Home / مافيا / حين أصبحت ضعفي / الفصل الخامس

Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-05-22 19:42:57

"الأبواب التي نفتحها بدافع النجاة... قد تكون السجن الذي لا نعرف كيف نهرب منه"

.......

ظل الصمت ممتدًا بينهما لثوانٍ طويلة بعد كلماته الأخيرة، بينما بقيت حور واقفة مكانها، أصابعها متشبثة بحقيبتها، وعقلها يعيد الجملة نفسها مرارًا:

"المبلغ اللي هتاخديه من الشغل هنا… يكفي علاج أخوكي."

كان يجب أن تغضب.

أن تشعر بالإهانة....أن ترفض....كن الحقيقة القاسية التي كرهتها دائمًا…

أن اليأس يجعل الكبرياء رفاهية.

خفضت رأسها قليلًا.

ثم رفعتها نحوه مجددًا.

وحاولت أن تجعل صوتها ثابتًا:

"إنت بتستغل ظروفي؟"

لم يجب فورًا.

ظل ينظر إليها تلك النظرة نفسها، الباردة، الثقيلة، التي تجعل من الصعب معرفة ما يفكر به.

ثم قال:

"أنا بديكي فرصة."

ضحكة صغيرة خرجت منها دون إرادة.

مرهقة، باهتة.

"الفرص عادة مبتبقاش بالشكل ده."

رد بهدوء:

"والحياة عمرها كانت عادلة؟"

تجمدت.

كرهت حين تصيبها كلمات أحدهم بينما لا تريد الاعتراف.

لأن الحياة فعلًا..... لم تكن عادلة معها يومًا.

تقدم فارس خطوة للأمام أخيرًا، كأنه شعر أن التوتر داخل الغرفة بدأ يزداد.

قال بصوته المعتاد:

"العربية جاهزة."

استدارت حور نحوه بسرعة.

الخروج..... تحتاج الخروج، بعيدًا عن المكان.

عن الأسئلة.

عن الرجل الذي يعرف عن حياتها أكثر مما يجب.

أخذت حقيبتها بسرعة.

ثم نظرت نحو مالك آخر مرة.

وقالت بنبرة رسمية:

"ميعاد الجلسة الجاية هيتحدد بعد ما أراجع الخطة العلاجية."

لم يرد... فقط:

"بكرة."

رفعت حاجبها فورًا.

"أنا مقولتش إني—"

قاطعها بنفس البرود:

"هتيجي."

تلك الثقة المستفزة مجددًا، كأنه اعتاد أن العالم يتحرك كما يريد.

شعرت بالضيق يرتفع داخلها،لكنها لم تناقش.

وخرجت.

......

في السيارة…

كانت المدينة تمر خلف النافذة بسرعة بينما بقيت شاردة.

تذكرت نظرة مالك حين سألته:

إنت مين؟

وتذكرت إجابته:

"حد المفروض متسأليش عنه."

ثم الدم.... وكمية الحراسة.... والصمت داخل المكان.

ثم…

معلومة آدم.

أغلقت عينيها بقوة... شيء خطأ هنا، شيء كبير.

لكن السؤال الأهم:

هل يهم؟

إذا كان المال سينقذ آدم… هل يهم؟

رن هاتفها فجأة.

فتحت عينيها بسرعة.....المستشفى.

انقبض قلبها مباشرة.

أجابت فورًا:

"ألو؟"

جاء صوت الممرضة متوترًا قليلًا:

"دكتورة حور، محتاجينك تيجي بسرعة."

اعتدلت.

"في إيه؟"

"في تغيّر بسيط بحالة آدم."

توقف عقلها لحظة.

ثم:

"أنا جاية."

بعد أقل من نصف ساعة…

كانت تدخل المستشفى بسرعة، أنفاسها متلاحقة، وقلبها يضرب بعنف داخل صدرها.

وصلت لغرفته.... فتحت الباب بسرعة.

ثم توقفت.

الأجهزة كما هي.... الصمت كما هو.

وآدم…

ما زال نائمًا.

لكن الطبيب كان واقفًا قرب السرير.

