Home / مافيا / حين عاد من الجحيم / فصل 1: ليلة لم تنتهِ

Share

حين عاد من الجحيم
حين عاد من الجحيم
Author: Layla

فصل 1: ليلة لم تنتهِ

Author: Layla
last update publish date: 2026-04-09 14:03:02

لم يكن الليل عاديًا تلك الليلة…

السماء تمزقت بصوت الرعد، والمطر كان يهطل بغزارة، يغسل الطريق وكأنه يحاول محو كل أثر خطأ، كل ذنب لم يُغتفر بعد. الهواء كان ثقيلاً، رطبًا، يحمل رائحة البرق والتراب المبتل، والظلام كان يلتف حول الطريق كغطاء ثقيل لا ينكشف.

على طريق مظلم، كانت شاحنة ضخمة تشق الطريق بسرعة جنونية، عجلاتها تدق الأرض كأنها تعلن عن سوء قادم. السائق، رجل متوسط العمر، عرق جبينه يتصبب، عيناه تلمعان من القلق والخوف، والضوء الأحمر من المصابيح الأمامية يتراقص على المطر كما لو أنه يهمس بتحذير لم يسمعه أحد.

رنّ الهاتف فجأة، فارتعش في يده. تردد للحظة، ثم أجاب وهو يلهث:

— "ألو؟"

جاءه صوت بارد، خالٍ من أي شعور، كأنه خرج من الظلام نفسه:

— "أنهِ الأمر الليلة."

تجمّد الرجل، وكأن الكلمات سُكبت جليدًا في عروقه.

— "بس…" تمتم بصوت مرتعش.

— "قلت الليلة."

انقطع الاتصال فجأة، وبقي الرجل يحدّق في الطريق أمامه، صوته وكلماته معلقة في الهواء. قبضته على المقود شدّت بقوة، ثم ضغط على الوقود، يهرب من شيء لم يفهمه بعد.

في مكان آخر، بعيد عن المطر والليل والظلام، كانت نور، فتاة صغيرة بعمر عشر سنوات، تجلس قرب نافذة غرفة صغيرة، تحتضن دميتها الصغيرة، وعيناها تلمعان بتوقع وحنين. قطرات المطر كانت تتساقط على الزجاج، تتراقص كأنها نجوم صغيرة، فتلمع وتخطف انتباهها، لكنها لم تلاحظ شيئًا آخر.

— "جدتي… ماما وبابا راح يوصلون قبل منتصف الليل؟" همست نور ببراءة، صوتها يختلط بخرير المطر.

ابتسمت الجدة، تحاول إخفاء قلق عميق، محاولة إقناع نفسها قبل إقناع نور:

— "أكيد يا روحي… بكرة عيد ميلادك العاشر."

ابتسمت نور بسعادة، عيناها تلمعان كالنجوم الصغيرة في السماء المظلمة:

— "وعدوني…"

على الطريق، وفي نفس اللحظة، ظهر ضوء حاد، تلاه صوت فرامل يصرخ، ثم…

اصطدام مدوّي هز كل شيء، تلاه صمت قاتل، كما لو أن العالم توقف عن الدوران فجأة.

في المنزل، رنّ الهاتف مرة أخرى. خطت الجدة ببطء، قلبها يسبقها، رفعت السماعة:

— "ألو؟"

جاءها صوت رسمي وبارد:

— "نأسف لإبلاغك… وقع حادث سير…"

توقفت أنفاسها.

— "ابنتك وزوجها… توفيا في الحال."

سقط الهاتف من يدها، وتحرك العالم حولها ببطء غير طبيعي.

نور لم تفهم كل شيء بعد، لكنها شعرت أن الانتظار قد انتهى، وأن الوعد لن يتحقق.

لكن الجدة لم تصدق الكلمات. كانت نظرتها مختلفة… حادة، متأملة، كما لو كانت ترى خلف الأحداث مباشرة.

— "هذا مو حادث… هذا مدبّر." تمتمت لنفسها

بعد أيام، جلس السائق في مركز الشرطة، صوته مكسور، عينيه حمراء من البكاء:

— "كنت سكران… لم أرهم…"

انحنى باكيًا:

— "أنا السبب…"

أُغلقت القضية رسميًا. حادث عرضي، خطأ سائق مخمور. حكم: خمس سنوات. لكن الحقيقة كانت أعمق، أكثر ظلامًا.

في مكان فاخر، داخل مكتب كبير، جلس رجل يراقب الأخبار بهدوء. رفع كأسه، ابتسم ابتسامة خفيفة:

— "انتهى الأمر."

