Share

ما يخفيه الصمت

last update Tanggal publikasi: 2026-08-08 19:14:02

ظلّت ليان تحدّق في نادر، تنتظر منه تفسيرًا يطمئنها، أو كلمة واحدة تعيد إلى قلبها ذلك الشعور بالأمان الذي بدأ يتسرّب منه منذ وصلت الرسالة المجهولة.

لكن نادر لم يقل شيئًا.

كان جالسًا أمامها، وملامحه جامدة، بينما بقيت الصورة بين أصابعها.

قالت بهدوء حاولت أن تتمسك به:

"أريد الحقيقة."

رفع عينيه إليها.

"الحقيقة هي أن سارة كانت في حياتي قبل أن أعرفك."

"هذا ليس كل شيء."

"بل هو كل شيء."

هزت رأسها.

"لو كان الأمر كذلك، لما بدا عليك هذا الخوف."

تنفس بعمق.

"أنا لست خائفًا."

"إذن لماذا لم تخبرني عنها؟"

"لأنني لم أرَ ضرورة لذلك."

"ثلاث سنوات يا نادر."

توقفت لحظة، ثم تابعت:

"ثلاث سنوات وأنا أخبرك بكل شيء. عن عائلتي، عن طفولتي، عن مخاوفي، عن كل شخص دخل حياتي قبل أن أعرفك. وأنت تخفي عني امرأة كانت في حياتك قبل أن تعرفني."

"لم تكن علاقتنا مهمة."

ابتسمت ليان ابتسامة حزينة.

"إذا لم تكن مهمة، فلماذا تخفيها؟"

لم يجد جوابًا.

وكان صمته أقسى من أي إجابة.

وضعت الصورة على الطاولة.

"هل كنت تحبها؟"

رفع رأسه بسرعة.

"هذا كان منذ سنوات."

"لم تجبني."

ظل صامتًا.

فهمت ليان.

أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى سماع الإجابة حتى يعرفها.

قالت:

"كنت تحبها."

"نعم."

خرجت الكلمة أخيرًا.

شعرت ليان بوخزة في صدرها.

لم تكن غاضبة لأنه أحب امرأة قبلها.

كانت تعرف أن له حياة قبل أن يدخل عالمها.

لكنها كانت غاضبة لأنه أخفى عنها شيئًا بهذا الحجم.

قال نادر:

"كنت صغيرًا. والعلاقة انتهت منذ وقت طويل."

"كيف انتهت؟"

"انتهت."

"لماذا؟"

أشاح بنظره.

"لا أريد الحديث عنها."

"وأنا أريد."

"ليان..."

"لماذا؟"

رفع صوته قليلًا:

"لأنني لا أريد أن أعود إلى الماضي!"

ساد الصمت.

نظر إليها، ثم هدأ صوته.

"أرجوكِ."

لكن ليان لم تتراجع.

"أنا لا أطلب منك العودة إليه. أنا أطلب منك أن تخبرني لماذا عاد هو."

تجمد نادر.

"ماذا تقصدين؟"

أخرجت هاتفها ووضعت الرسالة المجهولة أمامه.

"هذه."

قرأها.

تغير وجهه.

كان التغير بسيطًا، لكنه لم يغب عن عينيها.

"هل تعتقد أن الرسالة لها علاقة بسارة؟"

قال بسرعة:

"لا أعرف."

"أنت تعرف."

"ليان، أقسم لكِ أنني..."

توقف.

كان على وشك قول شيء، لكنه تراجع.

اقتربت منه قليلًا.

"أنك ماذا؟"

"لا شيء."

ضحكت بمرارة.

"كل مرة تصل إلى الحقيقة، تتوقف."

مد يده نحوها.

"لأنني لا أريد أن أخسرك."

سحبت يدها.

"وأنا لا أريد أن أكون مع شخص يخفي عني الحقيقة حتى لا يخسرني."

ظل ينظر إليها.

ثم قال:

"أعطني فرصة لأشرح."

"متى؟"

"قريبًا."

هزت رأسها.

"هذه الكلمة بدأت أكرهها."

"ماذا تريدين مني؟"

"الحقيقة."

"سأخبرك."

"متى؟"

لم يجب.

وقفت.

"عندما تصبح مستعدًا."

أخذت حقيبتها.

"لكن لا تطلب مني أن أثق بك بينما أنت تعطيني سببًا جديدًا كل يوم لأشك."

