مشاركة

الفصل 130

مؤلف: H.E.D
last update تاريخ النشر: 2026-05-24 05:01:17

لم تكن عندها.

الموضع الذي وقفت فيه نورا قبل ثانية واحدة فقط كان فارغًا، نظيفًا على نحو مستفز، كأن الجسد لم يمر منه أصلًا، وكأن الصرخة التي مزقت الرواق قبل لحظة كانت مجرد أثر في الهواء لا في الذاكرة. المرآة سوداء، صلبة، ميتة. والبيت… ساكن. لا صرير. لا نبض في الجدران. لا ذلك النفس الصناعي الذي ظل يرافقهم منذ دخلوا. فقط سكون كثيف، مشبوه، من النوع الذي لا يطمئن أحدًا لأنه يشبه لحظة ما بعد الذبح لا ما بعد النجاة.

هالة كانت أول من انهارت ركبتاها قليلًا، لا سقوطًا كاملً
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 130

    لم تكن عندها. الموضع الذي وقفت فيه نورا قبل ثانية واحدة فقط كان فارغًا، نظيفًا على نحو مستفز، كأن الجسد لم يمر منه أصلًا، وكأن الصرخة التي مزقت الرواق قبل لحظة كانت مجرد أثر في الهواء لا في الذاكرة. المرآة سوداء، صلبة، ميتة. والبيت… ساكن. لا صرير. لا نبض في الجدران. لا ذلك النفس الصناعي الذي ظل يرافقهم منذ دخلوا. فقط سكون كثيف، مشبوه، من النوع الذي لا يطمئن أحدًا لأنه يشبه لحظة ما بعد الذبح لا ما بعد النجاة. هالة كانت أول من انهارت ركبتاها قليلًا، لا سقوطًا كاملًا، فقط خذلانًا جسديًا قصيرًا، أمسكت نادين بذراعها قبل أن ترتطم بالأرض. ليلى لم تبكِ. لم تقترب من المرآة. بقيت واقفة تحدق في الفراغ الذي تركته نورا، وشيء بارد جدًا يعبر وجهها ببطء، كأنها تحاول أن تقرر هل ما حدث عقوبة، أم نجاة، أم شكل ثالث لا تملك له اسمًا بعد. أما ليان، فلم تتحرك لأن شيئًا فيها تحرك أصلًا. ذلك النفس الخافت داخلها، الأصل المستعاد، والطفلة التي عبرت من المرآة، والحمل المحمي، كل ذلك كان ساكنًا منذ لحظة انفجار الضوء. والآن… لا. ليس صوتًا. ليس بكاء. شيء أ

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 129

    سقوط نورا على ركبتيها لم يكن سقوط جسد فقط. كان كأن البيت نفسه فقد أحد أعمدته الداخلية فجأة. الصوت الذي خرج من ركبتها وهي تضرب الأرض الخشبية كان قصيرًا، حادًا، لكن ما تبعه هو الذي جمّد الجميع: المرآة التي انفجرت إلى الداخل منذ لحظة لم تعد مرآة ولا فراغًا معتمًا. صارت سطحًا أبيض مطفأ، أملس، مثل جلد جديد لم يقرر بعد هل سيحمل وجهًا أم جرحًا. والطفلة… لم تكن فيه. لم تكن في الهواء. لم تكن عند أقدامهم. اختفت من الزجاج، نعم، لكن الفراغ الذي تركته لم يكن فراغ غياب. كان فراغ عبور. "أين ذهبت؟" خرجت من هالة أولًا، وخرجت معها رجفة لم تستطع إخفاءها. ليان لم ترد. لأنها عرفت قبل غيرها. ليس لأنها رأت الطفلة. بل لأنها شعرت بها. النفس الخافت داخلها، الذي صار منذ عودته أصلًا مستعادًا أكثر من مجرد ذكرى، تغيّر فجأة. لم يعد نفسًا واحدًا. صار فيه شيء آخر. إيقاع آخر، أخف، أبرد، يمر من موضع إلى آخر كطفلة تتفقد بيتًا جديدًا في الظلام. لا سكينة كاملة، ولا ألم صريح. فقط… وجود إضافي صار أوضح من

