Inicio / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

Compartir

☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

Autor: Miska rose
last update Fecha de publicación: 2026-05-19 03:57:30

"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."

تجمد الدم في عروقي.

كيف عرف اسمي؟

رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظلمة.

خلف النوافذ الداكنة، ظهر القصر كشيء خرج من كابوس أرستقراطي؛ جدران حجرية شاهقة، شرفات مضاءة بضوء ذهبي خافت، وحدائق مشذبة بدقة مرعبة وكأن حتى الأشجار هنا تخضع لأوامره.

كاميرات المراقبة المخفية بين الأعمدة الرخامية كانت تتابع وصولنا بصمت بارد.

كل شيء يراقب.

كل شيء ينتمي له.

توقفت السيارة أخيرًا أمام المدخل الرئيسي، وفورًا خرج رجال ونساء بالزي الرسمي من الظلال لفتح الأبواب بانحناءات محترفة.

"مرحبًا بعودتك، سيد وولف."

لكن دايمون تجاهلهم تمامًا.

كل انتباهه كان منصبًا عليّ.

عدل وضعيتي فوق حجره ببطء متعمد حتى اضطرت ساقاي للالتفاف حول خصره بينما استعد للنزول من السيارة. قبضته على وركي بقيت ثابتة… مهيمنة… كأنه يخبرني بصمت أنني أصبحت شيئًا يخصه.

"اهدئي."

خرج التحذير من شفتيه منخفضًا وقاسيًا.

ثم انحنى نحو عنقي.

شعرت بشفتيه تلامسان نبضي ببطء جعل معدتي تنقبض فورًا، وكأنه يتذوق خوفي بإدمان.

"لينا…"

كرر اسمي بصوت هادئ مستمتع، فأرسلت الطريقة التي لفظ بها اسمي رعشة باردة عبر جسدي.

"أنا أعرف كل شيء عنك."

انحبس نفسي.

"شقتك الصغيرة… وردياتك الطويلة في المستشفى… وحتى سبب هجرتك من بلدك."

اتسعت عيناي بصدمة.

انزلقت أصابعه داخل شعري وأمال رأسي للخلف برفق أجبرني على كشف عنقي أكثر.

"بينما كنتِ مشغولة بالصراخ عليّ في الشارع…" تابع بهدوء قاتل وهو يخرجني من السيارة، "كان رجالي يجمعون كل ما يمكن معرفته عن المرأة التي تجرأت على إهانتي."

حاولت دفعه بعيدًا عني.

"اتركني أذهب… أنا لم أفعل لك شيئًا."

ضحك بخفة قرب عنقي، وأنفاسه الساخنة داعبت بشرتي المرتجفة.

"بل فعلتِ."

رفع رأسه ببطء لينظر إليّ بعينيه الداكنتين.

"أثرتِ اهتمامي."

ثم أضاف بالعربية بصوت منخفض خطير:

"وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث لامرأة وقعت بعين رجل مثلي."

تجاهل مقاومتي تمامًا بينما حملني نحو المدخل الكبير للقصر. الأرضيات الرخامية اللامعة انعكست تحت خطواته الواثقة، والخدم كانوا يبتعدون فور رؤيته وكأن مجرد الاقتراب منه خطأ قاتل.

"اسمك جميل."

قالها دون وعي تقريبًا ونحن نعبر البهو الواسع. الثريات الكريستالية الضخمة ألقت ألوانًا باهتة فوق الجدران المزينة بلوحات أصلية باهظة الثمن.

شعرت بالاختناق.

كل شيء هنا فاخر بشكل مخيف.

بارد.

ومليء به.

أنزلني أخيرًا فوق أريكة مخملية أمام مدفأة مشتعلة، ثم اتجه نحو طاولة ماهوجني وصب لنفسه كأس ويسكي ببرود أعصاب مرعب.

"ماذا تحاول أن تفعل؟" خرج صوتي مرتجفًا رغم محاولتي التماسك. "هل أنت معتاد أن الجميع يوافقك على كل شيء؟"

ضحك بخفوت وهو يدير الكأس بين أصابعه.

"أنا؟"

رفع عينيه إليّ ببطء.

