LOGINليلة الحنّةالجزء الثاني مع اقتراب غروب الشمس، بدأت الحديقة تمتلئ شيئًا فشيئًا بأصوات الضحكات والزغاريد، بينما انعكست الأضواء الذهبية على الأشجار، فبدا المكان وكأنه لوحة دافئة أعدت خصيصًا لهذه الليلة.خرجت حور من المنزل تتقدمها أمينة وسعاد، وما إن ظهرت حتى توقفت الأحاديث للحظات.ابتسمت جميع النساء بإعجاب.همست مريم وهي تضع يدها على قلبها:"ما شاء الله..."أما سعاد، فلم تتمالك نفسها، واقتربت تقبل جبين حور."ربنا يحفظك من كل عين."ابتسمت حور بخجل وهي تنظر إلى الأرض.في الجهة الأخرى من الحديقة...كان مالك يقف مع العم حسن وآدم وبعض الأقارب.التفت دون قصد نحو باب المنزل...وفي اللحظة التي خرجت فيها حور، بقي ينظر إليها بصمت.لاحظ آدم ذلك.فابتسم وهو يهمس في أذن العم حسن:"بص عليه."ضحك العم حسن بخفة."ده شكله نسي إن في ناس حواليه."اقترب آدم من مالك وربت على كتفه."إيه يا عريس؟"انتبه مالك أخيرًا."ها؟"ضحك آدم."شكلك أول مرة تشوفها."ابتسم مالك دون أن يحاول الإنكار.وقال بهدوء:"كل مرة بشوفها... بحس إنها أول مرة."ابتسم آدم، وشعر براحة كبيرة وهو يسمع تلك الكلمات.بعد قليل...بدأت مراسم ال
ليلة الحنّة..لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى أصبح المنزل يعيش على إيقاع الاستعدادات الأخيرة.لم يعد يمر يوم دون أن يدخل أحد الأقارب حاملًا صندوقًا أو حقيبة، أو يقترح فكرة جديدة تخص الحفل، حتى امتلأ البيت بالحركة والضحكات بعد سنوات طويلة من الصمت.وفي صباح ذلك اليوم...دخلت سعاد إلى المنزل وهي تحمل عدة أكياس كبيرة، وخلفها مريم واثنتان من قريبات حور.نادَت بصوت مرتفع:"العروسة فين؟"خرجت حور من غرفتها وهي تضحك."أنا هنا."نظرت إليها سعاد من رأسها حتى قدميها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها."لأ... كده مينفعش."رمشت حور باستغراب."في إيه؟"قالت بحزم مصطنع:"من النهارده إنتِ ممنوعة تعملي أي حاجة."ضحكت حور."يعني أقعد أتفرج عليكم؟"ردت أمينة وهي تدخل حاملة صينية العصير:"بالظبط."تنهدت حور وهي ترفع يديها مستسلمة."واضح إن مفيش فايدة."انفجرت النسوة ضاحكات.في الجهة الأخرى...كان مالك يجلس مع العم حسن وآدم في الحديقة.يحاولون الاتفاق على آخر تفاصيل كتب الكتاب.قال العم حسن وهو يقلب الأوراق:"كل حاجة تقريبًا خلصت."أومأ مالك."الحمد لله."رفع آدم رأسه."فضلت حاجة واحدة."نظر إليه الاثنان.ابتسم بخب
بيتٌ يحمل أحلامنا....مرّت أيام قليلة بعد تحديد موعد كتب الكتاب، وأصبح الحديث داخل العائلتين يدور حول تفاصيل لا تنتهي؛ موعد شراء الأثاث، وقائمة المدعوين، واختيار القاعة، والألوان التي تفضلها حور، بينما كان العم حسن يكرر كل يوم:"المهم ما ننساش حاجة في آخر لحظة."وكانت أمينة ترد ضاحكة:"إحنا بقالنا أسبوعين بنراجع نفس الورق."في صباح يوم الجمعة...وقف مالك أمام منزل حور، وما إن نزل من السيارة حتى خرج آدم لاستقباله.صافحه بحرارة."صباح الخير."ابتسم مالك."صباح النور."ثم سأله:"جاهزين؟"هز آدم رأسه."إحنا مستنيينك."