التفت نحوها.

وقال بهدوء:

"في استجابة عصبية بسيطة ظهرت النهاردة."

شعرت أن الهواء اختفى حولها.

اقتربت فورًا.

"يعني إيه؟"

ابتسم الطبيب ابتسامة صغيرة لأول مرة منذ شهور.

"لسه بدري… بس دي علامة كويسة."

بقيت تحدق بأخيها.

ثوانٍ.

ثم انكسرت....ليس بكاء مرتفعًا.

فقط دموع نزلت بسرعة وكأنها كانت تنتظر.

رفعت يده بين كفيها وهمست بصوت مرتجف:

"سمعتني؟"

انخفض رأسها أكثر.

وضغطت على أصابعه برفق.

"لو بتسمعني… ارجع...

"أنا تعبت لوحدي."

خرجت الجملة ضعيفة جدًا.

صادقة جدًا....حتى إنها آلمتها.

..........

في الوقت نفسه… داخل مقر مالك.

كان الليل هادئًا بشكل مريب.

وهذا النوع من الهدوء لا يبشر بخير.

دخل فارس المكتب.

وجد مالك جالسًا خلف الطاولة، ملف مفتوح أمامه، لكن نظره لم يكن عليه.

قال فارس:

"رجالتنا لقوا خيط جديد."

رفع مالك عينيه ببطء.

"اتكلم."

اقترب فارس أكثر.

ووضع صورة فوق الطاولة.

صورة لرجل..... أحد رجاله القدامى.

تغير شيء صغير جدًا في نظرة مالك و اختفى بسرعة.

ثم سأل:

"متأكد؟"

أجاب فارس:

"في تحويلات مالية… واتصالات."

الخيانة.... مرة أخرى.

أو ربما… امتداد للخيانة القديمة.

مر وقت قصير قبل أن يسأل مالك:

"مراقب من إمتى؟"

"شهرين."

صمت.

ثم خرج صوت مالك منخفضًا:

"كمّلوا."

رفع فارس حاجبه قليلًا.

"من غير تدخل؟"

ابتسم مالك.

ابتسامة باردة مرعبة.

ثم قال:

"الخاين لما يحس بالأمان… بيغلط أكتر."

وفي مكان ما بعيد… كانت حرب بدأت بالفعل.

لكن حور السيوفي لم تكن تعرف بعد…

أنها اقتربت خطوة جديدة من قلبها.

ولا أن اسمها…

بدأ يدخل تدريجيًا إلى عالم لا يخرج منه الناس بسهولة.

...........

بعد خروج فارس من المكتب، بقي الصمت مسيطرًا على المكان، بينما جلس مالك في موضعه دون حركة تقريبًا، الضوء الخافت المنعكس من المصباح الجانبي جعل نصف وجهه غارقًا في الظل، والنصف الآخر جامدًا كتمثال اعتاد ألا يُظهر شيئًا.

أمام عينيه…

الصورة ما زالت فوق الطاولة.

رجل خدمه سنوات..... أكل على مائدته.....نفذ أوامره.

وربما…خانه.

شيء داخل صدره اشتد ببطء، ليس الغضب،

الغضب كان شعورًا مؤقتًا.

أما الخيانة…فكانت شيئًا يبقى.

تذكر للحظة وجهًا آخر....ابتسامة ناعمة.

وصوت امرأة قال يومًا إنه يثق بها.

سيلينا.

قبضت أصابعه فوق حافة المكتب بقوة.

حتى برزت عروق يده.

خيانة واحدة تكفي لتجعل الإنسان يشك بالجميع.

وهذا ما حدث.

منذ تلك الليلة.... لم يعد ينظر لأي شخص بالطريقة نفسها.

رن هاتفه....رفع الشاشة.

اسم ظهر سريعًا:

ميرا.

ظل يحدق به ثانيتين.

ثم أجاب.

جاء صوتها فورًا، غاضبًا كعادته:

"أخيرًا رديت!"

أغمض عينيه لحظة قصيرة.

"إيه؟"

ردت بسرعة:

"إيه دي؟! يعني أبعتلك من الصبح ومفيش رد؟"

لم تتغير نبرته.

