مشاركة

الفصل 2

مؤلف: السمكة الحالمة
حتى بعد ستة أشهر من العمل في عالم الملاهي الليلية، ما زال هذا النوع من التلامس يجعل هدى تشعر بحرارة شديدة في يدها، فأبعدت يدها فورًا.

ضغط الرجل على يد هدى، وارتفعت زاويتا عينيه، وكانت نظراته باردة وحادة، وفي الوقت ذاته حارقة.

شعرت بالقليل من الحرارة في وجهها.

حاولت سحب يدها، لكنه أمسك بها بقوة.

انطلقت بجوار أذنها ضحكة خافتة موحية.

وحينها فقط، أطلق تميم يدها.

أسرعت بالاعتدال في جلستها، وضبطت أنفاسها، محاولةً كبح جماح مشاعرها التي كادت أن تخرج عن السيطرة.

"عاد السيد تميم إلى البلاد اليوم، يجب أن نحتفل به جيدًا ونشرب نخبًا." قال فهد ذلك ورفع كأسه.

ثم رفع الجميع كؤوسهم تجاه تميم.

كان تميم يجلس عاقدًا ساقيه الطويلتين، بينما أسند ذراعه اليسرى على الأريكة خلف هدى، واستقرت ذراعه الأخرى على ساقه، وهو يراقب تملقهم له دون أن تفوته شاردة أو ورادة.

كان فهد قد رتب فتاة خصيصًا لمرافقة تميم في الشرب، وعندما رآه يرفع كأسه دون أن يشرب، غمز للفتاة.

لاحظت الفتاة ذلك، فاستعدت للذهاب وأخذ الكأس من تميم، لتشرب نيابةً عنه.

لكن قبل أن تلمس يدها الكأس، ضغط تميم على الكأس، وقربه من شفتي هدى.

"معدتي ليست على ما يرام، اشربي نيابةً عني."

لم تشرب هدى الكحول كثيرًا من قبل، ولم ترافق الزبائن أثناء الشرب أيضًا.

كانت تلك المرة الأولى لها.

لقد فكرت مليًا في الأمر، بما أنه لم يكشف أمرها، إذن ستستغل هذه الفرصة لتوطيد علاقتهما.

طالما أرادت البقاء هنا، فلا يمكنها إغضاب تميم، بل وعليها أن تُسعده.

ابتسمت هدى وأخذت الكأس، وانسابت عيناها بنظرات تحمل دلالًا لا يُوصف.

"حسنًا، لكنك تعلم أنني لا أقدر على شرب الكحول كثيرًا، إذا ثملت بعد قليل، فعليك أن تعتني بي."

كانت قد ارتبكت منذ قليل لأنه أمسك بها متلبسة، لكنها الآن استعادت رباطة جأشها.

بغض النظر عن سبب عدم كشفه لأمرها، فلا بد أن تُعلم الجميع هنا أنها حبيبته، وأنها تحديدًا المرأة التي يحبها بشدة.

"اطمئني، سأعتني بكِ." نظر إليها تميم باهتمام.

كان تصرفها أفضل مما توقع؛ بل وتجرأت على استغلال الموقف لصالحها.

عند رؤية ذلك، ابتسم الآخرون ابتسامات موحية.

فقد ظنوا أنه رغم علاقتهما الحميمية سابقًا، فشرب بعض الكحول لإضفاء بعض المرح سيكون رائعًا بعد لقائهما مجددًا بعد ستة أشهر.

كان من الصعب على هدى ابتلاع هذا النوع من الكحول عالي التركيز؛ فهي لم يسبق لها أن تذوقت مثل هذا النوع من الكحول.

بعد أن شربت كأسين آخرين، اعتاد حلقها على هذا الشعور، ولم يعد صعبًا كما كان في البداية.

كان تميم يجلس جانبًا يدخن، بينما يراقب المرأة وهي تشرب كأسًا تلو الآخر، كانت تتصرف بعفوية، وتبدو كحبيبته حقًا إلى حدٍ ما.

احمرّت وجنتا هدى من كثرة شرب الكحول، وبدا في عينيها بريق نديّ، وكانت تقبل كل كأس يُقدم لها.

حتى من كان معتادًا على شرب الكحول كان سيثمل أيضًا.

أطفأ تميم سيجارته، ونهض واتجه نحو هدى، ثم انتزع كأس الكحول من يدها ووضعه على الطاولة بقوة.

أمسك بمعصم هدى وجرها إلى الخارج، متجاهلًا كل من كان هناك تمامًا.

