Se connecterالفصل الخامس والعشرون: ساعة آدمتسمّر آدم أمام باب الغرفة 27.لم يستطع أن يبعد عينيه عن الظلال التي ظهرت خلف الزجاج.امرأة تحمل طفلًا...ورجل يقف خلفها.لكن الشيء الذي جعل قلبه يتوقف للحظة لم يكن وجودهما.بل الساعة التي كانت في يد الرجل.ساعة آدم القديمة.الساعة التي اختفت في الليلة التي ماتت فيها ليلى.مد يده إلى معصمه دون وعي.ثم تذكر.لقد بحث عنها سنوات.والده قال له إنه فقدها في الحادث.لكنها الآن...في يد شخص يقف داخل الغرفة التي اختفت فيها ليلى.قالت بصوت منخفض:— آدم... لا تدخل.لكنه لم يسمع.تقدم خطوة.ثم أخرى.وفجأة اختفت الظلال.انطفأ الضوء.— افتح الباب!دفع آدم الباب بكل قوته.انفتح.الغرفة كانت فارغة.لا امرأة.لا رجل.ولا طفل.فقط سرير قديم ونافذة مغلقة.دخل يوسف خلفه.— كيف اختفوا؟لم يجب آدم.كان يحدق في الأرض.هناك شيء صغير بجوار السرير.انحنى والتقطه.كانت الساعة.ساعته.لكنها لم تكن كما يتذكرها.ظهر على ظهرها رقم محفور حديثًا:12 — 27 — 8قال يوسف:— ماذا تعني هذه الأرقام؟قلب آدم الساعة بين أصابعه.— لا أعرف.ثم لاحظ شيئًا.العقارب متوقفة عند الرابعة وسبع عشرة دقيق
الفصل الرابع والعشرون: المرأة التي لم تمتظل آدم ممسكًا بالصورة دون أن ينطق.كان الطفل واضحًا...يوسف.أما المرأة التي تحمله، فلم يظهر من وجهها سوى جزء صغير، لكن القلادة التي تتدلى من عنقها كانت كافية لتعيد كل شيء إلى نقطة البداية.قلادة ليلى.قالت وهي تقترب منه:— هل تعتقد أن المرأة هي ليلى؟هز آدم رأسه ببطء.— لا أعرف.— لكنها ترتدي قلادتها.— وهذا بالضبط ما يجعلني أشك فيها.نظر يوسف إلى الصورة طويلًا.ثم قال:— أمي كانت تحتفظ بهذه الصورة.التفت إليه آدم.— سلمى؟— نعم.— ولماذا لم تخبرك بمن في الصورة؟خفض يوسف عينيه.— لأنها كانت تخاف.— من ليلى؟— لا.رفع يوسف نظره إليه.— من المرأة التي ترتدي القلادة.ساد الصمت.قال آدم:— إذن سلمى كانت تعرفها.— أكثر مما تتخيل.اقتربت منهما.— وما الذي كانت تعرفه؟أجاب يوسف:— كانت تعرف أن هذه المرأة ليست ليلى.ثم أضاف:— لكنها كانت تعرف أيضًا أنها الوحيدة التي تستطيع إثبات أن ليلى لم تمت.شعر آدم بأن قلبه تسارع.— أين سلمى الآن؟لم يجب يوسف.فقال آدم بحدة:— يوسف، أريد الحقيقة.— وأنا أيضًا.ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.— هذا آخر شيء تركته ل
ظل آدم يحدق في الرسالة.«يوسف ليس ابن سلمى.»قرأها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.كان عقله يرفض استيعابها.سلمى هي الأم المسجلة في الأوراق.وإبراهيم هو الأب المسجل.لكن الرسالة تقول إن الاثنين ليسا والدي يوسف الحقيقيين.قالت وهي تراقب وجهه:— ماذا حدث؟ناولها الهاتف.قرأت الرسالة، ثم رفعت عينيها إليه.— هل يمكن أن تكون كذبة جديدة؟— بالتأكيد.— إذن لماذا تبدو مصدومًا؟لم يجب.لأنه كان يتذكر شيئًا قاله يوسف قبل ساعات.«أمي اختفت عندما كنت في العاشرة.»وكان يتذكر أيضًا أن يوسف لم يكن يعرف الكثير عن والده.فكيف يمكن لشخص عاش عشر سنوات مع سلمى ألا يعرف الحقيقة كاملة عن نسبه؟قال آدم:— يجب أن نعود إلى يوسف.— لكن ماهر حذرنا منه.— وهذا بالضبط سبب حاجتي إلى مواجهته.لم يكن يوسف في المكان الذي تركوه فيه.بحث آدم عنه في الشوارع القريبة، واتصل به مرات متتالية.الهاتف مغلق.قالت:— ربما هرب.— أو ربما أخذه أحد.توقف آدم فجأة.كان هناك شيء على الأرض بجوار السيارة.ورقة مطوية.فتحها.«إذا كنت تبحث عن يوسف، فلا تبحث عنه في المكان الذي تركته فيه.»وفي أسفل الورقة عنوان.المخزن القديم لشركة الرواد.نظر آد
