All Chapters of حين أحببتكِ متأخرًا : Chapter 1 - Chapter 10

138 Chapters

1

المقدمة{قبل أن يتغير كل شيء} كانت حياة سولي بسيطة إلى درجة أنها لم تكن تعرف أن البساطة قد تصبح يومًا ذكرى تتمنى لو تعود إليها. كانت تعيش في منزل صغير عند أطراف المدينة مع المرأة العجوز التي ربتها منذ أن كانت طفلة. كانت تناديها دائما ب"جدتي." لم تكن تعرف الكثير عن والديها. كل ما بقي لها منهما كان بعض الذكريات الغامضة، وصورة قديمة احتفظت بها العجوز في صندوق خشبي صغير. لكنها لم تشعر يومًا أنها بلا عائلة. بالنسبة لسولي، كانت العجوز أمها. وكان المنزل الصغير عالمها كله. في كل صباح، كانت تستيقظ قبل شروق الشمس، تفتح النافذة الخشبية القديمة، وتترك هواء الصباح البارد يدخل إلى الغرفة. ثم ترتدي ثوبها البسيط، تجمع شعرها الأسود الطويل خلف ظهرها، وتحمل سلة مليئة بالورود التي كانت تقطفها من الحديقة الصغيرة خلف المنزل. كانت سولي تبيع الورود في السوق. وكانت تحب عملها. تجلس في مكانها المعتاد، ترتب الزهور بعناية، وتضع كل نوع بجانب الآخر. كانت بشرتها بيضاء ناعمة، وشعرها الأسود يصل إلى أسفل ظهرها، بينما كانت عيناها البنيتان تمنحان وجهها ملامح هادئة ودافئة. لم تكن من النوع الذي
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

2

{ الليلة الأخيرة.} جلست سولي على طرف السرير في الغرفة الصغيرة، بينما كانت جدتها تتحرك في المكان بقلق. منذ أن عادت سولي إلى المنزل وهي لم تتوقف عن محاولة إقناعها بالتراجع. — سولي، ما زال بإمكانكِ رفضهم. توقفت سولي عن ترتيب بعض الملابس داخل حقيبة صغيرة، ونظرت إليها. — وجدتي... ماذا سيحدث إن رفضت؟ صمتت العجوز. كانت تعرف الإجابة. الدين الذي عليها لعائلة فيتالي لم يكن شيئًا يمكن تجاهله، ورفض الزواج لن يجعل رجال تلك العائلة يختفون من حياتهما. اقتربت منها وأمسكت يديها. — لا أريدكِ أن تذهبي. ابتسمت سولي بحزن. — وأنا لا أريد أن أترككِ. اغرورقت عينا العجوز بالدموع. — إذًا لا تذهبي. خفضت سولي رأسها. — لو بقيت، سيأخذون منك كل شيء. — فليأخذوا! رفعت العجوز صوتها لأول مرة. — لا أريد شيئًا منهم! لا المال ولا البيت ولا أي شيء... أريدكِ أنتِ فقط. سكتت سولي. كانت تلك الكلمات أصعب من أي شيء آخر. جلست بجانبها، ثم وضعت رأسها على كتفها. — جدتي... — لا أستطيع أن أترككِ تذهبين إلى عائلة لا نعرف عنها شيئًا. مررت يدها على شعر سولي الأسود الطويل. — أنتِ لا تعر
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

3

{إلى قصر فيتالي} مرّ يومان فقط. يومان لم تستطع سولي خلالهما أن تتوقف عن التفكير بما ينتظرها. وفي صباح اليوم الثالث، توقفت سيارة سوداء أمام المنزل الصغير. كانت سولي واقفة بجانب جدتها، وحقيبتها الصغيرة إلى جانبها. خرج رجل يرتدي بدلة سوداء من السيارة، وانحنى قليلًا باحترام. — السيدة سولي؟ أومأت. — نعم. — حان وقت المغادرة. شعرت سولي بشيء ينقبض داخل صدرها. نظرت إلى منزلها للمرة الأخيرة. لم يكن كبيرًا. ولم يكن فخمًا. لكنه كان المكان الذي عاشت فيه أجمل سنوات حياتها. اقتربت من جدتها. — سأذهب الآن. لم تستطع العجوز الرد في البداية. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. ثم أمسكت بوجه سولي بين يديها. — اعتني بنفسكِ. ابتسمت سولي رغم دموعها. — سأفعل. — لا تثقي بأي شخص بسرعة. أومأت سولي. — حسنًا. — وإذا شعرتِ أن شيئًا يؤذيكِ، عودي إليّ. ارتجفت شفتا سولي. — جدتي... ضمتها العجوز بقوة. — لا أعرف ماذا سأفعل من دونكِ. أغلقت سولي عينيها. — لا تبكي. لكن صوتها كان يرتجف. ابتعدت عنها قليلًا ومسحت دموعها. — سأكتب لكِ. هزت العجوز رأسها بسرعة. —
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

