Home / مافيا / حين أصبحت ضعفي / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-05-22 19:33:04

(الرجل الذي لا يسامح… والفتاة التي لم يعد لديها ما تخسره)

لم تنم حور تلك الليلة.

ليس لأن الأرق صار عادة قديمة، بل لأن الرقم الذي سمعته ظل يدور داخل عقلها كشيء يطاردها، المبلغ المعروض مقابل العمل مع "حالة خاصة" كان كافيًا لتسديد جزء كبير من تكاليف علاج آدم، وربما أكثر، لكنه بدا أكبر من أن يكون طبيعيًا، فالأموال الضخمة لا تأتي عادة دون ثمن، وهذه حقيقة تعلمتها مبكرًا.

كانت مستلقية فوق سريرها الصغير داخل الشقة المتواضعة التي تسكنها منذ سنوات، تحدق بالسقف المظلم بينما ضوء الشارع يتسلل من خلف الستائر الباهتة، وكلما أغلقت عينيها ظهر وجه آدم.

ثم ظهرت الأرقام.....، ثم الخوف.

ثم السؤال نفسه:

وماذا لو كان هذا آخر أمل؟

…..

رن الهاتف قرب الثالثة فجرًا.... اعتدلت فورًا، قلبها انقبض بعنف.

المستشفى.!؟

دائمًا تخاف اتصالات الليل.

أجابت بسرعة:

"ألو؟"

جاء صوت مألوف:

"دكتورة حور السيوفي؟"

رمشت بارتباك.... ليس المستشفى.

صوت رجل رسمي.

"أيوة."

"بعتذر على الوقت المتأخر، لكن تم ترشيح حضرتك لحالة علاجية خاصة، وحابين نحدد مقابلة أولية."

عقدت حاجبيها.

"دلوقتي؟"

"غدًا مساءً."

صمتت قليلًا...، ثم سألت بحذر:

"ومين المريض؟"

توقف الرجل ثانية قبل أن يجيب:

"كل التفاصيل هتتوضح أثناء المقابلة."

شيء داخلها لم يعجبه الرد.

أغمضت عينيها للحظة.

"وأرفض لو مش مناسب؟"

"طبعًا."

ثم أضاف بهدوء:

"لكن أنصحك تسمعي العرض الأول."

أنهى المكالمة.

وظلت حور تحدق بالهاتف طويلًا..... شعور غريب استقر داخل صدرها.

حدس، لكنها لم تعد تملك رفاهية اتباع حدسها.

.......

في الجهة الأخرى من المدينة…

كان الألم يوقظه قبل الشمس.

مالك فتح عينيه ببطء بينما عضلات فكه انقبضت بقوة لحظة حاول تحريك ذراعه اليمنى.

ألم حاد.... لعنة.

صوت الجهاز الطبي المنتظم زاد ضيقه.

كره المستشفيات...... كره الأسرّة...... كره أن يبدو ضعيفًا.... وخاصة أمام الآخرين.

دخل فارس الغرفة بهدوء كعادته، يحمل ملفًا بيده وكوب قهوة لم يمسه.

نظر إليه لحظة قبل أن يقول:

"الدكتور قال لازم تبدأ جلسات العلاج قريب."

لم يتحرك مالك.....ظل محدقًا للأمام.

ثم خرج صوته باردًا:

"لا."

رد فارس فورًا:

"الإصابة مش بسيطة."

"قولت لا."

ساد الصمت......، لحظات فقط.

ثم قال فارس:

"لو تجاهلت العلاج، الضرر ممكن يبقى دائم."

ببطء شديد…

استدار مالك نحوه.

عيناه العسليتان بدتا أكثر قسوة رغم الإرهاق.

"إيدي هترجع زي الأول."

لم يكن سؤالًا..... كان أمرًا.

لكن فارس لم يخفض نظره.

"مش من غير علاج."

مرت ثوانٍ طويلة، ثم انحنى مالك قليلًا للأمام رغم الألم.

وهمس بصوت منخفض خطير:

"أنا مش هقعد قدام حد كل يوم يشوفني بالشكل ده."

لأول مرة…

ظهر شيء قريب من الفهم داخل نظرة فارس.

ليس خوفًا من الألم.....بل خوف من الضعف.