لم ينم آدم تلك الليلة.ظلّت صورة والده والمرأة الغامضة أمام عينيه.القلادة نفسها...القلادة التي وجدوها في الغرفة 27.والرسالة التي طلبت منه أن يأتي إلى المنزل القديم وحده.كان يعرف أن الذهاب وحده قد يكون أخطر قرار يمكن أن يتخذه.لكنه كان يعرف شيئًا آخر أيضًا.الشخص الذي أرسل الرسالة يعرف نقطة ضعفه جيدًا.ويعرف أن ذكر ليلى سيجعله يذهب مهما كان الثمن.مع أول ضوء للفجر، ارتدى آدم معطفه وأخذ مفاتيح سيارته.وقبل أن يخرج، وجدها تقف أمام الباب.— إلى أين؟توقف.— المنزل القديم.— وحدك؟لم يجب.فهمت الإجابة من صمته.— آدم، الرسالة طلبت منك أن تذهب وحدك لأنها تريد عزلك.نظر إليها.— أعرف.— إذن لماذا ستذهب؟— لأنني إن لم أذهب، فلن أعرف من كانت المرأة في الصورة.اقتربت منه.— وأنا لن أتركك تذهب وحدك.نظر إليها للحظات، ثم قال:— كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.— إذن لماذا سألت؟— لأتأكد أنك ما زلت عنيدة.— وأنت ما زلت متسلطًا.تلاقت أعينهما للحظة.لكن آدم ابتعد سريعًا.— ابقي خلفي مهما حدث.أومأت.كان المنزل القديم صامتًا عندما وصلا.الباب الخارجي كان مفتوحًا.توقف آدم أ
توقفت الخطوات أمام باب الأرشيف.لم يتحرك آدم.كان يوسف إلى جواره، بينما وقفت هي خلفهما، تراقب الظلام الذي ابتلع المكان.ثم صدر صوت المفتاح وهو يدور في القفل.طَق.استعد آدم.انفتح الباب ببطء.ظهر رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا.تأمل آدم وجهه للحظات.لم يكن سيف.ولم يكن ماهر.ولم يكن الشخص الذي توقع رؤيته.قال الرجل بهدوء:— كنت أعرف أنك ستصل إلى هنا في النهاية.تقدم آدم خطوة.— من أنت؟ابتسم الرجل ابتسامة باهتة.— اسمي الدكتور نادر.تجمد يوسف.— أنت؟نظر إليه الطبيب.— نعم.قال آدم:— أنت الطبيب الذي كان يعالجني بعد حادثة ليلى؟أومأ نادر.— وأنا الطبيب الذي وقّع على نقلها من الغرفة 27.اندفع آدم نحوه.— إذن أنت تعرف أين ذهبت!رفع نادر يده.— أعرف أين ذهبت في تلك الليلة... لكنني لا أعرف أين هي الآن.تبادل آدم وهي النظرات.قال آدم:— أنت تقول "أين هي الآن" وكأنك متأكد أنها لم تمت.خفض نادر عينيه.— لأنني رأيتها بعد التاريخ الذي قيل إنها ماتت فيه.ساد الصمت.شعر آدم بأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.— رأيتها؟— نعم.— متى؟— بعد يومين.— أين؟تردد الطبيب.— في مكان لم يكن من المفترض أن يعرف أح
تجمد آدم في مكانه.ظل يحدق في الجدار الذي جاء من خلفه الصوت.«آدم... لا تثق في يوسف.»لم تكن جملة مسجلة هذه المرة.كان الصوت قريبًا.قريبًا جدًا.قالت وهي تحاول خفض صوتها:— آدم... هل سمعت؟— نعم.اقترب من الجدار، ووضع كفه عليه.— الصوت جاء من هنا.طرق على الجدار مرة.لا شيء.ثم طرق مرتين.جاءه الرد فورًا.طق... طق.تراجع خطوة.— هناك شخص خلفه.بحث بعينيه عن أي شيء يمكن أن يكشف المدخل.الخزانة المعدنية القديمة لفتت انتباهه.دفعها.تحركت بصعوبة، وكشفت جزءًا من الجدار.كانت هناك لوحة خشبية صغيرة مثبتة بمسامير قديمة.نزَع آدم أحد المسامير بيده، ثم الثاني.وبمجرد أن أزاح اللوحة...ظهر خلفها ممر ضيق مظلم.نظرت إليه بدهشة.— هذا المستشفى يخفي ممرًا كاملًا؟— يبدو أن الغرفة 27 لم تكن غرفة عادية.أضاء آدم هاتفه، ثم دخل أولًا.تبعته بحذر.كان الممر ضيقًا، والجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار.بعد خطوات قليلة، وجدوا بابًا آخر.وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها:«قسم الأرشيف القديم.»قالت:— لماذا كان الأرشيف متصلًا بالغرفة؟لم يجب.فتح آدم الباب.دخل الاثنان.كانت الغرفة مليئة بصناديق وملفات قديمة.







