Share

١٦

last update publish date: 2026-04-23 01:34:01

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا

استيقظت تالين في ذلك الصباح على شعور لم تألفه في الأيام السابقة، لم يكن قلقًا عابرًا ولا توترًا يمكن تجاهله، بل كان شيئًا أثقل، أشبه بظلٍ غير مرئي استقر في صدرها منذ آخر رسالة بينهما ولم يغادر. بقيت للحظات تحدق في سقف غرفتها، ثم مدت يدها إلى الهاتف وكأنها تبحث عن تفسير داخل شاشة باردة. كانت الجملة لا تزال هناك، ثابتة كأنها لم تُكتب عبثًا: "وهذا أسوأ شيء يحدث لي."

قلبت الهاتف بين يديها ببطء، وكأنها تحاول أن تلتقط نبرة خفية بين الكلمات، ثم تمتمت لنفسها بارتباك مشوب بالإنكار: "أسوأ شيء؟ أنا؟" جلست فجأة، وكأن الفكرة نفسها دفعتها من السرير، ثم أعادت تكرارها بصوت أعلى قليلًا، "أنا؟" قبل أن ترمي الهاتف جانبًا بعصبية واضحة، ترفع الغطاء عنها وكأنها تحاول طرد الفكرة من جسدها لا من عقلها. قالت لنفسها إن الأمر غير منطقي، وإنه مجرد مبالغة أخرى من شهاب، لكنها في أعماقها كانت تعرف أنه لا يقول شيئًا دون أن يقصد وزنه الحقيقي.

في الجامعة وصلت مبكرًا كما اعتادت مؤخرًا، لكن هذه المرة لم يكن الدافع انتظار حضوره، بل شيء أقرب إلى الترقب الممزوج بالرهبة، كأن وجوده صار احتمالًا يربك توازنها أكثر مما يطمئنها. دخلت القاعة فارغة، وجدت المقعد بجانبها كما هو، شاغرًا، فجلست ببطء غير معتاد، وهمست لنفسها بمرارة خفيفة: "ممتاز… بدأت أتوهم حضوره الآن."

لاحقًا، دخلت رند مسرعة، وما إن وقعت عيناها على وجه تالين حتى سألتها بحدة خفيفة، "لماذا وجهك هكذا؟" حاولت تالين التملص، لكن رند أصرت بنظرتها: "وجه من فقد شيئًا ولم يعترف." ردت تالين بسرعة دفاعية: "لا أستطيع فقدان شيء لم أمتلكه." فجاءتها ابتسامة رند ساخرة، "كذبة جميلة." لكنها لم تجد في صوتها تلك الحدة المعتادة، وكأن شيئًا في تالين كان أهدأ من أن يُهاجم.

مرت دقائق المحاضرة ببطء ثقيل، وعشر دقائق بدت كأنها أطول من المعتاد، ثم عشرون، ثم نصف ساعة كاملة دون أن يدخل شهاب. كان الغياب نفسه يضغط على صدرها بطريقة مزعجة، حتى أنها رفعت يدها فجأة وسألت الأستاذ، "هل شهاب غائب؟" جاء الرد بسيطًا: "لديه إذن." كلمة واحدة جعلت شيء ما داخلها ينخفض فجأة، وكأنها فقدت توازنها للحظة.

بعد انتهاء المحاضرة خرجت بسرعة، تمسك هاتفها وكأنها تمسك آخر خيط يربطها به. كتبت ثم حذفت، عادت وكتبت ثم حذفت مرة أخرى، حتى استقرت على جملة بسيطة أرسلتها قبل أن تتراجع: "أنا فقط أسأل." لكنها لم تجد في إرسالها راحة، بل مزيدًا من التوتر الذي لا اسم له.

