Masukقالها بحزم.
— بالنسبة لي، أنتِ أنتِ. نظرت إليه. — حتى لو لم أعرف من أكون؟ — حتى لو لم تعرفي. — حتى لو كنت ابنة أعدائك؟ توقف. ثم قال: — سأظل أختارك. لم تقل شيئًا. أمسك يدها. هذه المرة لم تسحبها. قال: — ربما بدأت هذه العلاقة بالانتقام. ثم نظر في عينيها. — لكنها لم تعد كذلك. همست: — وماذا أصبحت؟ أجاب: — الشيء الوحيد الذي أخاف خسارته. سكتت. ثم أسندت رأسها إلى صدره. للمرة الأولى. لم يكن هناك اتفاق. ولا زواج قسري. ولا انتقام. فقط رجل وامرأة يقفان وسط مطر غزير، وكل منهما يملك ألف سؤال... لكن لا يريد أن يترك الآخر. --- عندما عادا إلى القصر، كان كل شيء هادئًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. دخل عبد الرحمان. توقف. كان أحد الأبواب مفتوحًا. قال: — ابقي خلفي. لكن هبة هذه المرة لم تتراجع. دخلا المكتب. كل شيء كان في مكانه. إلا صورة واحدة. صورة الطفلتين. اختفت. وعلى المكتب رسالة. فتحها عبد الرحمان. قرأها. ثم تغير وجهه. — ماذا؟ ناولها الورقة. كان مكتوبًا: «بحثتما في الماضي كثيرًا. لكنكما نسيتما من يعيش معكما في الحاضر.» رفع عبد الرحمان رأسه. بدأ يعد رجاله. ثم توقف. — سامر. قالت هبة: — ماذا عنه؟ — لم يأتِ معنا اليوم. نظر إلى الساعة. — وكان يعرف أين ذهبنا. أخرج هاتفه واتصل. لا جواب. ثم تلقى رسالة. صورة. سامر مربوط إلى كرسي. وتحتها جملة: «الخائن ليس سامر.» ثم وصلت رسالة ثانية. صورة أخرى. كانت لليلى. والرسالة: «ابحث عن الخائن داخل بيتك.» نظر عبد الرحمان إلى هبة. هذه المرة لم يكن الخوف على وجهه. كان الغضب. لكن هبة أمسكت يده. — لا تتصرف وحدك. نظر إليها. — لماذا؟ — لأنهم يريدون منك ذلك. صمت. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. — بدأتِ تفكرين مثلي. قالت: — بل بدأت أفكر ضدك. ابتسم. — وهذا أفضل. وفي الطابق العلوي... كانت ليلى واقفة أمام نافذة مظلمة. وفي يدها الهاتف. وصلتها رسالة. «هل ما زالت تثق بك؟» نظرت إلى الشاشة. ثم كتبت: «ليس بعد.» رفعت عينيها. وفي المرآة خلفها، ظهر انعكاس شخص آخر. قال: — جيد. استدارت. لكن الغرفة كانت فارغة. وبقي سؤال واحد بلا إجابة: من كان يراقب الجميع منذ البداية؟ ظل عبد الرحمان واقفًا أمام النافذة بعد أن اختفت الرسالة. لم يتكلم. كانت هبة تراقبه. — عبد الرحمان. لم يجب. — ماذا تفكر؟ قال دون أن يلتفت: — في الأشخاص الذين يمكنهم الدخول إلى هذا القصر دون أن يلاحظهم أحد. — عددهم قليل؟ — كانوا ثلاثة. استدارت نحوه. — كانوا؟ — واحد منهم مات. — والثاني؟ — لا أعرف أين هو. — والثالث؟ استدار إليها. — يعيش معنا. شعرت هبة بقشعريرة. — تقصد أحد أفراد الحراسة؟ — لا. — ليلى؟ هز رأسه. — لا. — إذن من؟ قبل أن يجيب، سُمع صوت تحطم زجاج في الطابق العلوي. رفع عبد الرحمان رأسه. أمسك بيد هبة. — خلفي. صعدا الدرج. كان باب غرفة هبة مفتوحًا. دخل عبد الرحمان أولًا. لم يكن هناك أحد. لكن على المرآة كُتبت كلمة واحدة بأحمر شفاه: «مريم.» حدقت هبة فيها. ثم قالت: — لماذا يكتبون اسم والدتك؟ لم يجب. اقترب من المرآة. مد يده إلى الكتابة. ثم لاحظ شيئًا. تحت الاسم كان هناك رقم: 17. قالت هبة: — ما معنى الرقم؟ نظر إليها. — الملف 17. — ملف المستشفى؟ أومأ. ثم ابتعد عن المرآة. — شخص ما يريدنا أن نبحث عن مريم. — لكن لماذا؟ — ربما لأنها ليست ميتة. توقفت. — ماذا؟ نظر إليها. — لم نجد شهادة وفاة حقيقية لوالدتي. شعرت هبة بأن قلبها تسارع. — طوال هذه السنوات كنت تظن أنها ماتت؟