وهما ليسا الشيء نفسه.

بعد دقائق…

دخل رجل آخر الغرفة متوترًا، توقف قرب الباب.

"سيدي."

نظر إليه مالك دون رد.

ابتلع الرجل ريقه.

"وصلنا لجزء من التسجيلات الليلة دي."

تجمد الهواء للحظة، وقف فارس فورًا.

أما مالك…

فلم تتغير ملامحه....وهذا كان الأسوأ.

بعد ساعة.

داخل غرفة مراقبة صغيرة، شاشة أمامهم،لقطات....،حركة، رجال.

أصوات متداخلة.

ثم…

صورة قصيرة..... شخص يرسل رسالة... ثوانٍ فقط، لكنها كانت كافية.

تصلب فك فارس.

أما مالك…

فبقي ساكنًا.....بهدوء مرعب.

حتى قال:

"رجع اللقطة."

أعادوها.

مرة.... مرتين..... ثلاثًا.

ثم انطفأت الشاشة فجأة عندما ضربها مالك بقبضته السليمة بعنف.

صوت التحطم دوى داخل المكان.

والجميع تجمد.

لأن الغضب الحقيقي عند مالك….لم يكن صراخًا.

بل هدوء يسبق الكارثة.

رفع رأسه ببطء.

وسأل:

"هي فين؟"

لا أحد احتاج يسأل من المقصود.

سيلينا.

............

في ظهر اليوم التالي…

كانت حور تجلس أمام آدم كعادتها.... تحكي أشياء صغيرة، عن الطقس، عن العمل، عن الناس.

أي شيء.

كأنها تحاول إبقاءه داخل العالم.

ثم همست:

"ممكن أوافق على شغل جديد."

ابتسمت ابتسامة ضعيفة.

"غريب شوية."

أنزلت رأسها.

وأكملت:

"بس لو وافقت… ممكن أقدر أساعدك أسرع."

قبّلت جبينه برفق.

و وقفت..... ثم خرجت.

دون أن ترى الحركة الصغيرة جدًا التي حدثت في إصبع آدم....حركة بالكاد تُلاحظ.

المساء.

وصلت العنوان المرسل، توقفت سيارة الأجرة، ونظرت أمامها، تجمدت.

المكان لم يشبه مركزًا طبيًا.

ولا منزلًا عاديًا..... ولا شركة..... بوابة ضخمة.

حراسة.

سيارات سوداء.

صمت ثقيل.

شعرت بانقباض في معدتها.

السائق التفت لها:

"هو المكان ده؟"

ردت بعد ثوانٍ:

"... أيوة."

دفعت الأجرة ونزلت..... ومع كل خطوة للأمام…

زاد شعورها بأن هناك خطأ،.

داخل المكان…

كان كل شيء مرتبًا أكثر من اللازم....هادئًا أكثر من اللازم.

ورجال يرتدون بدلات سوداء يتحركون بصمت.

كأنهم معتادون على الخطر.

توقفت حين اقترب منها رجل طويل.

ملامحه جامدة..... عيناه حادتان.

قال ببساطة:

"دكتورة حور؟"

أومأت.

راقبها لثانية.

ثم قال:

"اتفضلي."

سارت خلفه.... وشعرت دون سبب واضح…

أنه يراقب كل حركة تقوم بها.

بعد دقائق سألت:

"ممكن أعرف المريض حالته إيه؟"

لم ينظر لها.

أجاب بهدوء:

"هتعرفي."

توقفت.

ضيقت عينيها، ثم قالت:

"ده مش رد."

لأول مرة….نظر إليها.

ثم قال:

"وانتي مش مطالبة تعرفي أكتر دلوقتي."

تجمدت.

نبرة الرجل لم تكن وقحة.

لكنها لم تكن قابلة للنقاش أيضًا.

شعرت بالضيق.....ومع ذلك… أكملت السير.

حتى دخلا غرفة واسعة ،أشار لها بالجلوس ثم قال:

"استني."

وخرج.

بقيت وحدها، تراقب المكان، هدوء غريب.

أثاث فاخر....وأثر شيء ثقيل غير مرئي.

كأن الجدران نفسها تعرف أسرارًا.