4

{لقاءٌ لم تكن مستعدة له.} بعد أن رتبت سولي أغراضها الصغيرة داخل الخزانة، وقفت قليلًا عند النافذة تتأمل الحديقة الواسعة الممتدة خلف القصر. كان كل شيء جميلًا بطريقة تشعرها بالغربة أكثر من الطمأنينة. ثم دخلت إلى الحمام، ووقفت تحت الماء الدافئ طويلاً، وكأنها تحاول أن تغسل عنها ثقل الأيام الأخيرة. لكن حتى الماء لم يستطع أن يخفف ذلك الشعور العالق في صدرها. عندما خرجت، ارتدت ثوبًا بسيطًا، وجمعت شعرها المبلل قليلًا إلى الخلف، ثم جلست على طرف السرير وهي تنظر إلى الغرفة الواسعة حولها بصمت. مرّ وقت قصير، قبل أن يُسمع طرق خفيف على الباب. رفعت رأسها بسرعة. ثم فُتح الباب ودخلت الخادمة التي رافقتها سابقًا. — السيدة سولي، السيد فيتوريو يطلبكِ في مكتبه. تجمدت سولي للحظة. ثم هزت رأسها ببطء. — حسنًا... نهضت من مكانها، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة أكبر من المعتاد. خرجت خلف الخادمة، وسارت معها عبر ممرات القصر الطويلة. كان القصر من الداخل أكثر اتساعًا مما تخيلت. أرضية لامعة تعكس الضوء القادم من الثريات الكبيرة، جدران مزينة بلوحات قديمة، وسجاد داكن يمتد على طول الممرات كأنه يرسم ط
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

5

{ثم انقلب هدوء المائدة إلى شيءٍ أثقل.} كانت سولي تحاول أن تبقى متماسكة، لكن صمت العائلة حولها جعلها تشعر وكأن كل حركة صغيرة منها مكشوفة أمامهم جميعًا. ورغم أنها كانت قد بدأت تلتقط أنفاسها قليلًا، جاءت كلمات إيلينا لتكسر ذلك الهدوء الهش من جديد. رفعت عمة لوكا كأسها بخفة، ثم قالت بنبرة بدت هادئة أكثر من اللازم: — يبدو أنكِ لم تعيشي بين ناس يهتمون بالتفاصيل. نظرت سولي إليها بتوتر. وأكملت إيلينا، وهي تلقي نظرة سريعة على يديها: — لو كان أهلكِ ما زالوا على قيد الحياة، لكانوا علموكِ أن الشوكة تُمسك باليد اليسرى، والسكين باليمنى. احمرّ وجه سولي على الفور. كانت تمسكهما بالعكس بالفعل، لكن ليس لأنها لا تعرف، بل لأنها اعتادت أن تضعهما كما تشاء وهي تحاول أن تخفي ارتجاف يديها. خفضت عينيها بسرعة وأصلحت وضع يديها بصمت. لم ترد. لم تستطع. كانت الكلمات كافية لتجعل صدرها يضيق، حتى وإن لم تكن المقصودة منها سوى الإحراج. وأكثر ما أوجعها لم يكن التعليق نفسه، بل تلك النظرة التي رافقته؛ نظرة تقول بوضوح إن المكان لا يتسع لها، وإنها ما تزال غريبة مهما حاولت أن تتصرف بأدب. لكن سولي بقيت ساكنة. رفع
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

