Home / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / 8༺ بين الحقيقة ووهم الأمومة ༻

Share

8༺ بين الحقيقة ووهم الأمومة ༻

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-09-14 05:55:14

✦ هولندا ✦

كان سكون الليل يلف القصر بأكمله، حتى بدا وكأن الحياة قد توقفت خلف جدرانه العتيقة.

الجميع في غرفهم، والأنوار مطفأة، فتحت ليرا عينيها بصعوبة، لكن الظلام الذي أحاط بها لم يسمح لها برؤية شيء. كان رأسها يعتصره ألم حارق، وجسدها كله مخدّرًا وثقيلًا، كأنها لم تستيقظ من نومها بقدر ما انتُزعت منه انتزاعًا.

حاولت النهوض.

وضعت قدميها على الأرض، لكنها لم تستطع الحفاظ على توازنها، فاصطدمت يدها بمزهرية كانت موضوعة بالقرب من السرير.

سقطت المزهرية وتحطمت، وتناثرت أشلاؤها في أرجاء الغرفة.

انتفضت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   8

    — كان من المفترض أن يأخذ الخطاب فقط وينصرف، لكن عداواته القديمة مع الباباوات تجعلهم يذيقونه الويل ليناله.. هزت ليرا رأسها، وهي لا تزال غير مستوعبة للمشهد: — حتى رجال الدين يكرهونه؟! يا له من رجل، أينما حلّ، حلّت المعارك.. نهض جاد من الغطسة الأخيرة، وقد التصق الرداء الأبيض بجسده العضلي بما يكفي ليبدي تفاصيله بطريقة مثيرة. أبعد خصلات شعره المبلل إلى الوراء، ثم خرج من الحوض وهو يمسح الماء عن وجهه، وقد بدا على ملامحه نفاذ الصبر. تفرست فيه بعض الراهبات بنظرات طويلة، حتى لاحظ البابا ذلك وصاح بعصبية شديدة: — استُر نفسك وأسرع بارتداء ثيابك.. ارتدى جاد رداءً آخر، ثم توجه إلى البابا، الذي أعطاه الخطاب الرسمي استعدادًا لمراسم الغد. — هل انتهينا؟ أجابه البابا بامتعاض: — نعم... الكنيسة تدعمك رسميًا الآن. أتمنى أن تشرف هذا المنصب العظيم. أجابه جاد ببرود: — تلك شؤوني الخاصة، أما شأنك أنت فهو أن تقوم بدعمي، ونصيبك من الأرباح سيصلك كل شهر بانتظام. اشتدت ملامح البابا: — كل أموال الأرض لن تنسيني ما ارتكبته من فضائح.. ارتسمت على وجه جاد ابتسامة خفيفة: — من الأفضل ألا تنسى... لتبقى تتذكرني

  • حين اختطفني الذئب   7

    كاد الجواب يغادر شفتيه، لولا أن راهبًا اقتحم الغرفة على عجل، وانحنى قليلًا قبل أن يهمس بكلمات معدودة في أذن البابا. لم يستغرق الأمر سوى لحظات، ثم انسحب بخطوات سريعة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا.. وضع البابا يده على رأسه كمن تلقى صاعقة، ثم انتفض من مكانه صارخًا باستنكار وغضب: — أتجلب عشيقتك معك إلى قلب الكنيسة؟! ألهذه الدرجة انعدم لديك الاحترام لنا ولمقام هذا المكان؟! نظر إليه جاد ببرود: — أتت معي، لتتأكد من أنني لن أقرب الراهبات قط... وقف البابا يتحرك بانفعال شديد: — لن أثق بك أبدًا، ولن تنسيني ما اقترفته في الماضي.. أغمض جاد عينيه بعصبية، ثم فتحهما ببطء، وقد نفذ ما تبقى لديه من صبر. نهض فجأة، وقبض على تلابيب رداء البابا، ثم دفعه بقوة حتى اصطدم ظهره بالجدار. قال جاد من بين أسنانه، وقد تحول هدوؤه السابق إلى تهديد صريح: — لقد طفح كيلي منك، صبرت أكثر مما ينبغي! فما رأيك لو أنزل الآن وأغتصب جميع الراهبات واحدةً واحدةً، ثم أكلف حراسي باقتحام المكان وتصفيتكم جميعًا فردًا فردًا؟! ابتلع البابا ريقه بصعوبة بالغة، قبل أن يتمتم بصوت مرتجف: — لا... يمكنك فعل هذا! ستحاسبك الدولة! ارتسمت ع

  • حين اختطفني الذئب   6

    أما هندريك، فقد دخل إلى القاعة المخصصة للتجهيزات، ليقف إلى جوار جاد الذي كان يقيس بدلته الرسمية. آرثر: — كيف وجدت البدلة يا سيدي؟ إن كان ينقصها أي تعديل، فسأخبر الخياط حالًا. أجاب جاد، وهو يتفحص مظهره أمام المرآة: — إنها مثالية... كيف استطاع ضبط المقاسات بهذه الدقة؟ ابتسم آرثر بفخر: — أخذت المقاسات من ملابسك القديمة التي تركتها هنا، وأدركت أنه من الأفضل أن أبادر بتجهيزها مسبقًا، فقد علمت أن وصولك سيكون متأخرًا، ومراسم الغد باتت على الأبواب. التفت جاد إليه، وارتسمت على وجهه ابتسامة تقدير: — الآن فقط عرفت لماذا يلقبونك بأفضل رئيس بلاط في فرنسا كلها. اتسعت ابتسامة آرثر، وبدا الفرح واضحًا على ملامحه: — هذا شرف عظيم لي يا سيدي. التفت جاد نحو هندريك: — كيف أبدو بهذه الهيئة؟ أجابه هندريك دون تردد: — مهيبًا وغاية في الوقار... ابتسم جاد: — الاستعدادات أمر هين وبسيط... أما المعضلة الكبرى فهي دعم الكنيسة لمسعاي. فمن دون مباركتها، سيصبح الطريق إلى المنصب أكثر تعقيدًا. ولست متأكدًا إن كان البابا سيوافق أصلًا على منحي هذا الدعم. أجابه آرثر مطمئنًا: — لا تقلق يا سيدي... لقد أُبلغ

