Beranda / مافيا / حين أصبحت ضعفي / الفصل الثالث

Share

الفصل الثالث

last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 19:35:40

(الأشخاص المنهكون لا يخافون… لأنهم استنزفوا كل ما لديهم أصلًا)

ظل الصمت معلقًا داخل الغرفة لثوانٍ بعد كلماتها، ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الهواء نفسه يبدو أثقل، بينما بقيت حور واقفة تحمل ملفها وتنظر إلى الرجل أمامها دون أن تُخفض عينيها، ليس شجاعة منها تمامًا، بل لأن الإنهاك الطويل يسرق أحيانًا قدرة الإنسان على الخوف.

أما مالك…

فكان ينظر إليها كما لو أنها شيء غير مألوف.

شيء لم يتوقعه.

امرأة تدخل مكانًا كهذا، ترى الحراس، ترى الصمت الغريب، ترى رجاله، ثم تتحدث معه بتلك الطريقة؟

إما أنها متهورة….أو لا تعرف أين جاءت.

وربما الاثنان معًا.

أبعد نظره عنها أخيرًا وقال ببرود:

"خلصنا التعارف؟"

تنهدت حور داخليًا.

مستفز.

أخذت خطوة للأمام ثم أشارت إلى المقعد القريب.

"محتاج أفحص حركة الذراع الأول."

لم يتحرك.

رفعت رأسها نحوه ثانية.

"حضرتك سامعني؟"

جاء الرد فورًا:

"سامع."

"طيب؟"

نظر إليها وكأن السؤال سخيف.

"ومين قال إني هتعاون؟"

أغمضت عينيها ثانية قصيرة.

واحد.

اثنان.

ثلاثة.

كأنها تعد داخل عقلها حتى لا تنفجر.

ثم قالت بهدوء متعب:

"بص… أنا اشتغلت مع مرضى كتير عنيدين قبل كده."

مال أحد حاجبيه قليلًا.

فأكملت:

"بس أول مرة أشوف حد دافع مبلغ بالشكل ده عشان العلاج، وبعدها مصر يبوظ العلاج بنفسه."

شيء خاطف مر في عيني فارس عند الباب.

أما مالك…

فظل ساكنًا.

ثم خرج صوته منخفضًا:

"مين قالك المبلغ؟"

تجمدت ثانية.... خطأ..... لم تنتبه.

أجابت بسرعة:

"المهم إن—"

قاطعها:

"أنا سألت سؤال."

شيء في نبرته جعل المكان أبرد.

لكن حور كانت مرهقة أكثر من أن تتراجع.

رفعت ذقنها قليلًا وقالت:

"وأنا جاوبت… المهم العلاج."

لثانية طويلة…

حدق بها، ثم حدث شيء لم تتوقعه.

ضحك.

ضحكة قصيرة جدًا.

باردة.

كأنها خرجت رغمًا عنه.

حتى فارس التفت نحوه بسرعة وكأنه لم يسمعه جيدًا.

لأن مالك مورينو…

لم يعد يضحك منذ شهور.

اختفت الضحكة سريعًا.

وقال:

"ابدئي."

اقتربت حور ببطء.

ولأول مرة لاحظت آثار الإصابة بوضوح.

حتى مع الملابس الواسعة والضمادات…

كانت هناك علامات لا تخطئها عين طبيبة.

إصابة قوية.

أكثر مما توقعت.

رفعت يدها بحذر.....توقفت قبل لمسه بثانية.

ثم قالت بعملية:

"هحرك الكتف شوية… لو فيه ألم قول."

نظر لها ببرود.

"مش هقول."

رمشت.

ثم همست لنفسها دون وعي:

"طبعًا."

لكن يبدو أنه سمع.

لأن نظرته تحركت نحوها.

بدأت الفحص ببطء.

وحين ضغطت قرب موضع الإصابة…

تشنج فك مالك فورًا..... شدة بسيطة جدًا.... لكنها رأت.

