Mag-log inتجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.
كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر. خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الداكنة لغرفة النوم الهائلة. كان الضوء يتراقص على الرخام والكريستال كأنه يحتضر ببطء، بينما الظلال تمتد على الجدران كأصابع طويلة تراقبنا. وفي تلك الغرفة، بدا كل شيء أكبر من الطبيعي… السرير، الصمت، وحتى أنفاسي. كان قريبًا جدًا… قريبًا إلى درجة أن أنفاسه امتزجت بأنفاسي المرتجفة. ذلك القرب لم يكن مجرد مسافة… كان اقتحامًا. حضورًا يسرق الهواء من صدري دون أن يلمسني حتى. قال بصوت منخفض، غارق في ظلامٍ مرعب: "لم يعد هناك هروب." كانت كلماته تسقط داخلي كحجر في مياه ساكنة، تُحدث دوائر لا تنتهي من الذعر. تصلّبت أصابعي فوق الأغطية الحريرية بينما أكمل ببطء: "هذا هو المكان الجديد الذي يجب أن تنتمي إليه… حولي." بدت الجملة وكأنها قرار نهائي لا يقبل النقاش، كحكم صدر وانتهى. ابتلعت ريقي بصعوبة وهمست: "أرجوك… ليس بالغصب… هناك نساء في كل مكان… لماذا أنا بالضبط؟" كان صوتي يخرج متقطعًا، كأن الهواء نفسه يخذلني مع كل كلمة. توقفت أنفاسي عندما حاصر دايمون جسدي برفقٍ ثقيل لا يمكن مقاومته، ثم ضغط بجسده فوقي. ذلك “الرفق” كان أكثر رعبًا من العنف، لأنه لم يترك لي حتى فرصة التفسير. كان ثقل حضوره وحده كافيًا لزعزعة مشاعري رغمًا عني. شعرت وكأن الغرفة كلها انحنت نحوه، وكأن حتى الجدران اختارت الوقوف ضده أو معه… ولم أعد ضمن المعادلة. رائحة عطره الفاخر والتبغ الغالي أحاطت بي، بينما انخفض صوته ساخرًا: "نساء؟" كرّر الكلمة وكأنها شيء يثير التسلية. "بالطبع هناك أخريات… لكنهن يمللنني." في طريقته في قولها كان هناك شيء بارد… كأنه يتحدث عن أشياء لا روح فيها. ألقى رأسه قرب عنقي، فتسللت خصلات شعره الأسود فوق بشرتي الباردة. كان شعره يلامس جلدي مثل ظلٍ لا يمكن التخلص منه. "أما أنتِ… فأنتِ تثيرين فضولي." ارتجف جسدي بين ذراعيه وهمست بصوت متكسر: "ماذا أفعل لتتركني أذهب؟" كان السؤال أشبه برجاء أخير لشخص يقف على حافة شيء لا يفهمه. ساد صمت قصير. ذلك الصمت كان أسوأ من كلماته. ثم ابتسم قرب عنقي، وشعرت بالحركة الخفيفة لشفتيه قبل أن يجيب بهدوء مخيف: "لا يوجد شيء يمكنك فعله." لم يكن تهديدًا فقط… بل يقينًا. انزلقت يده من خصري لتقبض على فكي بخشونة، مجبرًا إياي على النظر إليه. كانت قبضته كأنها تفرض عليّ العالم كله في اتجاه واحد فقط: عينيه. "تحديك… خوفك… هذا ما يجعلك أكثر جاذبية من أي امرأة راغبة." رفع رأسه قليلًا، وعيناه الداكنتان تتأملان وجهي المحمر تحت الإضاءة الخافتة. كان ينظر إليّ كما لو كنت معادلة يحاول فهمها… أو كسرها. كنت أتنفس بسرعة من قربه الشديد. كل نفس كان معركة صغيرة. همست: "أنت لست