مرت الدقائق دون رد، ثم عشرون، ثم ثلاثون، حتى بدا الصمت نفسه رسالة. وقفت فجأة، وقالت بعناد يشبه محاولة الهروب من القلق: "سأذهب بنفسي." قبل أن تقاطعها رند بابتسامة ساخرة، "إلى شهاب؟" أنكرت، لكنها كانت تمشي بالفعل في اتجاه البوابة، وكأن جسدها سبق نيتها.

قبل أن تغادر تمامًا وصلها الإشعار: "لا تأتي." توقفت، وكأن الكلمة نفسها شدّت خطواتها إلى الخلف، لكنها ردت فورًا: "أين أنت؟" فجاء الرد أقسى: "في مكان لا تريدين رؤيته." عندها فقط شعرت بشيء ينكمش داخل صدرها، لكنها كتبت دون تردد: "أنا قادمة." ومع صمته، أصبحت الإجابة قرارًا لا رجعة فيه.

عندما وصلت إلى المستشفى، كان الهواء مختلفًا، أثقل، وأكثر برودة مما توقعت. دخلت بسرعة، صعدت الدرج دون وعي بالتعب، حتى وصلت إلى الطابق الثاني، وهناك توقفت حين رأتها. كانت والدته واقفة أمام الغرفة، ملامحها مرهقة لكن ثابتة. قالت لها بهدوء: "هو مستقر… لكنه مرهق." ثم أضافت بنبرة أخف لكنها أكثر عمقًا: "لا يحب أن يبدو ضعيفًا أمامك."

لم تجب تالين، لكنها شعرت أن الجملة استقرت في مكان ما داخلها، قبل أن تفتح الباب ببطء وتدخل. كان شهاب مستلقيًا، وجهه شاحب أكثر من المعتاد، وعيناه مفتوحتان. وما إن رآها حتى قال مباشرة، ببرود مألوف يخفي ما تحته: "قلت لا تأتي." فأغلقت الباب خلفها وردت دون تردد: "وأنا قلت لا أستمع دائمًا."

دار بينهما نفس التوتر القديم، لكنه هذه المرة كان مختلفًا، أعمق، أقل سطحية. اقتربت منه، سألته بحدة ممزوجة بقلق واضح: "ما الذي يحدث؟" فأجاب بهدوء: "إرهاق فقط." لكنها لم تصدقه، وقالت: "كاذب." فرفع نظره إليها وسألها فجأة: "لماذا تصدقين الأسوأ دائمًا؟" فردت دون تردد: "لأنك تخفيه دائمًا."

ساد صمت قصير، ثم قال بصوت أقل حدة: "لا أريدك أن تقلقي." ابتسمت بمرارة خفيفة، "متأخر." ومع كل كلمة كانت المسافة بينهما تتغير بشكل غير مفهوم، كأن شيئًا غير مرئي يتحرك بين القرب والابتعاد. وعندما قال لها إن الحل هو أن يختفي أقل، لم تدرك أن الجملة لم تكن وعدًا بقدر ما كانت تحذيرًا خفيًا.

عند خروجها، لحقت بها والدته، وطلبت منها بهدوء أن لا تتركه يختفي، لأن من يبتعد لا يعود بسهولة. لم تجد تالين ردًا مناسبًا، فقط سارت بصمت، تحمل في داخلها شعورًا لم يعد مجرد قلق… بل إدراكًا بطيئًا أن غيابه لم يعد احتمالًا عابرًا، بل فكرة مرعبة بدأت تتشكل.

وفي الليل، كانت الرسائل بينهما قصيرة، متقطعة، كأن كل كلمة تُحسب قبل إرسالها. وحين كتب لها: "لأنك قريبة أكثر مما يجب"، بقيت تحدق في الشاشة طويلًا دون أن ترد، لأنها لأول مرة لم تعد تحاول فهمه فقط… بل بدأت تخشى الإجابة التي تعرف أنها تقترب منها شيئًا فشيئًا، دون أن تعترف بذلك حتى لنفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٦ والأخير

