Home / مافيا / حين أصبحت ضعفي / الفصل الرابع

Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-22 19:37:43

(الخوف الحقيقي لا يبدأ عندما ترى الخطر… بل عندما تدرك أنك محاط به منذ البداية)

لم تعرف حور لماذا بقيت كلماته عالقة داخل رأسها طوال الجلسة.

"مين قالك إن في فرق؟"

كان قد قالها بهدوء، دون تهديد، دون انفعال، لكن شيئًا في طريقته جعل العبارة تبدو أثقل مما ينبغي، كأنها ليست مجرد رد ساخر، بل حقيقة يعيشها.

أبعدت الفكرة عن رأسها بسرعة.

هي هنا للعمل.....فقط للعمل.... والمال.

لا شيء آخر.

وضعت الملف فوق الطاولة ثم اقتربت منه قليلًا.

"هنبدأ تدريبات حركة بسيطة النهاردة."

لم يتحرك.

ظل واقفًا قرب النافذة.

ظهره مستقيم رغم الإصابة، وكأن جسده يرفض الاعتراف بأي ضعف.

تنهدت داخليًا.

هذا الرجل عناده قد يحتاج علاجًا منفصلًا.

قالت بصوت عملي:

"لو فضلت واقف كده الجلسة هتخلص قبل ما تبدأ."

أدار رأسه نحوها ببطء.

نظرته استقرت عليها ثوانٍ.

ثم:

"ولو خلصت؟"

رفعت حاجبًا واحدًا.

"يبقى دفعت فلوس كتير على الفاضي."

ظهر شيء قريب من السخرية مر داخل عينيه للحظة.

ثم أخيرًا تحرك و جلس.

وكأنه يمنحها تنازلًا صغيرًا لا أكثر.

بدأت الجلسة ببطء.... تحريك محدود.

قياس استجابة العضلات.....تمارين بسيطة.

لكن بعد دقائق…

توقف.

لاحظت التشنج الواضح في عضلات فكه.

والطريقة التي شد بها أصابع يده السليمة فوق المقعد.

ألم شديد.

ورغم ذلك… لم ينطق.

أغلقت الملف قليلًا.

ثم قالت فجأة:

"إنت عندك مشكلة مع الاعتراف إنك بتتوجع؟"

رفع عينيه فورًا.

نظرة حادة.... باردة.

كأن السؤال شخصي أكثر مما يجب.

رد بعد ثوانٍ:

"الوجع مش حاجة مهمة."

حدقت به لحظة.

ثم خرج الرد منها دون تفكير:

"الناس اللي بتقول كده عادة أكتر ناس الوجع مأثر فيها."

الصمت..... ثانية.

اثنتان.

شعرت فجأة أنها تجاوزت حدودًا لا تعرفها.

لكن الغريب؟

أنه لم يغضب.... بل فقط… نظر لها طويلًا.

بطريقة أربكتها دون سبب واضح.

حتى قطع الصوت الهادئ القادم من الباب اللحظة:

"مالك."

التفتت فورًا.

فارس.

ملامحه المعتادة جامدة.

لكن شيئًا خفيفًا تغير.... توتر.

قال:

"محتاجك دقيقة."

أبعد مالك نظره عن حور ببطء.

ثم وقف وقال لها قبل خروجه:

"استني."

رمشت بتفاجؤ.

هل أمرها للتو بالبقاء؟

ضيقت عينيها قليلًا، لكنها لم ترد.

خرج هو وفارس.

وأغلق الباب.

مرت دقيقة.....ثم اثنتان.

ثم…

وصلها صوت مرتفع قليلًا من الخارج.

رجال......خطوات سريعة..... همسات متوترة.

شعرت بعدم الراحة فورًا ووقفت مكانها، ثم جلست ثانية.

لا شأن لها.... تذكري هذا.

لا شأن لكِ.

.......

خارج الغرفة…

كان فارس يتحدث بسرعة منخفضة:

"واحدة من العربيات اتهاجمت."

ملامح مالك لم تتغير.

سأل فقط:

"الخسائر؟"

"اتنين من رجالتنا."

الصمت.

ثم:

"والطرف التاني؟"

أجاب فارس:

"ناس لوكا."

خرج زفير بطيء من مالك.

هادئ أكثر من اللازم.

وذلك الهدوء كان إشارة سيئة دائمًا.

قال أخيرًا:

"سيب الأخبار تنتشر."

نظر فارس إليه مباشرة.

فهم.

مالك يكاد يتعمد إظهار الضعف... كطُعم.

.....