طبيعيًا." ضحك بخفوت قرب حلقي، واهتزاز صوته أرسل قشعريرة عبر جسدي كله. كان ضحكه أقرب إلى صدى في غرفة فارغة… بلا دفء، بلا حياة. "عادي؟" مال أكثر حتى لامست شفتاه بشرتي وهو يهمس: "الرجال العاديون لا يحصلون على ما يريدون… إنهم يتوسلون، ويقبلون بالفتات." كلماته رسمت صورة لعالمه الخاص… عالم لا يشبه أي شيء أعرفه. بدأت أصابعه ترسم خطوطًا بطيئة على جانبي حيث ارتفع الفستان الحريري قليلًا. كانت لمسته بطيئة… متعمدة… وكأنها تختبر حدودي. "أما أنا… فلست طبيعيًا يا لينا." توقف لحظة، وكأن العالم كله انتظر ما سيقوله بعدها. ثم أكمل بصوت مليء بالثقة: "ولهذا أمتلك نصف هذه المدينة… ولهذا السبب ستنامين في سريري الليلة." غيّر وضعيته فوقي، رافعًا جزءًا من ثقل جسده عن جسدي الصغير. شعرت فجأة بأن الهواء عاد جزئيًا، لكنه لم يكن كافيًا. "توقفي عن المقاومة." قالها بهدوء جعل معدتي تنقبض أكثر من الصراخ. ذلك الهدوء كان أشبه بسكين مغلف بالحرير. "جسدك يعرف بالفعل ما يريده… حتى لو رفض عقلك الاعتراف بذلك." اتسعت عيناي بغضب. دفعت صدره بقوة رغم أنني كنت أعرف أن ذلك لن يحركه ولو سنتيمترًا. "أنت لا تعرف ما أريد… توقف عن الافتراض." ساد الصمت لثانية. صمت ثقيل لدرجة أن صوت المطر أصبح أوضح. كأن الطبيعة نفسها توقفت لتستمع. ثم ابتعد عني أخيرًا ونهض واقفًا قرب السرير، يراقبني بنظرة ساخرة. كانت نظرة شخص يقرأ كتابًا مملًا لكنه لا يستطيع التوقف عن تصفحه. "أنتِ لا تعرفين نفسك." مرر يده في شعره الأسود قبل أن يتابع: كانت الحركة بطيئة، متعبة، وكأن شيئًا في داخله يضيق. "كل النساء يردن الشيء نفسه… القوة… المال." ابتسم ابتسامة باردة بالكاد ظهرت على شفتيه. "لكنهن يخفينه خلف الدموع." استدار مبتعدًا نحو الخزانة الضخمة حيث كان الخدم قد رتبوا الملابس الجديدة التي أُحضرت لي. كان يتحرك وكأنه يملك المكان حتى في صمته. "أما أنتِ…" فتح أحد الأدراج ببطء، كاشفًا عن قطع سوداء وحمراء فاخرة اختارها بنفسه. "فأنتِ ترفضين… وليس لديك أي سبب لذلك." شعرت بالغضب يشتعل داخلي رغم خوفي. كان الغضب الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة. "لأنني لست لعبة تشتريها بمالك." توقفت حركته للحظة. لحظة قصيرة جدًا… لكنها كانت كافية لرؤية التغير الخافت في عينيه. ثم التفت فجأة نحوي. "ماذا تريدين؟" كان صوته هذه المرة أكثر هدوءًا. وهذا أخافني أكثر. لأن الهدوء منه لم يكن سلامًا… بل مرحلة ما قبل العاصفة. "أخبريني بالضبط ما الذي سيجعلك تتوقفين عن الارتجاف… وتبدئين بتقبل هذا." حدقت به وكأنني أنظر إلى شخص فقد عقله بالكامل. "أتظن أن كل الناس منحرفون مثلك؟" ابتسم بخفة، غير مهتم بإهانتي. سكب لنفسه شرابًا من فوق خزانة الماهوجني، ثم قال دون أن ينظر إليّ: كان الزجاج يصطدم بالكأس بصوت خافت يملأ الصمت. "هل