"أنا لا أقبل الرفض أصلًا."

شعرت بقشعريرة تزحف أسفل ظهري.

جلس مقابلِي باسترخاء قاتل، معلقًا إحدى ساقيه فوق الأخرى، ثم أنزل عينيه عليّ ببطء أربكني.

"أريد منك أشياء لا أطلبها من الجميع."

توقفت عيناه على فستاني الأسود الضيق للحظة طويلة.

"ستعيشين دون خوف… دون فقر… دون وحدة."

عقدت حاجبي باشمئزاز.

"أنا لا أبيع جسدي."

ساد الصمت لثانية.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة جعلت معدتي تنقبض.

"ومن قال إنني أريد شراءك؟"

نهض ببطء.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى توقف أمامي مباشرة.

"أنا لا أشتري ما أريده."

انحنى قليلًا نحوي.

"أنا أمتلكه."

حبست أنفاسي عندما أمسك ذقني بين أصابعه وأجبرني على رفع وجهي نحوه.

"أريد أن أرى كيف ستتغير نظرتك عندما تدركين أنكِ تحت رحمتي بالكامل."

ارتجفت شفتاي رغمًا عني.

"أنت مهووس."

لم تغضبه الكلمة.

بل على العكس…

ضحك.

ضحكة منخفضة خطيرة ملأت الغرفة الفخمة.

"ربما." همس وهو يقترب أكثر. "لكن الهوس رفاهية أستطيع تحملها."

سقط ظله فوقي بينما كنت جالسة متجمدة على الأريكة.

"هل تصفينني بالمهووس لأنني آخذ ما أريده بدل التوسل مثل الرجال الآخرين؟"

ظل صوته هادئًا بشكل مرعب.

"لا يا لينا… هذا ليس هوسًا."

اقترب حتى شعرت بحرارة أنفاسه.

"هذا وضوح."

أمال ذقني للخلف أكثر حتى اضطررت لمواجهة عينيه الداكنتين.

"في هذا العالم… الرجال مثلي لا يطلبون الإذن."

ثم همس قرب شفتي:

"نحن نأخذ."

ضغطت أسناني بغضب رغم الخوف الذي بدأ ينهش أعصابي.

"سأقتلك قبل أن يحدث ذلك."

للحظة… ظهر شيء يشبه الاهتمام الحقي في عينيه.

وكأن تهديدي أمتعَه.

"هل ستقتلينني؟"

كررها بهدوء شبه حنون.

ثم ركع أمامي على السجادة الفاخرة، ليصبح وجهه بمستوى وجهي رغم طوله المخيف. كانت حركته هادئة ومنضبطة كحيوان مفترس يستمتع باللعب قبل الانقضاض.

"أحب روحك."

اعترف بذلك بصراحة أربكتني.

"معظم النساء كن سيبكين الآن… أما أنتِ فتهددين بإنهاء حياتي."

استقرت يداه فوق ركبتيّ وهو يراقب ملامحي باهتمام مرعب، يبحث عن أي علامة خوف خلف تحديي.

"هل تعتقدين حقًا أنكِ قادرة على ذلك؟"

مال أقرب.

"بيديك العاريتين؟"

ثم انخفضت عيناه نحو شفتي للحظة.

"أم بهذا الفم الجميل؟"

حاولت دفع يديه بعيدًا عني بعنف.

وكان ذلك خطئي.

تغير تعبيره فورًا.

اختفت كل آثار التسلية من وجهه.

في حركة سريعة جدًا، أمسك معصميّ وثبتهما فوق رأسي على وسائد الأريكة.

شهقت بخوف.

أما دايمون…

فأصبح مرعبًا.

حقًا مرعبًا.

برز شيء مظلم في عينيه جعل معدتي تنكمش فورًا.

"كفى ألعابًا."

خرج صوته منخفضًا وخشنًا هذه المرة.

كان وجهه قريبًا جدًا الآن، وعيناه الداكنتان تحترقان بحيازة خطيرة.

اختفت المغازلة تمامًا.

وحل مكانها رجل اعتاد السيطرة بالقوة.