ثم غادرت.

ظل نادر في مكانه.

كان يستطيع أن يلحق بها.

لكنه لم يفعل.

لأنه كان يعرف أن المشكلة لم تعد في الصورة.

المشكلة أن الحقيقة التي يخفيها أكبر بكثير.

خرجت ليان من المقهى وهي تشعر بأن الهواء أثقل من المعتاد.

كانت تسير دون أن تعرف إلى أين تتجه.

كل شيء حولها بدا مألوفًا، لكن شيئًا داخلها تغير.

عندما وصلت إلى النهر، توقفت.

أخرجت الصورة من حقيبتها.

حدقت فيها مرة أخرى.

كانت سارة تقف إلى جانب نادر.

ثم قلبت الصورة.

كان هناك تاريخ.

لكن في أسفل الصورة، لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.

عنوان مكتوب بخط صغير:

منزل السرو – مدينة ميرال.

تأملته.

ميرال.

لم تكن تعرف لماذا شعرت أن هذا الاسم مهم.

في المساء، ذهبت ليان إلى منزل جُمانة.

فتحت لها الباب، وما إن رأت وجهها حتى عرفت أن شيئًا حدث.

"ماذا فعل؟"

دخلت ليان دون أن تجيب.

جلست على الأريكة.

وضعت الصورة أمام جُمانة.

تأملتها.

ثم قالت:

"من هذه؟"

"سارة."

رفعت جُمانة عينيها.

"ومن أين جاءت؟"

"كانت حبيبته قبل أن يعرفني."

جلست جُمانة بجانبها.

"وهل أخبرك عنها؟"

"لا."

"وهل كانت هناك علاقة بينهما بعد ذلك؟"

"لا أعرف."

أخذت جُمانة الصورة.

"هل سألته؟"

"نعم."

"وماذا قال؟"

"إنها من الماضي."

"وهل صدقته؟"

صمتت ليان.

"لا أعرف."

وضعت جُمانة الصورة على الطاولة.

"ماذا ستفعلين؟"

"لا أعرف."

"هل ستتركينه؟"

رفعت ليان رأسها.

"أنا لا أريد أن أتركه."

كانت الإجابة صادقة.

وهذا ما جعلها تؤلم أكثر.

"أنا أحبه."

قالتها ليان بصوت منخفض.

"لكنني أخاف أن يكون الحب وحده غير كافٍ."

احتضنتها جُمانة.

"لا تتخذي قرارًا وأنتِ غاضبة."

أغمضت ليان عينيها.

"أنا لست غاضبة."

"إذن ماذا أنتِ؟"

فكرت طويلًا.

"خائفة."

في مكان آخر من أُوران، كان نادر يقف أمام نافذة مكتبه.

أخرج هاتفه.

فتح رقمًا محفوظًا باسم واحد فقط:

سارة.

ظل إصبعه فوق زر الاتصال.

ثم ضغط.

رن الهاتف مرتين.

جاءه صوتها:

"عرفت أنك ستتصل."

قال:

"لماذا أرسلتِ الصورة؟"

"لأنها بدأت تسأل."

"كان بإمكانك أن تتحدثي معي."

ضحكت.

"وأنت كنت ستجيب؟"

صمت.

قالت:

"ليان تعرف الآن أنني كنت جزءًا من حياتك."

"ليس من حقك أن تدخليها في الأمر."

"بل أنت من أدخلها."

"ماذا تريدين؟"

"أريد حقي."

"قلت لك إنني سأعطيك إياه."

"ومتى؟"

"قريبًا."

ضحكت.

"مرة أخرى؟"

شد نادر على الهاتف.

"سارة، لا تختبري صبري."

"وأنت لا تختبر صبري."

ثم قالت:

"أمامك ثلاثة أيام."

"ثلاثة أيام لماذا؟"

"إما أن تخبر ليان بالحقيقة كاملة..."

توقفت.

ثم أضافت:

"أو ستسمعها مني."

انقطع الاتصال.

أغلق نادر الهاتف.

جلس على الكرسي، وأخفى وجهه بين يديه.

لم يعد يملك الكثير من الوقت.

في صباح اليوم التالي، حاولت ليان أن تعيش يومها بصورة طبيعية.

ذهبت إلى عملها.

تحدثت مع زملائها.

ابتسمت.

ضحكت حين كان عليها أن تضحك.

