Share

88

last update publish date: 2026-09-08 13:24:55

{حين سقطت الأقنعة}

كانت سولي جالسة أمام المرآة في غرفتها، تمشط شعرها ببطء.

لكنها لم تكن ترى انعكاسها فعلًا.

كانت أفكارها عالقة في كلمات الطبيب منذ آخر فحص.

ثلاثة أسابيع...

ثلاثة أسابيع فقط.

أغلقت عينيها للحظة، وحاولت أن تأخذ نفسًا هادئًا.

لم تكن تريد التفكير في الأمر.

ليس الآن.

خصوصًا بعد أن بدأت تشعر أن حياتها مع لوكا أصبحت مختلفة قليلًا.

وضعت المشط على الطاولة، ثم رفعت يدها إلى صدرها بهدوء.

— لا يزال لدي وقت...

همست لنفسها.

لكن قبل أن تكمل، انفتح باب الغرفة بقوة.

انتفضت سولي من مكانها.

التفتت بسرعة.

كان لوكا واقفًا عند الباب.

تجمدت عندما رأت وجهه.

لم يكن غاضبًا فقط.

كان يبدو محطمًا.

عينيه كانتا مظلمتين، وأنفاسه غير منتظمة، وملامحه مشدودة بطريقة جعلت قلبها ينقبض.

تقدم نحوها بخطوات سريعة.

— الجميع يكذب عليّ.

وقفت سولي ببطء.

— لوكا...

— لماذا؟

صوته كان مرتفعًا، لكنه لم يكن موجهًا إليها وحدها.

كان كأنه يسأل العالم كله.

— لماذا الجميع مصرّ على الكذب عليّ؟

اقترب أكثر.

— أمي كذبت... جدي كذب... وكل شخص حولي يخفي عني شيئًا!

رفعت سولي يديها قليلًا.

— اهدأ، أرجوك.

ضحك لوكا بمرارة.

— أهدأ؟

ثم نظر إليها مباشرة.

— كيف تريدينني أن أهدأ؟

تقدمت نحوه بحذر.

— أخبرني أولًا ماذا حدث.

سكت للحظة.

ثم قال:

— كنت عند مورفون.

شعرت سولي بالتوتر.

— ماذا قال لك؟

أبعد لوكا عينيه عنها.

— قال لي الحقيقة عن أمي.

توقفت سولي.

ثم اقتربت منه أكثر.

— أي حقيقة؟

رفع عينيه إليها.

— هو من أجبرها على تركي.

شهقت سولي بخفة.

بقيت تنظر إليه دون كلام.

تابع لوكا بصوت مكسور:

— كنت أكرهها طوال هذه السنوات.

شد قبضته.

— كنت أظن أنها اختارت أن تتركني.

ثم ضحك بمرارة.

— لكن الحقيقة أنها لم تختَر شيئًا.

لم تعرف سولي ماذا تقول.

اقتربت منه أكثر.

— لوكا...

— كل هذه السنوات كنت أظن أنني لم أكن مهمًا لها.

انخفض صوته.

— بينما الشخص الذي وثقت به كان هو السبب.

وضعت سولي يدها على ذراعه.

— أنت لم تكن مخطئًا في مشاعرك.

نظر إليها.

— لكنها كانت مبنية على كذبة.

— أنت لم تكن تعرف.

سكت.

ثم قال:

— وهذا أكثر شيء يؤلمني.

جلست سولي على طرف السرير وأشارت إليه.

— اجلس.

تردد قليلًا، ثم جلس بجانبها.

بقي صامتًا.

أما سولي فكانت تنظر إليه بحزن.

كانت تعرف أن عليه الآن أن يواجه شيئًا أكبر من غضبه.

سنوات كاملة من الذكريات التي عاشها على أساس خاطئ.

قالت بهدوء:

— لوكا، ربما لا تستطيع إصلاح كل شيء اليوم.

نظر إليها.

— لكن يمكنك أن تبدأ من الآن.

ظل يحدق بها.

— وأمي؟

ابتسمت سولي ابتسامة حزينة.

— إذا كانت فعلًا لم تتركك بإرادتها... ربما تستحق أن تسمعها.

خفض لوكا رأسه.

— لا أعرف إن كنت أستطيع.

— ليس عليك أن تسامحها الآن.

توقفت قليلًا.

— فقط اسمعها.

ظل صامتًا.

ثم رفع عينيه إليها.

— ولماذا أنتِ دائمًا تعرفين ماذا تقولين؟

ابتسمت سولي بخفة.

— لا أعرف.

ثم أضافت:

— ربما لأنني لا أريد أن أراك غاضبًا طوال الوقت.

تأملها لوكا للحظات.

ثم أمسك يدها بهدوء.

لكن سولي شعرت بثقل غريب في صدرها.

لم يكن بسبب كلماته هذه المرة...

بل بسبب الحقيقة التي تخفيها عنه.

ثلاثة أسابيع.

ثلاثة أسابيع فقط.

ورغم ذلك، ابتسمت له.

كأنها تستطيع إخفاء خوفها خلف تلك الابتسامة إلى الأبد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status