Home / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

Share

☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-05-19 03:57:30

تراجعت بسرعة إلى أبعد زاوية، وهي تتنفس بعنف.

— ابتعد عني...

لكنه بقي هادئًا، بشكل أخافها أكثر من غضبه.

خلع سترته السوداء وألقاها إلى جانبه، من دون أن يبعد عينيه عنها.

— تعالي هنا.

هزّت رأسها فورًا.

— لن آتي.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.

ثم أمسك كاحلها فجأة وسحبها نحوه.

شهقت بخوف عندما اصطدمت بصدره القاسي.

— اتركني!

حاولت دفعه بعيدًا، لكن ذراعه التفّت حول خصرها بقوة، مانعةً إياها من الابتعاد.

تجمّدت في مكانها.

— لا تلمسني!

أمسك معصمها بيد واحدة بسهولة.

— توقفي عن المقاومة..

ستؤذين نفسك.

— أفضل ذلك على أن أبقى معك...

توقف للحظة.

ثم نظر مباشرة إلى عينيها.

— عنيدة حتى وأنتِ خائفة.

— أنت مريض نفسي.

— ربما.

ضغط زرًا صغيرًا قرب الباب، ثم قال للسائق:

— إلى القصر..

ارتجفت معدتها بالكامل.

— هذا اختطاف...

لم يجبها.

بدأت السيارة تتحرك بسلاسة عبر شوارع برلين المظلمة، بينما بقيت محاصرة في المقعد، تحاول استجماع شجاعتها رغم الخوف الذي كان ينهش صدرها.

حاولت الابتعاد مجددًا، فشد ذراعه حولها أكثر.

— قلت اجلسي بهدوء.

كانت أنفاسه تضرب عنقها كلما تحدث.

وبدأت المباني تختفي تدريجيًا، لتحل محلها طرق مظلمة وأشجار طويلة تتراقص ظلالها تحت الأضواء.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— إلى أين تأخذني؟

لم يجب فورًا.

بل أبقى عينيه عليها، كأنه يستمتع بقلقها.

— إلى مكان لن يستطيع أحد الوصول إليكِ فيه.

شعرت بالدموع تحرق عينيها.

— أرجوك...

لم يرد.

— دعني أذهب.

ظل صامتًا.

— سأفعل أي شيء، فقط لا تأخذني هكذا...

تغيّر شيء في عينيه، لكن صوته بقي هادئًا.

— لا تقولي إنكِ ستفعلين أي شيء..

لأنكِ لا تعرفين ما الذي يمكن أن يطلبه شخص مثلي.

رفع يده ومسح دموعها بإبهامه ببطء.

— لا تبكي.

كان صوته هادئًا بصورة غريبة لرجل اختطف امرأة للتو.

مرّ الوقت عليها كالدهر، حتى انعطفت السيارة أخيرًا عبر بوابات حديدية عملاقة انفتحت بصمت أمامهما.

رفعت رأسها.

وتوقفت أنفاسها.

ظهر القصر.

ضخمًا...

باردًا...

ومرعبًا كشيء خرج من كابوس.

امتدت واجهته أمامها كجدار من الظلال، وانعكست الأضواء الذهبية فوق الرخام الأسود، بينما انتشر حراس بملابس داكنة قرب المدخل الرئيسي.

همست:

— أرجوك، لا تؤذني..

لم أفعل لك شيئًا.

لم يجب.

واصلت النظر حولها، وكأن عينيها تبحثان عن أي طريق للهرب.

لكن البوابات أُغلقت خلفهما.

وانتهى كل شيء.

أمسك دايمون بذقنها وأجبرها على النظر إليه.

اقترب من وجهها حتى شعرت بأنفاسه فوق شفتيها المرتجفتين.

— من الآن فصاعدًا...

توقف لحظة، وكأنه أراد أن يترك كلماته تتغلغل في أعماقها.

— أنتِ داخل عالمي يا لينا.