مرّت سنة كاملة منذ انتهت الحرب.سنة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتجعل هبة تشعر وكأنها تعيش حياة أخرى.لم تعد تستيقظ على أصوات الحراس.لم تعد تخشى أن يكون الهاتف الذي يرن يحمل خبرًا سيئًا.لم تعد هناك ملفات سرية على مكتب عبد الرحمان، ولا رجال يراقبون البوابات، ولا أسماء يخاف الجميع من ذكرها.كان كل شيء هادئًا.هادئًا إلى درجة جعلتها أحيانًا تشك أن كل ما حدث لم يكن سوى كابوس طويل.وفي صباح أحد الأيام، دخل عبد الرحمان إلى غرفة النوم وهو يحمل ظرفًا أسود.كانت هبة جالسة أمام المرآة تمشط شعرها القصير.نظرت إليه عبر المرآة.— ماذا تخفي؟ابتسم.— لماذا تظنين أنني أخفي شيئًا؟— لأنك عندما تبتسم بهذه الطريقة تكون قد خططت لشيء.ضحك.— ما زلتِ تعرفينني جيدًا.اقترب ووضع الظرف أمامها.فتحته.كانت بداخله تذاكر سفر.نظرت إليها باستغراب.— ماذا هذا؟— تذاكر.— أعرف أنها تذاكر، عبد الرحمان.ضحك.— أول محطة باريس.اتسعت عيناها.— باريس؟— ثم روما.قلبت الأوراق.— ثم؟— فيينا.ثم أخرج بطاقة أخرى.— وبعدها اليابان.رفعت رأسها.— أنت مجنون.جلس أمامها.— قلتِ ذات يوم إنك تريدين رؤية العالم.— قلت ذلك من
توقفت السيارة أمام جبل صخري.قال سامر:— هنا؟هبة نزلت.كانت العلامة على معصمها تزداد ضوءًا.وضعت يدها على صخرة.صدر صوت معدني.ثم انفتح الجبل.ظهر ممر واسع تحت الأرض.دخلوا.وفي النهاية وجدوا قاعة هائلة.كانت الجدران مغطاة بشعارات الوردة السوداء.وفي المنتصف...كرسي واحد.فوقه تاج أسود.قال والد هبة:— هذا المكان لم يدخله أحد منذ عشرين عامًا.اقتربت هبة.وعندما لمست الكرسي...اشتعلت الأضواء.وظهر تسجيل.رجل لم تره من قبل.لكنه كان يشبهها.ابتسم.وقال:— إذا كنتِ تشاهدين هذا، فأنتِ ابنتي.ارتجفت هبة.— أبي الحقيقي...تابع الرجل:— أعرف أنهم أخفوا عنك الحقيقة.ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.— لكنني لم أترك لكِ إمبراطورية.توقف.— تركت لكِ خيارًا.ظهرت أمامها شاشتان.الأولى:«احكمي.»والثانية:«دمّري كل شيء.».....قال عبد الرحمان:— لا تختاري الآن.نظرت إليه.— لماذا؟— لأنهم يريدون منك أن تختاري وأنت غاضبة.ابتسمت.— وأنت؟— أريدك أن تختاري وأنتِ هبة.أخفضت يدها.لم تضغط أي زر.فجأة ظهرت رسالة جديدة:«إجابة صحيحة.»نظر الجميع إلى الشاشة.ثم ظهرت جملة:«الوريث الحقيقي لا يحكم بالغضب.»ثم
وجد عبد الرحمان بابًا خلف لوحة.فتحه.كانت هناك غرفة بيضاء.وفي وسطها كرسي.وعلى الكرسي...كان والد هبة.مقيدًا.ركضت نحوه.— أبي!رفع رأسه.— هبة...احتضنته.قال:— لا ينبغي أن تكوني هنا.— جئت لأخرجك.نظر إلى عبد الرحمان.— وأنت أيضًا.اقترب عبد الرحمان.— من فعل هذا؟قال والدها:— نادر.— أين هو؟هز رأسه.— لم يعد نادر هو المشكلة.تجمد عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟رفع الرجل عينيه.— نادر يعمل لصالح شخص آخر.— من؟صمت.ثم قال:— المرأة التي أحببتها قبل أمك.تغير وجه عبد الرحمان.— مستحيل.هبة نظرت إليه.— من؟قال والدها:— والدة عبد الرحمان........سقط الصمت على الغرفة.قال عبد الرحمان:— أمي ماتت منذ سنوات.والده نظر إليه.— لم تمت.— لا تكذب عليّ.— لقد رأيتها.تراجع عبد الرحمان خطوة.— أين؟— قبل ثلاثة أشهر.— لماذا؟— لأنها كانت تعمل مع نادر منذ البداية.هبة أمسكت ذراع عبد الرحمان.— هل أنت بخير؟لم يجب.كان وجهه خاليًا من التعبير.ثم سمعوا صوتًا خلفهم.— اشتقت إليك يا بني.استدار عبد الرحمان.كانت امرأة تقف عند الباب.لم تتغير ملامحها كثيرًا.لكن عينيها...كانتا نفس العينين اللتي
