Mag-log inلم يكن الممر خارج غرفة سارة هادئًا كان الصمت فيه من النوع الذي لا يمنح الراحة، بل يترك للذهن مساحة واسعة كي يسمع ما يحاول تجاهله. ضوء المستشفى الأبيض امتد على الأرضية اللامعة، وانعكس على الجدران حتى بدا كل شيء باردًا أكثر مما ينبغي. ومن خلف باب الغرفة، كان صوت جهاز المراقبة يتكرر بإيقاع ثابت؛ نغمة قصيرة، ثم أخرى، وبينهما فراغ صغير. وقف رامز في منتصف الممر. ساكنًا، لكن سكونه لم يكن كاملًا كان فكه مشدودًا، وأصابعه تنقبض للحظة ثم تسترخي، وعيناه بقيتا بعيدتين عن علاء كلما اقترب الحديث من سارة لاحظ علاء ذلك. ولم يحتج إلى السؤال مرتين كي يعرف أن خلف ذلك الصمت شيئًا لم يعد رامز قادرًا على إخفائه كما كان قال:« هل تحبها؟» جاءت الإجابة فورًا.«لا.» كانت الكلمة سريعة أكثر من اللازم رفع علاء حاجبه.«حقًا؟» لم يرد رامز.« أنت لا تحبها؟» رفع رامز عينيه إليه.:«قلت لا.» كانت النبرة أكثر حدة هذه المرة، لكن علاء لم يتراجع، تقدم خطوة:«إذن فسّر لي شيئًا.» ظل رامز صامتًا: لماذا تحميها؟» لم يجب: لماذا تغيّر خططك عندما يصيبها شيء؟» صمت،:«ولماذا تترك كل ما بيدك وتذهب إليها كلما احتاجتك؟ تحر
كان المول يلمع تحت أضواء بيضاء ناعمة، تتكسر انعكاساتها على الأرضية الرخامية وتنساب بين الواجهات الزجاجية للمحال الفاخرة. كل شيء في المكان كان مرتبًا بعناية؛ الفساتين معلقة كأنها لوحات، والحقائب موضوعة خلف الزجاج، والعطور تنتشر في الهواء برائحة هادئة وثقيلة. كانت نور تسير إلى جانب إياد، تتوقف بين حين وآخر أمام واجهة تعجبها. وما إن تقع عيناها على قطعة حتى كانت تجدها بعد لحظات بين يدي أحد الموظفين نظرت إليه مرة أخرى، ثم إلى الأكياس التي بدأت تتراكم. «إياد… هذا كثير.» لم يلتفت إلى الأسعار قال ببساطة: «إذا أعجبكِ، فهو لكِ.» سكتت نور لم تكن معتادة على هذا النوع من الاهتمام. الأمر لم يكن في الأشياء التي يشتريها لها، بل في الطريقة التي كان يفعل بها ذلك؛ وكأنه لا يرى في رغبتها عبئًا، ولا يحتاج منها إلى تبرير. خفضت عينيها قليلًا، وشعرت بشيء دافئ يتحرك في صدرها في تلك اللحظة، اهتز هاتف إياد ألقى نظرة سريعة على الشاشة نادر الجبوري. ابتعد عدة خطوات. «انتظريني هنا.» أومأت نور وقفت أمام أحد الفساتين، ومدت أصابعها تتحسس طرف قماشه الناعم، بينما كان إياد يتحدث عبر الهاتف على مسافة قريبة. لم
لم يعد الهدوء داخل غرفة المستشفى يشبه الهدوء الذي سبق المواجهة. كان الهواء ساكنًا، لكن السكون لم يكن مريحًا. أصوات الأجهزة الطبية تتردد بنغمة منتظمة، والضوء الأبيض المنعكس على الجدران يزيد المكان برودة، بينما كانت سارة مستلقية على السرير، تراقب الباب بصمت لم تكن تعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك لكنها تعلّمت، خلال الفترة الأخيرة، أن الخوف لا يحتاج إلى صوت كي يكون حاضرًا. كانت رنا واقفة أمامها وجهها مشدود، وأنفاسها متسارعة، وعيناها تحملان غضبًا لم يكن موجّهًا إلى سارة وحدها، بل إلى كل شيء لم تعد قادرة على فهمه قالت بحدة:« بسببكِ… أمي في السجن.» ارتجفت أصابع سارة فوق الغطاء حاولت أن ترفع رأسها قليلًا—« أنا… لم أفعل شيئًا.» خرج صوتها ضعيفًا، متقطعًا لكن رنا لم تمنحها فرصة أخرى.