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 128

    "بينكم." الكلمة لم تخرج من ليان فورًا. خرجت أولًا من وجهها. من الطريقة التي ارتفع بها بصرها عن الصفحة ببطء شديد، كما لو أن الاسم المكتوب لم يكن فقط صادمًا، بل قريبًا إلى حد الإهانة. قريبًا بما يكفي ليعيد ترتيب كل النظرات التي تبادلوها، وكل التحذيرات، وكل التأخيرات، وكل الجمل التي ظنوها آتية من الحزن أو الخوف أو الحب، ثم يضع فوقها طبقة واحدة تقول: لا، كان هناك عقل آخر يعمل من الداخل. كمال تحرك أولًا. ليس نحو الملف. نحوها. ثم توقف بعد نصف خطوة. الحدّ بينهما ما يزال قائمًا، حتى الآن، حتى في هذه اللحظة. ورأت ليان ذلك. الرجل الذي لو كان نسخة أقدم من نفسه لانتزع الملف من يدها أو أمسك كتفها أو أجبرها أن تتكلم، وقف مكانه وسأل فقط: "من؟" الصوت منخفض. أخطر من الصراخ. لأن السؤال لم يعد بحثًا عن عدو خارجي. عن اسم يمكن أن يكرهه الجميع براحة. عن شبح جديد يخفف عنهم ثقل ما فعلوه. السؤال الآن يعني: أي واحد منا لم يكن فقط ح

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 127

    "تأخرتم." الصوت لم يكن مرتفعًا. لكنه لم يحتج أن يكون. سقط في الممر كشيء يعرف طريقه إلى كل صدر دون أن يطلب إذنًا. ليان لم تتحرك. لم تصرخ. لم تتراجع. لكن شيئًا عميقًا جدًا داخلها… انكمش. ليس خوفًا. تعرف هذا الشعور. إنه أقرب إلى الإدراك المتأخر. ذلك النوع من الفهم الذي يأتي في لحظة واحدة، ويعيد ترتيب سنوات كاملة من الداخل، دون أن يمنحك فرصة للرفض. سلوى. ليست ظلًا. ليست تسجيلًا. ليست أثرًا. واقفة. حية. تتنفس. والملف الأسود في يدها ليس تفصيلًا. إنه إعلان. كمال كان أول من فقد توازنه للحظة. خطوة صغيرة للأمام… ثم توقف. عيناه لم تتسعا. لم يبدُ مصدومًا. بدا… كمن تأكد من كابوس كان يشك أنه لم ينتهِ. "أنتِ…" خرجت

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 126

    "لم تعد تعكسك…" صوت نورا وصل أولًا. لكن الجملة الثانية هي التي مزقت ما بقي من الهواء. "تعكس طفلة تحمل وجهك… وتقول إن أمها ليست أنت." كل من في الممر الأوسط توقف كأن الأرض تحته انزلقت نصف خطوة. حتى كمال، الذي كان قبل ثانية واحدة على وشك أن يجيب عن سؤال الذنب، انطفأت الجملة في حلقه وبقي واقفًا بنصف نفس، كمن سُحب منه حق التأخر وحق التبرير معًا. أما ليان، فلم تشعر بالصدمة كفكرة. شعرت بها في موضع أعمق بكثير، في المكان نفسه الذي سكن فيه الأصل المستعاد ثم هدأ. شيء في داخلها عرف أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ. وأن الطفلة التي عادت إليها لم تعد وحدها هناك. ليلى كانت أول من تحرك. لا نحو الباب. نحو ليان. وقفت قبالتها مباشرة، عيناها تبحثان في وجهها لا عن جواب، بل عن شكل الانهيار فيه. لكنها لم تجد انهيارًا. وجدت ذلك الثبات المخيف الذي يسبق فقط قرارين: المواجهة… أو السقوط. ولأنها عرفت أمها بما يكفي، فهمت أن ليان ذاهبة إلى الأول، حتى لو مزقها في الطريق. "نطلع." قالته

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 125

    الضوء الأبيض لم ينفجر خارج الشاشة فقط. انفجر داخلها. ليان لم ترَ الغرفة أولًا. ولا كمال. ولا ليلى. رأت سطرًا أبيض طويلًا يشق السواد من منتصفه، ثم انفتح السطر إلى باب، والباب إلى هواء بارد جدًا، والهواء إلى صوت واحد فقط، واضح، صغير، قريب من العظم: "الآن." ثم عادت الأرض. عادت بقسوة. الممر الأوسط اهتزّ كله دفعة واحدة، كأن الضغط الذي حُبس في الملفات والخزائن والجدران وجد أخيرًا منفذًا. الشاشة أمامهما لم تعد تعرض شيئًا. صارت سطحًا أبيض صافيًا، ثم بدأت تتشقق من المنتصف إلى الأطراف، لا ببطء المرآة القديمة، بل بسرعة شيء يُجبر على انقسام لا يعرف كيف يحتمله. ليلى تراجعت نصف خطوة، وليان أمسكت حافة المعدن أمامها لتبقى واقفة، لكنها لم تنظر إلى الشاشة طويلًا. شيء آخر كان يحدث، أخطر من الضوء. السكوت. السكوت داخلها. ذلك النفس الخافت، الأصل المستعاد، الطفلة التي قالت "أريد أن أبقى"، هدأت فجأة على نحو غير مريح. ليس اختفاءً. سكونًا شديدًا، كأنها صارت تست

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status