LOGINتجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.
كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر. خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الداكنة لغرفة النوم الهائلة. كان الضوء يتراقص على الرخام والكريستال كأنه يحتضر ببطء، بينما الظلال تمتد على الجدران كأصابع طويلة تراقبنا. وفي تلك الغرفة، بدا كل شيء أكبر من الطبيعي… السرير، الصمت، وحتى أنفاسي. كان قريبًا جدًا… قريبًا إلى درجة أن أنفاسه امتزجت بأنفاسي المرتجفة. ذلك القرب لم يكن مجرد مسافة… كان اقتحامًا. حضورًا يسرق الهواء من صدري دون أن يلمسني حتى. قال بصوت منخفض، غارق في ظلامٍ مرعب: "لم يعد هناك هروب." كانت كلماته تسقط داخلي كحجر في مياه ساكنة، تُحدث دوائر لا تنتهي من الذعر. تصلّبت أصابعي فوق الأغطية الحريرية بينما أكمل ببطء: "هذا هو المكان الجديد الذي يجب أن تنتمي إليه… حولي." بدت الجملة وكأنها قرار نهائي لا يقبل النقاش، كحكم صدر وانتهى. ابتلعت ريقي بصعوبة وهمست: "أرجوك… ليس بالغصب… هناك نساء في كل مكان… لماذا أنا بالضبط؟" كان صوتي يخرج متقطعًا، كأن الهواء نفسه يخذلني مع كل كلمة. توقفت أنفاسي عندما حاصر دايمون جسدي برفقٍ ثقيل لا يمكن مقاومته، ثم ضغط بجسده فوقي. ذلك “الرفق” كان أكثر رعبًا من العنف، لأنه لم يترك لي حتى فرصة التفسير. كان ثقل حضوره وحده كافيًا لزعزعة مشاعري رغمًا عني. شعرت وكأن الغرفة كلها انحنت نحوه، وكأن حتى الجدران اختارت الوقوف ضده أو معه… ولم أعد ضمن المعادلة. رائحة عطره الفاخر والتبغ الغالي أحاطت بي، بينما انخفض صوته ساخرًا: "نساء؟" كرّر الكلمة وكأنها شيء يثير التسلية. "بالطبع هناك أخريات… لكنهن يمللنني." في طريقته في قولها كان هناك شيء بارد… كأنه يتحدث عن أشياء لا روح فيها. ألقى رأسه قرب عنقي، فتسللت خصلات شعره الأسود فوق بشرتي الباردة. كان شعره يلامس جلدي مثل ظلٍ لا يمكن التخلص منه. "أما أنتِ… فأنتِ تثيرين فضولي." ارتجف جسدي بين ذراعيه وهمست بصوت متكسر: "ماذا أفعل لتتركني أذهب؟" كان السؤال أشبه برجاء أخير لشخص يقف على حافة شيء لا يفهمه. ساد صمت قصير. ذلك الصمت كان أسوأ من كلماته. ثم ابتسم قرب عنقي، وشعرت بالحركة الخفيفة لشفتيه قبل أن يجيب بهدوء مخيف: "لا يوجد شيء يمكنك فعله." لم يكن تهديدًا فقط… بل يقينًا. انزلقت يده من خصري لتقبض على فكي بخشونة، مجبرًا إياي على النظر إليه. كانت قبضته كأنها تفرض عليّ العالم كله في اتجاه واحد فقط: عينيه. "تحديك… خوفك… هذا ما يجعلك أكثر جاذبية من أي امرأة راغبة." رفع رأسه قليلًا، وعيناه الداكنتان تتأملان وجهي المحمر تحت الإضاءة الخافتة. كان ينظر إليّ كما لو كنت معادلة يحاول فهمها… أو كسرها. كنت أتنفس بسرعة من قربه الشديد. كل نفس كان معركة صغيرة. همست: "أنت لست