« كاذبة!» تقدمت خطوة ثم رفعت يدها لم تصل يد أخرى أوقفتها في منتصف الطريق. قبضة رامز أحاطت بمعصمها بثبات توقفت رنا، والتفتت إليه لم يحتج رامز إلى رفع صوته. قال فقط:« قلتُ… لا تلمسيها.» نظرت رنا إلى يده، ثم إلى وجهه حاولت سحب معصمها« اتركني! ومن أنت أصلًا حتى تتدخل؟» لم يتحرك اقترب منها خطوة واحدة:« من أنا لا
كانت مدينة الألعاب في تلك الليلة تبدو كأنها لا تنتمي إلى العالم نفسه. أضواء لا تهدأ، ألوان تنعكس على الوجوه، موسيقى تتداخل مع أصوات الألعاب، وضحكات تتصاعد من كل جانب. كان الأطفال يركضون بين الممرات، والأزواج يتجولون متشابكي الأيدي، وروائح الحلوى والفشار تملأ الهواء. وسط ذلك كله، كانت نور تمشي بخطوات سريعة، وكأنها تحاول أن تلحق بكل شيء قبل أن تنتهي الليلة. كان شعرها الطويل يتحرك خلف كتفيها مع كل التفاتة، وعيناها تلاحقان الألعاب بفضول واضح. لم تكن تخفي فرحتها، ولم تحاول حتى أن تفعل. أما إياد، فكان يسير خلفها بخطوات أبطأ، هادئًا مرتبًا. يحافظ على ملامحه المعتادة، لكن عينيه كانتا تلاحقانها أكثر مما تلاحقان المكان توقفت نور فجأة التفتت إليه، ثم أشارت إلى لعبة مرتفعة تدور في الهواء: "إياد! أريد هذه!" رفع رأسه يتابع اللعبة للحظات كانت المقاعد ترتفع عاليًا قبل أن تهبط بسرعة، ثم تعود إلى الدوران عاد بنظره إليها: "مستحيل." تغيرت ملامح نور فورًا، عقدت حاجبيها: "لماذا؟" "لأنها مرتفعة." ثم أضاف بهدوء:"وخطيرة." حدقت به وكأن جوابه غير مقبول إطلاقًا اقتربت منه، وأمسكت ذراعه بكلتا يديها: "
لم يكن الصمت داخل السيارة عاديًا كان صمتًا ثقيلًا، خانقًا، حتى إن صوت المحرك بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد. كانت شوارع نيوفيرا تمتد أمام رامز تحت أضواء الليل الباردة، والمصابيح تنعكس على زجاج السيارة ثم تختفي خلفه بسرعة مع كل متر يقطعه. رامز كان يقود بسرعة. كان يرتدي قميصًا أسود بأكمام طويلة، وقد ارتفعت إحدى يديه قليلًا عن معصمه أثناء قيادته، بينما بقيت أزرار القميص مغلقة حتى أعلى صدره تقريبًا. شعره الأسود كان مرتبًا في بداية الليلة، لكنه أصبح أكثر فوضى قليلًا الآن، وبعض الخصلات سقطت فوق جبينه. عيناه كانتا مثبتتين على الطريق لكن عقله لم يكن هناك كل تركيزه كان خلفه. في المقعد الخلفي كانت سارة ممددة بلا حركة تقريبًا. جسدها النحيل غارق في الإرهاق، رأسها مستند إلى جانب المقعد، وشعرها الأسود مبعثر حول وجهها الشاحب كانت أنفاسها متقطعة. صدرها يرتفع ثم ينخفض ببطء ثم يرتفع من جديد بصعوبة، وكأن كل نفس يحتاج منها إلى جهد لا تملك منه الكثير. الكدمات كانت واضحة على وجهها لونها الداكن امتد على خدها، وبعض الخدوش الصغيرة بقيت قرب عينيها، بينما كانت شفتها مجروحة ومتورمة قليلًا. رامز نظر إليها م