"كنت مشغول."

ضحكت بسخرية خفيفة من الطرف الآخر.

"طبعًا… زعيم إمبراطورية ومشغول."

الصمت لثانية.

ثم تغير صوتها قليلًا:

"... إنت كويس؟"

سؤال بسيط.

لكن الوحيد الذي كان يحمل خوفًا حقيقيًا.

خفض نظره للطاولة.

وأجاب بعد لحظة:

"آه."

كذبة قصيرة.... تعرفها جيدًا.

قالت مباشرة:

"مالك."

لم يرد.

فأكملت بصوت أخفض:

"فارس قالي إنك اتصبت."

تجمدت ملامحه قليلًا.... سيلعن فارس لاحقًا.

خرج صوته أكثر جمودًا:

"إصابة وعدت."

ردت بسرعة:

"متكدبش."

ثم أضافت بعد صمت قصير:

"هرجع."

رفع رأسه فورًا.

عيناه ضاقتا قليلًا.

"لا."

ساد الصمت ثانية.

ثم:

"مالك، أنا أختك."

"ودراستك هناك."

"وأنا قولت هرجع."

خرج صوته هذه المرة أكثر حدة:

"قولت لأ."

صمت طويل.

قبل أن تتنهد ميرا باستسلام مؤقت.

لكنها قالت أخيرًا:

"براحتك… بس لو حصلك حاجة وأنا بعيد، المرة دي مش هسامحك."

وأغلقت الخط.

ظل الهاتف بين يده لحظات.... ثم وضعه جانبًا.

ومر لأول مرة شيء ثقيل داخل عينيه.

خوف.... خفيف جدًا، لكنه موجود.

ليس على نفسه أبدًا.

على الشيء الوحيد المتبقي له.

عائلته.

في صباح اليوم التالي…

استيقظت حور على صوت المنبه الثالث.

كانت نائمة فوق المكتب الصغير قرب سريرها، أوراق، ملفات طبية، وفاتورة جديدة للمستشفى مبعثرة أمامها.

رفعت رأسها ببطء.

ألم رقبتها جعلها تغمض عينيها فورًا.

تنهدت.

ثم نظرت لصورة قديمة موضوعة بجانب المصباح.

هي وآدم.

قبل سنوات، كان يضحك فيها، ضحكة واسعة مستفزة.

تذكرت صوته فجأة:

"لو اتجوزتي حد رخم، هضربه."

ضحكة صغيرة خرجت منها رغمًا عنها.

ثم اختفت سريعًا، وأخذ مكانها الفراغ المعتاد.

همست للصورة:

"قوم الأول… وبعدها ابقى اضرب اللي انت عايزه."

بعد ساعة…

كانت تقف أمام غرفة آدم تحمل كوب قهوة رخيص بيدها.

ثم دخلت، اقتربت منه كعادتها.

رتبت الغطاء فوقه بهدوء.

وتحدثت، عن يومها.

عن التعب.

عن العرض الغريب الذي وافقت عليه، توقفت لحظة.

ثم قالت:

"عارف؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة.

"حاسه إني داخلة مشكلة."

صمت.

كأنها تنتظر ردًا.

ثم تنهدت، وجلست قربه.

"بس لو المشكلة دي هترجعك… هدخلها."

في الخارج.

كانت سيارة سوداء تقف بالفعل، تنتظر.

كما لو أن أصحابها يعرفون جدول حياتها أكثر منها.

وحين رأت حور السيارة من نافذة المستشفى…

شعرت بشيء غير مريح يتحرك داخل صدرها.

إحساس خافت.

يشبه الوقوف عند باب لا تعرفين إن كان خلفه نجاة…

أم هاوية.