خلفه، وقفت فتاة جميلة، هادئة، تبتسم كما لو أن موت إنسانين لم يؤثر فيها. لم تكن هناك دموع، لم تكن هناك علامات حزن. مجرد هدوء مخيف.

وفي المنزل الصغير، كانت نور تحتضن دميتها بقوة، عيونها مليئة بدموع لم تفهمها بعد. همست بصوت ضعيف:

— "ماما…؟"

لم يجبها أحد.

وفي تلك اللحظة، لم تكن نور تعلم أن هذه الليلة لم تسرق والديها فقط… بل سرقت حياتها كلها. وأن طريقها القادم… سيمتلئ بأشخاص سيأخذون منها أكثر مما تتخيل. وأن كل وعد، مهما كان صغيرًا، يمكن أن يُمحى في لحظة واحدة… تاركًا قلبها وحيدًا في عالم مظلم لا يرحم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 290: حين تتصدّع النفس… وتُعرض القلوب كصفقات 💔😢

    داخل غرفة المستشفى، كان الضوء الأبيض ينسكب على الجدران بلا دفء. رائحة المعقمات تملأ المكان، وصوت الأجهزة الطبية يتكرر بإيقاع ثابت؛ منتظم إلى درجة تجعله يبدو منفصلًا تمامًا عن الفوضى التي تحدث على السرير. كانت سارة مستلقية بلا حركة تقريبًا وجهها شاحب، وعيناها نصف مفتوحتين، لكنهما لا تستقران على شيء كان جسدها هنا أما ذهنها، فبدا عالقًا في مكان آخر. وقف الطبيب إلى جوارها، يراقب المؤشرات على الشاشة، ثم انحنى قليلًا وسلط ضوءًا صغيرًا على عينيها: «سارة… هل تسمعينني؟» تحركت حدقتاها ببطء احتاجت ثواني قبل أن تستوعب صوته دوّن الطبيب ملاحظة قصيرة، ثم أعاد النظر إليها: «استجابة بطيئة… وإدراك متقطع.» كان رامز يقف على بعد خطوة. لم يتدخل لكنه كان يراقبها بدقة؛ بطء أنفاسها، ارتخاء أصابعها، والطريقة التي تسرح بها عيناها كلما حاولت العودة إلى الواقع قال الطبيب بصوت منخفض:«ما تمر به ليس حزنًا عابرًا.» رفع رامز عينيه إليه: «ماذا تقصد؟» «صدمة نفسية حادة. وقد بدأت تظهر عليها علامات انفصال عن الواقع.» في تلك اللحظة، تحركت شفتا سارة: «كنت… أناديها… عمّتي.» خرج صوتها ضعيفًا، لكنه كان واضحًا سكت الط

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 289: حين ينهار الداخل… ويشتد القيد من الخارج ⚠️😢

    داخل غرفة المستشفى، كان الهدوء أثقل من أن يُسمّى هدوءًا ضوء أبيض بارد ينسكب على الأرضية، وصوت الأجهزة الطبية يتكرر بإيقاع ثابت، كأنه عدّاد لا يتوقف عن تسجيل شيء لا يراه أحد. كانت سارة مستلقية على السرير، عيناها مفتوحتين، لكنهما لا تستقران على شيء تحدق أمامها لا في الجدار، ولا في السقف، ولا حتى في الغرفة. كأن جزءًا منها ابتعد إلى مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه. كانت الدموع تنزل ببطء على جانبي وجهها، بلا شهقات، بلا ارتجاف. مجرد دموع صامتة. جلس رامز إلى جوارها منذ وقت طويل دون أن يتحرك تقريبًا راقب بطء رمشها، تغير أنفاسها، والطريقة التي بقيت بها أصابعها ساكنة فوق الغطاء. كان هذا السكون يقلقه أكثر من صراخها السابق قال بهدوء: «سارة.» لم تلتفت اقترب قليلًا:«انظري إليّ.» تحركت عيناها نحوه ببطء لكنها لم تثبت عليه كانت تنظر إليه وكأنها تراه من خلف مسافة بعيدة ثم همست: «كنت أناديها عمّتي…» سكتت ابتلعت ريقها بصعوبة: «كنت أصدقها.» أغمضت عينيها لحظة: «كنت أظنها من عائلتي.» خرج نفس مرتجف من صدرها: «كنت أحبهم… حتى عندما كانت تضربني.» فتحت عينيها'لم يكن فيهما غضب؛ كان فيهما شيء أكثر قسوة

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 288: حين لا يبقى سوى الحقيقة