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد شهاب يتحرك بعشوائية كما كان من قبل، ولا حتى كمن يحاول النجاة من شيء يطارده. كان كل شيء في خطواته محسوبًا بدقة غريبة، كأنه لا يعيش اليوم فقط، بل يغلق به سلسلة طويلة من الأيام التي لم تكن تشبه الحياة بقدر ما كانت تشبه البقاء على الحافة. في ذلك الصباح، كان البيت ساكنًا على نحو مختلف، ليس هدوء الراحة الذي يسبق الاطمئنان، بل هدوء يشبه الوقوف أمام باب يُغلق نهائيًا بعد طول انتظار.تالين شعرت بذلك التغيّر قبل أن تسمع أي كلمة. كان في الهواء شيء مشدود، في الضوء، في طريقة وقوفه وهو يرتدي معطفه بصمت لا يحمل ارتباكًا هذه المرة. رفعت نظرها إليه ببطء، وكأن داخلها يتوقع شيئًا لا تريد تسميته، وقالت بصوت منخفض: "أنت مختلف اليوم." لم ينكر، لم يتهرب، فقط قال بثبات هادئ: "اليوم ينتهي كل شيء." توقفت يداها عن الحركة للحظة، وشعرت بشيء يشبه الانقباض الخفيف في صدرها، ثم سألته: "كيف يعني ينتهي؟" اقترب منها قليلًا، ونظر إليها مباشرة وكأنه يختار كلماته من مكان بعيد: "سأسلم كل الملفات… وكل ما تبقى… وأغلق هذا الملف بالكامل."كانت تلك البداية التي لم تشبه أي بداية سابقة، بل نهاي

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٥

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يعد البيت كما كان من قبل، ولم تعد تالين أيضًا كما كانت في الأيام التي سبقت هذا الهدوء الجديد. كان هناك تغيّر يحدث بصمت، لا يعلن عن نفسه ولا يطلب الاعتراف، لكنه يترك أثره في كل شيء؛ في طريقة جلوسها، في تنفسها، في نظرتها حين تقع على شهاب دون أن تدرك أنها لم تعد تراه بالخوف ذاته الذي كان يسبق حضوره. لم يكن الألم قد اختفى، لكنه لم يعد يحتل المساحة كاملة كما كان يفعل، كأنه تراجع قليلًا إلى الخلف ليمنح شيئًا آخر فرصة الظهور، شيئًا أشبه بالسكينة المترددة.كانت تالين تجلس على الأريكة، والطفل نائم بجانبها، وجسدها مستند بخفة لا تشبه ذلك التوتر القديم الذي كان يسكن كتفيها دائمًا. وجهها بدا أخف، كأن التعب الطويل بدأ يهدأ في ملامحه دون أن يختفي تمامًا. حين دخل شهاب الغرفة بهدوءه المعتاد، لم تتحرك كما كانت تفعل سابقًا، لم تُشدّ ملامحها ولم تتصلب، بل رفعت نظرها إليه فقط، ثم ابتسمت. كانت ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها بالنسبة لها كانت شيئًا غير مألوف، وكأنها خرجت من مكان داخلي لم يكن يستخدم منذ وقت طويل. والأغرب أنها وصلت إليه مباشرة.توقف للحظة، وكأنه يحاول قراءة هذا التغ