ثم…

انفتح الباب فجأة.

ودخل صوت خشن منخفض:

"دي؟"

رفعت رأسها تلقائيًا.

وتجمدت للحظة.

الرجل الذي وقف عند الباب لم يكن كما توقعت.

طويل....ملامحه قاسية.

يرتدي الأسود بالكامل.

وعيناه…

كانتا من النوع الذي لا يمنح دفئًا.

لكن الشيء الذي شد انتباهها أكثر:

الضمادات... وآثار الإصابة.

نظر إليها.

ثم قال ببرود واضح:

"بعتوا لي دكتورة؟"

صمت لحظة.

وأكمل:

"ولا متدربة؟"

حدقت به ثانيتين.

ثلاث.

كان يمكنها السكوت.... كانت تحتاج المال.

لكن الإرهاق والخوف وضغط الشهور الماضية جعلوا صبرها أقل.

أغلقت الملف بيدها بهدوء.

ثم قالت:

"لو حضرتك قادر تتريق، يبقى حالتك أحسن من اللي متقال."

الصمت.

ثقيل.

خلفها مباشرة…

تجمد الرجل الذي رافقها.

فارس.

لأن أحدًا لا يرد على مالك هكذا.

لكن المفاجأة؟

أن ملامح مالك لم تتغير.

بل فقط… نظر إليها أطول قليلًا.

كأنه يحاول فهمها.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة باردة لم تصل لعينيه.

وقال:

"واضح إن عندك لسان."

ردت فورًا:

"واضح إن عندك مشكلة مع العلاج."

شيء غريب مر داخل نظراته للحظة، و اختفى سريعًا.

ثم قال:

"أنا مش محتاج علاج."

أجابت وهي تفتح الملف:

"وده قرار طبي ولا عند؟"

خارج الغرفة....وقف أحد الحراس قرب فارس وهمس:

"هي هتمشي بعد قد إيه؟"

ظل فارس يراقب الباب المغلق.

ثم رد بهدوء:

"... معرفش."

لكن لأول مرة منذ شهور…

داخل ذلك المكان المليء بالشك والدم والخيانة…

دخل شخص لا يبدو خائفًا.

وهذا وحده…

كان كافيًا ليغير أشياء كثيرة.

يتبع… 🖤

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثالث والخمسون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    "إنت كدبت عليا عشر سنين يا آسر!""وأنت صدقت الكذبة بسهولة أوي يا مالك!""أمي ماتت!""لا... أمك اتقتلت!"ساد الصمت.صمت ثقيل وعنيف لدرجة أن الجميع شعروا وكأن الهواء اختفى من القبو بالكامل.أما مالك فقد تجمد مكانه للحظة قصيرة، بينما بقيت عيناه مثبتتين على وجه أخيه، وكأن عقله يرفض استيعاب الكلمات التي خرجت للتو.أما آسر فلم يتراجع.ولم يخفض عينيه.بل أكمل بصوت أكثر حدة:"طول السنين دي كلها كنت فاكر إن اللي حصل حادث؟""كان ده اللي اتقالنا.""واتضحك عليكم."صاح مالك بغضب:"مين؟!"لكن قبل أن يجيب آسر...اشتعلت الشاشة الضخمة الموجودة داخل القبو.وظهر وجه والدتهما مجددًا.تجمد الجميع.أما آسر فأغلق عينيه للحظة.كأنه شاهد هذا التسجيل عشرات المرات من قبل.بدأت المرأة تتحدث بهدوء.لكن الحزن كان ظاهرًا في عينيها."لو أنتم شايفين الرسالة دي يبقى معناه إن كل حاجة خرجت عن السيطرة."نظرت مباشرة إلى الكاميرا.ثم قالت:"وآسر... لو أنت موجود قدام الشاشة دلوقتي، يبقى أنت فشلت في تنفيذ أهم وعد أخدته مني."شحب وجه آسر.أما مالك فالتفت إليه بسرعة.أكملت المرأة:"وعدتني إنك هتحمي أخوك مهما حصل."ساد الصمت.أ