خرجت حور بعد لحظات، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق فاتح، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها.توقفت عينا مالك عليها لثوانٍ.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ آدم ذلك، فضحك بخبث."مالك..."انتبه مالك إليه."نعم؟"قال وهو يكتم ضحكته:"اقفل بقك... بقالك دقيقة باصص."احمر وجه حور فورًا.أما مالك فضحك وهو يهز رأسه."معلش..."ثم نظر إليها مرة أخرى وقال بهدوء:"أصلِك جميلة."ازدادت وجنتاها احمرارًا.فضحك آدم بصوت مرتفع."خلاص... أنا همشي بعيد، شكلي بقيت زيادة."ضحك الثلاثة معًا.بعد قليل...انطل
موعد انتظرته القلوب...استيقظت حور في صباح اليوم التالي على غير عادتها قبل شروق الشمس بقليل.فتحت نافذة غرفتها، فاندفعت نسمة باردة داعبت وجهها، بينما كانت السماء لا تزال تتلون بألوان الفجر الأولى.أغمضت عينيها للحظة.لم تكن تتذكر آخر مرة استقبلت فيها الصباح بهذا الهدوء.لم يعد هناك خوف من اتصال مفاجئ...ولا طرقات باب تحمل أخبارًا سيئة...ولا قلق من أن يختفي أحد ممن تحبهم.ابتسمت في هدوء، وهمست لنفسها:"الحمد لله."في الطابق السفلي...كانت أمينة قد سبقتها إلى المطبخ، تُعد الإفطار وهي تدندن بصوت منخفض.ما إن رأت حور حتى ابتسمت."صباح الخير يا حبيبتي."ابتسمت حور وهي تقبل رأسها."صباح النور."نظرت أمينة إليها طويلًا.ثم قالت وهي تبتسم:"واضح إن حد نام وهو مبسوط."ضحكت حور بخجل."باين أوي؟"هزت أمينة رأسها."وشك بيقول."احمر وجهها، فانشغلت سريعًا في إعداد الأطباق.بعد دقائق...دخل العم حسن يحمل الجريدة، وجلس في مكانه المعتاد.ثم دخل مالك بعده مباشرة.كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وقد بدا أكثر راحة مما اعتاده الجميع.رفع رأسه بمجرد أن وقعت عيناه على حور.ابتسم."صباح الخير."ابتسمت تلقائي
بين ضحكات البيت ونبض القلب ...مرّت الأيام التالية بهدوء جميل، حتى إن حور بدأت تستيقظ كل صباح وهي تشعر أن قلبها لم يعد مثقلًا بالخوف كما كان في الماضي.أصبح للمنزل صوت مختلف...صوت الضحكات.وصوت آدم وهو يخرج كل صباح إلى عمله الجديد، ثم يعود في المساء حاملًا عشرات المواقف التي يقصها على أخته بحماس، وكأنه يعوض السنوات التي حُرم فيها من الحياة الطبيعية.وفي إحدى الأمسيات...كان الجميع مجتمعين على مائدة العشاء.قال آدم وهو يضع حقيبته على الأريكة:"أنا النهارده عملت أول اجتماع لوحدي."ابتسم مالك بفخر."وإزاي كان؟"ضحك آدم."كنت داخل عامل نفسي واثق."سألته حور:"وبعدين؟"حك مؤخرة رأسه بخجل."نسيت اسم العميل أول ما قعد قدامي."انفجر الجميع ضاحكين.قال مالك مازحًا:"دي بداية مبشرة."رد آدم وهو يضحك:"استنى... لسه الباقي."ثم أكمل:"الحمد لله لحقته قبل ما يحس."ربت مالك على كتفه."كلنا غلطنا في أول يوم."نظر إليه آدم."حتى إنت؟"ابتسم مالك."أول اجتماع ليا... وقعت القهوة على أهم مستثمر في الشركة."اتسعت عينا حور."بجد؟"ضحك العم حسن."وأبوك فضل يضحك عليه أسبوع كامل."هز مالك رأسه مستسلمًا.