لكن عقلها ظل في مكان آخر.

عند الظهر، فتحت هاتفها.

وجدت رسالة من نادر.

"هل يمكن أن أراكِ الليلة؟"

حدقت فيها.

كتبت:

"لماذا؟"

جاء الرد:

"لأنني أريد أن أصلح ما حدث."

ترددت.

ثم كتبت:

"حسنًا."

في المساء، التقيا في مكان مختلف.

مطعم هادئ بعيد عن وسط المدينة.

جلس نادر أمامها.

قال:

"أعرف أنني أخطأت."

"أنت أخطأت عندما أخفيت عنها، أم تخطئ الآن لأنك ما زلت تخفي شيئًا؟"

صمت.

قالت:

"أريد أن أسمع الحقيقة."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"سارة كانت جزءًا من حياتي، وانتهى كل شيء بيننا."

"لماذا انتهى؟"

"لأنها لم تكن مناسبة لي."

"هل هذا كل شيء؟"

"نعم."

كانت تكذب.

شعرت ليان بذلك.

لم تكن تعرف كيف، لكنها شعرت.

قالت:

"أريد أن أصدقك."

اقترب منها قليلًا.

"صدّقيني."

نظرت إلى عينيه.

للحظة، أرادت أن تفعل.

أرادت أن تتمسك بالسنوات الثلاث، بالذكريات، بالوعود، بالسوار الذي لا يزال في معصمها.

لكن شيئًا داخلها كان يصرخ بأن هناك جزءًا مفقودًا من القصة.

قالت:

"إذا اكتشفت أنك كذبت عليّ مرة أخرى، فلن تكون المشكلة في الحقيقة."

"ماذا ستكون؟"

"ستكون في أنني لم أعد أعرف من أنت."

انخفضت عينا نادر.

لم يعرف ماذا يقول.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف ليان.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت قبل أن تجيب.

"ألو؟"

لم يأتِها صوت في البداية.

ثم جاء صوت امرأة هادئ من الطرف الآخر:

"مساء الخير يا ليان."

تجمد الدم في عروقها.

عرفت الصوت.

كان صوت المرأة التي لم ترها سوى في صورة.

قالت:

"أنا سارة."

رفعت ليان عينيها نحو نادر.

رأت وجهه يتغير.

قالت سارة:

"أظن أن الوقت حان لتعرفي الحقيقة."

ثم انقطع الاتصال.

وبقي نادر أمامها، عاجزًا عن الكلام.

أما ليان...

فقد أدركت أن ما كانت تخشاه لم يكن مجرد شك.

لقد بدأت الحقيقة فعلًا تطرق باب حياتها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين عوّضني الله بك   العوض الذي يشبه الحياة

    مرّت سبعة أشهر منذ اختفى راشد. سبعة أشهر تغيّر فيها كل شيء، حتى الأشياء التي ظنت ليان أنها لن تتغير أبدًا. كان السديم أكثر هدوءًا من أي وقت مضى. لم تعد الحواجز تُغلق عند الغروب، ولم يعد الحراس يقفون على أسوار المدينة خوفًا من رجال الهلال الأسود، ولم يعد الناس يتحدثون عن العهد وكأنه لعنة تنتظر أن تستيقظ. حتى اسم ميرال أصبح من الماضي. مدينة كاملة كانت قد عاشت في الظلام، ثم اختفت مع آخر أسرارها. أما ليان، فقد تعلمت أن تعيش دون أن تنتظر كارثة جديدة. كانت تجلس كل صباح في الحديقة، تحت الشجرة التي وجدت عندها حجر جلال. وضعت قربها كرسيًا صغيرًا لنادر، وكان يأتي كل يوم تقريبًا حاملاً كوبين من الشراب. في ذلك الصباح، جلس بجانبها وقال: "لم يعد أمامنا سوى أسابيع." نظرت إليه. "أعرف." "هل أنت خائفة؟" ابتسمت. "قليلًا." "وأنا كثيرًا." ضحكت. "أنت تخاف أكثر مني." "طبعًا." قالها بثقة جعلتها تضحك أكثر. ثم وضع يده على بطنها. "أظن أنه يتحرك." قالت: "هو يتحرك منذ دقائق." "ولم تخبريني؟" "كنت أريد أن أتركك تكتشف بنفسك." ابتسم. "هذا ابنك." رفعت حاجبها. "ابني؟" "أو ابنتي." "كنت تقو