رأت الألم.... ورأت أيضًا كيف أخفاه بسرعة.

همست تلقائيًا:

"الألم شديد."

رد بجمود:

"اتعودت."

لم تعرف لماذا أزعجتها الجملة، ربما لأنها بدت حقيقية أكثر من اللازم.

أنهت الفحص بعد دقائق وأغلقت الملف.

"العلاج هيطول."

لم يرد.

فأكملت:

"ولو رفضت تتعاون هياخد وقت أطول."

صمت.

ثم:

"هارجع طبيعي؟"

كان أول سؤال حقيقي يسأله.

رفع عينيه إليها مباشرة.

ولسبب ما…

شعرت أن السؤال لا يخص الذراع فقط.

أجابت بعد لحظة:

"لو التزمت… آه."

ظل ينظر إليها ثوانٍ طويلة....ثم أدار وجهه بعيدًا.

وكأن الإجابة أزعجته.

بعد انتهاء الجلسة…

خرجت حور مع فارس في الممر الطويل.

المكان ما زال يثير توترها.

سألت أخيرًا:

"هو دايمًا كده؟"

أكمل السير دون أن ينظر لها.

"كده إزاي؟"

ضيقت عينيها.

"بارد… وعنيد."

صمت ثانية.

ثم قال:

"دلوقتي؟ أهدى من الطبيعي."

توقفت خطواتها للحظة.

التفتت نحوه.

"إنت بتهزر؟"

لأول مرة…

ظهر شيء قريب من السخرية في وجه فارس.

اختفى بسرعة.

وقال:

"لا."

شعرت بعدم الارتياح فجأة.

قبل خروجها من المكان…

استوقفها صوت فارس.

استدارت.

وقف على بعد خطوات وقال بهدوء:

"العربية هتوصلك."

رمشت.

"لا، عادي—"

قاطعها:

"دي تعليمات."

تصلبت قليلًا..... كرهت الكلمة.

تعليمات....

قالت بحدة خفيفة:

"أنا بعرف أروح لوحدي."

نظر إليها ثانية.

ثم أجاب:

"النهاردة لأ."

شيء في طريقته جعلها لا تناقش أكثر.

....................

داخل السيارة السوداء الفاخرة التي أقلتها إلى منزلها، بقيت حور تنظر عبر النافذة طوال الطريق دون أن تنتبه فعلًا لما يمر أمامها، كانت أضواء المدينة تتداخل بسرعة خلف الزجاج، بينما عقلها ما زال عالقًا هناك… داخل ذلك المكان الغريب، مع رجل غريب، ونظرة لم تستطع فهمها.

لم تستوعب حتى الآن كيف مرت الساعتان السابقتان.

ولا لماذا شعرت طوال وجودها وكأن الجميع يراقبها.

ولا لماذا كان ذلك الرجل، مالك، يتحدث وكأن الألم شيء طبيعي.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم ظهر صوته داخل رأسها:

"اتعودت."

فتحت عينيها فورًا.

وكأن الجملة أثارت ضيقها.

لأن الإنسان لا يعتاد الألم…

هو فقط يتوقف عن الشكوى.

وهناك فرق.

توقف السائق أمام بنايتها القديمة.

نزلت بسرعة تقريبًا.

لكن قبل أن تغلق الباب جاءها صوت الرجل من المقعد الأمامي:

"العربية هتيجي كل يوم نفس المعاد."

تجمدت يدها فوق المقبض.

التفتت نحوه.

"كل يوم؟"

أجاب ببساطة:

"مدام وافقتي على الحالة… يبقى كل يوم."

ضيقت عينيها قليلًا.

"أنا لسه ما وافقتش رسمي."

نظر إليها عبر المرآة للحظة.

ثم قال بهدوء غريب:

"هتوافقي."

أغلقن الباب بعدها، وتركت السيارة خلفها.