في الداخل كانت يد فارس لا تزال ممسكة بذقن سارة أصابعه القاسية ضغطت على جلدها، وأجبرتها على إبقاء وجهها مرفوعًا نحوه لكن عينيها… لم تكونا معه تمامًا كان جزء منها عالقًا في مكان آخر. في المستشفى في تلك الغرفة البيضاء في يد نور التي أمسكت يدها وقالت لها إنها بأمان وفي ذلك الصوت الهادئ الذي لم يحمل شفقة بل وعدًا ثم تذكرت رامز نظراته صمته. طريقته الغريبة في مراقبة التفاصيل دون أن يسأل كثيرًا وذلك الشعور الذي كان يجعلها، رغم خوفها، تشعر بأن وجوده قريب منها يعني أن شيئًا لن ينهار بسهولة ابتلعت ريقها. حاولت ألا يظهر شيء في وجهها لكن فارس لاحظ كانت عيناه تراقبان أصغر حركة: “بماذا تفكرين؟” لم تجب ضغط على ذقنها قليلًا: “سألتك… بماذا تفكرين؟” ارتجفت أنفاسها خفضت عينيها للحظة، ثم قالت بصوت ضعيف:“لا شيء.” ترك ذقنها ببطء لكن ابتسامته لم تختفِ: “لا شيء؟” ضحك بخفة ثم جلس إلى الخلف قليلًا كانت سارة ما تزال ملتصقة بالجدار، ويداها ترتجفان فوق ساقيها حاولت أن تخفي ارتجاف أصابعها بضم قبضتها. لكنها لم تستطع جسدها كان يخونها كل ما حاولت إخفاءه ظهر في عينيها في يديها في طريقة تنفسها وفي كتفيها المرتف
لم تبدأ القصة بضربة… بل بكلمات، ثقيلة، تنغرس في الصدر قبل أن تصل إلى الأذن، تهز المشاعر وتزرع الخوف قبل أي فعل. في نهاية الدوام، حين وقفت نور خارج المدرسة، كانت الشمس تتسلل بخجل بين الأشجار، تلقي بظلالها على الأرض، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها برقة، يموج مع نسيم الصباح. طولها متوسط، وقوا
لم تكن جوليا من النوع الذي يترك الأمور للصدفة. منذ اللحظة التي رأت فيها نور تضع الرسالة، وهي تعرف أن هناك شيئًا مخفيًا… شيئًا لا تراه العيون بسهولة لكنه حاضر بقوة. ولهذا— بدأت جوليا تراقب وتبحث، تحلل كل حركة، كل ابتسامة، وكل نظرة. في صباح اليوم التالي، وقفت قرب بوابة المدرسة، تتأمل الطلاب وهم
في بعض الأحيان، لا تحتاج إلى ضربة لتسقط… كلمة واحدة تكفي. منذ أيام، شعرت نور بأن شيئًا يتغير حولها. لم يكن فقط تصرفات الآخرين، بل نظراتهم الثقيلة المليئة بالحكم والهمس. كل حركة، كل همسة، كانت كأنها سهم يصيب قلبها الصغير. لم تعرف سبب هذا التغيير، لكنها شعرت بثقل في صدرها، وكأن العالم أصبح أصغر
لم يكن ما حدث في الصف أمرًا عابرًا… على الأقل بالنسبة لـ نور. منذ تلك اللحظة، أصبحت كل الأنظار تتبعها، وكل همسة وضحكة صغيرة خلف ظهرها كأنها سهم يصيب قلبها مباشرة. الطلاب يهمسون بهمسات خافتة: — "هاي هي…" — "اللي كانت تلاحق إياد…" — "واضح مو طبيعية…" لكن نور لم ترد. جلست في مكانها كعادتها،