"هل تعتقدين أنكِ تستطيعين قتالي؟"

ضغط على معصميّ بقوة أكبر.

"أنا أكسر رجالًا أكبر منكِ بسبب وقاحة أقل."

ألقت النار المشتعلة في المدفأة ظلالًا راقصة فوق ملامحه الحادة بينما انحنى أكثر حتى شعرت بأنفاسه فوق خدي.

صرخت فجأة:

"ساعدوني!"

تردد صوتي داخل القاعة الضخمة.

الخدم سمعوا.

رأيت ذلك في نظراتهم المرتبكة.

لكن لا أحد تحرك.

ضحك دايمون بخفوت قرب أذني.

"لا أحد هنا سيتدخل."

رفع عينيه نحو الخدم الواقفين بعيدًا.

"كل شخص في هذا القصر يعرف جيدًا ما يحدث عندما أفقد صبري."

ثم عاد ينظر إليّ.

"اصرخي كما تريدين… لن يجرؤ أحد على أخذك مني."

اختنق نفسي.

شعرت بالوحدة لأول مرة بهذا الشكل المرعب.

"انظر…" همست بصوت أضعف رغم محاولتي التماسك. "لا أعرف ما الذي أثارك بي… لكن لا جدوى من إخضاع شخص لا يريدك."

ساد الصمت للحظة.

ثم ابتسم.

ابتسامة هادئة أخافتني أكثر من غضبه.

"أنتِ تثيرينني."

قالها ببساطة شديدة وهو يراقب ارتجافة أنفاسي.

"أن أجد نفسي أجبر امرأة على الرغبة بي… هذا شيء جديد عليّ."

تحرك حولي ببطء كقط مفترس يراقب فريسته.

"لكنني أريدك يا لينا."

توقفت عيناه على شفتي.

"أريد أن أرى ذلك الحقد بعينيك يذوب تدريجيًا… حتى يصبح جسدك كله يطلبني رغمًا عنك."

ارتجفت من طريقته.

من ثقته.

من ذلك الظلام الهادئ داخله.

ثم انحنى قرب أذني وهمس أخيرًا:

"ولن أتخلى عنكِ فقط لأنكِ ترفضين."

ابتعد قليلًا، وعيناه ما زالتا مثبتتين عليّ.

"الرفض… ليس موجودًا في قاموسي."

قالها ببرود قاتل، ثم قبل أن أتنفس، انحنى.

ذراعه القوية التفّت حول خصري ورفعني عن الأريكة كأنني دمية قماش.

سقط العالم فجأة، وأصبحت فوق كتفه، رأسي متدلٍ إلى الأسفل، الدم يندفع إلى وجهي.

"أنزلني!"

خرج صوتي مبحوحًا، ضعيفًا. ضربت ظهره بيد مرتجفة، ضربة لا توجع طفلًا.

ساقاي ركلتا الهواء بلا نظام، جسدي كله يرتجف رعبًا.

"أرجوك… لا…"

لم يرد.

لم يبطئ خطوته حتى.

صعوده على الدرج الرخامي كان هادئًا كأنه يحمل حقيبة، لا امرأة تقاتل بلا جدوى.

"دايمون!"

الاسم خرج كرجاء هذه المرة، لا تهديد.

صوتي انكسر منتصف الطريق.

"أقسم… سأصرخ… سيسمعني الجميع…"

"اصرخي."

جاء صوته من فوقي، باردًا كالثلج.

"هنا، صراخك لي وحدي."

فتح باب الجناح بقدمه ودخل.

ألقاني في منتصف السرير كأنني فقدت حتى حق اختيار وضعي.

وقف فوقي، ظله يغطيني بالكامل.

"من هذه الليلة، لن يكون لكِ صوت إلا إذا سمحتُ أنا بذلك."

حاولت الزحف بعيدًا، ركبتاي ترتعشان، أنفاسي مقطوعة.

قبل أن أصل لحافة السرير، كانت يده على كاحلي.

سحبني إليه بلا عناء.

جسدي انزلق على الحرير حتى اصطدم بصدره.

حاولت دفعه، لكن يده كانت على حلقي—لا تضغط، فقط تذكرني أنه يستطيع ذلك ان أراد.