  • حين عوّضني الله بك   حين سقط القناع

    كان الدخان يتصاعد فوق القصر، والناس يركضون في كل اتجاه. لم تفكر ليان. ركضت بكل ما تملك من قوة. كان نادر خلفها، وفؤاد وماهر وريان ورجال الحراسة يتبعونهم. لكن قبل أن يصلوا إلى البوابة، انفجرت نافذة الطابق العلوي. صرخت ليان: "أمي!" حاول نادر إيقافها. "انتظري!" لكنها أفلتت يده. دخلت القصر. كان الدخان كثيفًا، والهواء مليئًا برائحة الحريق. نادَت: "أمي!" لم يجب أحد. ثم سمعت صوتًا من الممر. "ليان." توقفت. كان صوت سلمى. ركضت نحوه. وجدتها واقفة عند نهاية الممر، ووجهها شاحب، لكن لم يكن بها أي جرح. احتضنتها ليان. "هل أنت بخير؟" قالت سلمى: "أنا بخير." ابتعدت ليان. "أين أبي؟" لم تجب. قالت: "فؤاد!" جاء صوت من خلفها. "أنا هنا." استدارت. كان فؤاد يقف أمام باب القاعة. لكن شيئًا ما كان غريبًا. كانت عيناه جامدتين. اقتربت ليان. "أبي؟" رفع يده. "لا تقتربي." توقفت. دخل نادر. نظر إلى فؤاد. ثم قال: "هناك شيء خطأ." أجاب فؤاد: "أعرف." وفجأة سقط على ركبتيه. أسرعت سلمى إليه. "فؤاد!" أمسك رأسه. كان يتنفس بصعوبة. ثم قال: "إنه هنا." سألت ليان: "من؟" رفع عينيه.

  • حين عوّضني الله بك   الخائن بيننا

    لم يتحرك أحد. بقيت كلمات سليم معلقة في الغرفة كأنها نذير لا يريد أحد أن يسمعه. الخائن بينكم. كانت ليان لا تزال تمسك خاتمه، بينما كانت العلامة على يدها تتوهج بضوء خافت. قال فؤاد: "أعطيني الخاتم." رفعت عينيها إليه. "لماذا؟" "ربما يكون ملعونًا." تدخل نادر: "لو كان كذلك، لما تركه سليم في يده." قالت سلمى: "ليس الخاتم هو المشكلة." نظر الجميع إليها. أشارت إلى يد ليان. "العلامة." سأل فؤاد: "ماذا عنها؟" قالت سلمى: "إنها لم تتفاعل مع العهد منذ أن تحرر." ثم نظرت إلى الخاتم. "لكنها تفاعلت الآن." قالت ليان: "ماذا يعني ذلك؟" أجابت سلمى: "يعني أن سليم لم يكن يتحدث عن الماضي." سأل نادر: "إذن عن ماذا؟" رفعت سلمى عينيها. "عن الحاضر." --- بدأت الشكوك تنتشر في القصر قبل أن ينتهي الليل. أمر فؤاد بإغلاق جميع البوابات. وأرسل يامن ورائد رجالًا لمراقبة الطرق المؤدية إلى السديم. أما ماهر، فجلس مع خرائط المدن محاولًا معرفة ما إذا كانت هناك حركة غير طبيعية على الحدود. لكن ليان لم تكن تستطيع التفكير. كانت جملة سليم تلاحقها. الخائن بينكم. قال نادر: "أنت تفكرين في شخص معين."

