Share

الفصل السابع

Author: Elsa
last update publish date: 2026-07-21 07:53:09

ساد الصمت داخل القاعة من جديد.

كانت كلمات فارس الأخيرة كافية لأن تجعل جميع الأنظار تتجه نحو ليان.

أما هي، فلم يتغير شيء في ملامحها.

وقفت باستقامة، وكتفاها مرفوعان بثقة، بينما كانت يداها متشابكتين بهدوء أمامها. لم تحاول الدفاع عن نفسها، ولم تستعجل الرد، بل انتظرت حتى يكمل حديثه. كانت تعلم أن مقاطعته لن تزيد الأمر إلا تعقيدًا.

في المقابل، كان فارس يجلس في مقدمة الطاولة، مستندًا بظهره إلى الكرسي الجلدي الأسود. وضع الملف أمامه، وأخذ يقلب صفحاته ببطء شديد، وكأنه يراجع كل كلمة بعناية.

كان هدوؤه يثير توتر كل من في القاعة.

حتى صوت تقليب الأوراق كان يُسمع بوضوح وسط ذلك الصمت.

أغلق قلمه ببطء، ثم رفع رأسه أخيرًا.

ثبت نظره على ليان للحظات طويلة، قبل أن يقول بنبرة هادئة، لكنها تحمل حزمًا واضحًا:

"في البداية... أود أن أقول إن العرض كان ممتازًا."

تنفست ريم الصعداء، وظهرت ابتسامة خفيفة على وجه أحد أعضاء الفريق.

لكنهم جميعًا كانوا يعرفون شيئًا واحدًا...

فارس الكيلاني لا يمدح بسهولة.

وإذا بدأ بالمدح...

فإن الملاحظات التي ستأتي بعده ستكون أهم بكثير.

أكمل وهو يعيد النظر إلى الملف:

"لكن الجودة وحدها لا تكفي."

ساد الهدوء مرة أخرى.

رفع إحدى الصفحات أمامه، وقال:

"في الصفحة السابعة عشرة... اعتمدتم نتائج تحليل المياه الجوفية التي أُجريت قبل سبعة أشهر."

أومأت ليان برأسها.

"صحيح."

رفع عينيه إليها.

"هل تعتقدين أن سبعة أشهر مدة مقبولة في مشروع بهذا الحجم؟"

سألها دون أن يرفع صوته، لكن سؤاله كان أشبه باختبار.

أخذت ليان نفسًا هادئًا، ثم قالت بثبات:

"لا... ولهذا السبب أضفنا في نهاية التقرير توصية بإعادة أخذ العينات قبل بدء التنفيذ."

لم تتردد.

ولم ترتبك.

وكأنها كانت تعلم مسبقًا أنه سيسألها عن هذه النقطة.

أعاد فارس نظره إلى آخر التقرير.

قرأ السطور بصمت.

ثم قال:

"وجدتها."

رفع رأسه مرة أخرى.

"إذن كنتِ تتوقعين هذه الملاحظة."

ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة.

"في المشاريع الكبيرة، من واجبنا أن نتوقع جميع الملاحظات قبل أن تُطرح."

ساد صمت قصير.

كانت الإجابة واضحة، دقيقة، ولا تحمل أي محاولة لاستعراض المعرفة.

نظر أعضاء الفريق إلى بعضهم البعض.

أما ريم، فكانت تكتم ابتسامتها بصعوبة.

لقد كانت تعرف أن ليان تقضي ساعات طويلة في مراجعة تقاريرها، حتى إنها كانت تعيد قراءة الصفحة الواحدة عشرات المرات خوفًا من وجود أي خطأ بسيط.

لكن فارس لم يتوقف.

أغلق الملف الأول، ثم سحب ملفًا آخر.

"النقطة الثانية."

رفع إحدى الأوراق وقال:

"أعجبني تقسيم مراحل التنفيذ... لكنه يحتاج إلى تعديل."

سألته ليان بهدوء:

"أي جزء تحديدًا؟"

وقف فارس من مكانه لأول مرة.

أمسك جهاز التحكم، فتغيرت الشاشة الكبيرة خلفه، وظهرت عليها إحدى الخرائط الخاصة بالمشروع.

اقترب منها بخطوات ثابتة، ثم أشار إلى جزء محدد منها.

"هنا."

التفت الجميع نحو الشاشة.

"أنتم تقترحون البدء بهذه المنطقة أولًا."

أجابت ليان:

"لأنها الأقل تكلفة من ناحية التهيئة."