كان رأس هدى يدور، وبينما كان يسحبها، راحت تترنح أثناء سيرها، فاصطدمت بكتفه أكثر من مرة.

هبت نسمة هواء باردة، فارتجفت لا إراديًا، وسرت قشعريرة في ذراعيها.

"إلى أين تأخذني..."

فتح تميم باب السيارة ودفعها إلى الداخل، ثم دخل هو الآخر.

أُغلق باب السيارة، وعُزل الهواء البارد في الخارج.

حدقت هدى بعينين ثملتين ضبابيتين في الرجل أمامها، واضطربت أنفاسها.

"هل ندمتِ؟"

اقترب تميم منها، واستنشق عطرها الخفيف، بدا له أن رائحتها لا تشبه رائحة النساء اللواتي يعملن في مثل هذه الأماكن.

حبست هدى أنفاسها؛ كان قريبًا جدًا منها.

كان قريبًا منها لدرجة أنها رأت انعكاس صورتها في عينيه.

عادت إلى وعيها قليلًا، "ندمت على ماذا؟"

جالت نظرات تميم على خدها، قبل أن تستقر على عظمة ترقوتها.

كان الوشم بارزًا بشكل لافت على بشرتها البيضاء، ويوحي بالقليل من الطبع الجامح الجريء.

مرت أصابع تميم على الوشم، وعندما لامست أطراف أصابعه بشرتها، توتر جسدها.

كان تأثير الكحول قويًا؛ كانت هدى تشعر بالدوار قليلًا.

"الآن، هل ما زلتِ تريدين أن تكوني حبيبتي؟"

تحركت أصابعه نحو ذقنها، ثم قرصها برفق ورفع رأسها، مجبرًا هدى على النظر إليه.

لقد ندمت هدى على ذلك.

لكنها لم تندم كثيرًا.

لو لم تستغل نفوذه، لما مرت هذه الستة أشهر بسلام هكذا.

رأت في عيني الرجل السخرية والازدراء.

ربما لم تكن أي امرأة بوقاحتها.

"أليس البقاء معك خيارًا جيدًا؟" قررت هدى أن تمضي هذا الطريق لآخره، فقد بدأت في هذا الطريق بالفعل، ولم يعد هناك مجال للتراجع.

ضيق تميم عينيه، "أتقصدين أنكِ تُصرين على أن تكوني حبيبتي؟"

"أنا..."

اقترب كثيرًا!

أرادت هدى أن تبتعد عنه قليلًا، لتلتقط أنفاسها قليلًا.

كانت الهالة الباردة المنبعثة من الرجل قوية للغاية، ونظراته تفرض نفسها عليها، فكبحت الاضطراب المتصاعد في صدرها.

رفعت عينيها الثملتين الضبابيتين، وانفرجت شفتاها الحمراوان قليلًا، ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع:

"أجل."

حدق بها تميم ببرود، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة بوضوح.

"أنا لست رجلًا فاضلًا، وقد منحتكِ فرصة بالفعل."

"إذا كنتِ تريدين أن تكوني امرأتي... والأهم أن تُثبتي ذلك بالفعل. أفهمتِ؟"

أراد تميم أن يعرف مدى جرأة هذه المرأة بالضبط.

أو ربما أراد أن يعرف كم هي وقحة.

أدركت هدى أنها ما إن تتورط معه، فلن يكون هناك مجال للتراجع.

لكن كان عليها أن تتحامل على نفسها وتواجهه.

"بالطبع."

بادرت هدى ومدت يدها إلى صدره.

كان الغثيان في معدتها يشتد، وكادت تفقد السيطرة عليه.

غطت فمها على الفور، واحمر وجهها، وأشارت إلى الخارج.

عبس تميم وتركها على الفور.

فتحت هدى باب السيارة، هرعت إلى الأشجار على جانب الطريق، وانحنت لتتقيأ.

شعرت بحرقة لاذعة في معدتها، وزاد التقيؤ من ألمها.

هب النسيم البارد، فشعرت بالغثيان مرة أخرى؛ فتقيأت حتى أخرجت العصارة الصفراوية.

كان تميم يقف على مسافة غير بعيدة، وتحت ضوء مصابيح الشارع، بدا جسدها هشًا ونحيلًا جدًا.

وفي تلك اللحظة، لم يشعر تميم بأي تعاطف تجاهها؛ كل ما كان يدور في رأسه أنها تستحق ذلك.

شعرت هدى بمغص متكرر في معدتها، وكانت تشعر وكأن كل قوتها قد استُنفدت.

أمسكت بغصن شجرة قريب لتستند إليه، خوفًا من أن تسقط.