"توقفي."

كلمة واحدة.

خرجت هادئة، لكنها جمدت دمي.

عيناه كانتا سوداوين، بلا رحمة.

عينا رجل قتل بيديه أكثر مما رأيت في حياتي.

"أنا لا أطلب. أنا أنزع.

وأنتِ… منذ لحظة رفضي، صرتِ لي."

هزت رأسي بقوة، دموعي تحرق وجهي.

"لا… لا أريد…"

"لا يهم ما تريدين."

قاطعني ببطء، أصابعه تلتف حول معصمي وتثبته فوق رأسي على المرتبة.

"الرغبة شيء سأزرعه فيكِ بنفسي."

حاولت الركل، لكنه ضغط بركبته على فخذي فشلت كل مقاومة.

جسدي ضعيف أمامه. ضعيف لدرجة مذلة.

كل ما استطعت فعله هو البكاء، بصمت مخز.

انحنى حتى صارت شفتاه قرب أذني.

رائحة العطر والدم والسلطة تخنقني.

"اسمعي جيدًا يا لينا."

صوته منخفض، قاتل في برودته.

"في عالمي، كلمة لا... غير موجودة.

الرجال الذين قالوها لي… دفنتهم بنفسي."

شد قبضته على معصمي حتى شعرت بالعظام تئن.

"سأعلمك الطاعة.

وبالطريقة الصعبة إذا لزم الأمر."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين اختطفني الذئب   8 ༺🔥السقوط في الهاوية 🔥༻

    ⚡إسبانيا كانت ساسكيا قد استعادت وعيها منذ مدة وجيزة، لم تنبس بكلمة واحدة طوال الطريق. كانت جالسة بصمت، تستند إلى مقعدها، بينما كانت أفكارها تتزاحم داخل رأسها كعاصفة لا تهدأ. وفجأة، توقفت السيارة في قلب الظلام الدامس. حاول ماتيو تشغيلها من جديد بحدة وعصبية، وضرب المقود بيده: — ليس هذا وقتكِ لتتعطلي! — كفّ عن الصياح... كل شيء ضدك. استسلم فقط. صرخ فيها: — اخرسي وتوقفي عن الثرثرة.. ترجل من السيارة بسرعة، وفتح الباب الآخر، ثم جرّها خارجه بقوة وعنف. — إلى أين تأخذني بحق الجحيم؟! الشرطة تلاحقنا، ولن ننجو أبدًا بهذه الطريقة.. — سنصعد الجبل... هناك لن يجرؤ أحد على العثور علينا. حدقت فيه غير مصدقة: — لقد جُننت حقًا! تبحث عن أي مخرج يوهمك بأنك ناجٍ من العقاب. صرخ في وجهها: — أنتِ السبب في كل هذا! أنتِ من أوقعتنا في هذه الهاوية.. ردت بلا مبالاة واستسلام: — لقد بعت حياتي منذ زمن طويل، ولو تركتك دون عقاب لما استراح لي بال. ضحك بسخرية: — أتحسبين أنكِ تعاقبينني؟! ثم اقترب منها، وصوته يرتجف بالغضب: — لقد خسرت كل شيء... لكنني ما زلت أمتلككِ أنتِ. رفعت عينيها إليه باحتقار: — أنا