تجمّد الدم في عروقها.

(كيف عرف اسمي؟)

رفعت عينيها نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته.

خلف النوافذ الداكنة، ظهر القصر كشيء خرج من العصر الفيكتوري؛ جدران حجرية شاهقة، وشرفات مضاءة بضوء ذهبي خافت، وحدائق مشذبة بدقة، وكأن حتى الأشجار هنا تخضع لأوامره.

كانت كاميرات المراقبة المخفية بين الأعمدة تسجل الصغيرةوالكبيرة..

كل شيء يراقب.

كل شيء ينتمي إليه.

توقفت السيارة أخيرًا أمام المدخل الرئيسي، وفورًا خرج رجال ونساء بالزي الرسمي من الظلال لفتح الأبواب بانحناءات محترفة.

— مرحبًا بعودتك، سيد وولف.

لكن دايمون تجاهلهم تمامًا.

كل انتباهه كان منصبًا عليها.

كانت حافية القدمين سحبها الى حضنه بينما كان يستعد للنزول من السيارة، بقيت قبضته ثابتة على وركيها، مهيمنة، وكأنها تخبرها بصمت أنها أصبحت شيئًا يخصه.

— اهدئي.

خرج التحذير من شفتيه منخفضًا وقاسيًا.

ثم انحنى نحو عنقها.

شعرت بشفتيه تلامسان نبضها ببطء، الأمر الذي جعلها ترتجف فورًا، وكأنه يتذوق خوفها بإدمان.

— لينا...

كرر اسمها بصوت هادئ مستمتع، فأرسلت طريقته في لفظه رعشة باردة عبر جسدها.

— أنا أعرف كل شيء عنكِ.

انحبس نفسي.

— شقتك الصغيرة... وردياتك الطويلة في المستشفى... وحتى سبب هجرتك من بلدك.

اتسعت عيناها بصدمة.

انزلقت أصابعه داخل شعرها وأمال رأسها إلى الخلف ، مجبرًا إياها على كشف عنقها أكثر.

حاولت دفعه بعيدًا.

— اتركني... أنا لم أفعل لك شيئًا.

ضحك بخفة، وأنفاسه الساخنة داعبت بشرتها الناعمة.

— بل فعلتِ.

رفع رأسه ببطء لينظر إليها بعينيه الداكنتين.

— أثرتِ اهتمامي.

ثم أضاف بصوت منخفض وخطير:

— وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث لامرأة وقعت في قبضتي..

تجاهل مقاومتها تمامًا، وحملها نحو الصالة الكبيرة للقصر. انعكست خطواته الواثقة على الأرضيات الرخامية اللامعة، بينما كان الخدم يبتعدون فور رؤيته، وكأن مجرد الاقتراب منه خطأ قاتل.

— اسمك جميل.

قالها دون وعي تقريبًا وهو يعبر البهو الواسع.

ألقت الثريات الكريستالية الضخمة ألوانًا باهتة فوق الجدران المزينة بلوحات أصلية باهظة الثمن.

شعرت بالاختناق.

كل شيء هنا فاخر بشكل مخيف.

بارد.

ومليء بحضوره.

أنزلها أخيرًا فوق أريكة مخملية أمام مدفأة مشتعلة، ثم اتجه نحو طاولة من الماهوجني وصب لنفسه كأسًا من الويسكي ببرود أعصاب.

— ماذا تحاول أن تفعل؟

خرج صوتها مرتجفًا رغم محاولتها التماسك.

— هل أنت معتاد على أن يوافقك الجميع في كل شيء؟

ابتسم وهو يدير الكأس بين أصابعه.

— أنا لا أقبل الرفض أصلًا.

جلس مقابلها باسترخاء، معلقًا إحدى ساقيه فوق الأخرى، ثم أنزل عينيه على جسدها ببطء، فأربكها ذلك أكثر.

