เข้าสู่ระบบمرّت خمس سنوات… لكن داخل نور، لم يمر شيء.
ما زالت تلك الطفلة التي فقدت كل شيء في ليلة واحدة، الطفلة التي تعلمت أن العالم قاسٍ، وأن الانتظار لا يعني الأمان. في صباح بارد، كانت واقفة عند بوابة المدرسة، تضم حقيبتها إلى صدرها كأنها تحتمي بها، وعيناها تبحثان عن أي ملامح مألوفة وسط زحام الطلاب. الضحكات تملأ الهواء، الأصوات تتقاطع، والهواء البارد يلسع وجنتيها، لكنها كانت فقط تمر، كظل بين البشر. وفجأة…!!‼️ توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المدرسة. صمت غريب انتشر بين الطلاب، ثم بدأت الهمسات تتطاير: — "إياد…" — "وصل…" — "ابن العائلة الغنية…" — "وسيم بس بارد…" — "ولا مرة شفته يضحك." رفعت نور نظرها، وعيناها تلتقيان بظل طويل يقف عند باب السيارة. كان إياد، شاب طويل، ملامحه حادة وهادئة، ثقيلة في حضورها، يمشي وكأنه لا يريد أن يُرى، وكأنه يعرف كل شيء عن العالم لكنه لا يهتم به. نور شعرت بشيء غريب… شعور هادئ لكنه عميق، لم يكن إعجابًا عاديًا، ولا مجرد فضول. منذ ذلك اليوم، صار جزءًا من تفاصيلها، حضورًا خفيًا ترافقه في كل لحظة، تعرف متى يصل، أين يجلس، ومتى يكون صامتًا أكثر من المعتاد. وفي أحد الأيام، رأته جالسًا وحده، رأسه منخفض، وعيناه تحملان حزنًا لم تفهمه. — "مو شغلي…" همست لنفسها، لكنها وجدت نفسها تقترب. وضعت على مقعده شيئًا صغيرًا: قطعة حلوى 🍬 ورسالة مكتوبة بخطها المرتعش: — "مو كل شيء يبقى سيء… حتى الحزن له نهاية." ثم رحلت بسرعة، قلبها يخفق بسرعة، وخوفها يقود خطواتها. في اليوم التالي، وجد إياد الرسالة، نظر إليها للحظات طويلة، ثم رماها جانبًا. لكنه لم يستطع نسيانها. ومع الأيام، تكررت الرسائل واللحظات الصامتة، رسائل بلا اسم، اهتمام بلا وجه، وجود لا يُرى… ومع كل مرة، كان قلبه يتغير، يبدأ بالانتظار رغم أنه لا يعترف. نور عاشت على هذه اللحظات، كل رسالة، كل حلوى، كل نظرة مختفية. مرّت سنة كاملة… وهي تحبه بصمت. حتى جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء. خسر إياد مباراته، جلس وحده، وبدلاً من الحزن، كان يخطط. — "اليوم راح أعرف." من بعيد، كانت نور تراقبه، قلبها يدق بسرعة: — "يمكن اليوم… آخر مرة." تقدمت ببطء، وضعت الحلوى 🍬 والرسالة: — "حتى لو خسرت… أنت مو ضعيف." لكن هذه المرة، لم تهرب بسرعة. رفع إياد رأسه، وقف، استدار… لكنها اختفت. الشخص الوحيد الذي رآه كان جوليا، واقفة تراقب بابتسامة خفيفة. اقترب منها: — "أنتِ؟" ردت بثقة: — "إي." وفي تلك اللحظة، سرقت الحقيقة من نور. قلبها انكسر بصمت، لكنها لم تبكِ… فقط ابتسمت لنفسها: — "عادي… المهم هو بخير." في اليوم التالي، بينما كان إياد يمشي وحده، أوقفه ثلاثة شبان: — "إياد؟" لم يرد، ثم جاءت الضربات فجأة، سقط، والدم يسيل، والغضب يشتعل في عينيه.