سكتت ليان.ثم قالت:— حاولت حماية الجميع.هبة أغمضت عينيها.كم من الأكاذيب يمكن لقلب واحد أن يتحمل؟....فُتح باب جانبي فجأة.دخلت سارة.لكنها كانت مصابة في ذراعها.ركضت هبة نحوها.— سارة!قالت:— لا تقتربي.توقفت هبة.— لماذا؟قالت سارة:— لأنني فعلت أشياء لن تسامحيني عليها.ردت هبة:— أنت أختي.ابتسمت بحزن.— وهذا بالضبط ما استغلوه.قال عبد الرحمان:— ماذا حدث؟أجابت:— نادر هددني.— بماذا؟— بكِ.نظرت إلى هبة.— قال إنه إذا لم أساعده، سيقتلك.صمت الجميع.قالت سارة:— لذلك جعلتكم تظنون أنني خائنة.ثم نظرت إلى ليان عبر الكاميرا.— لكنها كانت تعرف الحقيقة.قالت ليان:— لم أستطع إخبارك.صرخت هبة:— لماذا؟!— لأن نادر كان يراقبنا.الفصل المئة والخامس والستون — الصفرظهر الرقم:00:59عبد الرحمان قال:— انتهى وقت الكلام.أمسك يد هبة.— ماذا نفعل؟قالت:— أفتح النظام.— وماذا سيحدث؟— لا أعرف.— إذن لا.نظرت إليه.— إذا لم أفعل، سنموت هنا.— سأجد طريقة أخرى.ابتسمت.— هذه المرة ثق بي.نظر إليها طويلًا.ثم أومأ.— حسنًا.وضعت يدها على اللوحة.00:20أضاءت العلامة على معصمها.00:10بدأت الشاش
سمعت صوت رصاصة.ثم أخرى.أمسك عبد الرحمان بها وأسقطها خلف الأريكة.قال:— لا تتحركي.— أين نادر؟لم يجب.كانت القاعة مظلمة.ثم اشتعل ضوء واحد.كان نادر واقفًا قرب الباب.لكن الرجل الذي كان معه اختفى.قال نادر:— لقد بدأوا.— من؟ابتسم.— الأشخاص الذين كنت تخاف منهم.ثم سمعوا انفجارًا بعيدًا.اهتز القصر.قال نادر:— أمامكم عشر دقائق.سأل عبد الرحمان:— لماذا؟قال نادر:— لأنهم سيصلون.— ومن؟ابتسم.— كل من خدعتموه......أمسك عبد الرحمان يد هبة.ركضا نحو الممر الخلفي.كان الدخان يملأ المكان.قالت:— إلى أين؟— إلى القبو.— لماذا؟— هناك نفق.— منذ متى تعرفه؟نظر إليها.— منذ اشتريت هذا القصر.— ولم تخبرني؟— لم أعتقد أننا سنحتاجه.وصلوا إلى الباب.أخرج مفتاحًا.لكن الباب لم يفتح.نظر إليه.— مستحيل.قالت هبة:— ماذا؟أشار إلى القفل.— أحدهم غيّر النظام.ثم ظهرت رسالة على الشاشة الصغيرة:«مرحبًا هبة.»تجمدت.ثم ظهرت جملة ثانية:«إذا أردتِ إنقاذ عبد الرحمان، افتحي الباب.»نظرت إليه.— لماذا كتبوا اسمي؟لم يجب.لأن رسالة ثالثة ظهرت:«أنتِ وحدك تستطيعين فتحه.»الفصل المئة والستون — البابو
في لحظة فوضى، تمكنت هبة من الابتعاد عن آدم.ركضت نحو عبد الرحمان.احتضنها بقوة.للحظة لم يقل أي منهما شيئًا.ثم همس قرب أذنها:— أنا آسف.أغمضت عينيها.— على ماذا؟— على كل شيء.ثم ابتعد قليلًا.— على كلمتي الأخيرة لكِ.نظرت إليه.— كنت غاضبًا.— الغضب ليس عذرًا.ثم قال:— عندما اختفيتِ، أدركت أنني مستعد لخسارة كل شيء إلا أنتِ.لم تجبه.فقط وضعت يدها على وجهه.قال:— لا أعرف إن كنتِ تستطيعين مسامحتي.همست:— أنا غاضبة منك.ابتسم بحزن.— أعرف.— لكنني أحبك.أغمض عينيه للحظة.وكأن تلك الكلمات أعادته إلى الحياة.......لكن آدم لم يهرب.كان واقفًا أمامهما.قال:— اسمعاني.التفت عبد الرحمان.— ليس لدي وقت.— إذا قتلتني، ستخسر هبة.تغير وجه عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟قال آدم:— الاختطاف لم يكن خطتي وحدي.ثم نظر إلى هبة.— والدك يعرف أين أنت.سكتت.— ماذا؟أخرج هاتفه.— هو من أمرني بأخذك.تجمد عبد الرحمان.قال آدم:— لكنه لم يأمرني بإيذائك.ثم نظر إلى عبد الرحمان.— كان يريد أن يختبرك.— لماذا؟ابتسم آدم بمرارة.— ليرى إن كنت ستحرق إمبراطوريته كلها من أجلها.ثم قال:— والآن حصل على الإجابة.ف