لكن الجملة ظلت عالقة داخل رأسها وهي تصعد درجات السلم المتعبة المؤدية لشقتها.

هتوافقي.

كأنه لم يترك احتمالًا آخر.

في الصباح التالي…

كان التعب ظاهرًا بوضوح أسفل عينيها حين دخلت المستشفى كعادتها، تحمل كوب قهوة باردة بالكاد شربت منه، وتراجع جدول المواعيد بسرعة أثناء سيرها.

"دكتورة حور."

التفتت فورًا.

إحدى الممرضات اقتربت منها.

"الدكتور خالد بيدور عليكي."

شعرت بالقلق مباشرة وذهبت بسرعة.

ثم توقفت أمام مكتبه، ..طرقت الباب.

"ادخلِ."

دخلت.

ورأت التعب ذاته في وجه الرجل.

شيئًا فشيئًا بدأت تكره هذه النظرات.

لأنها دائمًا تحمل أخبارًا سيئة.

رفع الطبيب الملف أمامه.

ثم قال بهدوء:

"فيه إجراء جديد لازم يتعمل لآدم قريب."

تصلبت.

مرة أخرى......دائمًا مرة أخرى.

همست:

"التكلفة؟"

لم يجب فورًا.

وهذا وحده كان كافيًا.

ثم ذكر الرقم.

شعرت حرفيًا أن الأرض سحبت الهواء من رئتيها.

أكبر.......مرة أخرى أكبر.

كيف؟

كيف يفترض بإنسان واحد تحمل كل هذا؟

خرج صوتها بصعوبة:

"قدامي وقت قد إيه؟"

نظر إليها الطبيب طويلًا.

ثم قال:

"مش كتير يا حور."

بعد ساعة…

كانت تجلس وحدها داخل غرفة آدم.

لا تتحدث.

لا تبكي.

فقط تنظر إليه.

طويلًا.

ثم همست:

"أنا آسفة."

صمت.

ارتجفت أنفاسها قليلًا.

"يمكن أول مرة في حياتي… مش عارفة أعمل إيه."

انخفض رأسها ببطء.

ثم خرجت الكلمات وكأنها هزيمة:

"أنا بخاف."

"بخاف أخسرك."

.............

في مكان آخر…

كان الصباح أكثر قسوة.

داخل غرفة التدريب الخاصة بالمقر، وقف مالك يحاول تحريك ذراعه المصابة بينما الألم يمتد من كتفه حتى أطراف أصابعه، وقطرات العرق تجمعت عند عنقه رغم برودة المكان.

تشنج فكّه بقوة.

مرة أخرى....... فشل..... لعنة.

دوى صوت ارتطام قوي حين سقط الجهاز المعدني أرضًا.

دخل فارس فورًا.

توقف عند الباب.

راقبه لحظة.

ثم قال:

"الدكتور قال متضغطش عليها."

لم يستدر مالك.

رد ببرود:

"الدكاترة بيقولوا كلام كتير."

اقترب فارس قليلًا.

صوته بقي هادئًا:

"والعناد مش هيرجع إيدك."

ساد الصمت.

ثم التفت مالك نحوه فجأة.

عيناه كانتا حادتين بشكل مزعج.

"وصلتوا لحاجة؟"

فهم فورًا المقصود.

الخيانة.....و سيلينا..... لوكا.

هز فارس رأسه ببطء.

"لسه."

مرت ثوانٍ.

ثم قال:

"بس فيه حركة جديدة."

استدار مالك بالكامل هذه المرة.

فارس أكمل:

"ناس لوكا بدأت تتحرك حوالين عربياتنا."

اختفى أي أثر للألم من ملامح مالك فجأة.

شيء آخر حل مكانه.

البرود.

ذلك البرود الذي يسبق الكوارث.

خرج صوته منخفضًا:

"سيبهم."

رفع فارس حاجبه متعجباً..

"أسيبهم؟"

أجاب مالك:

"الطُعم بيتساب لحد ما يجمع كل اللي حواليه."

ثم ابتسم..... ابتسامة باردة مرعبة.

وأضاف:

"وبعدين يتحرق."

........

في المساء…

كانت حور تقف أمام مرآتها الصغيرة في الشقة، تنظر لنفسها بصمت.

ثم لهاتفها..... ثم لصورة آدم..... ثم للهاتف مجددًا، وأخيرًا…

أغلقت عينيها واتصلت.

استغرق الرد ثانيتين فقط.

الصوت نفسه....الرجل نفسه.

هادئ أكثر مما يجب.

"مساء الخير دكتورة حور."

ابتلعت ريقها.

ثم قالت:

"... أنا موافقة."

صمت قصير.

ثم:

"العربية هتكون عندك الساعة سبعة."

كأنه كان يعرف.

أغلقت المكالمة ببطء.... وظلت تحدق بالهاتف.

شعور ثقيل استقر داخل صدرها.

كأنها وافقت على شيء أكبر من مجرد وظيفة.

أكبر بكثير.

الساعة السابعة تمامًا... وصلت السيارة.

المرة الثانية بدا الطريق أقل غرابة.

لكن التوتر نفسه بقي، وحين دخلت المقر…

شعرت بالنظرات ذاتها.

المراقبة ذاتها.

حتى وصلت لغرفة مالك.

طرقت الباب.... ثم دخلت.

وجدته واقفًا قرب النافذة وظهره لها.

يرتدي الأسود كالعادة.

وصوته خرج دون أن يلتفت:

"اتأخرتي دقيقة."

توقفت.... رمشت.

ثم نظرت لساعة يدها فورًا.

السابعة وواحدة.

رفعت رأسها ببطء....وقالت بصدمة خفيفة:

"إنت بتحسب بالدقيقة؟"

استدار نحوها أخيرًا.

عيناه البنيتان ثبتتا عليها.

ثم أجاب:

"في شغلي… الدقيقة بتفرق."

ضيقت عينيها.

وتمتمت:

"إحنا في جلسة علاج مش حرب."

سقط الصمت فجأة.

ثانية.

اثنتان.

ثلاث.

ثم لاحظت شيئًا....شيئًا صغيرًا جدًا.

تغيرًا سريعًا في نظرة فارس الواقف بالخلف.

أما مالك…

فظل يحدق بها لحظة أطول.

ثم قال بهدوء غريب:

"مين قالك إن في فرق؟"

ولأول مرة منذ دخولها هذا العالم…

شعرت حور بقشعريرة حقيقية.

لأنها أدركت شيئًا متأخرًا.

هذا المكان يخفي أكثر مما يظهر.

وهذا الرجل…

ليس مجرد مريض.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
وبعدين ايه الجمال ده كله سلسلة
goodnovel comment avatar
منال صلاح
رائعه جدا جدا
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • حين أصبحت ضعفي    الثالث والثلاثون بعد المئة

    بيتنا لأول مرة.....ساد صمت قصير بعدما سألت حور عن مكان نومهما، ثم لاحظت ابتسامة مالك، فرفعت حاجبها بتحذير."متضحكش."رفع يديه باستسلام."أنا معملتش حاجة.""بس بتضحك.""علشان وشك أحمر."وضعت يدها على خديها بسرعة."مش أحمر."اقترب منها قليلًا، وقال وهو يبتسم:"أحمر جدًا."نظرت إليه للحظات، ثم أدارت وجهها محاولة إخفاء ابتسامتها."طيب... وإنت هتنام فين؟"أشار إلى الممر."الغرفة الكبيرة ليكي."التفتت إليه بدهشة."وأنت؟""الغرفة التانية."سكتت.ثم قالت:"بس إحنا متجوزين."ابتسم بهدوء."عارف.""ومش شايف إن ده غريب؟"هز رأسه."مش عايز أضغط عليكي في أي حاجة."نظرت إليه طويلًا، وكأن كلماته لمست شيئًا عميقًا داخلها.قالت:"مالك...""نعم؟""أنا مش خايفة منك."ابتسم."عارف.""بس..."ترددت قليلًا."...محتاجة وقت أتعود."اقترب منها، لكنه توقف على مسافة تحفظ لها راحتها."خدي كل الوقت اللي تحتاجيه."ثم أضاف بابتسامة:"أنا مستنيك."ابتسمت بخجل."شكرًا."بعد دقائق...دخلت حور غرفتها، ثم عادت تحمل وسادة صغيرة.وقفت أمام مالك."خد."نظر إلى الوسادة."دي إيه؟""عشان الغرفة التانية."أخذها منها.ثم قال ما