6

{ما يتركه الماضي.} استيقظت سولي في وقت متأخر من صباح اليوم التالي. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في السقف، تحاول أن تتذكر أين هي. ثم عادت إليها الحقيقة دفعة واحدة. قصر فيتالي. الزواج. وبعد غد. تنهدت بهدوء وجلست على السرير. كان جسدها يشعر ببعض التعب، وكأن نومها لم يكن عميقًا بما يكفي، لكنها تجاهلت الأمر ونهضت. دخلت الحمام، واستغرقت وقتًا طويلًا تحت الماء الدافئ، ثم خرجت وهي تلف منشفة حول شعرها الأسود الطويل. كانت تمسح أطراف شعرها بالمنشفة وهي تتجه نحو المرآة، عندما سمعت صوتًا خلفها. — يبدو أنكِ استيقظتِ أخيرًا. توقفت سولي والتفتت. كانت إيزابيلا تقف عند الباب. وبجانبها امرأة أنيقة تحمل حقيبة كبيرة. رفعت سولي حاجبيها بدهشة. — جدتي... أقصد، سيدتي؟ ابتسمت إيزابيلا ابتسامة خفيفة. — لا داعي لكل هذا التوتر. تعالي. ثم أشارت إلى المرأة بجانبها. — هذه مصممة الملابس. ستأخذ مقاساتك اليوم. اتسعت عينا سولي. — مقاساتي؟ — فستان الزفاف. شعرت سولي بأن كلمة "الزفاف" أعادتها فجأة إلى الواقع. بعد غد. كان عليها أن تتزوج بعد غد. اقتربت المصممة منها
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

7

{اليوم المنتظر} وأخيرًا... جاء اليوم الذي لم تكن سولي مستعدة له. منذ ساعات الصباح الأولى، كان قصر فيتالي في حالة من الحركة المستمرة. الخدم يدخلون ويخرجون من القاعات، الزهور تُرتب في الممرات، والشموع تُشعل واحدة تلو الأخرى، بينما كان أفراد العائلة يتأكدون من أن كل شيء يسير كما خطط له فيتوريو. حتى القاعة الرئيسية تغير شكلها. الزهور البيضاء تزين المداخل، والأقمشة الفاخرة امتدت على جوانب السلالم، بينما كان شعار عائلة فيتالي ظاهرًا في كل مكان. في غرفة سولي، كانت الحركة لا تقل عن بقية القصر. وضعت علبة صغيرة من المخمل الأسود فوق الطاولة. بداخلها خاتما الزواج. كان أحدهما مخصصًا لسولي، والآخر للوكا. اقتربت إحدى الخادمات وتفقدت الخاتمين للمرة الأخيرة، ثم أغلقت العلبة بعناية. أما سولي، فكانت تجلس أمام المرآة بصمت. كانت لا تزال تحاول استيعاب أن هذا اليوم وصل فعلًا. دخلت مصففة الشعر، وبدأت تعمل بهدوء. مشطت شعر سولي الأسود الطويل بعناية، ثم بدأت بتصفيفه بطريقة ناعمة وأنيقة، مع ترك بعض الخصلات تنسدل حول وجهها. كانت سولي تنظر إلى انعكاسها في المرآة دون أن تتحدث. قالت مصففة الشعر بابت
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

8

{ زوجة الوريث} وقف الكاهن أمامهما، بينما عمّ الهدوء أرجاء الكنيسة. كانت سولي واقفة إلى جانب لوكا، وأصابعها متشابكة أمامها بقوة. لم تكن تسمع سوى صوت قلبها. قال الكاهن بهدوء: — سولي ميرافيل ، هل تقبلين أن تتزوجي لوكا فيتالي، وأن تقفي إلى جانبه وتحترمي هذا الزواج؟ رفعت سولي عينيها إليه. ثم نظرت للحظة إلى لوكا. كان واقفًا بجانبها بهدوئه المعتاد، وكأن ما يحدث أمر طبيعي لا يستحق القلق. ابتلعت سولي ريقها. — أنا... توقفت للحظة. شعرت بدمعة تكاد تسقط من عينيها. ثم قالت بصوت منخفض: — أوافق. تردد صوتها داخل الكنيسة. ثم التفت الكاهن إلى لوكا. — لوكا فيتالي، هل تقبل الزواج من سولي ميرافيل، وتلتزم بهذا العهد؟ لم يتردد. — أوافق. قالها بكل هدوء. بلا ارتباك. بلا تردد. وكأنها مجرد جملة كان عليه أن يقولها. أما سولي، فشعرت أن الكلمة أثقل مما بدت عليه عندما نطق بها. أخذ الكاهن الخاتمين. تقدم لوكا أولًا. أمسك يد سولي بهدوء، وأدخل الخاتم في إصبعها. كانت يده باردة، بينما كانت أصابعها ترتجف قليلًا. ثم جاء دورها. أخذت الخاتم، واقتربت منه، وأدخلته في إص
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