💔😡 وفجأة، ارتفعت صوت نور: — "وقفوا!!!" ركضت نحوه بلا تفكير، وقفت أمامه: — "اتركوه!" ضحكوا ثم انسحبوا، وسقطت على ركبتيها بجانبه: — "إياد…" فتح عينيه بصعوبة، رأى ظلها، لكن ملامحها لم تكن واضحة: — "أنتِ…؟" ساعدته بصمت، كما كانت تفعل دائمًا. في المستشفى، جلست بجانبه، تنظر إليه… قريبًا لأول مرة، لكن اللحظة لم تدم. رن هاتفها، كانت جدتها. ارتبكت: — "لازم أروح…" وقفت، نظرت إليه للحظة، ثم غادرت. بعد دقائق، دخلت جوليا: — "إياد! شنو صار؟!" نظر إليها بتعب: — "أنتِ… اللي أنقذتني؟" ابتسمت بهدوء وثقة: — "إي." وهنا، بدأت الكذبة… التي ستدمّر كل شيء.في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، كانت مدينة نيوفيرا تمضي في يومها المعتاد بدت المدينة من الأعلى كلوحة حيّة لا تعرف السكون؛ أبراج زجاجية تعكس ضوء الشمس، شوارع مزدحمة بالسيارات، أصوات المحركات تختلط بأحاديث المارة، والمقاهي ممتلئة بالناس والحياة. كانت نيوفيرا تبدو مثالية من بعيد… أنيقة، منظمة، هادئة وكأنها لا تخفي شيئًا. لكن خلف كل نافذة، وفي كل شارع، كانت هناك حكاية مختلفة تُكتب بعيدًا عن أعين الآخرين. أما داخل منزل رامز فكان الزمن يتحرك بوتيرة مختلفة الهدوء الذي كان يملأ المكان ببروده المعتاد، لم يعد كما كان. منذ دخلت سارة هذا المنزل، تغيّر شيء صغير… غير واضح، لكنه موجود. ربما لأن المكان، ولأول مرة منذ سنوات، لم يعد فارغًا تمامًا. 🖤 داخل المطبخ الواسع، كانت سارة تقف أمام الطاولة الرخامية ارتدت ملابس منزلية بسيطة بلون فاتح، بينما ربطت شعرها الطويل بطريقة عشوائية خلف رأسها. كانت ملامحها لا تزال تحمل آثار الأيام الماضية؛ إرهاق واضح تحت عينيها، وشحوب خفيف لم يختفِ تمامًا لكنها لم تعد تبدو مكسورة كما كانت. كانت تحاول. تحاول أن تعود، ولو بخطوات صغيرة، إلى شيء يشبه الحياة فتحت أ
في صباحٍ هادئ داخل مدينة نيوفيرا، غطّت الغيوم الرمادية الخفيفة السماء، فحجبت جزءًا من ضوء الشمس ومنحت المدينة لونًا باردًا وأنيقًا، يشبه الهدوء الذي يسبق شيئًا مجهولًا. كانت الشوارع مزدحمة كعادتها سيارات تتحرك بسرعة، أشخاص يعبرون الطرقات، ومقاهٍ تفتح أبوابها لاستقبال يوم جديد كل شيء بدا طبيعيًا. لكن خلف تلك الوجوه الهادئة كانت فوضى أخرى تُصنع في الخفاء منزل رامز كان الصمت داخل المنزل مختلفًا منذ دخلت سارة إليه. البيت الذي اعتاد النظام الصارم والبرود، بدأ يحمل شيئًا لم يكن موجودًا من قبل هدوءًا أكثر إنسانية. تسللت أشعة الشمس الخافتة عبر الستائر الرمادية الطويلة، وانعكست على أرضية الغرفة بخطوط شاحبة. كانت سارة مستيقظة منذ وقت طويل جلست قرب النافذة، تضم ساقيها قليلًا، بينما احتضنت كوب شاي دافئ بين يديها. كانت ملامحها لا تزال مرهقة الهالات الخفيفة تحت عينيها كشفت ليالي طويلة لم تعرف فيها النوم الحقيقي لكن شيئًا واحدًا تغيّر ذلك الفراغ المخيف الذي كان يسكن عينيها… بدأ يتراجع لم تعد تبدو كإنسانة فقدت اتصالها بالعالم كانت فقط متعبة. وكان ذلك بحد ذاته تقدمًا طُرق الباب بخفة رفعت عيني