طبيعيًا." ضحك بخفوت قرب حلقي، واهتزاز صوته أرسل قشعريرة عبر جسدي كله. كان ضحكه أقرب إلى صدى في غرفة فارغة… بلا دفء، بلا حياة. "عادي؟" مال أكثر حتى لامست شفتاه بشرتي وهو يهمس: "الرجال العاديون لا يحصلون على ما يريدون… إنهم يتوسلون، ويقبلون بالفتات." كلماته رسمت صورة لعالمه الخاص… عالم لا يشبه أي شيء أعرفه. بدأت أصابعه ترسم خطوطًا بطيئة على جانبي حيث ارتفع الفستان الحريري قليلًا. كانت لمسته بطيئة… متعمدة… وكأنها تختبر حدودي. "أما أنا… فلست طبيعيًا يا لينا." توقف لحظة، وكأن العالم كله انتظر ما سيقوله بعدها. ثم أكمل بصوت مليء بالثقة: "ولهذا أمتلك نصف هذه المدينة… ولهذا السبب ستنامين في سريري الليلة." غيّر وضعيته فوقي، رافعًا جزءًا من ثقل جسده عن جسدي الصغير. شعرت فجأة بأن الهواء عاد جزئيًا، لكنه لم يكن كافيًا. "توقفي عن المقاومة." قالها بهدوء جعل معدتي تنقبض أكثر من الصراخ. ذلك الهدوء كان أشبه بسكين مغلف بالحرير. "جسدك يعرف بالفعل ما يريده… حتى لو رفض عقلك الاعتراف بذلك." اتسعت عيناي بغضب. دفعت صدره بقوة رغم أنني كنت أعرف أن ذلك لن يحركه ولو سنتيمترًا. "أنت لا تعرف ما أريد… توقف عن الافتراض." ساد الصمت لثانية. صمت ثقيل لدرجة أن صوت المطر أصبح أوضح. كأن الطبيعة نفسها توقفت لتستمع. ثم ابتعد عني أخيرًا ونهض واقفًا قرب السرير، يراقبني بنظرة ساخرة. كانت نظرة شخص يقرأ كتابًا مملًا لكنه لا يستطيع التوقف عن تصفحه. "أنتِ لا تعرفين نفسك." مرر يده في شعره الأسود قبل أن يتابع: كانت الحركة بطيئة، متعبة، وكأن شيئًا في داخله يضيق. "كل النساء يردن الشيء نفسه… القوة… المال." ابتسم ابتسامة باردة بالكاد ظهرت على شفتيه. "لكنهن يخفينه خلف الدموع." استدار مبتعدًا نحو الخزانة الضخمة حيث كان الخدم قد رتبوا الملابس الجديدة التي أُحضرت لي. كان يتحرك وكأنه يملك المكان حتى في صمته. "أما أنتِ…" فتح أحد الأدراج ببطء، كاشفًا عن قطع سوداء وحمراء فاخرة اختارها بنفسه. "فأنتِ ترفضين… وليس لديك أي سبب لذلك." شعرت بالغضب يشتعل داخلي رغم خوفي. كان الغضب الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة. "لأنني لست لعبة تشتريها بمالك." توقفت حركته للحظة. لحظة قصيرة جدًا… لكنها كانت كافية لرؤية التغير الخافت في عينيه. ثم التفت فجأة نحوي. "ماذا تريدين؟" كان صوته هذه المرة أكثر هدوءًا. وهذا أخافني أكثر. لأن الهدوء منه لم يكن سلامًا… بل مرحلة ما قبل العاصفة. "أخبريني بالضبط ما الذي سيجعلك تتوقفين عن الارتجاف… وتبدئين بتقبل هذا." حدقت به وكأنني أنظر إلى شخص فقد عقله بالكامل. "أتظن أن كل الناس منحرفون مثلك؟" ابتسم بخفة، غير مهتم بإهانتي. سكب لنفسه شرابًا من فوق خزانة الماهوجني، ثم قال دون أن ينظر إليّ: كان الزجاج يصطدم بالكأس بصوت خافت يملأ الصمت. "هل