  • حين أصبحت ضعفي    الثاني والثلاثون بعد المئة

    بيتنا لأول مرة...لم يكن المنزل يشبه ذلك المكان الفارغ الذي دخلاه قبل أسابيع.أصبحت الستائر معلقة، والأثاث في أماكنه، والورود موزعة على الطاولات، والصور العائلية تملأ بعض الجدران، بينما وضعت حور الكتب التي اختارتها بعناية في المكتبة الصغيرة بجوار النافذة.لكن رغم كل ذلك...ظل هناك شيء واحد ينقص المكان.أهله.وفي تلك الليلة...وصل مالك وحور إلى المنزل بعد انتهاء الاحتفال.أوقف مالك السيارة أمام المبنى، ثم نزل وفتح لها الباب.خرجت حور ببطء، وما إن رفعت عينيها نحو الشقة حتى ابتسمت.قال مالك:"تعبانة؟"هزت رأسها."شوية."ثم نظرت إليه بخجل."بس مبسوطة."ابتسم."وأنا كمان."صعدا إلى الشقة.وحين فتح مالك الباب...دخلت حور أولًا.توقفت في منتصف غرفة المعيشة.كانت الأضواء خافتة، والبيت هادئًا بصورة مختلفة تمامًا عن كل مرة جاءت فيها إليه.نظرت حولها.ثم قالت:"غريبة..."اقترب مالك."إيه؟"ابتسمت."أول مرة أدخل المكان ده وأحس إنه فعلًا بيتي."وقف إلى جوارها."لأنه بقى بيتك."نظرت إليه."بيتنا."صححته وهي تبتسم.ابتسم مالك."بيتنا."خلعت حور حذاءها وجلست على الأريكة.تنهدت براحة."أنا مش قادرة أ

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة

    اليوم الذي انتظرته القلوب....ظل مالك واقفًا مكانه، وكأن الزمن توقف للحظة.لم يعد يسمع أصوات الحضور، ولا الموسيقى الهادئة التي ملأت القاعة.كل ما رآه...هو حور.كانت تسير بخطوات هادئة، تمسك بباقة الورد الأبيض بين يديها، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة خجولة، ولم تستطع إخفاء ارتباكها كلما اقتربت منه أكثر.همس العم حسن وهو يبتسم:"مالك..."لكن مالك لم يرد.ظل ينظر إليها، حتى ابتسم العم حسن وربت على كتفه ضاحكًا."يا ابني... اتحرك."ضحك الحاضرون بخفة، فانتبه مالك أخيرًا، وتقدم عدة خطوات حتى وقف أمامها.تلاقت عيناهما.ولم يحتج أيٌّ منهما إلى كلمات.كانت كل المشاعر التي عاشاها خلال السنوات الماضية حاضرة في تلك النظرة الواحدة.اقترب آدم من أخته.وقف أمامها للحظات.ثم ابتسم."جاهزة؟"أومأت حور وهي تحاول أن تمنع دموعها.مد ذراعه إليها."يلا."تشابكت ذراعها مع ذراعه، وسارا معًا حتى وصلا إلى مالك.توقف آدم أمامه.نظر إليه طويلًا.ثم قال بصوت هادئ:"خلي بالك منها."ابتسم مالك."أوعدك."ابتسم آدم، ثم أخذ يد أخته ووضعها داخل يد مالك.وقال وهو يضحك حتى يخفف تأثره:"من النهارده... هي مسؤوليتك."شد ما