تعتقدين أنني أهتم بما تظنين عني؟" ارتشف رشفة بطيئة قبل أن يكمل: "الجميع في هذه المدينة يعرفون أنني لقيط." رفع عينيه نحوي. كانت النظرة باردة… لكنها أعمق من ذلك، كأنها تحمل طبقات من شيء قديم. "إما أنهم يخافون مني… أو يريدون شيئًا في المقابل." مال بجسده على الأثاث، مراقبًا وضعيتي المتحدية فوق السرير. "لكن أنتِ مختلفة." أصبحت نبرته أكثر جدية. "أنتِ لا تريدين المال ولا الحماية… أنتِ فقط تكرهينني لوجودي." توقفت أنفاسي للحظة وأنا أسمعه يقول بصوت منخفض: "وربما لهذا السبب لا أستطيع إخراجك من رأسي… بدلًا من البحث عن نساء أخريات يسهل السيطرة عليهن." بدأ يفك الزرين العلويين من قميصه دون أن يبعد نظره عني. كان ذلك التفصيل الصغير كافيًا لزيادة توتري بشكل غير مفهوم. وفي اللحظة التي شرد فيها انتباهه— تحركت. قفزت من فوق السرير واتجهت نحو الباب بكل ما بقي لدي من قوة، وقدماي بالكاد تلامسان السجادة الفاخرة. لكن ضحكته المنخفضة مزقت الغرفة قبل أن أصل إليه. في حركة واحدة فقط، قطع المسافة بيننا بسهولة. أمسكني من الخلف قبل أن ألمس المقبض. "إلى أين تذهبين؟" صرخت وأنا أحاول الإفلات منه: "اتركني!" "لا يوجد هروب داخل هذا المنزل." ضغط يديه على خصري حتى شعرت أنني عاجزة بين ذراعيه. قلبي كان ينبض بعنف… والأسوأ أن جسدي كان يرتجف مع كل لمسة منه رغم خوفي. أغمضت عيني بقوة وكأنني أرفض الإحساس نفسه. "هنا… أنا الملك." اقترب من أذني وهمس: "وأنتِ سجينة داخل قلعتي." ارتجف جسدي بالكامل. رفع نظره إليّ، ثم ابتسم ابتسامة بطيئة وقال: "أنتِ فقط ترفضين الاعتراف بأنك أصبحتِ الآن شيئًا ثمينًا." همست بصوت مضطرب: "ماذا تفعل؟" ضحك بخفوت بينما بدأ يفك أزرار قميصه ببطء. "أرتاح فقط." ثم أضاف بنبرة أخفض: "أنا لا أحب أن يركض الناس داخل منزلي… هذا يفسد مزاجي." ألقى القميص بعيدًا، كاشفًا عن جسده القاسي وآثار قديمة باهتة فوق كتفيه. انعكس ضوء الثريا فوق بشرته، بينما بقيت عيناه مثبتتين عليّ بطريقة جعلت أنفاسي تختنق. "والآن…" أمسك معصمي مجددًا وسحبني نحو السرير. "عن ماذا كنا نتحدث؟ آه نعم… عن أنك ستنامين في سريري." حاولت الإفلات من قبضته بكل قوتي: "اترك!" تردد صوتي الحاد داخل الغرفة الضخمة. رفع دايمون عينيه نحوي ببطء. "محاولاتك غير مجدية… بلا معنى." اقترب أكثر. "حتى لو سمعك أحد… فلن يجرؤ على التدخل." شعرت بأنفاسي تتكسر داخل صدري. همست بصعوبة: "الرفض ليس نهاية العالم." توقفت يداه للحظة. ثم ضحك بمرارة. "الرفض ليس نهاية العالم؟" هبط ظله فوقي بالكامل عندما اقترب. "ربما بالنسبة للأشخاص العاديين الذين يملكون خيارات." أصبحت عيناه أكثر ظلمة. "لكن حياتك انتهت منذ اللحظة التي لفتِّ فيها انتباهي الليلة." مد يده نحوي ببطء. "والآن…" كان صوته هادئًا بشكل أخطر من الصراخ. "إما أن تأتي إليّ طوعًا… أو سأحطمك وأنا أحاول." حركت رأسي بالنفي بعنف، ودموعي تلمع فوق خدي المرتجف. "لا." خرجت الكلمة مني أخيرًا رغم رعشتي. توقفت ملامحه للحظة. ثم سقط الصمت داخل الغرفة بشكل ثقيل. بطء مرعب ظهر في حركاته وهو يستدير. التقط كأس الشراب من فوق الطاولة، وعيناه مثبتتان عليّ بطريقة جعلت معدتي تنقبض خوفًا. "لا؟" كررها بصوت منخفض جدًا. تراجعت للخلف ببطء قرب السرير، لكنني هذه المرة لم أُبعد نظري عنه. كنت خائفة… لكنني رفضت أن أظهر له انهياري بالكامل. ثم— تحطم الكأس فجأة بعنف هائل على الحائط المقابل. تناثر الزجاج في كل الاتجاهات، وارتفع صوت الارتطام داخل الغرفة كطلقة نارية. شهقت وأنا أتراجع للخلف يدي على فمي من الصدمة. أما دايمون فمرر أصابعه بعصبية في شعره الأسود، وصدره يعلو ويهبط بغضب مكبوت. لثوانٍ… بدا وكأنه يقاتل شيئًا مظلمًا داخل نفسه. ثم التفت نحوي بعينين مشتعلة وقال بصوت منخفض مخيف: "أنتِ تدفعينني إلى حافة لا تعجبني…" اقترب خطوة واحدة فقط. "تجنبي شري يا لينا… فسوف يلتهمك." استدار بعنف واتجه نحو الباب. وفي اللحظة التالية— صفع الباب خلفه بقوة اهتزت لها الجدران، تاركًا الغرفة غارقة في الصمت… وأنا أرتجف وحدي وسط بقايا الزجاج المكسور وصوت المطر الذي لم يتوقف.—هندريك (يعض شفتيه بغيظ وتكدس الغضب في عينيه): — لهجتك إسبانية... من أرسلك؟ الحارس (ببرود قاتل): — لا يهم... (بدأت يده تتسلل نحو المسدس الذي كان بجانبه ببطء شديد، حتى أمسك به) — قل لدي فالك أن يترحم على روحه، فهذه المرة من المحال أن ينجو. وما إن انقضت الكلمات حتى أطلق النار على نفسه، وبالضبط على رأسه، منهياً حياته في ومضة بصر قبل أن يستجوبه أكثر... بقي هندريك يطالع جثته الساكنة وعقله مشوش يعج بالأفكار المتقاطعة، لكنه كان يعرف يقيناً أن كارثة وشيكة ستقع وعليه تداركها قبل فوات الأوان. أما عند ماتيو الذي كانت تجلس معه ساسكيا، فقد تقدم نحوها بخطوات هادئة مقدماً لها مشروباً بارداً، بينما كانت ترمقه بعينين تحفهما الريبة والحذر. ساسكيا: — لم تخبرني بعد ما هي الخطة. ماتيو (متكئاً ببرود): — ليست بالأمر الكبير... نريد افتعال مشكلة صاخبة ليخرج دي فالك من مخبئه ونقوم باغتياله. (شرب كأسه دفعة واحدة وكأنها نخب الانتقام). ساسكيا: — وكيف ستفعل ذلك؟ ماتيو: — يمكننا شن هجوم خفيف على القصر... ساسكيا (بحدة ورفض قاطع): — ... لا نريد جلب مشاكل يدفع ثمنها أشخاص أبرياء. ماتيو (باسته