شعرت بضعف في ساقيها وثقل في رأسها، فلم تجرؤ على الحركة خوفًا من أن تسقط.

لكنها في النهاية لم تصمد.

أظلمت رؤيتها، وسقطت على الأرض.

...

حمل تميم هدى ودخل إلى جناح الفندق، وانحنى ليضعها على السرير.

وبينما كان على وشك النهوض، لفّت المرأة ذراعيها حول عنقه، فأُجبر على الانحناء.

كانت وجنتاها محمرتين، وبشرتها ناصعة البياض.

وبدا الوشم على عظمة ترقوتها ساحرًا بشكل غير عادي.

ابتلع تميم ريقه بصعوبة، وأمسك بمعصمها محاولًا الإفلات.

لكنها تشبثت به بشكل أقوى.

نظر إليها بتمعن، كانت عيناها مغمضتين، ورموشها ترفرف قليلًا، ونفسها منتظم، لم يبدُ له أنها تتظاهر.

هل هذه إحدى الآثار الجانبية للإفراط في شرب الكحول؟

سحب يدها مرة أخرى بقوة، ففتحت المرأة عينيها الضبابيتين فجأة.

قال تميم ببرود: "كنتِ تتظاهرين؟"

نظرت هدى إلى الرجل أمامها، ومدت يدها مباشرةً ولمست وجهه، "قلت إنك تريد أن أكون حبيبتك فعلًا."

ابتسمت برقة، وفاضت عيناها بالمودة، "سيد تميم... أتريد ذلك؟"

مرت يد هدى على وجهه، وضغطت بأطراف أصابعها على شفتيه الباردتين، ثم تحركت إلى الأسفل قليلًا، لتلمس برفق تفاحة آدم المثيرة.

ابتلع تميم ريقه.

بدت وكأنها عثرت على شيء ممتع، فأخذت تلمسها برفق مرارًا وتكرارًا.

نظرت بجدية، كانت تدرس حركة تفاحة آدم، وغفلت تمامًا عن معاناة من كانت تعبث به.

"..." أمسك تميم يدها العابثة، وحدق في عينيها الفاتنتين بعينين ضيقتين، كان الخطر يقترب منها، لكنها لم تدرك شيئًا.

"تحلّي ببعض الأدب."

نظرت إليه بنظرات فاتنة، وابتسمت ابتسامة رقيقة، بدت بريئة كالطفلة.

شعر تميم بحكة في حلقه وهو في مواجهة نظراتها، ضغط على يدها بقوة، فعبست، ربما لأنها تألمت.

كان مظهرها المثير للشفقة يجعل المرء لا يحتمل أن يقسو عليها.

فلم يسعه سوى أن يخفض صوته ويقول لها بنبرة تحمل تحذيرًا:

"سأمنحكِ فرصة أخرى..."

وبينما كان يتكلم، رفعت المرأة عنقها مرة أخرى، وانتهزت الفرصة، "لا داعي."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين لعبت بالنار   الفصل 30

    مهما كانت السيارة فسيحة، فإنها تظل ضيقة.أما هذه المساحة الأمامية تحديدًا، فهي حقًا ليست أكبر من منزلها كما قال تميم من قبل.كانت هدى تعرف إلى أين وصلت حركتها للتو، ولم تكن غافلة عما حدث.لكن ما حدث قد حدث، فماذا عساها أن تفعل؟تجاهلت هدى حرارة الكف الموضوعة على خصرها، وأسرعت بتشغيل هاتفها، متجاهلة إشعارات الرسائل المتدفقة، ثم فتحت الواتساب وسارعت إلى مسح الرمز لإضافة تميم.مسحت هدى رمز واتساب الخاص به، ثم فتحت المحادثة وأرسلت إليه رقمها.لم يرَ تميم سوى حماسها لإضافته على الواتساب، وكأنها لم تكن تهتم إطلاقًا بالوضعية التي كانا عليها الآن.ثم رأى الرسالة التي أرسلتها هدى.كانت سلسلة من الأرقام."هذا رقم هاتفي." رأت هدى أنه من الضروري أن يحتفظ كل منهما برقم هاتف الآخر.ارتسمت ابتسامة ماكرة على عيني تميم وهو ينقر على الرقم بأصابعه الطويلة النحيلة ويطلبه.رنّ هاتف هدى.نظرت هدى إلى الرقم وحفظته كما أرادت.وبعد أن حفظته، رفعت الهاتف ليراه.ألقى تميم نظرة خاطفة على الاسم.تميم.عقد تميم حاجبيه قليلًا، وجعله هذا الاسم يتذكر الوشم الموجود على عظمة ترقوتها."لقد أتقنتِ هذا الدور أكثر من اللازم