داخل الغرفة…

كانت حور تقلب الملف بلا تركيز عندما دوى صوت قوي فجأة في مكان ما بعيد داخل المقر.

تجمدت.

ارتفع رأسها بسرعة.

ثانية أخرى… وصوت مشابه أقوى.

انقبض صدرها.

هل كان هذا…؟

لا.... مستحيل.

ثم فُتح الباب بسرعة.

دخل أحد الرجال، نظر إليها فورًا.

"ممنوع تخرجي."

وقفت تلقائيًا.

"في إيه؟"

لم يجب...فقط:

"اقعدي."

تصلبت.... القلق بدأ يتسلل فعلًا.

بعد دقائق… عاد مالك.

وكأن شيئًا لم يحدث.

خطوات ثابتة....ملامح باردة.

لكن…

حين اقترب لاحظت شيئًا أحمر صغيرًا قرب كم قميصه الأسود.

تجمدت.

حدقت ثانية.

دم.

رفع نظره لها مباشرة، و رأى أين تنظر.

ثم قال ببرود:

"كملي."

رمشت.

"إنت بتنـزف."

رد فورًا:

"مش دمي."

توقف عقلها لثانية.

شعرت بقشعريرة باردة تمتد داخلها.

ثم خرج السؤال منها دون إرادة:

"إنت مين بالضبط؟"

الصمت.... ثقيل.

حتى فارس عند الباب رفع رأسه نحوها.

أما مالك…

فظل ينظر إليها، تلك النظرة نفسها، كأنه يزن شيئًا داخل عقله.

ثم أجاب أخيرًا:

"حد المفروض متسأليش عنه."

اتسعت دهشتها قليلًا.

وارتفع ضيقها مباشرة.

لأن الغموض بدأ يتحول لشيء آخر.

شيء أخطر.

قالت بحدة خافتة:

"أنا بعالج بني آدم، ومن حقي أعرف—"

قاطعها:

"لا."

جاءت الكلمة حادة.

أول مرة.

باردة بما يكفي لتجميد الجو.

ثم أكمل بصوت أخفض:

"شغلك علاج… وبس."

حدقت به....شعرت بالغضب يرتفع داخلها... والخوف أيضًا، مزيج سيئ.

وقفت فجأة، أغلقت الملف بعنف خفيف.

وقالت:

"لو فيه حاجة غلط هنا… أنا مش هكمل."

تجمد المكان للحظة، حتى الحراس بالخارج.

أما فارس…

فتح عينيه قليلًا.

كأنه ينتظر الانفجار، لكن مالك لم ينفجر.

بل قال بهدوء مرعب:

"هتمشي؟"

رفعت ذقنها، رغم اضطراب قلبها.

"لو اضطر الأمر."

ثانية.

اثنتان.

ثم…

حدث شيء لم تتوقعه.

خفض مالك نظره للحظة قصيرة جدًا.

ثم رفعه ثانية.

وقال:

"أخوكي محتاج العملية."

تجمد الدم داخل عروقها كليًا.

اتسعت عيناها بصدمة.

خطوة صغيرة للخلف خرجت منها دون وعي.

همست:

"... إنت تعرف منين؟"

الصمت.

لكن الإجابة كانت أمامها، هذا المكان يعرف أشياء كثيرة.

أكثر مما ينبغي.... وأول مرة منذ دخولها هنا… شعرت حور بالخطر الحقيقي.

ليس من الحراس.... ولا من الدم.

بل من الرجل الذي يقف أمامها…

وينظر إليها كأنه يعرف أسرارًا لم تخبر بها أحدًا.

تجمدت الدماء داخل عروقها للحظة، وبقيت تحدق به كما لو أن الكلمات التي خرجت منه وصلت متأخرة إلى عقلها، أو ربما لأن جزءًا منها رفض تصديقها من الأساس.

آدم.

لم يذكر الاسم، لكنه لم يحتج.

كانت تعرف... وهو يعرف أنها عرفت.

خرج صوتها أخيرًا منخفضًا ومشدودًا:

"إنت… جبت معلومات عني؟"

لم تتغير ملامحه.

ولا جزء صغير منها.

أجاب ببساطة أثارت غضبها أكثر:

"قبل ما أدخل شخص غريب مكاني، لازم أعرف هو مين."

اتسعت عيناها قليلًا.

ثم ضحكت ضحكة قصيرة غير مصدقة.

"مكانك؟"

أشارت حولها بسرعة.

الغرفة.

الحراس بالخارج.

الصمت الثقيل.

ثم عادت تنظر إليه.

"أنا جيت أعالج مريض… مش داخلة منظمة سرية."