— أريد منكِ أشياء لا أطلبها من الجميع.

توقفت عيناه على فستانها الأسود الضيق للحظة طويلة.

— ستعيشين دون خوف... دون فقر... دون وحدة.

عقدت حاجبها باشمئزاز.

— أنا لا أبيع جسدي.

ساد الصمت لثانية.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة جعلت قلبها ينقبض.

— ومن قال إنني أريد شراءك؟

نهض.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى توقف أمامها مباشرة.

— أنا لا أشتري ما أريده.

انحنى قليلًا نحوها.

— أنا أمتلكه.

حبست أنفاسها عندما أمسك ذقنها بين أصابعه وأجبرها على رفع وجهها نحوه.

— أريد أن أرى كيف ستتغير نظرتك عندما تدركين أنكِ تحت رحمتي بالكامل.

ارتجفت شفتيها..

— أنت مهووس.

لم تغضبه الكلمة.

بل على العكس...

ضحك.

ضحكة منخفضة وخطيرة ملأت المكان.

— ربما.

همس وهو يقترب أكثر:

— لكن الهوس رفاهية أستطيع تحمّلها.

سقط ظله فوقها بينما كنت جالسة متجمدة على الأريكة.

— هل تصفينني بالمهووس لأنني آخذ ما أريده بدل التوسل مثل الرجال الآخرين؟

ظل صوته هادئًا بشكل مخيف.

— لا يا لينا... هذا ليس هوسًا.

اقترب حتى شعرت بحرارة أنفاسه.

— هذا وضوح.

في هذا العالم... الرجال مثلي لا يطلبون الإذن.

ثم همس قرب شفتيها:

— نحن نأخذ.

ضغطت أسنانها بغضب رغم الخوف الذي ينهشها من الداخل.

— سأقتلك قبل أن يحدث ذلك.

للحظة...

ظهرت لمعة إعجاب في عينيه.

وكأن تهديدها أمتعه.

— هل ستقتلينني؟

كررها بهدوء شبه حنون.

ثم ركع أمامها على السجادة، ليصبح وجهه بمستوى وجهها رغم طوله الشاهق. كانت حركته منضبطة، كحيوان مفترس يستمتع باللعب قبل الانقضاض.

— أحب روحك.

اعترف بذلك بصراحة.

— معظم النساء كنّ سيبكين الآن... أما أنتِ فتهددين بإنهاء حياتي.

استقرت يداه فوق ركبتها وهو يراقب ملامحها باهتمام، باحثًا عن أي علامة خوف خلف تحديها.

— هل تعتقدين حقًا أنكِ قادرة على ذلك؟

مال أقرب.

— بيديكِ العاريتين؟

ثم انخفضت عيناه نحو شفتي للحظة.

— أم بهذا الفم الجميل؟

حاولت دفع يديه بعيدًا عنها بعنف.

وكان ذلك الخطأ الأول.

تغيّر تعبيره فورًا.

اختفت كل آثار التسلية من وجهه.

وفي حركة سريعة، أمسك معصمها وثبتهما فوق رأسها على وسائد الأريكة.

شهقت بخوف.

أما دايمون...

فأصبح مرعبًا

برز شيء مظلم في عينيه جعلها أنكمش فورًا.

— كفى ألعابًا.

خرج صوته منخفضًا وخشنًا هذه المرة.

كان وجهه قريبًا جدًا، وعيناه الداكنتان تحترقان بحيازة خطيرة.

اختفت المغازلة تمامًا.

وحل مكانها رجل اعتاد السيطرة بالقوة.

— هل تعتقدين أنكِ تستطيعين قتالي؟

ضغط عليها بقوة أكبر.

— أنا أكسر رجالًا أكبر منكِ بسبب وقاحة أقل.

ألقت النار المشتعلة في المدفأة ظلالًا راقصة فوق ملامحه الحادة، بينما انحنى أكثر حتى شعرت بأنفاسه فوق خدها.