في صباحٍ بارد داخل مدينة نيوفيرا، انعكس ضوء الشمس على الأبراج الزجاجية، حادًا ولامعًا، حتى بدت المدينة وكأنها لا تخفي شيئًا. لكن خلف الواجهات اللامعة كانت أسرار قديمة تتحرك من جديد في الطابق العلوي من أحد المباني الراقية، وقفت لمى الجبوري أمام نافذة تمتد من الأرض حتى السقف. كانت يداها متشابكتين أمامها، وملامحها هادئة هادئة أكثر مما ينبغي لم تكن ترى السيارات الصغيرة في الشوارع، ولا حركة الناس أسفلها كان عقلها عالقًا عند شخص واحد. إياد وعند الفتاة التي اختارها، شدّت أصابعها قليلًا ثم استدارت كان رجل يقف خلفها بانتظار تعليماتها قالت دون مقدمات:«أريد ملفًا كاملًا.» رفع الرجل عينيه إليها: «عن من، آنسة لمى؟» «عن الفتاة التي ينوي إياد الزواج منها.» صمت للحظة ثم أومأ لكن لمى لم تسمح له بالمغادرة: «لا أريد معلومات سطحية.» تقدمت خطوة:«اسمها الكامل. عائلتها. ماضيها. علاقاتها. الأشخاص الذين مروا في حياتها.» توقفت لحظة ثم أضافت:«أريد نقاط ضعفها قبل نقاط قوتها.» رفع الرجل نظره إليها: «هل هناك شيء محدد تريدينه؟» نظرت لمى إلى النافذة من جديد:«نعم.» سكتت لحظة ثم قالت: «أريد أن أعرف لماذا ا
داخل منزل رامز، لم يكن الهدوء مريحًا كان ممتدًا بين الجدران بطريقة تثير القلق، كأن كل صوت قد يوقظ شيئًا هشًا، شيئًا قضى وقتًا طويلًا على حافة الانكسار. الغرفة التي وضع فيها سارة لم تكن فاخرة بقدر ما كانت مدروسة بعناية. إضاءة خافتة لا تؤذي العين، ستائر سميكة تحجب قسوة النهار، ألوان هادئة تميل إلى الرمادي الدافئ، وسرير مرتب بدقة تكاد تكون مبالغًا فيها. كل شيء كان يوحي بأنها غرفة أُعدّت لشخص يحتاج إلى أن يُعزل عن العالم. كانت سارة جالسة على طرف السرير. ظهرها مستقيم ظاهريًا، لكن كتفيها كانتا متصلبتين، كأن جسدها يحمل فوقه وزنًا لا يستطيع أحد رؤيته عيناها لم تكونا دامعتين. وكان ذلك أكثر ما أقلق رامز كانت تحدق أمامها دون تركيز، كأنها ترى شيئًا لا وجود له في الغرفة… شيئًا بقي عالقًا خلف عينيها. جلس رامز بالقرب منها، مرفقاه على ركبتيه، وكأس ماء في يده لم يتكلم فورًا راقب تنفسها، بطء رمشها ارتخاء أصابعها والفراغ الذي لم يفارق عينيها. ثم قال بصوت منخفض: «سارة… اشربي.» تحركت عيناها نحوه ببطء نظرت إلى الكأس، ثم إلى يده، وكأنها تحاول تذكّر كيفية القيام بأبسط الأشياء رفعت يدها لكنها توقفت ف
داخل غرفة المستشفى، كان الضوء الأبيض ينسكب على الجدران بلا دفء. رائحة المعقمات تملأ المكان، وصوت الأجهزة الطبية يتكرر بإيقاع ثابت، منتظم إلى درجة تجعله يبدو منفصلًا عن كل ما يحدث حوله. كانت سارة جالسة على طرف السرير. ظهرها مستقيم ظاهريًا، لكن أصابعها المتشابكة فوق حضنها كانت تكشف شيئًا آخر لم تكن تبكي وهذا تحديدًا ما أقلق الطبيبة. كانت عيناها مفتوحتين، لكنهما خاليتان من التركيز؛ نظرة شخص استنفد كل ما لديه من خوف، ولم يبقَ منه سوى الصمت. وقفت الطبيبة إلى جوارها، تقلب صفحات الملف، ثم رفعت نظرها نحو رامز. «حالُتها الجسدية مستقرة.» صمتت لحظة: «لكن نفسيًا، تحتاج إلى متابعة دقيقة ورعاية مستقرة.» لم يبعد رامز عينيه عن سارة:«هل يمكنها الخروج؟» «نعم، ولكن بشروط.» أغلقت الطبيبة الملف. «لا تبقى وحدها لفترات طويلة. تحتاج إلى الراحة، وإلى بيئة هادئة، والأهم… لا تضغطوا عليها لتتحدث عن الأحداث التي مرت بها.» أومأ رامز. «فهمت.» نظرت الطبيبة إلى سارة مرة أخرى:«وإذا عادت نوبات الارتباك أو الخوف الشديد، يجب أن تعود إلى المستشفى فورًا.» لم تجب سارة كانت تنظر إلى يديها كأنها تحاول أن تتذكر