يتبع… 🖤

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
حبيبتي بالتوفيق جميله
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
قصة جميلة جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين أصبحت ضعفي    الثالث والثلاثون بعد المئة

    بيتنا لأول مرة.....ساد صمت قصير بعدما سألت حور عن مكان نومهما، ثم لاحظت ابتسامة مالك، فرفعت حاجبها بتحذير."متضحكش."رفع يديه باستسلام."أنا معملتش حاجة.""بس بتضحك.""علشان وشك أحمر."وضعت يدها على خديها بسرعة."مش أحمر."اقترب منها قليلًا، وقال وهو يبتسم:"أحمر جدًا."نظرت إليه للحظات، ثم أدارت وجهها محاولة إخفاء ابتسامتها."طيب... وإنت هتنام فين؟"أشار إلى الممر."الغرفة الكبيرة ليكي."التفتت إليه بدهشة."وأنت؟""الغرفة التانية."سكتت.ثم قالت:"بس إحنا متجوزين."ابتسم بهدوء."عارف.""ومش شايف إن ده غريب؟"هز رأسه."مش عايز أضغط عليكي في أي حاجة."نظرت إليه طويلًا، وكأن كلماته لمست شيئًا عميقًا داخلها.قالت:"مالك...""نعم؟""أنا مش خايفة منك."ابتسم."عارف.""بس..."ترددت قليلًا."...محتاجة وقت أتعود."اقترب منها، لكنه توقف على مسافة تحفظ لها راحتها."خدي كل الوقت اللي تحتاجيه."ثم أضاف بابتسامة:"أنا مستنيك."ابتسمت بخجل."شكرًا."بعد دقائق...دخلت حور غرفتها، ثم عادت تحمل وسادة صغيرة.وقفت أمام مالك."خد."نظر إلى الوسادة."دي إيه؟""عشان الغرفة التانية."أخذها منها.ثم قال ما

  • حين أصبحت ضعفي    الثاني والثلاثون بعد المئة

    بيتنا لأول مرة...لم يكن المنزل يشبه ذلك المكان الفارغ الذي دخلاه قبل أسابيع.أصبحت الستائر معلقة، والأثاث في أماكنه، والورود موزعة على الطاولات، والصور العائلية تملأ بعض الجدران، بينما وضعت حور الكتب التي اختارتها بعناية في المكتبة الصغيرة بجوار النافذة.لكن رغم كل ذلك...ظل هناك شيء واحد ينقص المكان.أهله.وفي تلك الليلة...وصل مالك وحور إلى المنزل بعد انتهاء الاحتفال.أوقف مالك السيارة أمام المبنى، ثم نزل وفتح لها الباب.خرجت حور ببطء، وما إن رفعت عينيها نحو الشقة حتى ابتسمت.قال مالك:"تعبانة؟"هزت رأسها."شوية."ثم نظرت إليه بخجل."بس مبسوطة."ابتسم."وأنا كمان."صعدا إلى الشقة.وحين فتح مالك الباب...دخلت حور أولًا.توقفت في منتصف غرفة المعيشة.كانت الأضواء خافتة، والبيت هادئًا بصورة مختلفة تمامًا عن كل مرة جاءت فيها إليه.نظرت حولها.ثم قالت:"غريبة..."اقترب مالك."إيه؟"ابتسمت."أول مرة أدخل المكان ده وأحس إنه فعلًا بيتي."وقف إلى جوارها."لأنه بقى بيتك."نظرت إليه."بيتنا."صححته وهي تبتسم.ابتسم مالك."بيتنا."خلعت حور حذاءها وجلست على الأريكة.تنهدت براحة."أنا مش قادرة أ