صرخت فجأة:

— ساعدوني!

تردد صوتي داخل القاعة.

— لا أحد هنا سيتدخل.

رفع عينيه نحو الخدم الواقفين بعيدًا.

— كل شخص في هذا القصر يعرف جيدًا ما يحدث عندما أفقد صبري.

ثم عاد ينظر إليها.

— اصرخي كما تريدين... لن يجرؤ أحد على أخذك مني.

— انظر...

همست بصوت ضعيف:

— لا أعرف لما أعجبت بي هكذا... لكن لا جدوى من إخضاع شخص لا يريدك.

ساد الصمت للحظة.

ثم ابتسم.

— أنتِ تثيرينني..

أن أجد نفسي أجبر امرأة على الرغبة بي... هذا شيء جديد عليّ.

لهذا أريدك يا لينا.. وسأحصل عليك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   5

    ⚡ فرنساكانت إستريلا تجلس في المكتبة، محاطةً بالكتب من كل جانب، تقرأ بتركيز عميق، غارقةً في عالمها الخاص دون أن تشعر بمرور الوقت. راحت تعبث بخصلات شعرها الحمراء بين الحين والآخر، وتضيّق عينيها كلما صادفت كلمةً غامضة استعصى عليها فهمها.دخلت خادمتها، لويز، بخطوات سريعة، تعلو وجهها ابتسامة عريضة.لويز: آنسة إستريلا، والدكِ يريد رؤيتكِ.إستريلا: ليس لديّ وقت الآن! كم مرة أخبرتكِ ألّا تقاطعيني حين أكون منهمكة في القراءة؟لويز: آسفة يا آنستي، لكنّ الأمر مهم للغاية، وقد سمعتُ أنّه يتعلق بالبارون...سقط الكتاب من يدها، واتسعت عيناها، بينما راحت تحدّق في خادمتها بذهول، وكأنّها تحاول التأكّد من أنّها لم تُخطئ في سماع تلك الكلمات.نهضت على عجل، وأخذت ترتّب ملابسها بيدين متحمّستين، ثم اندفعت خارج المكتبة، تعبر الممرّات مسرعةً من شدّة لهفتها. ولم تتوقف إلا حين وصلت إلى مكتب والدها.رفع إيمانويل عينيه نحوها، ثم أشار إليها بيده.إيمانويل: تعالي يا ابنتي، واجلسي.تقدّمت إستريلا وجلست أمامه، وقد لمعت عيناها بالترقّب، بينما أخذ فضولها يتزايد مع كل ثانية تمرّ.إستريلا: ما الأمر يا أبي؟ هل وصلتك أخبار م

  • حين اختطفني الذئب   4

    ⚡ أمريكااستيقظت كاترينا وهي تتثاءب بتكاسل، لكنها لم تجد دومينيك إلى جوارها. نهضت عن فراشها ببطء، ثم تسلّلت إلى الحمّام وغسلت وجهها، قبل أن تعود لتستعدّ للخروج. بدّلت ملابسها، وتوجّهت إلى حيث يجتمعون لتناول الفطور.جلست في مكانها المعتاد، صامتةً، بينما كانت الأصوات تتعالى من حولها.هيلغا: صباح الخير.كاترينا: (ابتسمت بتكلّف) صباح النور.هيلغا: كيف أصبحتِ؟فيرونيكا: (قاطعتْهما باستهزاء) وكيف ستصبح؟ وهي مستيقظة في هذا الوقت المتأخّر!هيلغا: دعي الفتاة وشأنها.فيرونيكا: من اليوم فصاعدًا، ستدخلين المطبخ مع الخدم، وستتكفّلين بإعداد الفطور والغداء والعشاء!كاترينا: (أطبقت على أسنانها من الداخل، محاولةً كظم غيظها).إيرما: وتغسل ملابسنا أيضًا يا جدّتي.فيرونيكا: أجل! فهؤلاء الفتيات أصبحن كبناتكِ الآن، وعليكِ أن تتكفّلي بهنّ. تغسلين ملابسهنّ، وتحضّرين لهنّ كلّ ما تشتهيه أنفسهنّ من طعام!هيلغا: ألا تخجلين من نفسكِ؟! هذه أعمال الخدم، وليست من واجبات زوجة دومينيك!فيرونيكا: لا تتدخّلي فيما لا يعنيكِ! هيا، اذهبي وابدئي عملكِ، فقد تأخّر الوقت، واقترب موعد الغداء!كاترينا: (بذهول) حتى تناول الطعام ل