  • حين لعبت بالنار   الفصل 29

    كان يقود السيارة إلى داخل المجمع السكني، ثم أوقفها أسفل المبنى.ألقى نظرة خاطفة على هدى، فوجدها نائمة بسلام.كانت السماء مظلمة وكئيبة، ولا يُعرف كم سيستمر هطول المطر.عدّل تميم وضعية مقعده أيضًا، ثم استلقى.كانت السيارة تعزل كل ما في الخارج، وصوت المطر يصل إلى الأذن، وكان تأثيره المنوّم كضوضاء بيضاء رائعًا.أغمض تميم عينيه، ودون أن يشعر غلبه النعاس.استيقظت هدى على صوت الرعد المدوي.حدّقت في الزجاج الأمامي؛ كان المطر ينهمر بغزارة لدرجة أنها لم تستطع رؤية أي شيء في الخارج.أدركت أنها ما زالت في السيارة، فألقت نظرة سريعة إلى جانبها.كان تميم نائمًا وعيناه مغمضتان.لم يوقظها حتى.حدّقت هدى في وجهه. كانت بشرته جميلة، ناعمة ونضرة، وحاجباه كثيفان مرسومان كالسيف، ورموشه بدت طويلة من هذه الزاوية، وأنفه مرتفع ومستقيم، وخطوط وجهه انسيابية وحادة.كانت شفته العليا رفيعة، وقوس الشفة حادًا وواضحًا، وخط الشفتين على شكل حرف M مرسومًا بدقة، وزاويتا فمه مرفوعتين قليلًا بشكل طبيعي.في تلك اللحظة، كانت شفتاه مضمومتين، وملامحه قاسية وباردة، تنضح بالغرور.كان فكه حادًا ومشدودًا، وخطوط وجهه محددة بوضوح.وعند

  • حين لعبت بالنار   الفصل 28

    كان المطر غزيرًا ومتواصلًا، فتشكلت طبقة من الضباب الأبيض.سألت هدى تميم: "هل تشعر بتوعك يا سيد تميم؟""أنا بخير تمامًا." نظر إليها تميم: "هل أتيتِ لرؤية طبيب؟"هزّت هدى رأسها نافيةً: "لا، لقد أتيت لزيارة مريض."لم يسأل تميم أكثر."تميم."عندما سمعت هدى هذا الصوت، استدارت لتنظر.كانت يسرا.وكان برفقتها شاكر.كان شاكر لا يزال يرتدي بدلته الرسمية الأنيقة، وبدا حضوره إلى المستشفى أشبه بتفقده للعمل، إلا أنه كان يحمل مظلة في يده اليمنى.كانت يسرا ترتدي بلوزة خضراء بلون الأفوكادو، وبنطالًا أبيض فضفاضًا وناعمًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها، فبدت مشرقة وناعمة.وبوقوفها إلى جانب شاكر، بدت كأنها شعاع من الضوء الملون."أوه، هدى، أنتِ هنا أيضًا." رحّبت يسرا بهدى بابتسامة.أومأت هدى برأسها.لم تسأل يسرا أكثر، واكتفت بالنظر إلى تميم: "تحدثت مع مدير المستشفى قبل قليل، وقال إنه سيعطي الأولوية للأمر."أجاب تميم بوجه هادئ: "حسنًا.""إذًا، هل نذهب؟" سألت يسرا تميم.كانت تتجاهل شاكر تمامًا.تمامًا كما تجاهلت هدى.قال تميم: "عودي أنتِ مع شاكر.""وماذا عنك؟""سأوصلها." نظر تميم إلى هدى.هبطت نظرة يسرا بخفة على