9

{يوم طويل بلا رحمة} استيقظت سولي في الصباح التالي وهي تشعر بثقل غريب في جسدها. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظة تحدق في السقف قبل أن تتذكر أين هي. قصر فيتالي. غرفتها الجديدة. حياتها الجديدة. التفتت إلى الجهة الأخرى من الغرفه. إلي الكنبة آلتي كان ينام عليها لوكا. كان خاليًا. لوكا لم يكن موجودًا. وعندما لم تجده. ارتجف شيء صغير في صدرها، خفقة خفيفة لم تستطع تفسيرها، لكنها سرعان ما أخفتها عن نفسها. — لا بأس... همست بهدوء وهي تنهض. دخلت الحمام، ووقفت تحت الماء الدافئ طويلًا حتى هدأ جسدها قليلًا، ثم خرجت وارتدت ملابس بسيطة، وبعدها بدأت ترتب أغراضها داخل الخزانة الخاصة بها. علقت ثيابها بعناية، ووضعت الأشياء الصغيرة التي جلبتها من بيتها في مكان مرتب، وكأنها تحاول أن تزرع لنفسها زاوية صغيرة داخل هذا القصر الكبير. أغلقت الخزانة بعد أن انتهت، ثم وقفت تنظر إلى الغرفة. كانت واسعة، جميلة، وباردة في الوقت نفسه. ابتلعت سولي ريقها، ثم قالت لنفسها بصوت خافت: — حتى لو لم يحبني أحد هنا... سأحاول. وبهذا القرار نزلت إلى الأسفل. في القاعة، لم يكن لوكا موجودًا أيضًا. ولا فيتوريو. شعرت سو
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

10

{جروح لا يتحدث عنها أحد} جلست سولي في إحدى زوايا القاعة، والكتاب الكبير مفتوح أمامها. كانت تقرأ بصعوبة. لم تعد الكلمات تدخل إلى رأسها كما في الصباح. كانت متعبة جدًا. ومع ذلك، استمرت في تقليب الصفحات. كانت تحاول حفظ كل اسم وكل تاريخ، حتى لا تعطي إيلينا فرصة أخرى لتقول إنها لا تصلح لتكون زوجة الوريث. قلبت صفحة جديدة. ثم توقفت. لفت انتباهها اسم مختلف. كارلي فيتالي. بقيت تحدق في الاسم للحظات. ثم رفعت رأسها نحو إيلينا التي كانت تجلس بالقرب من إيزابيل. — إيلينا؟ نظرت إليها إيلينا. — ماذا؟ أشارت سولي إلى الصفحة. — من هي كارلي؟ ساد الصمت للحظة. تغيرت ملامح إيلينا قليلًا، بينما رفعت إيزابيل عينيها عن كوبها. قالت إيلينا ببرود: — والدة لوكا. اتسعت عينا سولي قليلًا. — والدته؟ أغلقت إيلينا الكتاب أمامها تقريبًا بنظرتها وحدها. — نعم. ثم أضافت: — لكنها تخلت عنه عندما كان صغيرًا. سكتت سولي. نظرت إلى الاسم من جديد. — تخلت عنه؟ — غادرت وتركت طفلها خلفها. كانت نبرة إيلينا قاسية. — ومنذ ذلك الوقت، لم يعد لوكا يحب أن يسمع اسمها. خفضت سولي عينيها. فجأة، بدأت ترى لوكا بطري
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status