  • حين اختطفني الذئب   3

    مارسيل: الشرط الأول هو أن تتنازل عن زعامة المافيا الهولندية، وأن تستقرّ في فرنسا بمنصب البارون، وعليك أن تنسى كلّ ما يربطك بالمافيا. جاد: وتتوقّعون منّي أن أوافق على ذلك؟ كلود: أتظنّ أنّك تستطيع المساومة معنا، بينما نستطيع قتل زوجتك؟ هل نسيت مَن نكون؟ مدّوا إليه ملفًّا يحتوي على صور ومعلومات، ففتحه وراح يتصفّح محتوياته، وسرعان ما أدرك مغزى ما يعرضونه عليه. كان موقفًا بالغ الصعوبة؛ فمن جهة، لم يكن مستعدًّا لترك ليرا في الأسر، ومن جهة أخرى، فإنّ الموافقة على مطالبهم ستؤذيها بطريقة مختلفة. جاك: هذه هي الابنة الكبرى لعائلة مونفور، إحدى العائلات الفرنسية العريقة. اسمها إستريلا، وهي ابنة وزير الدفاع الفرنسي. سيكون زواجكما مناسبًا للغاية، وسيعود علينا بفوائد كثيرة. مارسيل: الشرط الأول عقاب لك، أمّا زواجك من امرأة ثانية فهو عقاب لها. جاد: ما تطلبونه منّي مستحيل! كلود: المشكلة أنّك إن عصيت أوامرنا، فستظلّ الخاسر الأكبر في هذه اللعبة... إن ماتت زوجتك، فمَن سيعيدها إليك حينها؟ فكّر جيدًا قبل أن تتّخذ قرارك. جاد: أليس هناك مفرّ من الزواج؟ مارسيل: الزواج غير قابل للنقاش. والدها

  • حين اختطفني الذئب   2

    ⚡ باريس لم يذق جاد طعم النوم، وظلّ ينتظر على أحرّ من الجمر، ولا سيّما بعدما تمكّن دايمون من الوصول إلى الثعبان، مؤسس المنظمة بنفسه. ومع ذلك، لم يمنحه قرارًا نهائيًا بشأن العقاب الذي سيُفرض عليه لقاء خرق القوانين، فالعقاب لا مفرّ منه، لكنّه سيكون، على الأقل، بطريقة أخرى غير الموت. مع بزوغ الصباح، أبلغوه بمكان اللقاء، وأرسلوا إليه سائقًا أوصله إلى الموقع المحدّد. وما إن دخل المنزل حتى اندفع إلى الداخل كالإعصار، ليجدهم جالسين في الصالة بكل هدوء، وكأنّ شيئًا لم يحدث. أمّا هو، فقد كان اليومان اللذان مرّا عليه من أصعب أيام حياته، يومين لن ينساهما ما دام حيًّا. جاد: أين ليرا؟! كلود: أهلًا بسيادة البارون. جاد: (رمقه بنظرة حادّة، ثم تقدّم نحوه) أين هي؟ كلود: لا تقلق، لم أفعل لها شيئًا... إنّها بخير. جاك: هي بخير الآن، لكن مَن يدري ما الذي قد يحدث بعد ساعة؟ جاد: أريد رؤيتها. جاك: لا يمكن ذلك قبل أن نتحدّث. جاد: لن أناقش معكم أيّ شيء قبل أن أراها وأطمئنّ إلى أنّها بخير. مارسيل: دعوه يراها أولًا حتى يتمكّن من التركيز معنا، فالكلام الذي سيسمعه مهمّ للغاية. كلود: ستجدها في القبو. اذهب إ