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٤

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًافي الأيام التي تلت ذلك، لم يكن كل شيء قد استقر كما يبدو من الخارج، لكن شيئًا خفيًا كان يتشكل بهدوء، كطبقة دافئة تُضاف فوق تعب طويل. لم يكن هناك سلام كامل، بل نوع مختلف من الحياة، حياة تمشي على حافة الإرهاق لكنها تحمل بين طياتها دفئًا صغيرًا لا يُفسَّر بسهولة، أشياء لا تُقال لكنها تُفهم من نظرة، من حركة يد، من صمت لا يبدو فارغًا هذه المرة.كانت تالين تجلس على الأريكة، تحتضن طفلها بين ذراعيها، تحاول أن تمنحه الرضاعة بهدوء متماسك، لكن داخلها لم يكن هادئًا تمامًا. جسدها مشدود قليلًا، وكتفاها يحملان توترًا خفيًا لا تستطيع إخفاءه، خصوصًا مع وجود شهاب في الغرفة نفسها. كان حضوره وحده كافيًا ليجعلها أكثر وعيًا بكل حركة تقوم بها، وكأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة حين يكون قريبًا.شهاب كان واقفًا قرب النافذة، لا يتدخل، لا يقتحم المسافة بينها وبين طفلها، لكنه في الوقت نفسه لم يكن غائبًا. عينيه كانتا تعودان إليها بين لحظة وأخرى، بهدوء مراقب لا يحمل استعجالًا، وكأنه يمنحها مساحة من جهة، ويظل حاضرًا فيها من جهة أخرى. هذا التوازن تحديدًا هو ما جعل توترها لا يهدأ تمامًا.ق

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٣

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ أسبوعان على الولادة، لكن الزمن بدا وكأنه فقد طريقه المعتاد داخل هذا البيت. لم يعد يُقاس بالساعات أو الأيام، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر: بكاء خفيف من الغرفة المجاورة، حركة طفلة جديدة في الحياة، وخطوات هادئة لشهاب بدأت تملأ الفراغ الذي كان يبتلعه سابقًا. لم يعد الصمت هو السيد هنا، بل شيء أشبه بتوازن هش بين التعب والطمأنينة.تالين كانت تجلس على السرير، تحمل طفلها بين ذراعيها كأنها ما زالت تتعلم كيف تصدّق وجوده. ملامحه الصغيرة كانت تستقر في عينيها طويلاً، كأنها تحفظه لا تراه فقط، وكل نفس منه كان يعيد ترتيب شيء داخلها لم تكن تعرف أنه ما زال قابلًا للترتيب. كان وجهها مرهقًا، لكن التعب هذه المرة لم يكن انكسارًا، بل أثر حياة بدأت تتشكل من جديد فوق أنقاض ما قبلها.شهاب وقف عند الباب في البداية دون أن يدخل، يراقب المشهد بصمت طويل. لم يكن ذلك التردد القديم الذي يسبق حضوره، بل نوع مختلف من السكون، كأنه يخشى أن يفسد اللحظة بمجرد أن يخطو خطوة خاطئة. كان ينظر إليهما وكأنهما شيء لا يريد أن يلمسه الزمن، شيء يستحق أن يُحفظ كما هو ولو للحظة واحدة."هل نام؟"سأل أخيرًا بصوت

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧٢

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تعد اللحظة داخل الغرفة تحتمل أي تأجيل، وكأن كل ما سبق كان مجرد تمهيد طويل لثقل هذه الدقائق التي انضغط فيها الزمن حتى صار أشبه بفراغ مشدود على حافة الانفجار. الأوامر الطبية تتسارع، الأيدي تتحرك، والأصوات تتداخل بين توجيه ونداء، بينما الهواء نفسه بدا أكثر كثافة من أن يُتنفس بسهولة.تالين كانت هناك، لكنها لم تكن هناك بالكامل. جسدها على السرير، ممسكة بحافته وكأنها تتشبث بآخر نقطة ثابتة في عالم يتفكك حولها، ويدها الأخرى تبحث بشكل غريزي عن شيء يمنعها من السقوط داخل الألم وحده. كانت تتنفس بصعوبة، كل نفس يخرج منها وكأنه انتصار صغير على موجة جديدة من الانقباضات التي تعود أقوى من السابقة. عيناها نصف مفتوحتين، زائغتين بين السقف والوجوه حولها، لكن الحقيقة الوحيدة التي كانت تبحث عنها لم تكن في أي منهم.كانت في الباب.وعندما انفتح، لم يحدث شيء في الغرفة سوى أن الزمن نفسه بدا وكأنه توقف لحظة قصيرة، احترامًا لذلك الدخول الذي لم يكن عاديًا. شهاب وقف عند العتبة، جسده متوتر كوتر مشدود، وعينيه تمسكان بها كما لو أنه يخشى أن تختفي إذا رمش. لم يكن في نظرته خوف واضح، ولا راحة