ليلة لا تُنسى..مرّت عدة أيام هادئة، امتلأت بالزيارات العائلية وتجهيزات الخطوبة، حتى بدا وكأن المنزل استعاد الحياة التي غابت عنه سنوات طويلة.وفي مساء أحد الأيام...كانت حور تجلس في غرفتها، تقلب بين بعض دفاترها القديمة، عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب."ادخل."دخل آدم وهو يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، بدا عليه القدم، وقد غطاه الغبار.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟"ابتسم وهو يضعه أمامها."لقيته وأنا برتب أوضة بابا وماما."توقفت أنفاسها للحظة.مدت يدها ببطء نحو الصندوق.كانت تعرفه...كان صندوقًا كانت والدتها تحتفظ فيه بأشيائها الخاصة.همست:"لسه موجود..."جلس آدم بجوارها."مكنتش فتحته."رفعت نظرها إليه."ليه؟"ابتسم ابتسامة هادئة."حسيت إنه مستنيكي."ابتلعت غصتها، ثم فتحت الصندوق بحذر.في داخله كانت هناك صور قديمة، وبعض الخطابات، ودبوس شعر فضي كانت والدتها ترتديه دائمًا، وزجاجة عطر صغيرة لم يبق منها سوى رائحتها الخافتة.أخذت حور دبوس الشعر بين أصابعها.وأغمضت عينيها."كنت بحب أشوفها وهي بتحطه."ساد الصمت.لم يكن صمتًا مؤلمًا هذه المرة...بل كان مليئًا بالحنين.وبينما كانت تقلب محتويات ا
"الأبواب التي نفتحها بدافع النجاة... قد تكون السجن الذي لا نعرف كيف نهرب منه"....... ظل الصمت ممتدًا بينهما لثوانٍ طويلة بعد كلماته الأخيرة، بينما بقيت حور واقفة مكانها، أصابعها متشبثة بحقيبتها، وعقلها يعيد الجملة نفسها مرارًا: "المبلغ اللي هتاخديه من الشغل هنا… يكفي علاج أخوكي." كان يجب أن تغض
(الأشخاص المنهكون لا يخافون… لأنهم استنزفوا كل ما لديهم أصلًا) ظل الصمت معلقًا داخل الغرفة لثوانٍ بعد كلماتها، ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الهواء نفسه يبدو أثقل، بينما بقيت حور واقفة تحمل ملفها وتنظر إلى الرجل أمامها دون أن تُخفض عينيها، ليس شجاعة منها تمامًا، بل لأن الإنهاك الطويل يسرق أحيانًا
(الرجل الذي لا يسامح… والفتاة التي لم يعد لديها ما تخسره) لم تنم حور تلك الليلة. ليس لأن الأرق صار عادة قديمة، بل لأن الرقم الذي سمعته ظل يدور داخل عقلها كشيء يطاردها، المبلغ المعروض مقابل العمل مع "حالة خاصة" كان كافيًا لتسديد جزء كبير من تكاليف علاج آدم، وربما أكثر، لكنه بدا أكبر من أن يكون طب
(بعض الحوادث لا تسرق حياتك… بل تسرق الأشخاص الذين كنت تحيا لأجلهم)"افتح عينيك يا آدم!"خرج الصوت مرتجفًا وسط الفوضى، بينما كانت الأنوار الحمراء والزرقاء تنعكس فوق الزجاج المحطم، والمطر ينهمر بغزارة فوق الطريق كأنه يحاول غسل الدم المنتشر فوق الإسفلت.شهقة حادة خرجت من الفتاة وهي تهبط على ركبتيها قر

![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