تعتقدين أنني أهتم بما تظنين عني؟" ارتشف رشفة بطيئة قبل أن يكمل: "الجميع في هذه المدينة يعرفون أنني لقيط." رفع عينيه نحوي. كانت النظرة باردة… لكنها أعمق من ذلك، كأنها تحمل طبقات من شيء قديم. "إما أنهم يخافون مني… أو يريدون شيئًا في المقابل." مال بجسده على الأثاث، مراقبًا وضعيتي المتحدية فوق السرير. "لكن أنتِ مختلفة." أصبحت نبرته أكثر جدية. "أنتِ لا تريدين المال ولا الحماية… أنتِ فقط تكرهينني لوجودي." توقفت أنفاسي للحظة وأنا أسمعه يقول بصوت منخفض: "وربما لهذا السبب لا أستطيع إخراجك من رأسي… بدلًا من البحث عن نساء أخريات يسهل السيطرة عليهن." بدأ يفك الزرين العلويين من قميصه دون أن يبعد نظره عني. كان ذلك التفصيل الصغير كافيًا لزيادة توتري بشكل غير مفهوم. وفي اللحظة التي شرد فيها انتباهه— تحركت. قفزت من فوق السرير واتجهت نحو الباب بكل ما بقي لدي من قوة، وقدماي بالكاد تلامسان السجادة الفاخرة. لكن ضحكته المنخفضة مزقت الغرفة قبل أن أصل إليه. في حركة واحدة فقط، قطع المسافة بيننا بسهولة. أمسكني من الخلف قبل أن ألمس المقبض. "إلى أين تذهبين؟" صرخت وأنا أحاول الإفلات منه: "اتركني!" "لا يوجد هروب داخل هذا المنزل." ضغط يديه على خصري حتى شعرت أنني عاجزة بين ذراعيه. قلبي كان ينبض بعنف… والأسوأ أن جسدي كان يرتجف مع كل لمسة منه رغم خوفي. أغمضت عيني بقوة وكأنني أرفض الإحساس نفسه. "هنا… أنا الملك." اقترب من أذني وهمس: "وأنتِ سجينة داخل قلعتي." ارتجف جسدي بالكامل. رفع نظره إليّ، ثم ابتسم ابتسامة بطيئة وقال: "أنتِ فقط ترفضين الاعتراف بأنك أصبحتِ الآن شيئًا ثمينًا." همست بصوت مضطرب: "ماذا تفعل؟" ضحك بخفوت بينما بدأ يفك أزرار قميصه ببطء. "أرتاح فقط." ثم أضاف بنبرة أخفض: "أنا لا أحب أن يركض الناس داخل منزلي… هذا يفسد مزاجي." ألقى القميص بعيدًا، كاشفًا عن جسده القاسي وآثار قديمة باهتة فوق كتفيه. انعكس ضوء الثريا فوق بشرته، بينما بقيت عيناه مثبتتين عليّ بطريقة جعلت أنفاسي تختنق. "والآن…" أمسك معصمي مجددًا وسحبني نحو السرير. "عن ماذا كنا نتحدث؟ آه نعم… عن أنك ستنامين في سريري." حاولت الإفلات من قبضته بكل قوتي: "اترك!" تردد صوتي الحاد داخل الغرفة الضخمة. رفع دايمون عينيه نحوي ببطء. "محاولاتك غير مجدية… بلا معنى." اقترب أكثر. "حتى لو سمعك أحد… فلن يجرؤ على التدخل." شعرت بأنفاسي تتكسر داخل صدري. همست بصعوبة: "الرفض ليس نهاية العالم." توقفت يداه للحظة. ثم ضحك بمرارة. "الرفض ليس نهاية العالم؟" هبط ظله فوقي بالكامل عندما اقترب. "ربما بالنسبة للأشخاص العاديين الذين يملكون خيارات." أصبحت عيناه أكثر ظلمة. "لكن حياتك انتهت منذ اللحظة التي لفتِّ فيها انتباهي الليلة." مد يده نحوي ببطء. "والآن…" كان صوته هادئًا بشكل أخطر من الصراخ. "إما أن تأتي إليّ طوعًا… أو سأحطمك وأنا أحاول." حركت رأسي بالنفي بعنف، ودموعي تلمع فوق خدي المرتجف. "لا." خرجت الكلمة مني أخيرًا رغم رعشتي. توقفت ملامحه للحظة. ثم سقط الصمت داخل الغرفة بشكل ثقيل. بطء مرعب ظهر في حركاته وهو يستدير. التقط كأس الشراب من فوق الطاولة، وعيناه مثبتتان عليّ بطريقة جعلت معدتي تنقبض خوفًا. "لا؟" كررها بصوت منخفض جدًا. تراجعت للخلف ببطء قرب السرير، لكنني هذه المرة لم أُبعد نظري عنه. كنت خائفة… لكنني رفضت أن أظهر له انهياري بالكامل. ثم— تحطم الكأس فجأة بعنف هائل على الحائط المقابل. تناثر الزجاج في كل الاتجاهات، وارتفع صوت الارتطام داخل الغرفة كطلقة نارية. شهقت وأنا أتراجع للخلف يدي على فمي من الصدمة. أما دايمون فمرر أصابعه بعصبية في شعره الأسود، وصدره يعلو ويهبط بغضب مكبوت. لثوانٍ… بدا وكأنه يقاتل شيئًا مظلمًا داخل نفسه. ثم التفت نحوي بعينين مشتعلة وقال بصوت منخفض مخيف: "أنتِ تدفعينني إلى حافة لا تعجبني…" اقترب خطوة واحدة فقط. "تجنبي شري يا لينا… فسوف يلتهمك." استدار بعنف واتجه نحو الباب. وفي اللحظة التالية— صفع الباب خلفه بقوة اهتزت لها الجدران، تاركًا الغرفة غارقة في الصمت… وأنا أرتجف وحدي وسط بقايا الزجاج المكسور وصوت المطر الذي لم يتوقف.ارتسمت على وجه لينا ابتسامة ساخرة، ولم يمنعها عنفوان قبضته أو حدة نظراته من أن ترفع حاجبيها بتحدٍ، فقد بدأ يغلي في عروقها شعور بالضيق من تملكه الذي لا يعرف الحدود.تراجعت خطوة للخلف بقوة، محاولةً تحرير خصرها من بين أصابعه، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وتحدثت بنبرة لاذعة تقطر استهزاءً:> "يا إلهي، هل تتحدث بجدية؟ هل تريد مني أن أنزل للأعماق بفستان سهرة؟ أم أرتدي جينز مع قميص في قلب المالديف؟ إنه لباس بحر يا دايمون، وللمعلومية..> الجميع يرتدي هذا النوع هنا، لا أحد سيهتم! أم أنك تظن أن القبطان سيتوقف عن قيادة اليخت ليحدق بي؟"أنهت جملتها بضحكة تهكمية خفيفة، لكنها تجمدت في مكانها حين رأت ملامح "الوولف" تزداد قتامة.لم تكن مزاحة، ولم تكن سخرية، بل كانت "تحدياً" مباشراً لقوانينه الصارمة.لم تبتسم عيناه، بل زادت حدة نظراتهما القاتلة.تحرك دايمون ببطء شديد، وكأنه مفترس يطوق فريسته.اقترب منها حتى أصبحت أنفاسه الساخنة تضرب وجهها، ثم أمال رأسه ليهمس بنبرة مخيفة، خالية تماماً من أي دعابة:> "لا تهمني الأعراف، ولا يهمني ما يرتديه الآخرون، ولا أكترث إذا كان القبطان رجلاً مسناً أو شاباً يافعاً..> م