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة

    اليوم الذي انتظرته القلوب....ظل مالك واقفًا مكانه، وكأن الزمن توقف للحظة.لم يعد يسمع أصوات الحضور، ولا الموسيقى الهادئة التي ملأت القاعة.كل ما رآه...هو حور.كانت تسير بخطوات هادئة، تمسك بباقة الورد الأبيض بين يديها، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة خجولة، ولم تستطع إخفاء ارتباكها كلما اقتربت منه أكثر.همس العم حسن وهو يبتسم:"مالك..."لكن مالك لم يرد.ظل ينظر إليها، حتى ابتسم العم حسن وربت على كتفه ضاحكًا."يا ابني... اتحرك."ضحك الحاضرون بخفة، فانتبه مالك أخيرًا، وتقدم عدة خطوات حتى وقف أمامها.تلاقت عيناهما.ولم يحتج أيٌّ منهما إلى كلمات.كانت كل المشاعر التي عاشاها خلال السنوات الماضية حاضرة في تلك النظرة الواحدة.اقترب آدم من أخته.وقف أمامها للحظات.ثم ابتسم."جاهزة؟"أومأت حور وهي تحاول أن تمنع دموعها.مد ذراعه إليها."يلا."تشابكت ذراعها مع ذراعه، وسارا معًا حتى وصلا إلى مالك.توقف آدم أمامه.نظر إليه طويلًا.ثم قال بصوت هادئ:"خلي بالك منها."ابتسم مالك."أوعدك."ابتسم آدم، ثم أخذ يد أخته ووضعها داخل يد مالك.وقال وهو يضحك حتى يخفف تأثره:"من النهارده... هي مسؤوليتك."شد ما

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثلاثون بعد المئة

    اليوم الذي انتظرته القلوب...لم تنم حور إلا ساعات قليلة.كلما أغمضت عينيها، رأت صورًا متتابعة تمر أمامها؛ وجه والدتها، ضحكة والدها، طفولتها مع آدم، الأيام التي ظنت فيها أن السعادة لن تعرف طريقها إليها، ثم مالك... وهو يمد يده إليها في كل مرة كادت تسقط فيها.وقبل شروق الشمس بقليل...استيقظت على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها."حور... صحيتي؟"ابتسمت فورًا."أيوه يا طنط أمينة."دخلت أمينة تحمل كوبًا من الحليب الساخن.اقتربت منها وجلست بجوارها على السرير.ظلت تنظر إليها للحظات دون أن تتكلم.ابتسمت حور."بتبصيلي كده ليه؟"ضحكت أمينة بخفة، لكن عينيها كانتا تلمعان بالدموع."بفتكر أول يوم دخلتي فيه بيتنا."خفضت حور رأسها."كنت خايفة جدًا."ربتت أمينة على يدها."وأنا وقتها قلت لنفسي... البنت دي محتاجة تحس إن ليها بيت."تنهدت بحنان."النهارده..."ابتسمت."...ربنا رزقك بيت جديد."احتضنتها حور بقوة.وهمست:"مهما حصل... هيفضل ده بيتي."ابتسمت أمينة وهي تقبل رأسها."وده اللي يخليني مطمنة."في الغرفة المجاورة...كان آدم يقف أمام المرآة يحاول ربط رابطة عنقه للمرة الخامسة.تنهد بضيق."مش راضية تتظبط."

  • حين أصبحت ضعفي    التاسع والعشرون بعد المئة

    ليلة الحنّةالجزء الثاني مع اقتراب غروب الشمس، بدأت الحديقة تمتلئ شيئًا فشيئًا بأصوات الضحكات والزغاريد، بينما انعكست الأضواء الذهبية على الأشجار، فبدا المكان وكأنه لوحة دافئة أعدت خصيصًا لهذه الليلة.خرجت حور من المنزل تتقدمها أمينة وسعاد، وما إن ظهرت حتى توقفت الأحاديث للحظات.ابتسمت جميع النساء بإعجاب.همست مريم وهي تضع يدها على قلبها:"ما شاء الله..."أما سعاد، فلم تتمالك نفسها، واقتربت تقبل جبين حور."ربنا يحفظك من كل عين."ابتسمت حور بخجل وهي تنظر إلى الأرض.في الجهة الأخرى من الحديقة...كان مالك يقف مع العم حسن وآدم وبعض الأقارب.التفت دون قصد نحو باب المنزل...وفي اللحظة التي خرجت فيها حور، بقي ينظر إليها بصمت.لاحظ آدم ذلك.فابتسم وهو يهمس في أذن العم حسن:"بص عليه."ضحك العم حسن بخفة."ده شكله نسي إن في ناس حواليه."اقترب آدم من مالك وربت على كتفه."إيه يا عريس؟"انتبه مالك أخيرًا."ها؟"ضحك آدم."شكلك أول مرة تشوفها."ابتسم مالك دون أن يحاول الإنكار.وقال بهدوء:"كل مرة بشوفها... بحس إنها أول مرة."ابتسم آدم، وشعر براحة كبيرة وهو يسمع تلك الكلمات.بعد قليل...بدأت مراسم ال