    داخل غرفة المستشفى، لم يعد الصمت هادئًا كان ممتدًا بين الجدران البيضاء، ثقيلًا إلى درجة جعلت صوت الأجهزة الطبية يبدو أوضح من المعتاد. نبضات منتظمة، ثم فراغ قصير، ثم صوت آخر يعيد الغرفة إلى واقعها البارد. جلست سارة على السرير، لكنها لم تكن تشعر بثبات جسدها. كان كتفاها يرتجفان، وأصابعها متشابكة فوق ركبتيها، بينما كانت دموعها تنزل دون توقف. «لا…» خرجت الكلمة بالكاد ثم هزت رأسها: «لا… لا.» كأنها تستطيع بإصرارها وحده أن تعيد ترتيب السنوات الماضية، وأن تجعل الكلمات التي سمعتها قبل قليل مجرد كابوس. رفعت عينيها إلى رامز كان واقفًا أمامها، ساكنًا، لكنه لم يعد يملك ذلك الهدوء المعتاد. بقيت عيناه عليها، تراقبان كل حركة، وكل تغير في أنفاسها قالت فجأة: «كنت معهم؟» لم يجب ارتفع صوتها: «كنت أعيش بينهم كل هذه السنوات… وأنت تعرف؟» تسارعت أنفاسها. رفعت يدها إلى رأسها، وضغطت بأصابعها على جانبيه: «كيف لم أعرف؟» ثم خرجت منها ضحكة قصيرة. لم تكن ضحكة فرح، بل صوتًا مكسورًا خرج في اللحظة الخطأ: «كنت أناديها عمتي…» توقفت انخفض صوتها:«كنت أثق بها.» انحنت قليلًا، وكأن الكلمات أثقل من أن تبقى داخل صد

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 287:حين يُكشف ما يٌخفى ولو بالقوة

    في تلك الليلة، كانت سارة تواجه حقيقة قادرة على إعادة كتابة ماضيها بالكامل ورامز، للمرة الأولى، لم يحاول حمايتها من الحقيقة. اختار أن يقف إلى جوارها وهي تواجهها لم يقل إن كل شيء سيكون بخير. فبعض الحقائق لا يصلح معها الوعد اكتفى بالبقاء. وبينما كانت سارة تبكي بصمت، بقيت يده على كتفها، ثابتة بما يكفي لتعرف أنها ليست وحدها في هذه اللحظة لكن خارج الغرفة… كان شيء آخر يتحرك في مكان آخر من المدينة، أُغلقت أبواب مكتب نادر الجبوري. لم يكن نادر موجودًا هذه المرة كان المكتب خاليًا، والمدينة خلف الزجاج غارقة في أضواء الليل. دخل أحد رجاله بخطوات سريعة، يحمل ملفًا بنيًا سميكًا وضعه على المكتب. «سيدي، وصل هذا قبل قليل.» نظر نادر إلى الملف دون أن يلمسه: «من أين؟» تردد الرجل لحظة: «من الأرشيف القديم.» رفع نادر عينيه إليه:«أي أرشيف؟» «ملفات العائلة القديمة.» ساد الصمت مد نادر يده أخيرًا، وسحب الملف نحوه فتح الصفحة الأولى. توقف لم يكن الاسم المكتوب أمامه غريبًا كان اسمًا يعرفه جيدًا لكن التاريخ الموجود تحته لم يكن منطقيًا. قلب الصفحة ثم التي تليها كلما قرأ سطرًا، تغيرت ملامحه قليلًا. قال

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 286: حين يُكشف ما يُخفى

    لم يكن الممر خارج غرفة سارة هادئًا كان الصمت فيه من النوع الذي لا يمنح الراحة، بل يترك للذهن مساحة واسعة كي يسمع ما يحاول تجاهله. ضوء المستشفى الأبيض امتد على الأرضية اللامعة، وانعكس على الجدران حتى بدا كل شيء باردًا أكثر مما ينبغي. ومن خلف باب الغرفة، كان صوت جهاز المراقبة يتكرر بإيقاع ثابت؛ نغمة قصيرة، ثم أخرى، وبينهما فراغ صغير. وقف رامز في منتصف الممر. ساكنًا، لكن سكونه لم يكن كاملًا كان فكه مشدودًا، وأصابعه تنقبض للحظة ثم تسترخي، وعيناه بقيتا بعيدتين عن علاء كلما اقترب الحديث من سارة لاحظ علاء ذلك. ولم يحتج إلى السؤال مرتين كي يعرف أن خلف ذلك الصمت شيئًا لم يعد رامز قادرًا على إخفائه كما كان قال:« هل تحبها؟» جاءت الإجابة فورًا.«لا.» كانت الكلمة سريعة أكثر من اللازم رفع علاء حاجبه.«حقًا؟» لم يرد رامز.« أنت لا تحبها؟» رفع رامز عينيه إليه.:«قلت لا.» كانت النبرة أكثر حدة هذه المرة، لكن علاء لم يتراجع، تقدم خطوة:«إذن فسّر لي شيئًا.» ظل رامز صامتًا: لماذا تحميها؟» لم يجب: لماذا تغيّر خططك عندما يصيبها شيء؟» صمت،:«ولماذا تترك كل ما بيدك وتذهب إليها كلما احتاجتك؟ تحر