  • حين اختطفني الذئب   1

    اجتمعوا لتناول العشاء، لكن هذه المرة، رفضت كاترينا الانضمام إليهم، وفضّلت البقاء بغرفتها؛ فلم تكن ترغب في الخروج وسماع أي كلام قد يثير انزعاجها من جديد. بعد أن انتهوا من تناول الطعام، جلست إيرما بجانب فيرونيكا. إيرما: جدتي، هل ستبقى تلك المرأة معنا؟ فيرونيكا: دعي الأمر لي، فأنا أعرف كيف أتعامل معها. إيرما: كنا نعيش في هدوء قبل مجيئها... حتى والدي لا يستمع إلى الكلام! فيرونيكا: اصبري قليلًا، سأجد طريقة لإبعادها عنا، سأجعلها تكره هذا المنزل... لم تكونا تطيقانها، وكان ذلك أقل وصف لما يشعران به تجاهلها، أما كاترينا، فلم تكن تعلم أن الأفاعي تلتف حولها من كل جانب، وأنها ستتذوق سمومها عن قريب! دخلت هيلغا إلى جناح دومينيك، وهي تحمل بين يديها قميص نوم أبيض في غاية الإثارة. هيلغا: هذه هدية مني إليكِ. ارتديه الليلة. كاترينا: (بخوف) لا داعي لذلك... هيلغا: سيأتي دومينيك بعد قليل(طبطبت على شعرها.) ارتديه من أجلي يا ابنتي. أومأت كاترينا برأسها. هيلغا: حسنًا؟ سأترككِ الآن. خرجت وتركتها بمفردنا، فازداد خوفها واضطرابها أكثر. بدّلت ثيابها وارتدت قميص النوم، ثم جلست في زاوية ا

  • حين اختطفني الذئب   7

    تركها فجأة، فأخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة، ثم ضرب الحائط بقبضته، وقد اشتعل الغضب في داخله. حدّق فيها بحقد، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما كانت هي تنكمش على نفسها خوفًا منه.هندريك: ألم تكوني تحبّينني؟! هل كنتُ مجرّد شخص تستغلّينه؟ كنتِ تلعبين بي كما تشائين، أليس كذلك؟!نيهـان: ما عشته معك لن أعيشه مع أي شخص آخر... لكن عليك أن تنساني. أرجوك، ابتعد عني.حرّك رأسه نافيًا، ثم بدأ يقبّل شفتيها بالقوة، رغم مقاومتها ورفضها. حملها بين ذراعيه، بينما كانت تنتفض وتحاول ألا تستسلم له، لكنه كان في حالة من الهياج، تتنازعه الرغبة والغضب والحب، وقد اختلطت مشاعره حتى لم يعد يميّز بينها.سرعان ما جرّدها من ملابسها، وكان من السهل عليه تمزيق قميص نومها. أخذ يقبّل عنقها ويضغط على صدرها، ثم صرخ في وجهها:هندريك: هل كان يلمسك كما ألمسك أنا؟! أجيبي!نيهان: ( تبكي) إنه زوجي... ماذا تتوقع منه أن يفعل؟! هندريك، كفى! توقّف أرجوك!هندريك: (ضغط على فكّها، وحدّق فيها بعينين محمرّتين) أنتِ لي! كيف سمحتِ له بأن يلمسك؟! لقد خنتِني!لم يكن واعيًا لما يفعله. أخذ يضربها ويقبّلها، وكان بكاؤها وتوسّلاتها يفترض أن يدفعاه إلى الت

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status