LOGIN"إنت كدبت عليا عشر سنين يا آسر!""وأنت صدقت الكذبة بسهولة أوي يا مالك!""أمي ماتت!""لا... أمك اتقتلت!"ساد الصمت.صمت ثقيل وعنيف لدرجة أن الجميع شعروا وكأن الهواء اختفى من القبو بالكامل.أما مالك فقد تجمد مكانه للحظة قصيرة، بينما بقيت عيناه مثبتتين على وجه أخيه، وكأن عقله يرفض استيعاب الكلمات التي خرجت للتو.أما آسر فلم يتراجع.ولم يخفض عينيه.بل أكمل بصوت أكثر حدة:"طول السنين دي كلها كنت فاكر إن اللي حصل حادث؟""كان ده اللي اتقالنا.""واتضحك عليكم."صاح مالك بغضب:"مين؟!"لكن قبل أن يجيب آسر...اشتعلت الشاشة الضخمة الموجودة داخل القبو.وظهر وجه والدتهما مجددًا.تجمد الجميع.أما آسر فأغلق عينيه للحظة.كأنه شاهد هذا التسجيل عشرات المرات من قبل.بدأت المرأة تتحدث بهدوء.لكن الحزن كان ظاهرًا في عينيها."لو أنتم شايفين الرسالة دي يبقى معناه إن كل حاجة خرجت عن السيطرة."نظرت مباشرة إلى الكاميرا.ثم قالت:"وآسر... لو أنت موجود قدام الشاشة دلوقتي، يبقى أنت فشلت في تنفيذ أهم وعد أخدته مني."شحب وجه آسر.أما مالك فالتفت إليه بسرعة.أكملت المرأة:"وعدتني إنك هتحمي أخوك مهما حصل."ساد الصمت.أ
"إنتِ بتقولي إيه يا ليلى؟!"كان صوت حور مرتفعًا بصورة لم يسمعها أحد منها من قبل، بينما كانت تضرب بيديها على الطاولة المعدنية أمامها بعنف وهي تحدق في الشاشة غير مصدقة ما تسمعه، أما ليلى التي ظهرت بجوار عماد السيوفي فلم تهتز ملامحها ولو قليلًا، بل بقيت تنظر نحو الكاميرا بثبات غريب أثار الرعب أكثر من أي شيء آخر."قولي إن ده كدب... قولي إنهم مجبرينك!"صاحت حور مجددًا.لكن ليلى أغلقت عينيها لثانية.ثم قالت بهدوء مؤلم:"يا حور... أنا عمري ما كنت مخطوفة."ساد الصمت.أما آدم فاندفع للأمام."إنتِ اتجننتي؟! إحنا دورنا عليكي بالساعات!"تنهدت ليلى."عارفة.""وعارفة إننا كنا هنموت وإحنا بندور عليكي؟!""عارفة.""يبقى إزاي؟!"لكن عماد السيوفي هو من تكلم هذه المرة.ولأول مرة منذ ظهوره."كفاية يا آدم."تجمد الجميع.حتى آدم نفسه.لأنها المرة الأولى التي يسمع فيها صوت والده منذ سنوات.وفجأة...انقطع البث.اختفت الصورة.وتحولت الشاشات إلى السواد الكامل.وفي اللحظة نفسها دوى انفجار ضخم هز المبنى بأكمله.اهتزت الأرض بعنف.وتساقطت أجزاء من السقف.وأطفئت عدة مصابيح دفعة واحدة.صرخ يزن:"دخلوا!"وخلال ثوانٍ ا
لم تكن الصدمة في رؤية عماد السيوفي حيًا فقط، بل في الطريقة التي ظهر بها داخل التسجيل، إذ لم يكن يبدو كرجل مطارد أو ضحية مؤامرة أو شخص أمضى سنوات مختبئًا خوفًا على حياته، بل ظهر هادئًا بصورة أربكت الجميع، جالسًا خلف مكتب خشبي فاخر، يرتدي بدلة أنيقة، ونظرته ثابتة نحو الكاميرا كأنه يعلم تمامًا أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما، وأن ابنته وابنه سيشاهدان هذا التسجيل مهما طال الزمن.أما حور فقد شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة، بينما بقيت تحدق بالشاشة دون أن ترمش تقريبًا، فقد انتظرت هذه اللحظة سنوات طويلة، تخيلتها مئات المرات، لكنها لم تتخيل أبدًا أن تراها بهذه الصورة.ساد الصمت داخل القاعة.حتى آسر لم يتكلم.ترك التسجيل يعمل.وترك الحقيقة تتحدث بنفسها.ظهر عماد داخل الشاشة وهو يزفر ببطء.ثم قال:"لو وصلتوا للتسجيل ده... يبقى معناه إن كل الخطط اللي حاولت أحميكم بيها فشلت."ارتجفت أصابع حور.أما آدم فاقترب خطوة من الشاشة وكأنه يريد لمسها.أكمل عماد:"أول حاجة لازم تعرفوها... إني ما موتش."ضحك بمرارة."ودي أكيد عرفتوها خلاص."لكن ملامحه أصبحت أكثر جدية بعدها.وقال:"بس الحقيقة اللي محدش يعرفها... إني م
لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد، وكأن العقول رفضت استيعاب ما حدث أمامها، فقد كانت ليلى تقف بينهم منذ لحظات فقط، ثم انطفأت الأنوار لثوانٍ معدودة، وحين عادت أضواء الطوارئ الحمراء لتغمر المكان بذلك اللون القاني المخيف، اختفت الفتاة تمامًا وكأن الأرض ابتلعتها، ولم يبقَ منها سوى الفراغ والعبارة المكتوبة على الحائط."فات أوان الهرب يا عماد."ترددت الكلمات داخل المكان كأنها صدى لشيء أقدم بكثير من هذه الليلة.أما حور فكانت أول من تحرك."ليلى!"اندفعت نحو المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات، لكن لم يكن هناك أي أثر، لا دماء، ولا مقاومة، ولا حتى شيء سقط منها أثناء اختطافها.اقترب آدم بسرعة."إزاي ده حصل؟ إحنا كلنا هنا!"أما فارس فكان يدقق في الأرض بعينين ضيقتين.ثم انحنى فجأة."استنوا..."التفت الجميع نحوه.فأشار إلى أحد الألواح المعدنية الموجودة بالأرض."ده مفتوح."اقترب مالك فورًا.ثم ركع بجواره.وأزاح اللوح بالكامل.ليظهر ممر ضيق تحت الأرض.ساد الصمت.ثم قال يزن:"واضح إن حد كان مجهز العملية من قبل ما نوصل."ضغط مالك على فكه بقوة.ثم قال:"فارس... آدم... معايا."التفتت حور نحوه فورًا."وأنا كمان."ر
لم يكن الصمت الذي خيم داخل السيارة بعد اكتشاف هوية الرجل في انعكاس الصورة صمتًا عاديًا، بل كان ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الانفجارات الكبرى، حيث يشعر الجميع بأن شيئًا ضخمًا على وشك الحدوث، لكن أحدًا لا يعرف شكله الحقيقي بعد. بقي مالك ينظر إلى الصورة عدة ثوانٍ إضافية بينما كانت عضلات فكه تنقبض تدريجيًا، حتى لاحظ فارس التغير الواضح في ملامحه.التفت إليه.ثم قال ببطء:"مالك... في إيه؟"لم يجب فورًا.بل أعاد تكبير الصورة مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنه يأمل أن يكون مخطئًا.لكن الخطأ لم يكن موجودًا.قال أخيرًا بصوت منخفض:"مستحيل."عقد يزن حاجبيه."إيه اللي مستحيل؟"رفع مالك الهاتف أمامهم.وأشار إلى الانعكاس.ثم قال:"الشخص اللي صور الصورة."نظر الجميع نحو المكان الذي يشير إليه.لكنهم لم يفهموا شيئًا.أما هو فأكمل:"أنا أعرفه."ساد الصمت.ثم قال آدم:"مين؟"تردد للحظة.ولأول مرة منذ سنوات طويلة ظهر تردد حقيقي في عينيه.ثم خرج الاسم."آسر."نظر الجميع إليه بعدم فهم.أما فارس فقد شحب وجهه فجأة.شحب بصورة جعلت حور تلتفت إليه فورًا."مين آسر؟"لم يجب فارس.بل ظل ينظر إلى مالك.أما الأخير فأكمل
لو أن أحدًا أخبر حور قبل عدة أشهر فقط أن يومًا سيأتي وتقف فيه وسط كل هذا الجنون، تتلقى صدمة بعد أخرى حتى تكاد تفقد قدرتها على التمييز بين الحقيقة والوهم، لما صدقت أبدًا، لكنها في تلك اللحظة كانت تنظر إلى الصورة الموجودة على شاشة الهاتف بينما تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها من جديد، فقد كانت الصورة واضحة للغاية ولا تحتمل التأويل، يظهر فيها كريم واقفًا بجوار عماد السيوفي، وكلاهما ينظر مباشرة إلى الكاميرا، والأخطر من ذلك أن تاريخ الصورة يعود إلى أقل من شهرين فقط.ساد الصمت داخل الغرفة الصغيرة التي احتموا بها بعد الاشتباك، بينما تناوبت النظرات بين الصورة ووجه حور الشاحب، ولم يجرؤ أحد على الكلام للحظات طويلة، لأن الجميع كانوا يدركون أن هذه الصورة وحدها كفيلة بتغيير كل شيء.أما آدم فكان أول من استعاد صوته."لا..."خرجت الكلمة هامسة.ثم كررها بصوت أعلى."لا... مستحيل."اقترب من الهاتف وانتزعه من يد فارس.ثم ظل يحدق بالصورة كمن يبحث عن خطأ ما.عن تفصيلة تثبت أنها مزيفة.عن أي شيء.لكن لا شيء كان خاطئًا.كل شيء حقيقي.مؤلم.وواضح.قال يزن بهدوء:"فحصت الصورة قبل ما أوريهالكم."التفت إليه آدم بسر