خرج لارس من هناك دون أن يلتفت وراءه، وسط نداءات فيكتور الذي كاد يجنّ مما يحدث... ينظر إلى أخته التي بدأت ابتسامتها تتسع فرحًا، كأنها ليست الشخص الذي طُلّق للتو، ثم دارت نحو جاد وخرّت عند ركبتيه، تعانقهما وهي تضحك... روزا: «سيطلّقني، أنا وأنت سنعيش معًا... لا تتركني ولا تتخلَّ عني...» أبعدها عنه بهدوء، وظل ينظر إلى فيكتور بتبجّح، كأنه يتعمّد إثارة غيظه، وكان الأخير يتمنى لو تنشقّ الأرض وتبتلعه... فكل العز الذي أحاطها به، ردّته له ذلًّا... اقترب منها، وأمسكها من يدها، يجرّها من هناك وهي تبكي وتتمرّغ، بينما كانت ليرا مشفقة على حالها، لم تتمنَّ لها هذا المصير... خرجا من هناك ذليلين مكسورين، وقد غاب الكلام عنهما... أركبها معه في السيارة رغمًا عنها، وانطلق من هناك، لا يرى شيئًا ولا يشعر بشيء، سوى أنه مستعد لأن يحرق العالم ويأتي على الأخضر واليابس دون رحمة... عادوا إلى قصر يان، وأدخلها إلى غرفتها وأغلق عليها الباب وهي تصرخ وتبكي... أخبر العائلة أنه مجرد خلاف حدث بينها وبين زوجها... أما لارس، الذي كان حقًّا طيبًا معها، لكنها لم تقدّر خيره، فلم يعد إلى البيت، بل اتجه مباشرة إلى إحد
صرخ جاد بأعلى صوته: — «ليرا! أَلا تفهمين الكلام؟! أنا لم أفرغ فيها قط! إن كانت هناك واحدة أفرغ فيها، فهي أنتِ فقط... أعلم جيدًا ماذا أفعل، ولو كان العكس صحيحًا، لوجدتِ نصف فتيات هولندا وفرنسا حوامل مني!» تسمّرت ليرا في مكانها وهي ترى الجدية والصدق في عينيه... رفعت يدها تمسح دموعها، ونطقت بصوت يرتجف: ماذا ستفعل معها؟ جاد: (تغيّرت ملامحه إلى البرود التام) أنا أعرف ماذا سأفعل. ليرا: (أمسكت بيده عندما همّ بالذهاب) جاد، لا تتهور... حسنًا، أنا أصدقك... جاد: لا حاجة لنا بوجع الرأس... (اقترب منها، وأزاح خصلة شعر عن خدها، وهو هائم في عينيها) من تتسبب في بكائك، أنحرها ولا أرحمها، ومن تزرع الشك في قلبك تجاهي... (بصوت كفحيح الأفعى) أمحو أثرها من الوجود. ابتعد عنها، تاركًا إياها مصدومة من كلامه، تبعته تركض خوفًا من أن يؤذيها، فهي لا تملك القوة لتتحمل ظلم شخص آخر بسببها... كانت روزا واقفة تنظر إلى جاد، الذي اقترب منها بهمجية، ووجّه لها صفعة قوية أسقطتها أرضًا من شدتها. جذبها من شعرها، ووجّه لها صفعة ثانية، وهو ينظر إليها بكراهية: قلتِ إنه مني، أليس كذلك؟... اليوم سأحفر لك وله قبرً
قالت ماريت بتوتر: — «أرجوك... حتى لو أرادت هي الإطالة معك في الحديث، فلا تدعها، لأن دي فالك سينهال عليها بالضرب...» هتف إيريك بعصبية: — «يضربها؟!» أجابت ماريت: — «على أية حال... لقد أخبرتك بما أملتْه عليّ سيدتي...» غادرت الغرفة ومضت مسرعة لتعود أدراجها قبل أن يشعر بها أحد. أما في القصر، فقد ارتدت ليرا ثيابها، ثم اتجهت إلى مكتب دي فالك: — «جااااد...» ابتسم لها جاد ووقف: — «هل أصبحتِ جاهزة؟» اقتربت منه ليرا: — «نعم...» قال جاد وهو يقبّل خدها: — «هندريك سيرافقكِ ويوصلكِ... لا تتأخري في العودة.» — «لن أتأخر... أعدك.» قبّلته على شفتيه، ثم خرجت متجهة نحو المطبخ، حيث وجدت ماريت قد عادت، فأخذت تهمس لها بكل التفاصيل. خرجت وركبت السيارة برفقة هندريك، وعقلها منشغل بالتفكير في حيلة لإبعاده. أما في قصر يان، فكانت روزا تضع يدها على بطنها، وقد أنهكت عيناها من البكاء والشكوى، وتشعّبت في قلبها نيران الغيرة منذ أن رأته مع ليرا. ظلت تفكر وتزن الأمور، فقررت الذهاب إليه بقدميها، فقد نفد صبرها تمامًا. ارتدت ملابسها وتسللت إلى الخارج بخطى بطيئة، تلتفت وراءها بحذر خشية أن يتبعها أحد. وعندم