  • حين أصبحت ضعفي    الثامن والعشرون بعد المئة

    ليلة الحنّة..لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى أصبح المنزل يعيش على إيقاع الاستعدادات الأخيرة.لم يعد يمر يوم دون أن يدخل أحد الأقارب حاملًا صندوقًا أو حقيبة، أو يقترح فكرة جديدة تخص الحفل، حتى امتلأ البيت بالحركة والضحكات بعد سنوات طويلة من الصمت.وفي صباح ذلك اليوم...دخلت سعاد إلى المنزل وهي تحمل عدة أكياس كبيرة، وخلفها مريم واثنتان من قريبات حور.نادَت بصوت مرتفع:"العروسة فين؟"خرجت حور من غرفتها وهي تضحك."أنا هنا."نظرت إليها سعاد من رأسها حتى قدميها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها."لأ... كده مينفعش."رمشت حور باستغراب."في إيه؟"قالت بحزم مصطنع:"من النهارده إنتِ ممنوعة تعملي أي حاجة."ضحكت حور."يعني أقعد أتفرج عليكم؟"ردت أمينة وهي تدخل حاملة صينية العصير:"بالظبط."تنهدت حور وهي ترفع يديها مستسلمة."واضح إن مفيش فايدة."انفجرت النسوة ضاحكات.في الجهة الأخرى...كان مالك يجلس مع العم حسن وآدم في الحديقة.يحاولون الاتفاق على آخر تفاصيل كتب الكتاب.قال العم حسن وهو يقلب الأوراق:"كل حاجة تقريبًا خلصت."أومأ مالك."الحمد لله."رفع آدم رأسه."فضلت حاجة واحدة."نظر إليه الاثنان.ابتسم بخب

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الرابع

    (الخوف الحقيقي لا يبدأ عندما ترى الخطر… بل عندما تدرك أنك محاط به منذ البداية) لم تعرف حور لماذا بقيت كلماته عالقة داخل رأسها طوال الجلسة. "مين قالك إن في فرق؟" كان قد قالها بهدوء، دون تهديد، دون انفعال، لكن شيئًا في طريقته جعل العبارة تبدو أثقل مما ينبغي، كأنها ليست مجرد رد ساخر، بل حقيقة يعيش

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثالث

    (الأشخاص المنهكون لا يخافون… لأنهم استنزفوا كل ما لديهم أصلًا) ظل الصمت معلقًا داخل الغرفة لثوانٍ بعد كلماتها، ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الهواء نفسه يبدو أثقل، بينما بقيت حور واقفة تحمل ملفها وتنظر إلى الرجل أمامها دون أن تُخفض عينيها، ليس شجاعة منها تمامًا، بل لأن الإنهاك الطويل يسرق أحيانًا

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثاني

    (الرجل الذي لا يسامح… والفتاة التي لم يعد لديها ما تخسره) لم تنم حور تلك الليلة. ليس لأن الأرق صار عادة قديمة، بل لأن الرقم الذي سمعته ظل يدور داخل عقلها كشيء يطاردها، المبلغ المعروض مقابل العمل مع "حالة خاصة" كان كافيًا لتسديد جزء كبير من تكاليف علاج آدم، وربما أكثر، لكنه بدا أكبر من أن يكون طب

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الأول — حين أصبحت ضعفي 🖤

    (بعض الحوادث لا تسرق حياتك… بل تسرق الأشخاص الذين كنت تحيا لأجلهم)"افتح عينيك يا آدم!"خرج الصوت مرتجفًا وسط الفوضى، بينما كانت الأنوار الحمراء والزرقاء تنعكس فوق الزجاج المحطم، والمطر ينهمر بغزارة فوق الطريق كأنه يحاول غسل الدم المنتشر فوق الإسفلت.شهقة حادة خرجت من الفتاة وهي تهبط على ركبتيها قر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status