  • حين عاد من الجحيم     الفصل 285: حين يتحول العشق إلى حدٍّ لا يُسمح بتجاوزه

    كان المول يلمع تحت أضواء بيضاء ناعمة، تتكسر انعكاساتها على الأرضية الرخامية وتنساب بين الواجهات الزجاجية للمحال الفاخرة. كل شيء في المكان كان مرتبًا بعناية؛ الفساتين معلقة كأنها لوحات، والحقائب موضوعة خلف الزجاج، والعطور تنتشر في الهواء برائحة هادئة وثقيلة. كانت نور تسير إلى جانب إياد، تتوقف بين حين وآخر أمام واجهة تعجبها. وما إن تقع عيناها على قطعة حتى كانت تجدها بعد لحظات بين يدي أحد الموظفين نظرت إليه مرة أخرى، ثم إلى الأكياس التي بدأت تتراكم. «إياد… هذا كثير.» لم يلتفت إلى الأسعار قال ببساطة: «إذا أعجبكِ، فهو لكِ.» سكتت نور لم تكن معتادة على هذا النوع من الاهتمام. الأمر لم يكن في الأشياء التي يشتريها لها، بل في الطريقة التي كان يفعل بها ذلك؛ وكأنه لا يرى في رغبتها عبئًا، ولا يحتاج منها إلى تبرير. خفضت عينيها قليلًا، وشعرت بشيء دافئ يتحرك في صدرها في تلك اللحظة، اهتز هاتف إياد ألقى نظرة سريعة على الشاشة نادر الجبوري. ابتعد عدة خطوات. «انتظريني هنا.» أومأت نور وقفت أمام أحد الفساتين، ومدت أصابعها تتحسس طرف قماشه الناعم، بينما كان إياد يتحدث عبر الهاتف على مسافة قريبة. لم

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 8: صمت يحترق

    مرّ أسبوع كامل، ثم أسبوع آخر، والتنمر لم يتوقف. بل، ازداد سوءًا مع كل يوم يمر. كانت أوراق نور تُخفي عن أعين الآخرين، وحقيبتها الرمادية تُرمى بلا رحمة على الأرض، وكرسيها في الصف يُكسر أحيانًا أمام زملائها، وأوراقها المهمة تُمزق أمام أعينها. كل مرة، كان يحدث نفس الشيء… صمتها كان الرد الوحيد. صمت ي

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 7: أوامر صامتة

    لم تبدأ القصة بضربة… بل بكلمات، ثقيلة، تنغرس في الصدر قبل أن تصل إلى الأذن، تهز المشاعر وتزرع الخوف قبل أي فعل. في نهاية الدوام، حين وقفت نور خارج المدرسة، كانت الشمس تتسلل بخجل بين الأشجار، تلقي بظلالها على الأرض، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها برقة، يموج مع نسيم الصباح. طولها متوسط، وقوا

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 6: بداية الشك

    لم تكن جوليا من النوع الذي يترك الأمور للصدفة. منذ اللحظة التي رأت فيها نور تضع الرسالة، وهي تعرف أن هناك شيئًا مخفيًا… شيئًا لا تراه العيون بسهولة لكنه حاضر بقوة. ولهذا— بدأت جوليا تراقب وتبحث، تحلل كل حركة، كل ابتسامة، وكل نظرة. في صباح اليوم التالي، وقفت قرب بوابة المدرسة، تتأمل الطلاب وهم

  • حين عاد من الجحيم    الفصل 5: كسرٌ بلا صوت

    في بعض الأحيان، لا تحتاج إلى ضربة لتسقط… كلمة واحدة تكفي. منذ أيام، شعرت نور بأن شيئًا يتغير حولها. لم يكن فقط تصرفات الآخرين، بل نظراتهم الثقيلة المليئة بالحكم والهمس. كل حركة، كل همسة، كانت كأنها سهم يصيب قلبها الصغير. لم تعرف سبب هذا التغيير، لكنها شعرت بثقل في صدرها، وكأن العالم أصبح أصغر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status