كانت ليرا تصرخ، والمرارة تعصر قلبها: —«لماذا؟ ألم تقتله بكلماتك القاسية؟ جعلته يراني عاهرةً وساقطةً أمام عينيه...» — جاد: «وهل أنا من دعوته للمجيء؟ لقد تجمعوا جميعًا أمامي كالكلاب!» — ليرا، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتضع يدها أسفل بطنها من شدة الألم والانفعال: «أولئك هم من سيمزقونك، لأنهم يعرفون أفعالك جيدًا، ولن ينسوها أبدًا! آه يا إلهي... أصبحت تعلن محبتك أمام الجميع، يا سلام! صرت مجنونًا بي، وتقبل يدي عندما رأيته! وزعمت أنك تريد أطفالًا... متى كنت ترغب في الأطفال، أيها الكاذب؟!» عاد جاد إلى هدوئه البارد: — «لا جدوى من الحديث معكِ...» — ليرا، بهستيرية ودموعها لا تتوقف: «وأنا؟! ألم تراعِ مشاعري؟ ألم تفكر لحظة بما سأشعر به؟!» — جاد: «كان عليه أن ينساكِ... كيف أردتِ مني أن أسكت وأنا أعلم أنه عاد من أجلكِ؟ أم ربما...» ابتسم بغلٍّ، ثم تابع: —: «سعدتِ عندما رأيته؟ هل ارتاحت روحكِ لرؤيته؟» سكتت ليرا، وهي تنظر إليه بصدمة. بدأ جاد يرتجف غضبًا، واقترب منها، ضاغطًا على فكها بقوة، وهو يصرخ: — «لا تصمتي! انطقي!... لماذا استأتِ إذن؟ ألم يعجبكِ أنه اكتشف الحقيقة بيني وبينكِ؟ هل حزنتِ لأنني
ظلوا مصدومين وصامتين، ورغم أن "يان" و"مارغريت" كانا يرحبان بهم بحفاوة، إلا أنهم لم يكونوا يسمعون شيئًا مما يُقال... كانت عينا "جاد" متسمرتين على "فيكتور" و"روزا"، بينما كانت عينا "ليرا" معلقتين بـ"إيريك"، الذي كان ينظر بحسرة إلى يدها الممسكة بـ"دي فالك"، مما جعلها تسحب يدها رغمًا عنها... شعر بها جاد، فالتفت إليها ليجد وجهها قد شحب وبدأت ترتجف، فتحول بنظراته الحادة نحو "إيريك"... قاطع هذا التوتر المكتوم "فيكتور"، الذي تقدم نحوهم وعلى محياه ابتسامة عريضة: — «الزعيم جاد... أو كما تفضل أن نناديك "دي فالك"... شرف لي أن ألتقي بك...» — يان: «هذا فيكتور... أخ زوجة ابني.» — جاد: (نظر إلى فيكتور مطولًا وهو يستوعب الأمر) «فيكتور...» — فيكتور: (فتح ذراعيه ثم عانقه) «تشرفت بمعرفتك...» — جاد: (ربت على ظهره) «وأنا كذلك...» (ثم همس في أذنه): «تشرفت بمعرفة أختك...» — فيكتور: (تغيرت ملامحه إلى الغضب وابتعد عنه وهو يحاول تمالك نفسه) «ألن تعرّفنا على الضيفة التي برفقتك؟» — مارغريت: «دعوا التعارف يكون على طاولة الطعام... فالطعام جاهز ومرحبًا بكم.» — جاد: (أمسك بخصر ليرا) «تفضلي بالتقدم...» دفعها
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج