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٧١

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ الدفن على تالين كأنه حدث وقع في عالم آخر، عالم يخص غرباء لا يخصها، رغم أن قلبه انغرس في صدرها أكثر من أي أحد. عاد البيت بعده ساكنًا على نحو غير طبيعي؛ سكون لا يشبه الراحة بل يشبه الفراغ بعد العاصفة. لا أصوات زائرين، لا رنين هواتف، لا حركة سوى خطوات رند الخفيفة وهي تتنقل بين الغرف كأنها تخشى أن تزعج الحزن إذا رفعت صوتها. حتى الهواء بدا أثقل، كأن الجدران امتصت البكاء واحتفظت به داخلها. لم تعد تالين تجلس قرب النافذة كما كانت تفعل من قبل، بل اختارت زاوية أبعد عن الضوء، في الداخل، حيث لا تصل الشمس كاملة ولا تصل الحياة كاملة. كانت تجلس هناك منحنية قليلًا، يداها ساكنتان فوق حضنها، وعيناها غارقتان في مكان لا يراه أحد. وضعت رند كوب ماء أمامها وقالت برفق: "اشربي قليلًا." لم تمد يدها إليه. عادت رند تقول: "تالين... أنتِ لا تأكلين منذ يومين." أجابت بصوت خافت خالٍ من الانفعال: "لا أشعر بالجوع." قالت رند بصرامة محبطة: "هذا ليس جوابًا." عندها رفعت تالين عينيها ببطء، وكانت فيهما مسافة مرهقة، وقالت: "أنا لا أشعر بشيء أصلًا."في الجهة الأخرى، داخل الغرفة البيضاء التي صا

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٦

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاكان الصوت الخارج من الهاتف هادئًا أكثر مما ينبغي، هدوءًا مصقولًا يثير الخوف أكثر من أي صراخ. أدرك شهاب ذلك فورًا، ولذلك لم يجب مباشرة. ضغط زر السماعة، وبقي ينظر إلى الفراغ أمامه كأنه يحدق في وجه خصم غير مرئي. كانت تالين ما تزال بين ذراعيه، تلتقط أنفاسها بسرعة، وقلبها ي

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٥

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاارتفع السلاح في يد الرجل الأصلع ببطء محسوب، كأن الزمن نفسه انحنى ليمنحه مساحة أوسع. وفي الثانية التي تلت، تمدد كل شيء على نحو غير طبيعي؛ الهواء صار أثقل، الأصوات تراجعت إلى خلفية بعيدة، وارتجف الضوء فوق الشارع المغبرّ كأنه يتهيأ لصدمة جديدة. رأت تالين فوهة السلاح مصوبة

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٤

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًابقيت السيارة السوداء متوقفة بعيدًا عن العيادة كأنها جزء من الظلال، ساكنة من الخارج إلى حد الخداع، بينما كانت في داخلها حركة أخطر من أي مطاردة في الشوارع. جلس الرجل في المقعد الخلفي مستندًا إلى الجلد الداكن، يمرر إصبعه على الجرح المشقوق عند حاجبه قبل أن يخرج جهاز اتصال

  • حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا   ٦٣

    حين جلس بقربي، أحببته متأخرًاساد الصمت داخل الغرفة بعد أن انطفأت آخر الكلمات، صمت كثيف كأنه مادة ملموسة تستقر فوق الأثاث والجدران والأنفاس. بقي الملف مفتوحًا على السرير، وصفحاته مائلة قليلًا، بينما تناثرت الصور حوله كما لو أنها شظايا حادث قديم عاد لينفجر من جديد. لم تتحرك تالين، لكن سكونها لم يكن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status