هز رأسه.

"صحيح."

ثم أضاف:

"لكنها ليست الأكثر أهمية."

رفع القلم وأشار إلى منطقة أخرى.

"إذا بدأنا من هنا..."

توقف لثوانٍ.

"...سنختصر ما يقارب ثلاثة أشهر من مدة التنفيذ."

ساد الصمت.

بدأ أعضاء الفريق يراجعون الخرائط بسرعة.

أما ليان، فقد بقيت تنظر إلى الشاشة دون أن تتكلم.

لم تكن تحاول معارضته.

بل كانت تحلل ما قاله.

اقتربت من الشاشة بخطوات هادئة.

وقفت على بعد أمتار قليلة منه.

ولأول مرة منذ بداية الاجتماع، أصبحا يقفان جنبًا إلى جنب.

تفصل بينهما مسافة قصيرة فقط.

كانت تشعر بحضوره بوضوح.

لكنها رفضت أن تنظر إليه.

ركزت نظرها على الخريطة.

أخذت القلم الإلكتروني، وبدأت ترسم خطًا بين المنطقتين.

ظلت صامتة لدقائق، ثم قالت:

"إذا اعتمدنا هذا المسار..."

توقفت قليلًا وهي تراجع الأرقام.

"...فسنربح فعلًا ثلاثة أشهر."

ثم أضافت وهي تلتفت نحوه:

"لكن تكلفة النقل سترتفع بنسبة ثمانية بالمئة."

نظر إليها فارس مباشرة.

لثوانٍ طويلة...

لم يتكلم أي منهما.

كانت نظراتهما هادئة من الخارج...

لكنها كانت مليئة بالتحدي.

وأخيرًا قال فارس:

"ثمانية بالمئة رقم مقبول... إذا كان المقابل اختصار ثلاثة أشهر."

هزت ليان رأسها.

"أتفق معك."

كانت تلك أول مرة يتفقان فيها منذ بداية الاجتماع.

تبادل أعضاء الفريق النظرات باستغراب.

حتى ريم همست بصوت خافت لزميلها:

"يبدو أن الاجتماع سيكون أطول مما توقعنا."

ابتسم زميلها بخفة وهو يجيب:

"لكنه سيكون مفيدًا."

أما فارس، فأغلق الملف ووضعه أمامه.

نظر إلى الجميع، ثم قال بنبرة حازمة:

"هذا بالضبط ما أريده."

توقف لحظة.

ثم أكمل:

"لا أريد أحدًا يوافقني فقط لأنني المدير."

ساد الصمت.

"إذا كان لديكم رأي أفضل... ناقشوه."

رفعت ليان إحدى الأوراق من أمامها، ثم نظرت إلى فارس بثبات وقالت:

"بما أنك طلبت النقاش... لدي ملاحظة بدوري."

ساد الصمت داخل القاعة.

تبادل الحاضرون النظرات باستغراب، فلم يعتد أحد أن يعترض على قرارات فارس بهذه الجرأة، خصوصًا في أول اجتماع.

رفع فارس حاجبه قليلًا، وقال ببرود:

"تفضلي."

تقدمت ليان خطوة نحو الشاشة، ثم أشارت إلى المخطط الزمني للمشروع.

"اقترحتم أن تبدأ مرحلة التنفيذ بعد أسبوعين فقط."

أومأ فارس برأسه.

"صحيح."

التفتت إليه وهي تقول بهدوء:

"من الناحية الإدارية قد يكون ذلك ممكنًا... لكن من الناحية العلمية لا."

تعلقت أنظار الجميع بها.

أكملت بثقة:

"إذا استعجلنا التنفيذ قبل إنهاء جميع الاختبارات الميدانية، فقد ننجز المشروع بسرعة... لكننا سنجازف بجودته."

ابتسم فارس ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت على شفتيه.

"أنتِ تقلقين كثيرًا بشأن التفاصيل."

أجابته دون أن تتغير نبرة صوتها:

"والتفاصيل هي التي تصنع نجاح المشاريع... أو فشلها."

ساد الصمت من جديد.

كان كل واحد من الحاضرين ينظر بينهما، وكأنه ينتظر من سيتراجع أولًا.

ظل فارس ينظر إليها لثوانٍ طويلة، ثم اقترب منها أكثر حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، لتصبح المسافة التي تفصل بينهما لا تتجاوز خطوات قليلة.