تجمد الهواء للحظة.

أما مالك…

فنظر إليها كما لو أنها قالت شيئًا مثيرًا للاهتمام.

ثم خرج صوته منخفضًا:

"ولو قولتلك إن الفرق بينهم مش كبير؟"

شعرت بالضيق يضغط صدرها.

كرهت الطريقة التي يتحدث بها..... الألغاز، أنصاف الإجابات.

والإحساس بأنه يرى أكثر مما يظهر.

التفتت بسرعة لتجمع أغراضها، تحتاج الخروج، الهواء هنا ثقيل.

لكن قبل أن تصل يدها للحقيبة…

خرج صوته مرة أخرى.. أهدأ هذه المرة، وأخطر.

"المبلغ اللي هتاخديه من الشغل هنا… يكفي علاج أخوكي."

توقفت تمامًا.

كأن جسدها نسي الحركة.

أصابعها انقبضت ببطء فوق الحقيبة.

بينما داخلها…

بدأ شيء مؤلم بالانهيار.

لأن اليأس يجعل بعض العروض تبدو أقل رعبًا مما هي عليه.

ولأول مرة منذ شهور طويلة…

وجدت نفسها تسأل السؤال الذي كانت تكرهه:

إلى أي مدى قد أذهب… حتى أنقذ الشخص الوحيد المتبقي لي؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميل والأحداث شيقه جدا
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
روعة روعة اقرأ بشغف كبير
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين أصبحت ضعفي    التاسع والعشرون بعد المئة

    ليلة الحنّةالجزء الثاني مع اقتراب غروب الشمس، بدأت الحديقة تمتلئ شيئًا فشيئًا بأصوات الضحكات والزغاريد، بينما انعكست الأضواء الذهبية على الأشجار، فبدا المكان وكأنه لوحة دافئة أعدت خصيصًا لهذه الليلة.خرجت حور من المنزل تتقدمها أمينة وسعاد، وما إن ظهرت حتى توقفت الأحاديث للحظات.ابتسمت جميع النساء بإعجاب.همست مريم وهي تضع يدها على قلبها:"ما شاء الله..."أما سعاد، فلم تتمالك نفسها، واقتربت تقبل جبين حور."ربنا يحفظك من كل عين."ابتسمت حور بخجل وهي تنظر إلى الأرض.في الجهة الأخرى من الحديقة...كان مالك يقف مع العم حسن وآدم وبعض الأقارب.التفت دون قصد نحو باب المنزل...وفي اللحظة التي خرجت فيها حور، بقي ينظر إليها بصمت.لاحظ آدم ذلك.فابتسم وهو يهمس في أذن العم حسن:"بص عليه."ضحك العم حسن بخفة."ده شكله نسي إن في ناس حواليه."اقترب آدم من مالك وربت على كتفه."إيه يا عريس؟"انتبه مالك أخيرًا."ها؟"ضحك آدم."شكلك أول مرة تشوفها."ابتسم مالك دون أن يحاول الإنكار.وقال بهدوء:"كل مرة بشوفها... بحس إنها أول مرة."ابتسم آدم، وشعر براحة كبيرة وهو يسمع تلك الكلمات.بعد قليل...بدأت مراسم ال

  • حين أصبحت ضعفي    الثامن والعشرون بعد المئة

    ليلة الحنّة..لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى أصبح المنزل يعيش على إيقاع الاستعدادات الأخيرة.لم يعد يمر يوم دون أن يدخل أحد الأقارب حاملًا صندوقًا أو حقيبة، أو يقترح فكرة جديدة تخص الحفل، حتى امتلأ البيت بالحركة والضحكات بعد سنوات طويلة من الصمت.وفي صباح ذلك اليوم...دخلت سعاد إلى المنزل وهي تحمل عدة أكياس كبيرة، وخلفها مريم واثنتان من قريبات حور.نادَت بصوت مرتفع:"العروسة فين؟"خرجت حور من غرفتها وهي تضحك."أنا هنا."نظرت إليها سعاد من رأسها حتى قدميها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها."لأ... كده مينفعش."رمشت حور باستغراب."في إيه؟"قالت بحزم مصطنع:"من النهارده إنتِ ممنوعة تعملي أي حاجة."ضحكت حور."يعني أقعد أتفرج عليكم؟"ردت أمينة وهي تدخل حاملة صينية العصير:"بالظبط."تنهدت حور وهي ترفع يديها مستسلمة."واضح إن مفيش فايدة."انفجرت النسوة ضاحكات.في الجهة الأخرى...كان مالك يجلس مع العم حسن وآدم في الحديقة.يحاولون الاتفاق على آخر تفاصيل كتب الكتاب.قال العم حسن وهو يقلب الأوراق:"كل حاجة تقريبًا خلصت."أومأ مالك."الحمد لله."رفع آدم رأسه."فضلت حاجة واحدة."نظر إليه الاثنان.ابتسم بخب