خرجت لينا وهي تلف جسدها برداء الحمام الناعم.ولحسن حظها، كان دايمون لا يزال مستغرقاً في نومه.توجهت بخطوات هادئة إلى غرفة الملابس واختارت ثيابها بعناية وهدوء؛ حيث انتقت **فستاناً صيفياً أزرقاً ** يناسب أجواء الجزيرة الاستوائية.وضعت لمسات خفيفة ورقيقة من مساحيق التجميل، وجففت شعرها الأشقر الحريري ثم جمعته برقة بمشبك أنيق إلى الخلف تاركة بعض الخصلات متمردة على وجهها.غادرت الجناح الداخلي وتوجهت مباشرة نحو **الشرفة الخشبية الواسعة للمنتجع الفاخر**، والمطلة مباشرة على الامتداد الساحر لمياه المالديف الفيروزية الكريستالية.جلست على أحد المقاعد المريحة، تستقبل نسمات البحر العليلة وتتأمل الأفق الممتد تائهة في أفكارها.في المقابل، كان دايمون يعي كل حركاتها منذ اللحظة الأولى التي استيقظت فيها؛ إذ اعتاد أن تكون حواسه يقظة كما أنه يستيقظ قبلها دائماً لكنه تعمد التظاهر بالنوم والهدوء كي لا يسبب لها أي حرج أو ضغط، تاركاً لها الحرية الكاملة لترتب فوضى مشاعرها براحة.نهض بعد رحيلها، وتوجه إلى الحمام ليتألق بدوره تحت رذاذ الماء المنعش، ثم خرج مرتدياً شورت مريحاً وتيشيرت، خرج باحثاً عنها، ليتفاجأ بها
وضعت لينا شوكتها الفضية برقة بالغة فوق الطبق، معلنةً اكتفاءها.وتبعت ذلك تنهيدة خفيفة ودافئة خرجت من أعماقها، محملة بمشاعر الراحة والشبع.تراجعت ببطء إلى الخلف، مسندةً ظهرها إلى المقعد المخملي، لتلتقي عيناها بنظرات دايمون الراضية.كان قد أنهى طعامه هو الآخر قبل دقائق، لكنه لم يبعد عيناه عنها لثانية واحدة.ظل يراقبها بصمت مهيب، كحارس مخلص يقف على رأس أثمن ممتلكاته.أشار دايمون بيده بحركة خفيفة خالية من الجهد.وفي غضون ثوانٍ معدودة، اختفت الأطباق من أمامهما برشاقة تامة عبر طاقم الخدمة الذي تحرك كظلال عابرة لا صوت لها.عاد السكون التام ليفرض سيطرته المطلقة على الرصيف الخشبي المعزول، تاركاً إياهما وحيدين تحت غطاء السماء المرصعة بالنجوم المتلألئة، ودفء ألسنة الشموع الذائبة التي كانت تتراقص مع نسمات البحر العليلة.كسر دايمون هذا الصمت الحميم عندما مد يده ببطء نحو الجيب الداخلي لسترة قميصه الأبيض الفاخر.أخرج علبة مخملية سوداء صغيرة، ووضعها بنعومة على الطاولة الرخامية، ثم دفعها بأطراف أصابعه الطويلة نحو لينا.تجمدت نظرات لينا فوق العلبة، وشعرت بنبضات قلبها تتسارع بتوجس مغلف بالترقب.رفعت عين
الشمس الذهبية بدأت بالانحدار التدريجي نحو الأفق، باسطةً خيوط الشفق الأرجواني والبرتقالي فوق صفحة المحيط الشاسع.داخل الجناح الزجاجي في الأعماق، تبدلت الأجواء تماماً؛ إذ تداخلت أشعة الغروب الغاربة مع زرقة المياه العميقة، لتخلق هالة من الغموض والجاذبية تليق بليلة استثنائية.دخل دايمون إلى الغرفة بعد أن بدل قميصه الأسود بآخر أبيض ناصع، اقترب من السرير بخطواته الواثقة، وانحنى بجسده المهيب ليتأمل وجهها الذي عاد إليه دفئه الطبيعي.امتدت يده الضخمة لتمسح على وجنتها برقة متناهية، ونطق بصوته الأجش المنخفض الذي يتردد صداه في أرجاء المكان:"لينا.. استيقظي... حان وقت العشاء."فتحت عينيها ببطء لتلتقي بنظراته الحادة الكاسرة التي كانت تراقبها بشغف لم يخفت.