  • حين عوّضني الله بك   هدية لم تصل بعد

    لم تستطع ليان أن تتحدث. ظلّت جالسة تحت الشجرة، ويدها على صدرها، بينما كان نادر يراقب وجهها بقلق. قال: "ليان، ما بك؟" هزّت رأسها. "لا أعرف." "هل تشعرين بالألم؟" "ليس ألمًا." ثم أخذت نفسًا عميقًا. "مجرد دوار." نهض نادر. "سنعود إلى البيت." أمسكت يده. "انتظر." نظر إليها. كانت عيناها معلقتين بالكتاب المفتوح على الصفحة الأخيرة. قالت: "هناك شيء لم أقرأه جيدًا." أعادا النظر إلى السطر. "ابحثي عن ابنك الذي لم يولد بعد، لأن العهد لم ينتهِ فيك..." ساد الصمت. قال نادر: "هذا مستحيل." "لماذا؟" "لأن العهد انتهى." "ربما." "ليان." نظرت إليه. "ماذا؟" "ربما جلال لم يكن يتحدث عن العهد الذي نعرفه." أغلقت الكتاب. "إذن علينا أن نعرف." --- عادا إلى السديم قبل الغروب. كانت سلمى في الحديقة مع فؤاد، وحين رأت وجه ليان، أسرعت إليها. "ماذا حدث؟" قالت ليان: "أريد أن أتحدث معكما." جلس الأربعة في غرفة هادئة. وضعت ليان الكتاب أمامهما. قرأ فؤاد الصفحة الأخيرة. تغير وجهه. قالت سلمى: "من أين وجدتم هذا؟" "في حقيبة سليم." ثم قالت ليان: "أريد أن أعرف كل شيء." صمت فؤاد. قالت سلم

  • حين عوّضني الله بك   الحقيقة التي تأخرت

    لم تفتح ليان الرسالة في الطريق. ظلّت طوال الساعات الماضية تحدّق من نافذة العربة، بينما كانت كلمات سليم تتردد في رأسها. عاصم لم يكن والدك الوحيد. لم تستطع أن تفهمها. فؤاد كان والدها الذي رباها، وعاصم كان الرجل الذي أنجبتها منه أمها بحسب ما عرفت طوال حياتها. فمن يكون الثالث؟ ولماذا أخفى سليم هذه الحقيقة كل تلك السنوات؟ وحين توقفت العربة أمام منزلها في السديم، كانت قد اتخذت قرارها. لن تخبر أحدًا بالرسالة قبل أن تعرف الحقيقة بنفسها. نزلت من العربة. كانت سلمى أول من ركض إليها. احتضنتها بقوة. قالت: "ظننت أن شيئًا حدث لك." ضحكت ليان. "أنا بخير." أمسكت سلمى وجهها. "متأكدة؟" "نعم." ثم نظرت إلى نادر. "وهو أيضًا." اقترب فؤاد. وضع يده على كتف نادر. "الحمد لله." ثم نظر إلى ليان. "هل انتهى الأمر؟" صمتت للحظة. ثم أجابت: "أظن ذلك." لكنها لم تكن متأكدة. --- في المساء، جلست ليان وحدها في غرفتها. أخرجت الرسالة. كانت قصيرة. فتحتها. وجدت فيها: "ليان، أعرف أنني تأخرت كثيرًا، لكن بعض الحقائق لا يمكن كشفها إلا عندما يصبح الإنسان قادرًا على سماعها. عاصم أحبك، وهذا صحيح.

  • حين عوّضني الله بك   الاختيار الأخير

    ساد الصمت في الساحة. كان عاصم يقف أمامهم، لكن ليان لم تستطع أن تنظر إليه بوصفه والدها الذي عرفته في طفولتها، ولا الرجل الذي اختفى تاركًا خلفه أسئلة لا تنتهي. كان شيئًا آخر. ظلًا من ماضيه. بقايا روح تركها العهد خلفه. قالت ليان: "أين أبي؟" ابتسم الكيان. "رحل." "أين؟" "إلى المكان الذي لا تستطيعين الوصول إليه." تقدمت خطوة. "أنت تكذب." "بل أحاول أن أحميك." قال نادر: "من ماذا؟" نظر إليه الكيان. "منها." ثم أشار إلى ليان. تجمد نادر. قالت ليان: "ماذا تقصد؟" أجاب: "هي السبب في كل ما حدث." "أنا؟" "منذ ولادتك، والعهد يبحث عنك." ثم تابع: "لم يكن عاصم هو من اختفى. لقد اختفى لأنه عرف أن العهد سيستخدمك لفتح الباب." قالت ليان: "إذن لماذا أبقاني فؤاد حية؟" "لأنه أحبك." تغيرت ملامح الكيان. "وهذا كان خطأه." صرخ سليم: "كفى!" رفع الكيان يده. اندفع ضوء أسود نحو سليم، فألقاه أرضًا. ركضت ليان نحوه، لكن نادر أمسكها. قال: "لا." "إنه مصاب." "إنه يريد تشتيتنا." قال الكيان: "ذكي." ثم نظر إلى نادر. "أنت تفهم." قال نادر: "لا أفهم شيئًا." "بل تفهم أكثر مما تعتقد." اقتر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status