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل السابع والعشرون بعد المئة

    بيتٌ يحمل أحلامنا....مرّت أيام قليلة بعد تحديد موعد كتب الكتاب، وأصبح الحديث داخل العائلتين يدور حول تفاصيل لا تنتهي؛ موعد شراء الأثاث، وقائمة المدعوين، واختيار القاعة، والألوان التي تفضلها حور، بينما كان العم حسن يكرر كل يوم:"المهم ما ننساش حاجة في آخر لحظة."وكانت أمينة ترد ضاحكة:"إحنا بقالنا أسبوعين بنراجع نفس الورق."في صباح يوم الجمعة...وقف مالك أمام منزل حور، وما إن نزل من السيارة حتى خرج آدم لاستقباله.صافحه بحرارة."صباح الخير."ابتسم مالك."صباح النور."ثم سأله:"جاهزين؟"هز آدم رأسه."إحنا مستنيينك."خرجت حور بعد لحظات، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق فاتح، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها.توقفت عينا مالك عليها لثوانٍ.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ آدم ذلك، فضحك بخبث."مالك..."انتبه مالك إليه."نعم؟"قال وهو يكتم ضحكته:"اقفل بقك... بقالك دقيقة باصص."احمر وجه حور فورًا.أما مالك فضحك وهو يهز رأسه."معلش..."ثم نظر إليها مرة أخرى وقال بهدوء:"أصلِك جميلة."ازدادت وجنتاها احمرارًا.فضحك آدم بصوت مرتفع."خلاص... أنا همشي بعيد، شكلي بقيت زيادة."ضحك الثلاثة معًا.بعد قليل...انطل

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل السادس والعشرون بعد المئة

    موعد انتظرته القلوب...استيقظت حور في صباح اليوم التالي على غير عادتها قبل شروق الشمس بقليل.فتحت نافذة غرفتها، فاندفعت نسمة باردة داعبت وجهها، بينما كانت السماء لا تزال تتلون بألوان الفجر الأولى.أغمضت عينيها للحظة.لم تكن تتذكر آخر مرة استقبلت فيها الصباح بهذا الهدوء.لم يعد هناك خوف من اتصال مفاجئ...ولا طرقات باب تحمل أخبارًا سيئة...ولا قلق من أن يختفي أحد ممن تحبهم.ابتسمت في هدوء، وهمست لنفسها:"الحمد لله."في الطابق السفلي...كانت أمينة قد سبقتها إلى المطبخ، تُعد الإفطار وهي تدندن بصوت منخفض.ما إن رأت حور حتى ابتسمت."صباح الخير يا حبيبتي."ابتسمت حور وهي تقبل رأسها."صباح النور."نظرت أمينة إليها طويلًا.ثم قالت وهي تبتسم:"واضح إن حد نام وهو مبسوط."ضحكت حور بخجل."باين أوي؟"هزت أمينة رأسها."وشك بيقول."احمر وجهها، فانشغلت سريعًا في إعداد الأطباق.بعد دقائق...دخل العم حسن يحمل الجريدة، وجلس في مكانه المعتاد.ثم دخل مالك بعده مباشرة.كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وقد بدا أكثر راحة مما اعتاده الجميع.رفع رأسه بمجرد أن وقعت عيناه على حور.ابتسم."صباح الخير."ابتسمت تلقائي

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الخامس والعشرون بعد المئة

    بين ضحكات البيت ونبض القلب ...مرّت الأيام التالية بهدوء جميل، حتى إن حور بدأت تستيقظ كل صباح وهي تشعر أن قلبها لم يعد مثقلًا بالخوف كما كان في الماضي.أصبح للمنزل صوت مختلف...صوت الضحكات.وصوت آدم وهو يخرج كل صباح إلى عمله الجديد، ثم يعود في المساء حاملًا عشرات المواقف التي يقصها على أخته بحماس، وكأنه يعوض السنوات التي حُرم فيها من الحياة الطبيعية.وفي إحدى الأمسيات...كان الجميع مجتمعين على مائدة العشاء.قال آدم وهو يضع حقيبته على الأريكة:"أنا النهارده عملت أول اجتماع لوحدي."ابتسم مالك بفخر."وإزاي كان؟"ضحك آدم."كنت داخل عامل نفسي واثق."سألته حور:"وبعدين؟"حك مؤخرة رأسه بخجل."نسيت اسم العميل أول ما قعد قدامي."انفجر الجميع ضاحكين.قال مالك مازحًا:"دي بداية مبشرة."رد آدم وهو يضحك:"استنى... لسه الباقي."ثم أكمل:"الحمد لله لحقته قبل ما يحس."ربت مالك على كتفه."كلنا غلطنا في أول يوم."نظر إليه آدم."حتى إنت؟"ابتسم مالك."أول اجتماع ليا... وقعت القهوة على أهم مستثمر في الشركة."اتسعت عينا حور."بجد؟"ضحك العم حسن."وأبوك فضل يضحك عليه أسبوع كامل."هز مالك رأسه مستسلمًا.