  • حين اختطفني الذئب   7 ❖ عندما يرحل الحبيب... وتبقى القلوب معلّقة ❖

    ✨هولندا طرقت نيهان الباب بهدوء، ثم ولجت الغرفة لتسمع شهقاتها وأنين بكائها الخافت. اقتربت منها بخطوات بطيئة، متحسرة على حالها، ثم جلست إلى جوارها ومدّت يدها إليها برفق. — لا تدمّري نفسك بهذه الطريقة وتنهكيها... رفعت ليرا عينيها الذابلتين، وسألت بصوت منكسر: — لقد رحل، أليس كذلك؟ — نعم... وعليكِ أن تعتادي على غيابه. تنهدت نيهان بعمق، ثم تابعت: — لقد ورث كل شيء عن والده... حتى قسوة القلب وبرودته. ابتلعت ليرا غصتها، وقالت بصوت يحمل حبًا لا تستطيع إنكاره: — أنا أريده رغم كل عيوبه... لكنه يؤذيني بشدة، وأخشى أن ينفذ صبري يوم ما. ابتسمت نيهان ابتسامة خفيفة: — هو الآخر يحاول جاهدًا أن يتغير ويعدّل من طباعه لأجلك، وقد لمست ذلك بنفسي. وضعت ليرا يدها على قلبها، وهمست: — صدري يضيق بي... ولا أستطيع الارتياح لهذه السفرية المفاجئة. — سيعود إليكِ في النهاية، وينبغي ألا يراكِ بهذا الشكل المنهار. ثم مالت نحوها قليلًا، وأضافت بنبرة مازحة حاولت بها تخفيف ثقل الأجواء: — وإذا تعلمت شيئًا طوال فترة حياتي مع الرجال، فهو أنهم يعشقون المرأة التي لا تبالي بهم، وفي الوقت نفسه تغري

  • حين اختطفني الذئب   6 ༺❦ على حافّة السقوط ❦༻

    نزل جاد إلى الأسفل، وأمر هندريك بنقل حقائبه إلى السيارة، حيث كانت أناليس بانتظاره على أحرّ من الجمر. قال هندريك بقلق دفين: — سيدي، أنا مستعد لمرافقتك، ولن أتركك وحدك. أجابه جاد بصرامة قاطعة: — ستبقى هنا وتتولى حراسة المكان. أنت عيني في غيابي، ومن غير اللائق أن تبقى النساء وحدهن بلا سند. تردد هندريك قبل أن يقول بصوت منقبض: — أخشى عليك يا سيدي، خصوصًا أن السفر سيطول، والوضع في جنوب إفريقيا بالغ الخطورة والتعقيد. رمقه جاد بنظرة آمرة. — اسمع ما أقوله لك ونفّذه. أنا آمرك بالبقاء. ليرا في أمانتك، فانتبه لها جيدًا... توقف لحظة، ثم أضاف بعد زفرة عميقة: — وكذلك نيهان. أخفض هندريك رأسه. — أمرك، سيدي. وضع جاد يده على كتفه. — أبلغني بأي مستجد يطرأ هنا. — وأنت أيضًا يا سيدي، طمنّي عنك باستمرار... ولا تقلق، لن أفرّط في حمايتهن بروحي. رفع جاد عينيه نحو الدرج. ظل يرمقه طويلًا، وكأنه ينتظر ظهورها. ربما كان يأمل أن تنزل. ربما كان يريد منها نظرة أخيرة. كلمة واحدة فقط. أي شيء يخفف عنه ثقل الرحيل. لكن الدرج ظل خاليًا. لم يلمح طيفها. فأخفض عينيه بخيبة، واستدا

  • حين اختطفني الذئب   5 ༒ ❝ رحيلٌ يمزّق القلب ❞ ༒

    في الصالة، كانت ليرا جالسة إلى جانب نيهان. ولم يفت الأخيرة، ملاحظة خاتم الزواج اللامع في إصبع ليرا. ثبتت عيناها عليه لثوانٍ، ثم رفعت نظرها إلى وجهها. لكنها فضّلت الصمت، محترفةً كتمان السر كما ينبغي. قالت نيهان بفضول خافت: — أفي خبركِ أن إيفي قد أفاقت من غيبوبتها؟ التفتت إليها ليرا بسرعة، وقد سرت اللهفة في جسدها دفعة واحدة. — حقًا؟! وكيف أصبحت الآن؟ — يبدو أنها تتحسن تدريجيًا، وباتت بخير. تنفست ليرا براحة: — يجب أن أذهب لرؤيتها والاطمئنان عليها. — لن يوافق جاد على ذلك، فضلًا عن أنها غادرت المستشفى للتو. — بغض النظر عن موافقته، لا بد لي من رؤيتها... تلك أختي، وما تعرضت له يدمي القلب. سكتت نيهان قليلًا: — حتى علاقة لوكاس وجاد تدمرت تمامًا... كانا كالإخوة، وكل ذلك بسبب أناليس. أطرقت ليرا رأسها، ثم أجابت بهدوء: — ستعود الأمور إلى نصابها يومًا ما. ابتسمت نيهان ابتسامة باهتة. — نأمل ذلك حقًا. وفي تلك اللحظة، مر جاد من أمامهما بخطى سريعة ومحمومة. تبادلت الاثنتان نظرة متعجبة. كان في ملامحه شيء غريب... شيء لم تستطع ليرا تجاهله. نهضت وهي تشعر بقبضة تعت

