت هادئ:

— لأنني كنت أعرف أنك ستحاول منعي.

— لن أمنعك.

نظرت إليه.

— لكنك كنت ستطلب مني البقاء.

صمت.

كانت تعرفه جيدًا.

ثم قالت:

— وأنا لا أريد أن أبقى.

أخذ لوكا نفسًا عميقًا.

— إلى أين ستذهبين؟

لم تجب.

— سولي.

خفضت عينيها.

— مكان بعيد.

— أين؟

— لا أريدك أن تعرف.

آلمته الجملة.

لكنّه لم يقترب منها.

— هل هذا بسبب عائلتي؟

— بسبب كل شيء.

ثم رفعت عينيها إليه.

— وأنا لم أعد أريد أن أعيش داخل هذه الحياة.

ساد الصمت.

اقترب لوكا نصف خطوة.

ثم توقف.

— أعطني فرصة أخيرة.

هزت رأسها.

— لا أستطيع.

— حتى بعد كل ما فعلته من أجلك؟

تغيرت ملامح سولي.

— لا تقل هذا.

خفض لوكا عينيه.

— لم أقصد...

— أعرف.

ساد الصمت من جديد.

ثم قالت:

— لوكا، ارجع إلى حياتك.

— وأنتِ؟

— سأبدأ حياتي.

نظر إليها طويلًا.

— بعيدًا عني؟

أومأت.

لم يقل شيئًا.

ثم استدار ببطء.

كانت سولي تراقبه.

وحين وصل إلى الباب، توقّف.

لم يلتفت.

— كنت أتمنى أن تختاري البقاء.

أغمضت سولي عينيها.

— وأنا كنت أتمنى ألا تجعلني الحياة أختار الرحيل.

خرج لوكا.

بقيت سولي واقفة مكانها.

ثم وضعت الحقيبة جانبًا.

لم تكن مستعدة بعد للخروج.

لكنها كانت تعرف أنها سترحل.

---

بعد دقائق...

عاد لوكا إلى السيارة.

جلس خلف المقود، لكنه لم يشغّلها.

ظل جالسًا بصمت.

كان يشعر أن شيئًا داخله ينهار ببطء.

ثم نظر نحو منزل الجدة.

همس:

— لماذا أشعر أنكِ لا تقولين لي كل شيء؟

لكنه لم يجد إجابة.

---

في الداخل...

كانت سولي قد اتجهت نحو غرفتها الصغيرة.

وضعت يدها على المقبض.

ثم تراجعت عندما سمعت صوت خطوات لوكا تقترب من الباب.

استدارت نحوه بدهشة.

كان قد عاد إلى المنزل، ووقف أمامها بصمت.

— لوكا؟ ألم ترحل؟

لم يجبها مباشرة.

نظر إلى الحقيبة الموضوعة جانبًا، ثم عاد بعينيه إليها.

— كنتِ ستغادرين الآن؟

— نعم.

— وحدك؟

— مع جدتي.

اقترب منها ببطء.

— سولي، لا تفعلي هذا.

تراجعت خطوة.

— قلت لك إنني اتخذت قراري.

— وأنا قلت لك إنني لن أسمح لك بالرحيل.

اتسعت عيناها.

— لا يحق لك أن تمنعني.

— أعرف.

توقف أمامها، وكانت ملامحه مضطربة بين الخوف والغضب.

— لكنني لا أستطيع أن أخسرك.

— لوكا، ابتعد.

مدّت يدها نحو الباب، لكنه أمسك بمعصمها.

حاولت أن تسحب يدها.

— اتركني!

— لن أتركك تذهبين.

— أنت تؤلمني!

تجمد للحظة، ثم ترك معصمها.

لكن عندما استدارت سولي لتبتعد عنه، اندفع خلفها.

رفع يده وضربها ضربة خفيفة على رأسها.

توقفت سولي في مكانها، واتسعت عيناها بصدمة.

— لوكا...

ثم ترنحت.

حاولت أن تتمسك بالجدار، لكن جسدها خانها.

وفي اللحظة التالية...

فقدت وعيها.

أمسك بها لوكا قبل أن تسقط على الأرض.

نظر إلى وجهها بقلق، ثم حملها بين ذراعيه.

— سولي...

لم تجبه.

شدها إليه، وارتجف صوته وهو يهمس:

— آسف...

ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال:

— آسف، بس مستحيل أخليك تروحي.

حملها خارج المنزل، واتجه بها نحو السيارة.

فتح الباب الخلفي، ووضعها برفق على المقعد، ثم جلس إلى جانبها ليتأكد من أنها تتنفس.

كانت عيناها مغمضتين، ووجهها شاحبًا.

مرر يده على شعرها، ثم ابتعد بسرعة وكأنه أدرك فداحة ما فعله.

لكنه لم يتراجع.

أغلق الباب، وصعد خلف المقود.

نظر إليها من المرآة.

— سامحيني...

ثم شغّل السيارة وانطلق بها، وعيناه تعودان إليها بين لحظة وأخرى.

لم يكن يريد أن يعلم أحد بما حدث قبل أن يتأكد من أنها بخير.

وفي رأسه سؤال واحد فقط:

هل ستسامحه سولي يومًا...

أم أن ضربته تلك كانت اللحظة التي خسرها فيها إلى الأبد؟

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status