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثلاثون بعد المئة

    اليوم الذي انتظرته القلوب...لم تنم حور إلا ساعات قليلة.كلما أغمضت عينيها، رأت صورًا متتابعة تمر أمامها؛ وجه والدتها، ضحكة والدها، طفولتها مع آدم، الأيام التي ظنت فيها أن السعادة لن تعرف طريقها إليها، ثم مالك... وهو يمد يده إليها في كل مرة كادت تسقط فيها.وقبل شروق الشمس بقليل...استيقظت على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها."حور... صحيتي؟"ابتسمت فورًا."أيوه يا طنط أمينة."دخلت أمينة تحمل كوبًا من الحليب الساخن.اقتربت منها وجلست بجوارها على السرير.ظلت تنظر إليها للحظات دون أن تتكلم.ابتسمت حور."بتبصيلي كده ليه؟"ضحكت أمينة بخفة، لكن عينيها كانتا تلمعان بالدموع."بفتكر أول يوم دخلتي فيه بيتنا."خفضت حور رأسها."كنت خايفة جدًا."ربتت أمينة على يدها."وأنا وقتها قلت لنفسي... البنت دي محتاجة تحس إن ليها بيت."تنهدت بحنان."النهارده..."ابتسمت."...ربنا رزقك بيت جديد."احتضنتها حور بقوة.وهمست:"مهما حصل... هيفضل ده بيتي."ابتسمت أمينة وهي تقبل رأسها."وده اللي يخليني مطمنة."في الغرفة المجاورة...كان آدم يقف أمام المرآة يحاول ربط رابطة عنقه للمرة الخامسة.تنهد بضيق."مش راضية تتظبط."

  • حين أصبحت ضعفي    التاسع والعشرون بعد المئة

    ليلة الحنّةالجزء الثاني مع اقتراب غروب الشمس، بدأت الحديقة تمتلئ شيئًا فشيئًا بأصوات الضحكات والزغاريد، بينما انعكست الأضواء الذهبية على الأشجار، فبدا المكان وكأنه لوحة دافئة أعدت خصيصًا لهذه الليلة.خرجت حور من المنزل تتقدمها أمينة وسعاد، وما إن ظهرت حتى توقفت الأحاديث للحظات.ابتسمت جميع النساء بإعجاب.همست مريم وهي تضع يدها على قلبها:"ما شاء الله..."أما سعاد، فلم تتمالك نفسها، واقتربت تقبل جبين حور."ربنا يحفظك من كل عين."ابتسمت حور بخجل وهي تنظر إلى الأرض.في الجهة الأخرى من الحديقة...كان مالك يقف مع العم حسن وآدم وبعض الأقارب.التفت دون قصد نحو باب المنزل...وفي اللحظة التي خرجت فيها حور، بقي ينظر إليها بصمت.لاحظ آدم ذلك.فابتسم وهو يهمس في أذن العم حسن:"بص عليه."ضحك العم حسن بخفة."ده شكله نسي إن في ناس حواليه."اقترب آدم من مالك وربت على كتفه."إيه يا عريس؟"انتبه مالك أخيرًا."ها؟"ضحك آدم."شكلك أول مرة تشوفها."ابتسم مالك دون أن يحاول الإنكار.وقال بهدوء:"كل مرة بشوفها... بحس إنها أول مرة."ابتسم آدم، وشعر براحة كبيرة وهو يسمع تلك الكلمات.بعد قليل...بدأت مراسم ال