نظر إلى المخطط مرة أخرى، ثم قال بنبرة هادئة:

"أنا لا أختلف معكِ."

توقفت ليان عن الكلام للحظة.

لكن فارس أكمل وهو ينظر إلى الشاشة:

"أنا فقط لا أحب إضاعة الوقت."

ردت وهي تبادله النظرة نفسها:

"وأنا لا أحب إعادة العمل مرتين بسبب التسرع."

ساد صمت قصير...

قبل أن ترتسم على وجه فارس ابتسامة خفيفة لم تدم سوى لحظة.

"إذن... سنفعل الأمر بطريقتك."

نظر جميع الحاضرين إليه بدهشة، حتى مساعده الشخصي رفع رأسه باستغراب، فهو يعلم جيدًا أن فارس نادرًا ما يغير قرارًا اتخذه بنفسه.

لكن فارس أكمل بلهجة حازمة:

"سنمدد مدة الدراسات الميدانية أسبوعًا إضافيًا، لكن بالمقابل أريد تقريرًا يوميًا عن سير العمل."

أومأت ليان برأسها وقالت بثقة:

"ستصلك التقارير في موعدها... ولن يكون لديك سبب واحد للاعتراض."

التقت عيناهما مرة أخرى...

كانت الكلمات مهنية، لكن خلفها كان هناك تحدٍ صامت، وكأن كل واحد منهما يحاول أن يثبت للآخر أنه لم يعد الشخص نفسه الذي عرفه قبل سنوات.

ظل فارس ينظر إليها للحظات، وكأن عينيه تبحثان عن شيء في ملامحها، ثم قال بنبرة هادئة:

"وأنتِ، دكتورة ليان..."

توقفت أنظار الجميع عليه.

"...من اليوم، لا تنظري إليّ بصفتي المدير التنفيذي للشركة، بل بصفتي أول شخص سيبحث عن أي ثغرة في هذا المشروع، مهما كانت صغيرة."

رفعت حاجبيها باستغراب.

أكمل وهو ينظر إليها بثبات:

"اعتبريني الطرف الذي سيبحث عن أي خطأ... حتى أصغر خطأ."

ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة، وقالت بثقة:

"هذا سيجعل المشروع أفضل."

ارتسمت على شفتي فارس ابتسامة صغيرة جدًا... اختفت بسرعة، حتى إن معظم الحاضرين لم يلاحظوها.

لكنه في داخله قال:

"كما توقعت... ما زلتِ ترفضين الاستسلام."

وفي داخل ليان، كانت فكرة واحدة تتردد:

"حتى بعد كل هذه السنوات... ما زال يحاول أن يتحداني."

وانتهى الاجتماع الأول...

لكن ما بدأ داخلهما لم يكن مجرد نقاش حول مشروع.

"بل كان بداية صراع طويل... بين عقلين يرفضان الهزيمة، وقلبين لم ينجح الزمن في محو ما كان بينهما."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عاد القدر   الفصل 30

    ظل سؤال فارس معلقًا بينهما، أثقل من أن تتجاهله ليان وأوضح من أن تتظاهر بأنها لم تفهم ما يقصده.«هل تركتِني لأنك لم تعودي تحبينني... أم لأنك كنتِ تخافين أن أحبك أكثر مما تستطيعين تحمّله؟»لم تجبه فورًا. بقيت تنظر إليه، وفي داخلها كانت إجابة مختلفة تمامًا عن الكلمات التي كانت تستعد لإخراجها. كانت تعرف أن الحقيقة لن تكون سهلة، وأن الاعتراف بأنها ما زالت تحمل شيئًا منه في مكان ما داخلها قد يعيد فتح باب قضت سنوات وهي تحاول إغلاقه.لكنها لم تكن تريد ذلك.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها ثابتة قدر الإمكان:«تركتك لأنني اكتشفت في ذلك الوقت أنك لم تكن الشخص الذي أريده إلى جانبي.»تغير شيء في ملامح فارس، وإن كان بالكاد يُلاحظ.تابعت ليان، وهي تتجنب النظر في عينيه طويلًا: «كنت أريد حياة مختلفة، ومستقبلًا مختلفًا، وكنت أعرف تمامًا ما الذي أريده لنفسي. أما أنت... فلم تكن تريد شيئًا واضحًا. كنت تعيش يومك وكأن الغد لا يعنيك، وأنا لم أكن أستطيع أن أبني حياتي مع شخص لا أعرف إلى أين يتجه.»بقي فارس صامتًا، لكن نظرته فقدت شيئًا من دفئها القليل الذي بدأ يظهر في الأيام الماضية.قال بهدوء:

  • حين عاد القدر   الفصل 29

    لم تكن ليان تتوقع أن تكون دعوتها مع سليم أكثر من عشاء عابر.لكن منذ أن جلست إلى جانبه في السيارة، أدركت أن الماضي يستطيع أحيانًا أن يعود دون استئذان، لا ليؤلمنا، بل ليذكرنا بمن كنا قبل أن تغيّرنا الحياة.كان سليم يقود بهدوء، بينما كانت ليان تنظر من النافذة إلى أضواء المدينة.قال مبتسمًا:— ما زلتِ تنظرين إلى الشوارع بالطريقة نفسها.التفتت إليه باستغراب.— وما طريقة النظر إلى الشوارع؟ضحك.— كأنك تبحثين عن شيء لا يعرفه أحد غيرك.ابتسمت وهي تهز رأسها.— يبدو أنك لم تتغير أيضًا.— بل تغيرت كثيرًا.ثم صمت لحظة قبل أن يضيف:— لكن بعض الناس لا يتغيرون، مهما حاولوا.نظرت إليه، وفهمت أنه لا يتحدث عن نفسه فقط.وصل الاثنان إلى مطعم هادئ اختاره سليم، يشبه أحد الأماكن التي اعتادا ارتيادها في أمريكا. لم يكن المكان فخمًا بشكل مبالغ فيه، لكنه كان دافئًا، مليئًا بالموسيقى الهادئة والذكريات.جلسا يتحدثان عن الجامعة، عن الليالي الطويلة التي قضياها في الدراسة، وعن بدايات ليان الصعبة حين كانت تحاول أن تثبت نفسها في عالم لم يكن ينتظرها.لم تكن ليان تعرف لماذا شعرت براحة غريبة وهي تجلس أمام سليم في ذلك الم

  • حين عاد القدر   الفصل 28

    ظل فارس واقفًا بجانب السيارة للحظات بعد أن أنهى مكالمته مع آدم. كانت أضواء المستشفى تنعكس على وجهه، فتزيد ملامحه هدوءًا وجمودًا، بينما بقيت عيناه معلقتين بليان. كانت تقف أمامه بصمت، تنتظر أن تعرف ما حدث. قالت: "هل هناك شيء آخر؟" أعاد فارس هاتفه إلى جيبه. "لا شيء يستحق أن تقلقي بشأنه الآن." نظرت إليه بريبة. "أنت تقول هذه الجملة كثيرًا." ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه. "لأنك تقلقين كثيرًا." "وأنت لا تقلق أبدًا." نظر إليها لثوانٍ. "بل أفعل." "لكن لا يظهر عليك." فتح باب السيارة لها. "وهذا أفضل." نظرت إليه وهي تبتسم. "ما زلت غامضًا." "وأنتِ ما زلتِ فضولية." ركبت السيارة دون أن تجيبه. ابتسم فارس وحده، ثم أغلق الباب. للمرة الأولى، لم يكن الصمت بينهما ثقيلًا. كان هادئًا. وكأن شيئًا صغيرًا تغيّر بينهما دون أن يقررا ذلك. --- في صباح اليوم التالي، كانت مجموعة الكيلاني تستعيد حركتها المعتادة. أصوات الموظفين في الممرات، رنين الهواتف، أبواب المكاتب التي تفتح وتغلق، ورائحة القهوة المنتشرة في الطابق. كانت ليان تمشي نحو مكتبها وهي تحمل بعض الملفات.