  • حين اختطفني الذئب   5

    بدأت الطائرة تهبط بسلاسة، حتى استقرت أخيرًا في الفناء الكبير للقصر. ترجل أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، وما إن وقعت أعينهم على القصر حتى بدت الدهشة واضحة على وجوههم. كانوا مبهورين بجمالية المكان، ومذهولين أكثر بدقة الترتيبات التي ظهرت في كل زاوية من زواياه. تقدموا بخطوات ثابتة، يتأملون الحراس الواقفين بانتظام مهيب عند الباب، والذين ألقوا التحية باحترام. أومأ جاد برأسه مبادلًا إياهم التحية، ثم واصلوا تقدمهم، حتى ظهر أمامهم صف من الخدم، رجالًا ونساءً، مصطفين على جانبي الدرج الرخامي الفخم، يرتدون زيًا موحدًا أنيقًا. وفي مقدمتهم وقف رئيس البلاط ورئيسة الخدم، وقد انحنيا باحترام لاستقبال العائلة بحفاوة. آرثر: — نورت قصرك يا سيدي... أضافت بياتريس، رئيسة الخدم، بصوت ناعم: — القصر من دون وجودك كان موحشًا... نحن في غاية السعادة لعودتك. ابتسم جاد وأشار بيديه نحو عائلته: — لقد جئت ومعي عائلتي... أرجو أن توفروا لهم أقصى درجات الراحة، وتتولوا كافة طلباتهم بعناية تامة. — اطمئن يا سيدي، سأحرص على أن يجد كل فرد منهم كل ما يحتاج إليه.. انحنى آرثر قليلًا: — أتمنى أن تتفضل بمرا

  • حين اختطفني الذئب   4

    أشرق صباح جديد على قصر دي فالك، وقد استيقظ الجميع باكرًا استعدادًا للرحلة المنتظرة. كان القصر يعجّ بالحركة؛ الخدم يتنقلون بين الأروقة، والحقائب تُحمل إلى السيارات، بينما كان أفراد العائلة يستعدون لمغادرة المكان. تناولوا إفطارهم المعتاد معًا في أجواء هادئة، قبل أن يخرجوا تباعًا متوجهين نحو سياراتهم الفارهة، تحت أنظار لوكاس الذي وقف يلوّح لهم مودعًا بحرارة. انطلقت السيارات صوب الطائرة الخاصة، حيث أخذ كل واحد منهم مكانه المحدد، وبعد لحظات ارتفعت الطائرة تدريجيًا، محلّقة في كبد السماء الصافية. كانت نيهان تجلس بهدوء إلى جانب ليرا، وقد بدت على ملامحها علامات الإرهاق والشحوب. أما كاترينا، فجلست بالقرب من أناليس، بينما اختار جاد مكانًا أكثر انعزالًا برفقة هندريك، ليحظيا بقدر من الخصوصية والتركيز بعيدًا عن بقية أفراد العائلة. ساد الصمت أجواء الطائرة لبعض الوقت، قبل أن تلتفت ليرا إلى نيهان، وقد لاحظت التعب الواضح في وجهها. — ما بكِ يا نيهان؟ ألا يعجبكِ السفر معنا؟ ابتسمت نيهان ابتسامة باهتة، ثم أطلقت زفرة خافتة، وكأنها تحاول طرد ثقل الذكريات من صدرها. — لا شيء... فقط حين رأيت المطار، تذك

  • حين اختطفني الذئب   3

    استقر صدره تحت خدها، بينما أخذت شفتاه وأنفه يلامسان فروة رأسها بحنو. — «لينا...» تظاهرت بأنها لم تسمعه، وأغلقت عينيها بإحكام، محاولةً الهروب من نظراته المشتعلة التي كانت تشعر بها حتى وهي مغمضة العينين. أثار تجاهلها استياءه، فناداها مرة أخرى بحزم، وقد امتد صوته في الغرفة بنبرة آمرة لا تخطئها أذن: — «لينااا.» لم تستطع التجاهل أكثر، فتحت عيناها ببطء، لترمقه بنظرة محتجة: — «ماذااا؟» انزلقت يده من ظهرها لتستقر عند وركها، ثم جذبها إليه أقرب، حتى لم يعد يفصلهما شيء. — «لينا خاصتي...» يا للهول! كيف قالها، وكيف كان لصوته صدى زلزل كيانها.. شعرت به يتصلب بداخلها مجددًا، فقد كان لا يزال مدفونًا في الأعماق، وكأن جسديهما خلقا ليكونا كائنًا واحدًا، روحًا واحدة، ومساحة لا تتسع لغيرهما. وحين حاولت الابتعاد متملصة، قلبها على يديها وركبتيها قبل أن تتمكن من الهرب، وكأنه قرأ نيتها قبل أن تتحول إلى حركة. — «آه... دايمون، لقد تعبت حقًا...» خرج صوتها متوسلًا، يحمل بين حروفه رجاءً حقيقيًا بأن يمنحها الراحة. لكنه لم يعبأ بشكواها، بل انسحب جزئيًا، ثم عاد إليها مجددًا بإيقاع متسارع سرق أنفاسها،

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status