داخل غرفة المستشفى، كان الضوء الأبيض ينسكب على الجدران بلا دفء. رائحة المعقمات تملأ المكان، وصوت الأجهزة الطبية يتكرر بإيقاع ثابت؛ منتظم إلى درجة تجعله يبدو منفصلًا تمامًا عن الفوضى التي تحدث على السرير. كانت سارة مستلقية بلا حركة تقريبًا وجهها شاحب، وعيناها نصف مفتوحتين، لكنهما لا تستقران على شيء كان جسدها هنا أما ذهنها، فبدا عالقًا في مكان آخر. وقف الطبيب إلى جوارها، يراقب المؤشرات على الشاشة، ثم انحنى قليلًا وسلط ضوءًا صغيرًا على عينيها: «سارة… هل تسمعينني؟» تحركت حدقتاها ببطء احتاجت ثواني قبل أن تستوعب صوته دوّن الطبيب ملاحظة قصيرة، ثم أعاد النظر إليها: «استجابة بطيئة… وإدراك متقطع.» كان رامز يقف على بعد خطوة. لم يتدخل لكنه كان يراقبها بدقة؛ بطء أنفاسها، ارتخاء أصابعها، والطريقة التي تسرح بها عيناها كلما حاولت العودة إلى الواقع قال الطبيب بصوت منخفض:«ما تمر به ليس حزنًا عابرًا.» رفع رامز عينيه إليه: «ماذا تقصد؟» «صدمة نفسية حادة. وقد بدأت تظهر عليها علامات انفصال عن الواقع.» في تلك اللحظة، تحركت شفتا سارة: «كنت… أناديها… عمّتي.» خرج صوتها ضعيفًا، لكنه كان واضحًا سكت الط
لم يكن ما حدث في الصف أمرًا عابرًا… على الأقل بالنسبة لـ نور. منذ تلك اللحظة، أصبحت كل الأنظار تتبعها، وكل همسة وضحكة صغيرة خلف ظهرها كأنها سهم يصيب قلبها مباشرة. الطلاب يهمسون بهمسات خافتة: — "هاي هي…" — "اللي كانت تلاحق إياد…" — "واضح مو طبيعية…" لكن نور لم ترد. جلست في مكانها كعادتها،
لم ينم إياد تلك الليلة. رغم التعب الذي يضغط على كتفيه، رغم الألم المنتشر في جسده بعد المباراة، إلا أن عقله كان مشغولًا بشيء واحد… هي. تلك الفتاة التي ظهرت فجأة وقالت إنه يجب أن يعرف أنها هي من كانت تترك له الرسائل الصغيرة، الحلوى، والكلمات التي تصل إلى قلبه بصمت… جوليا. جلس على سريره، ينظر
لم يكن الليل عاديًا تلك الليلة… السماء تمزقت بصوت الرعد، والمطر كان يهطل بغزارة، يغسل الطريق وكأنه يحاول محو كل أثر خطأ، كل ذنب لم يُغتفر بعد. الهواء كان ثقيلاً، رطبًا، يحمل رائحة البرق والتراب المبتل، والظلام كان يلتف حول الطريق كغطاء ثقيل لا ينكشف. على طريق مظلم، كانت شاحنة ضخمة تشق الطريق بس
مرّ أسبوع كامل، ثم أسبوع آخر، والتنمر لم يتوقف. بل، ازداد سوءًا مع كل يوم يمر. كانت أوراق نور تُخفي عن أعين الآخرين، وحقيبتها الرمادية تُرمى بلا رحمة على الأرض، وكرسيها في الصف يُكسر أحيانًا أمام زملائها، وأوراقها المهمة تُمزق أمام أعينها. كل مرة، كان يحدث نفس الشيء… صمتها كان الرد الوحيد. صمت ي




![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)