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الرابع والعشرون بعد المائه

    ليلة لا تُنسى..مرّت عدة أيام هادئة، امتلأت بالزيارات العائلية وتجهيزات الخطوبة، حتى بدا وكأن المنزل استعاد الحياة التي غابت عنه سنوات طويلة.وفي مساء أحد الأيام...كانت حور تجلس في غرفتها، تقلب بين بعض دفاترها القديمة، عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب."ادخل."دخل آدم وهو يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، بدا عليه القدم، وقد غطاه الغبار.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟"ابتسم وهو يضعه أمامها."لقيته وأنا برتب أوضة بابا وماما."توقفت أنفاسها للحظة.مدت يدها ببطء نحو الصندوق.كانت تعرفه...كان صندوقًا كانت والدتها تحتفظ فيه بأشيائها الخاصة.همست:"لسه موجود..."جلس آدم بجوارها."مكنتش فتحته."رفعت نظرها إليه."ليه؟"ابتسم ابتسامة هادئة."حسيت إنه مستنيكي."ابتلعت غصتها، ثم فتحت الصندوق بحذر.في داخله كانت هناك صور قديمة، وبعض الخطابات، ودبوس شعر فضي كانت والدتها ترتديه دائمًا، وزجاجة عطر صغيرة لم يبق منها سوى رائحتها الخافتة.أخذت حور دبوس الشعر بين أصابعها.وأغمضت عينيها."كنت بحب أشوفها وهي بتحطه."ساد الصمت.لم يكن صمتًا مؤلمًا هذه المرة...بل كان مليئًا بالحنين.وبينما كانت تقلب محتويات ا

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الخامس

    "الأبواب التي نفتحها بدافع النجاة... قد تكون السجن الذي لا نعرف كيف نهرب منه"....... ظل الصمت ممتدًا بينهما لثوانٍ طويلة بعد كلماته الأخيرة، بينما بقيت حور واقفة مكانها، أصابعها متشبثة بحقيبتها، وعقلها يعيد الجملة نفسها مرارًا: "المبلغ اللي هتاخديه من الشغل هنا… يكفي علاج أخوكي." كان يجب أن تغض

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثالث

    (الأشخاص المنهكون لا يخافون… لأنهم استنزفوا كل ما لديهم أصلًا) ظل الصمت معلقًا داخل الغرفة لثوانٍ بعد كلماتها، ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الهواء نفسه يبدو أثقل، بينما بقيت حور واقفة تحمل ملفها وتنظر إلى الرجل أمامها دون أن تُخفض عينيها، ليس شجاعة منها تمامًا، بل لأن الإنهاك الطويل يسرق أحيانًا

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثاني

    (الرجل الذي لا يسامح… والفتاة التي لم يعد لديها ما تخسره) لم تنم حور تلك الليلة. ليس لأن الأرق صار عادة قديمة، بل لأن الرقم الذي سمعته ظل يدور داخل عقلها كشيء يطاردها، المبلغ المعروض مقابل العمل مع "حالة خاصة" كان كافيًا لتسديد جزء كبير من تكاليف علاج آدم، وربما أكثر، لكنه بدا أكبر من أن يكون طب

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الأول — حين أصبحت ضعفي 🖤

    (بعض الحوادث لا تسرق حياتك… بل تسرق الأشخاص الذين كنت تحيا لأجلهم)"افتح عينيك يا آدم!"خرج الصوت مرتجفًا وسط الفوضى، بينما كانت الأنوار الحمراء والزرقاء تنعكس فوق الزجاج المحطم، والمطر ينهمر بغزارة فوق الطريق كأنه يحاول غسل الدم المنتشر فوق الإسفلت.شهقة حادة خرجت من الفتاة وهي تهبط على ركبتيها قر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status