  • حين أصبحت ضعفي    الثامن والعشرون بعد المئة

    ليلة الحنّة..لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى أصبح المنزل يعيش على إيقاع الاستعدادات الأخيرة.لم يعد يمر يوم دون أن يدخل أحد الأقارب حاملًا صندوقًا أو حقيبة، أو يقترح فكرة جديدة تخص الحفل، حتى امتلأ البيت بالحركة والضحكات بعد سنوات طويلة من الصمت.وفي صباح ذلك اليوم...دخلت سعاد إلى المنزل وهي تحمل عدة أكياس كبيرة، وخلفها مريم واثنتان من قريبات حور.نادَت بصوت مرتفع:"العروسة فين؟"خرجت حور من غرفتها وهي تضحك."أنا هنا."نظرت إليها سعاد من رأسها حتى قدميها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها."لأ... كده مينفعش."رمشت حور باستغراب."في إيه؟"قالت بحزم مصطنع:"من النهارده إنتِ ممنوعة تعملي أي حاجة."ضحكت حور."يعني أقعد أتفرج عليكم؟"ردت أمينة وهي تدخل حاملة صينية العصير:"بالظبط."تنهدت حور وهي ترفع يديها مستسلمة."واضح إن مفيش فايدة."انفجرت النسوة ضاحكات.في الجهة الأخرى...كان مالك يجلس مع العم حسن وآدم في الحديقة.يحاولون الاتفاق على آخر تفاصيل كتب الكتاب.قال العم حسن وهو يقلب الأوراق:"كل حاجة تقريبًا خلصت."أومأ مالك."الحمد لله."رفع آدم رأسه."فضلت حاجة واحدة."نظر إليه الاثنان.ابتسم بخب

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الخامس

    "الأبواب التي نفتحها بدافع النجاة... قد تكون السجن الذي لا نعرف كيف نهرب منه"....... ظل الصمت ممتدًا بينهما لثوانٍ طويلة بعد كلماته الأخيرة، بينما بقيت حور واقفة مكانها، أصابعها متشبثة بحقيبتها، وعقلها يعيد الجملة نفسها مرارًا: "المبلغ اللي هتاخديه من الشغل هنا… يكفي علاج أخوكي." كان يجب أن تغض

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الرابع

    (الخوف الحقيقي لا يبدأ عندما ترى الخطر… بل عندما تدرك أنك محاط به منذ البداية) لم تعرف حور لماذا بقيت كلماته عالقة داخل رأسها طوال الجلسة. "مين قالك إن في فرق؟" كان قد قالها بهدوء، دون تهديد، دون انفعال، لكن شيئًا في طريقته جعل العبارة تبدو أثقل مما ينبغي، كأنها ليست مجرد رد ساخر، بل حقيقة يعيش

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثاني

    (الرجل الذي لا يسامح… والفتاة التي لم يعد لديها ما تخسره) لم تنم حور تلك الليلة. ليس لأن الأرق صار عادة قديمة، بل لأن الرقم الذي سمعته ظل يدور داخل عقلها كشيء يطاردها، المبلغ المعروض مقابل العمل مع "حالة خاصة" كان كافيًا لتسديد جزء كبير من تكاليف علاج آدم، وربما أكثر، لكنه بدا أكبر من أن يكون طب

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الأول — حين أصبحت ضعفي 🖤

    (بعض الحوادث لا تسرق حياتك… بل تسرق الأشخاص الذين كنت تحيا لأجلهم)"افتح عينيك يا آدم!"خرج الصوت مرتجفًا وسط الفوضى، بينما كانت الأنوار الحمراء والزرقاء تنعكس فوق الزجاج المحطم، والمطر ينهمر بغزارة فوق الطريق كأنه يحاول غسل الدم المنتشر فوق الإسفلت.شهقة حادة خرجت من الفتاة وهي تهبط على ركبتيها قر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status