  • حين اختطفني الذئب   4 ༒ ❝ بين دفء الحب ونيران الخطر ❞ ༒

    أشرق صباح جديد، استيقظ جاد أولًا، وظل للحظات يطالعها وهي نائمة إلى جواره بسلام، فيما كان شعرها المبعثر ينسدل فوق وسادتها كليلٍ داكن. تأمل ملامحها الساكنة، ثم اقترب منها ببطء، وألصق جسده بجسدها، ضمها إلى صدره بقوة، وكأنه يخشى أن تتبخر إن أفلتها لحظة واحدة. انحنى يطبع قبلات محمومة ومتسارعة على عنقها، ناويًا مداعبتها مجددًا، حتى فاقت بتثاقل وكسل، وأخذت تفتح أجفانها بصعوبة من النعاس. تمتمت بصوت مبحوح: — أما زلت لم تشبع؟ ابتسم، ثم همس قرب أذنها بنبرة لعوب: — صباح الخير يا مهرتي. فتحت عينيها، ونظرت إليه بنصف ابتسامة: — أظن أننا استغرقنا في النوم حتى منتصف النهار. وضع يده بجرأة على موضع أنوثتها، مستكشفًا أثر ليلتهما، فشهقت وأبعدت يده، وألقت برأسها على الوسادة بوهن. — كفى، أرجوك... لقد أنهكتني طوال الليل، فارفق بي قليلًا. ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة: — لم أضغط عليكِ... كنت أتمنى الممارسة بقوة، لكنني أعلم أنكِ تفضلين الحنان أكثر. رفعت يديها، تتلمس صدره، ثم راحت تطالعه بعينين هادئتين يغمرهما العشق. — ما زال أمامنا أيام طويلة... تأملها للحظات، فكلماتها قد أصابت شي

  • حين اختطفني الذئب   3 ༒ ❝ حين أصبح الحُب حلالًا ❞ ༒

    في قصر دي فالك، كان جاد مستغرقاً في مراجعة ملفاته وأعماله حتى دخلت ليندا بهدوء: — جاد، سأعود إلى منزلي غداً... — حسناً، طريق السلامة. — أخبرتني روزا رينار عن رغبة ابنها الشديدة بالزواج من نيهان، إنه ملح للغاية ولا يطيق صبراً. — سيسمعون الجواب مني قريباً... — فكر جيداً وتريث... إنها عائلة غنية وذات مكانة رفيعة، وستعيش نيهان معهم حياة رغيدة.. لا تنسَ أنها أرملة، وزوج كهذا لا يرفض بسهولة. قال بلامبالاة باردة: — سنرى... — تصبح على خير. غادرت الغرفة، فنهض هو بدوره ليتوجه سريعاً إلى الاستحمام بمياه دافئة تزيل عنه إرهاق اليوم الطويل، ثم ارتدى ثيابه واتجه مباشرة إلى جناحها الخاص. أما ليرا، فقد كانت تتزين بعناية؛ رسمت عينيها بقلم داكن يبرز سحرهما الغامض، ووضعت لمسات خفيفة من المكياج، وارتدت قميصاً أحمر شفافاً ومفتوحاً من جهة الصدر ليكشف بوضوح عن تضاريس جسدها الفاتن، تاركة شعرها الأسود منسدلاً بحرية تامة على ظهرها. وقد زيّنت غرفتها بأكملها بالورود المبعثرة والشموع الخافتة التي تضفي دفئاً ساحراً. وما إن فتح الباب ودخل حتى انبهر بجمال المكان، وخصوصاً بهيئتها التي بدت كوردة م

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status