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثاني والخمسون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    "إنتِ بتقولي إيه يا ليلى؟!"كان صوت حور مرتفعًا بصورة لم يسمعها أحد منها من قبل، بينما كانت تضرب بيديها على الطاولة المعدنية أمامها بعنف وهي تحدق في الشاشة غير مصدقة ما تسمعه، أما ليلى التي ظهرت بجوار عماد السيوفي فلم تهتز ملامحها ولو قليلًا، بل بقيت تنظر نحو الكاميرا بثبات غريب أثار الرعب أكثر من أي شيء آخر."قولي إن ده كدب... قولي إنهم مجبرينك!"صاحت حور مجددًا.لكن ليلى أغلقت عينيها لثانية.ثم قالت بهدوء مؤلم:"يا حور... أنا عمري ما كنت مخطوفة."ساد الصمت.أما آدم فاندفع للأمام."إنتِ اتجننتي؟! إحنا دورنا عليكي بالساعات!"تنهدت ليلى."عارفة.""وعارفة إننا كنا هنموت وإحنا بندور عليكي؟!""عارفة.""يبقى إزاي؟!"لكن عماد السيوفي هو من تكلم هذه المرة.ولأول مرة منذ ظهوره."كفاية يا آدم."تجمد الجميع.حتى آدم نفسه.لأنها المرة الأولى التي يسمع فيها صوت والده منذ سنوات.وفجأة...انقطع البث.اختفت الصورة.وتحولت الشاشات إلى السواد الكامل.وفي اللحظة نفسها دوى انفجار ضخم هز المبنى بأكمله.اهتزت الأرض بعنف.وتساقطت أجزاء من السقف.وأطفئت عدة مصابيح دفعة واحدة.صرخ يزن:"دخلوا!"وخلال ثوانٍ ا

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الحادي والخمسون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    لم تكن الصدمة في رؤية عماد السيوفي حيًا فقط، بل في الطريقة التي ظهر بها داخل التسجيل، إذ لم يكن يبدو كرجل مطارد أو ضحية مؤامرة أو شخص أمضى سنوات مختبئًا خوفًا على حياته، بل ظهر هادئًا بصورة أربكت الجميع، جالسًا خلف مكتب خشبي فاخر، يرتدي بدلة أنيقة، ونظرته ثابتة نحو الكاميرا كأنه يعلم تمامًا أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما، وأن ابنته وابنه سيشاهدان هذا التسجيل مهما طال الزمن.أما حور فقد شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة، بينما بقيت تحدق بالشاشة دون أن ترمش تقريبًا، فقد انتظرت هذه اللحظة سنوات طويلة، تخيلتها مئات المرات، لكنها لم تتخيل أبدًا أن تراها بهذه الصورة.ساد الصمت داخل القاعة.حتى آسر لم يتكلم.ترك التسجيل يعمل.وترك الحقيقة تتحدث بنفسها.ظهر عماد داخل الشاشة وهو يزفر ببطء.ثم قال:"لو وصلتوا للتسجيل ده... يبقى معناه إن كل الخطط اللي حاولت أحميكم بيها فشلت."ارتجفت أصابع حور.أما آدم فاقترب خطوة من الشاشة وكأنه يريد لمسها.أكمل عماد:"أول حاجة لازم تعرفوها... إني ما موتش."ضحك بمرارة."ودي أكيد عرفتوها خلاص."لكن ملامحه أصبحت أكثر جدية بعدها.وقال:"بس الحقيقة اللي محدش يعرفها... إني م

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الخمسون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد، وكأن العقول رفضت استيعاب ما حدث أمامها، فقد كانت ليلى تقف بينهم منذ لحظات فقط، ثم انطفأت الأنوار لثوانٍ معدودة، وحين عادت أضواء الطوارئ الحمراء لتغمر المكان بذلك اللون القاني المخيف، اختفت الفتاة تمامًا وكأن الأرض ابتلعتها، ولم يبقَ منها سوى الفراغ والعبارة المكتوبة على الحائط."فات أوان الهرب يا عماد."ترددت الكلمات داخل المكان كأنها صدى لشيء أقدم بكثير من هذه الليلة.أما حور فكانت أول من تحرك."ليلى!"اندفعت نحو المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات، لكن لم يكن هناك أي أثر، لا دماء، ولا مقاومة، ولا حتى شيء سقط منها أثناء اختطافها.اقترب آدم بسرعة."إزاي ده حصل؟ إحنا كلنا هنا!"أما فارس فكان يدقق في الأرض بعينين ضيقتين.ثم انحنى فجأة."استنوا..."التفت الجميع نحوه.فأشار إلى أحد الألواح المعدنية الموجودة بالأرض."ده مفتوح."اقترب مالك فورًا.ثم ركع بجواره.وأزاح اللوح بالكامل.ليظهر ممر ضيق تحت الأرض.ساد الصمت.ثم قال يزن:"واضح إن حد كان مجهز العملية من قبل ما نوصل."ضغط مالك على فكه بقوة.ثم قال:"فارس... آدم... معايا."التفتت حور نحوه فورًا."وأنا كمان."ر