  • حين لعبت بالنار   الفصل 27

    انقبض قلب هدى: "ماذا حدث للعم رامي؟""قال الطبيب إن أفضل علاج لمرضه هو زراعة كلية، وبهذه الطريقة يمكن القضاء على المرض نهائيًا." قالت سعاد وهي تمسح دموعها.عقدت هدى حاجبيها: "أعرف، الطبيب قال ذلك من قبل.""سمعت قبل قليل أن شخصًا تبرع بكلية. هل يمكنكِ أن تسألي الطبيب إن كان من الممكن زراعة تلك الكلية لرامي؟" كانت الدموع معلقة على رموش سعاد وهي تنظر إلى هدى بترقب.فهمت هدى الأمر أخيرًا.لم يكن سبب استدعائها العاجل هو أن هناك مشكلة حدثت لرامي.لم تستطع هدى إلا أن تشعر بالارتياح، لكن صدرها ظل مثقلًا بشدة."أمي، زراعة الكلى ليست شيئًا يمكن إجراؤه لمجرد توفر كلية." كتمت هدى مشاعرها وقالت بهدوء شديد: "حالة العم رامي مستقرة إلى حد ما الآن، فلنواصل علاجه وننتظر بهدوء. عندما تتوفر كلية مناسبة، فالمستشفى سيجري له الزراعة بالتأكيد. نحن في قائمة الانتظار، وعندما يحين دوره، سنجري له العملية.""لكن ماذا لو لم نسعَ للحصول عليها وأخذها شخص آخر؟"أخذت هدى نفسًا عميقًا، محاولةً تهدئة نفسها وعدم الغضب."وهل فكرتِ يومًا أن الكلية التي تحاولين انتزاعها الآن هي أيضًا شيء ينتظره شخص آخر؟" جعل سؤال هدى المضاد

  • حين لعبت بالنار   الفصل 26

    كانت هدى تتقاضى أجرها يوميًا.وبعد انتهاء عملها، تلقت على هاتفها إشعارًا بإيداع المبلغ في حسابها البنكي.عندما رأت المبلغ، ذهبت هدى إلى قسم المالية وسألت: "هل حدث خطأ في الحساب؟""لم يحدث أي خطأ." راجع موظف المالية الجدول: "السيد فهد قال إنه تم رفع نسبة عمولتكِ."تفاجأت هدى.لطالما اعتنى بها فهد، وكانت تعرف السبب.لكنها لم تتوقع منه أن يبادر بمنحها زيادة.عندما غادرت هدى قسم المالية ونزلت إلى الطابق السفلي، التقت بفهد.نادته هدى قائلةً: "أخي فهد."أحب فهد أن يُنادى بـ"أخي"، وكان يقول إن ذلك يبدو أكثر إحساسًا بالمسؤولية.ابتسم فهد وسألها: "هل انتهيتِ من العمل؟"وقفت هدى أمامه باحترام قائلةً: "نعم، شكرًا لك."لم يتظاهر فهد بالجهل، بل ابتسم قائلًا: "لا داعي لشكري، فقد كسبتِ هذا المال بقدرتكِ."كانت هدى قد سألت عن ملاهي ليلية أخرى، ولم تكن الأجور فيها مرتفعة إلى هذا الحد، فضلًا عن أن يبادر أحد برفع العمولة."بالمناسبة، لماذا لم يأتِ السيد تميم اليوم؟""إنه مشغول." لم تكن هدى تعرف ما الذي يفعله تميم، لكن القول إنه مشغول كان كافيًا.أومأ فهد برأسه: "حسنًا، اذهبي إلى المنزل واستريحي مبكرًا."

  • حين لعبت بالنار   الفصل 25

    كان المنزل صغيرًا جدًا، وبدا أن الهواء لا يزال يحتفظ برائحته المنعشة والخفيفة.سارت إلى الشرفة الصغيرة، وفتحت النافذة ونظرت إلى الأسفل، فرأت سيارة تميم تغادر.أسندت هدى يدها إلى سور الشرفة وأخذت نفسًا عميقًا، ثم عادت إلى الداخل.التقطت سجل الطيران الملاصق للأريكة، ودخلت غرفة النوم.جلس تميم في السيارة، وظل يفكر في الطريقة الجادة التي رفضت بها هدى أن يرتب لها مكانًا آخر للسكن.وأثناء انتظاره عند الإشارة، أمال رأسه ونظر إلى المباني المحيطة، فوجدها جميعًا قديمة جدًا.كان هناك سوق للخضار في هذا الشارع، يعج بالناس ومعظمهم من كبار السن، وكأنه بلدة قديمة، ونادرًا ما كان يرى الشباب في ساعات العمل.كيف اعتادت هدى على العيش هنا؟رنّ هاتفه.أجاب تميم، فجاء صوت بلال على الطرف الآخر متعجلًا: "أين ذهبت بالضبط؟""هل هناك خطب ما؟"كان أحد المارة يعبر الطريق، مما أجبر تميم على التوقف."يسرا تسألني عنك، وأنا لا أعرف حتى أين ذهبت." ثم أدرك بلال الأمر فجأة: "لا تقل لي إنك ذهبت لرؤية هدى؟"كان المارة يعبرون الشارع، ومعظمهم من كبار السن، فلم يجرؤ أحد على التنبيه بالبوق أو المرور مسرعًا.كان يكفي أن يخطو شخص

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status