  • حين عاد القدر   الفصل 27

    بقيت ليان واقفة أمام مكتبها بعد مغادرة فارس.كانت لا تزال تفكر في جملته."لأنك لا تعرفين كم يمكن أن يؤذيني شيء يمسّك."لم تكن الجملة تشبه فارس.أو ربما كانت تشبهه أكثر مما ينبغي.جلست أمام حاسوبها وحاولت العودة إلى العمل، لكن تركيزها لم يعد كما كان.كلما قرأت سطرًا، عادت الجملة إلى ذهنها.تنهدت، ثم أغلقت الملف."ماذا كان يقصد؟"طرقت ريم الباب ودخلت."دكتورة ليان، هل أنتِ بخير؟"رفعت ليان رأسها."نعم."نظرت ريم إلى الزهور."وهذه؟""لا أعرف.""هل تريدين أن أضعها في مكان آخر؟"فكرت ليان قليلًا."لا، اتركيها."ابتسمت ريم."حسنًا."وقبل أن تخرج، قالت:"بالمناسبة، فارس طلب نسخة من التقرير النهائي."رفعت ليان حاجبها."متى؟""قبل قليل."تنهدت."طبعًا."ضحكت ريم وغادرت.ابتسمت ليان رغمًا عنها."لا يعرف فعلًا كيف يتحدث دون أن يعطي موعدًا."---بعد الظهركانت ليان تراجع التقرير في قاعة الاجتماعات عندما دخل فارس.كان يحمل ملفًا بيده.توقف عند الباب."هل انتهيتِ؟"رفعت رأسها."تقريبًا."اقترب وجلس في الجهة المقابلة لها."قلت لريم إنني أحتاجه اليوم.""أعرف.""وأنتِ لم تنتهِ بعد."نظرت إليه."هل جئت

  • حين عاد القدر   الفصل 26

    في صباح اليوم التالي، بدت مجموعة الكيلاني أكثر هدوءًا من المعتاد.انتهى المؤتمر، وعاد الموظفون إلى مكاتبهم، بينما بدأت فرق العمل تستعيد إيقاعها الطبيعي.لكن بالنسبة إلى ليان، لم يكن هذا اليوم عاديًا.فمنذ أن غادرت المؤتمر في الليلة الماضية، ظلت كلمات فارس تتردد في ذهنها."أنسى لماذا كنت غاضبًا."لم تكن تعرف لماذا بقيت تلك الجملة معها أكثر من كل ما قيل في المؤتمر.أوقفت سيارتها أمام مبنى مجموعة الكيلاني، ثم بقيت للحظات تنظر إلى المبنى من خلف الزجاج.تنفست بعمق."العمل أولًا."فتحت الباب ونزلت.بعد دقائق، وصلت إلى المدخل برفقة ياسين وسارة وريم.كانت ريم تحمل حاسوبها وملفًا كبيرًا، بينما كانت سارة تراجع بعض الرسومات على جهازها اللوحي.قالت ريم:"لدي اجتماع مع قسم المشتريات في العاشرة، واجتماع آخر مع الفريق الإداري بعد الظهر."قالت ليان:"أرسلي لي جدول الاجتماعات قبل العاشرة.""حسنًا."ثم التفتت ليان إلى سارة."وأنتِ؟"أجابت سارة:"أريد أن أراجع مع الفريق الهندسي شبكة المياه قبل أن نعتمد المرحلة القادمة."قال ياسين:"وأنا سأبدأ بمراجعة المخططات التنفيذية."ابتسمت ليان."إذن يبدو أننا عدنا

  • حين عاد القدر   الفصل 25

    بعد أن أخبرها فارس أن الرجل الثالث في الصورة كان مرتبطًا بأوريون، بقيت ليان للحظات صامتة.كانت أصوات المؤتمر من حولهما مستمرة؛ أحاديث، ضحكات، خطوات، وأصوات الحاضرين وهم ينتقلون بين الأجنحة.لكنها لم تعد تسمع شيئًا.كانت تفكر فقط في جملة فارس.قالت أخيرًا:"مرت ثلاث سنوات... كيف يمكن أن تكون هذه الصورة مرتبطة بكل ما يحدث الآن؟"نظر فارس إليها."لا أعرف بعد.""لكن ريان سألني عن مشروعي."تغيرت نظرات فارس قليلًا."ماذا قال لكِ؟"أخبرته بما حدث.ظل صامتًا للحظات.ثم قال:"لا أريدك أن تتحدثي معه عن تفاصيل المشروع."رفعت حاجبها."فارس، هو المدير التنفيذي لأوريون. طبيعي أن يهتم بالمشاريع الموجودة في المؤتمر.""صحيح."اقترب منها قليلًا، وخفض صوته."لكن طريقته لم تكن طبيعية."نظرت إليه."وأنت تعرفه جيدًا؟""بقدر ما يكفي لأعرف أنه لا يسأل سؤالًا دون سبب."ابتسمت ليان بخفة."وأنت؟""ماذا عني؟""أنت أيضًا لا تسأل أسئلة دون سبب."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه."بدأتِ تعرفينني."نظرت إليه للحظة أطول مما ينبغي."ربما."سادت بينهما لحظة صمت.ثم قال فارس:"ليان.""نعم؟""هل سبق أن عملتِ على شيء يتعلق بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status