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل التاسع والأربعون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    لم يكن الصمت الذي خيم داخل السيارة بعد اكتشاف هوية الرجل في انعكاس الصورة صمتًا عاديًا، بل كان ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الانفجارات الكبرى، حيث يشعر الجميع بأن شيئًا ضخمًا على وشك الحدوث، لكن أحدًا لا يعرف شكله الحقيقي بعد. بقي مالك ينظر إلى الصورة عدة ثوانٍ إضافية بينما كانت عضلات فكه تنقبض تدريجيًا، حتى لاحظ فارس التغير الواضح في ملامحه.التفت إليه.ثم قال ببطء:"مالك... في إيه؟"لم يجب فورًا.بل أعاد تكبير الصورة مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنه يأمل أن يكون مخطئًا.لكن الخطأ لم يكن موجودًا.قال أخيرًا بصوت منخفض:"مستحيل."عقد يزن حاجبيه."إيه اللي مستحيل؟"رفع مالك الهاتف أمامهم.وأشار إلى الانعكاس.ثم قال:"الشخص اللي صور الصورة."نظر الجميع نحو المكان الذي يشير إليه.لكنهم لم يفهموا شيئًا.أما هو فأكمل:"أنا أعرفه."ساد الصمت.ثم قال آدم:"مين؟"تردد للحظة.ولأول مرة منذ سنوات طويلة ظهر تردد حقيقي في عينيه.ثم خرج الاسم."آسر."نظر الجميع إليه بعدم فهم.أما فارس فقد شحب وجهه فجأة.شحب بصورة جعلت حور تلتفت إليه فورًا."مين آسر؟"لم يجب فارس.بل ظل ينظر إلى مالك.أما الأخير فأكمل

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثامن والأربعون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    لو أن أحدًا أخبر حور قبل عدة أشهر فقط أن يومًا سيأتي وتقف فيه وسط كل هذا الجنون، تتلقى صدمة بعد أخرى حتى تكاد تفقد قدرتها على التمييز بين الحقيقة والوهم، لما صدقت أبدًا، لكنها في تلك اللحظة كانت تنظر إلى الصورة الموجودة على شاشة الهاتف بينما تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها من جديد، فقد كانت الصورة واضحة للغاية ولا تحتمل التأويل، يظهر فيها كريم واقفًا بجوار عماد السيوفي، وكلاهما ينظر مباشرة إلى الكاميرا، والأخطر من ذلك أن تاريخ الصورة يعود إلى أقل من شهرين فقط.ساد الصمت داخل الغرفة الصغيرة التي احتموا بها بعد الاشتباك، بينما تناوبت النظرات بين الصورة ووجه حور الشاحب، ولم يجرؤ أحد على الكلام للحظات طويلة، لأن الجميع كانوا يدركون أن هذه الصورة وحدها كفيلة بتغيير كل شيء.أما آدم فكان أول من استعاد صوته."لا..."خرجت الكلمة هامسة.ثم كررها بصوت أعلى."لا... مستحيل."اقترب من الهاتف وانتزعه من يد فارس.ثم ظل يحدق بالصورة كمن يبحث عن خطأ ما.عن تفصيلة تثبت أنها مزيفة.عن أي شيء.لكن لا شيء كان خاطئًا.كل شيء حقيقي.مؤلم.وواضح.قال يزن بهدوء:"فحصت الصورة قبل ما أوريهالكم."التفت إليه آدم بسر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status