جلست برفق مستندة إلى الوسائد الحريرية، ممررة يدها على شعرها المبعثر، بينما تابع دايمون حديثه وعيناه تلاحقان كل حركة عفوية تصدر عنها:"لقد رتبتُ كل شيء بالخارج.. عشاءنا الليلة سيكون أمام البحر مباشرة وتحت ضوء النجوم.""أريد منكِ أن تتجهزي... فهذه الليلة لنا وحدنا."أشار دايمون نحو ركن الغرفة، حيث كان هناك حامل ملابس خشبي، عُلّق عليه فستان مصمم من ا
عادت السكينة لتفرض سلطتها على الأرجاء بعد أن تلاشت آخر اهتزازات العاصفة الجوية، مخلفةً وراءها صمتاً مهيباً لم يكسره سوى الأزيز الخافت والمنتظم لمحركات الطائرة وهي تشق طريقها بثبات فوق السحاب.تلاشت صراعات القوة والنزاعات المكتومة تماماً، وحلّت مكانها حقيقة واحدة عارية: لينا المستسلمة بالكامل بين ذراعي "الوولف".ومع استقرار الطائرة في مسارها الآمن، بدأت تلك الأنفاس المتعبة تتباطأ أكثر فأكثر، وثقلت جفون لينا تماماً لتستسلم لسطان النوم العميق الذي فرضه عليها الإنهاك الجسدي والنفسي جراء نوبة الهلع.ارتخت أصابعها الصغيرة التي كانت تقبض على قميصه الأسود كحبل نجاة، وانسابت يدها بنعومة لتستقر فوق صدره العريض، كطفلة صغيرة وجدت ملاذها الأخير والآمن بعد إعصار مدمر.راقب دايمون هذا التحول بدقة شديدة؛ شعر بثقل جسدها اللطيف وهو يسترخي بالكامل بين ذراعيه، وبدفء أنفاسها المنتظمة التي باتت تلفح عنقه بإيقاع هادئ يهدئ من روعه هو الآخر.انحنى قليلاً ليتأمل وجهها في سكونه؛ اختفت ظلال الشحوب والذعر، وحل مكانها هدوء ملائكي عذب، طمأنه تماماً أن عاصفتها الداخلية قد تلاشت، تاركةً وراءها سلاماً عميقاً لم تشهده
تسللت أشعة الشمس الذهبية الدافئة عبر النوافذ العالية، استيقظت لينا وهي تشعر بنشاط غريب سرى في جسدها.فدفء الليلة الماضية وحنان دايمون غير المتوقع منح روحها المتعبة قسطاً من السلام الذي تمنته طويلًا.في البهو السفلي الكبير، ساد نشاط دؤوب كان الخدم ينزلون الحقائب المجهزة للسفر بخطوات سريعة ومنظمة، يضعونها بحذر في السيارات المصفحة الواقفة أمام الباب الخارجي.عند نهاية الممر المؤدي إلى المكتب الرئيسي، كان دايمون واقفاً بجسده الضخم وقامته المهيبة، يرتدي قميصاً أسود بسيطاً يبرز ملامحه الرجولية الحادة.وبجانبه وقف أليساندرو بملامحه الجدية الصارمة تليق بحجم المسؤولية.تحدث دايمون بنبرة منخفضة، حاسمة ولا تقبل الخطأ:— "الشحنات القادمة عبر المرفأ الجنوبي يجب أن تمر تحت إشرافك الشخصي يا أليساندرو.أي تحرك مشبوه من الأطراف الأخرى، أو أي محاولة لاستغلال غيابي، أريد دفنها في مهدها قبل أن تتحول إلى مشكلة."أومأ أليساندرو برأسه بثقة، قائلاً بنبرة مطمئنة:> "لا تقلق يا زعيم... الذئاب التي تركتها هنا تعرف كيف تحرس العرين وتفرض هيبتك في غيابك.لن يجرؤ أحد على التنفس دون إذن مني.">في تلك الأثناء، نزلت







