登入كان ديڤيد يقود سيارته السوداء من نوع جاغوار الحديثه عبر شوارع المدينة المضاءة بألوان المساء الهادئة بينما كانت صورة أريانا تفرض نفسها على أفكاره بلا رحمة
ظل غارقًا في أفكاره إلى درجة أنه لم ينتبه للإشارة الحمراء التي اشتعلت أمامه فجأة. وفي اللحظة التالية دوى صوت اصطدام قوي مزق سكون الشارع. ضغط ديڤيد على المكابح بعنف ثم ترجل من سيارته بسرعة وقد انعقد حاجباه بضيق واضح. وفي الوقت نفسه انفتح باب السيارة التي أمامه وخرجت منها امرأة بدت وكأن الزمن قد توقف احترامًا لجمالها. كانت في بداية الأربعينيات من عمرها إلا أن مظهرها كان يوحي بعكس ذلك تمامًا إذ انسدل شعرها الأشقر اللامع فوق كتفيها بأناقة بينما احتضن فستانها الاسود القصير و الذي يصل الى ما فوق ركبتيها الراقي قوامًا رشيقًا منحوتًا بعناية وكانت بشرتها البيضاء تضفي على ملامحها جاذبية لافتة جعلتها تبدو أصغر من عمرها بكثير. تقدمت نحوه بخطوات سريعة وهي تقول بانفعال: هل تنظر إلى الطريق أصلًا أم أنك تقود وعيناك مغلقتان؟ لكن كلماتها تلاشت تدريجيًا عندما اقتربت منه أكثر....توقفت للحظة ورفعت عينيها إليه ثم صمتت. كان ديڤيد يقف أمامها بقامته الطويلة وهيبته الطبيعية وملامحه الوسيمة التي ازدادت جاذبية تحت أضواء الشارع الذهبية. تغير تعبيرها تمامًا و اختفى الغضب من وجهها وحل مكانها نظرات أكثر جرأة. بدأت نظراتها تتنقل عليه ببطء من الاعلى الى الاسفل حتى توقفت على جسده السفلي في المنتصف حيث بروز خفيف في مقدمة بنطاله يكشف عن جسد قوي قبل أن تعود إلى عينيه مجددًا وقالت بابتسامة جانبية: أعتقد أنني سأكون كريمة هذه المرة. رفع أحد حاجبيه باستغراب وقال بهدوء: وهل هذا يعني أنك لن تطلبي تعويضًا عن الضرر؟ ابتسمت المرأة واتسعت ابتسامتها أكثر وهي تجيب: ربما لأن المتسبب بالحادث رجل وسيم ومن النوع الذي احبّه. ضيق ديڤيد عينيه وهو يراقبها ثم قال: إذن ماذا تريدين؟ مدت يدها نحوه بثقة كاملة وقالت: لورا. صافحها بهدوء فأكملت وهي تنظر إليه مباشرة؛ وكل ما أريده هو رقم هاتفك. ساد الصمت لثوانٍ قصيرة ثم أضافت دون أي تردد: الحياة قصيرة جدًا كي نضيع الفرص الجميلة وأعتقد أن لقاءنا الليلة قد يكون أحد تلك الفرص. اتسعت عينا ديڤيد قليلًا من صراحتها غير المتوقعة، لم تكن امرأة تخجل من قول ما تفكر فيه بل على العكس تمامًا بدت واثقة من نفسها إلى حد لافت. فارتسمت على شفتيه ابتسامة جذابة وقال: أنتِ جريئه ضحكت بخفة: يبدو انك تحب النساء الجريئات. هز رأسه مستمتعًا بالموقف على غير عادته ثم قال: حسنًا يا لورا... يبدو أنني لا أملك سببًا للرفض. بعد ثوانٍ كانا قد تبادلا أرقام الهواتف بينما كانت لورا تنظر إليه بشهوه جامحه وقبل أن تستدير عائدة إلى سيارتها قالت بثقه: أنتظرك غداً بعد منتصف الليل في فندق اوروتش الطابق العاشر غرفه رقم 205... . ثم أرسلت له ابتسامة غامضة وغادرت.. ظل ديڤيد واقفًا مكانه يتابع ابتعادها للحظات. كانت بلا شك امرأة فاتنة جميلة واثقة وتعرف تمامًا كيف تجذب الرجال لكن الغريب أنه لم يشعر بذلك الاضطراب الذي شعر به عندما وقعت عيناه على أريانا. انتبه فجأة إلى أصوات أبواق السيارات خلفه، رفع رأسه ليجد الإشارة قد تحولت إلى اللون الأخضر منذ مدة. تنهد بخفة ثم عاد إلى سيارته وانطلق عبر الطريق المزدحم. وبينما كانت أضواء المدينة تنعكس فوق الزجاج الأمامي أمامه عادت صورة لورا إلى ذهنه للحظة. ابتسم ثم اختفت ابتسامته تدريجيًا وظهر وجه آخر بعيون خضراء خجولة. وجه لم يفارقه منذ مغادرته منزل ميخائيل. همس لنفسه بصوت منخفض بالكاد سمعه: جميلة جدًا يا لورا... ثم ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يكمل وهو يثبت عينيه على الطريق: لكنكِ لستِ أريانا. وفجأه بدأت حرارة جسده ترتفع، كان ديڤيد في عمر الثامنه و العشرين ورجل مثله وسيم لا يستطيع ان يبقى بلا امرأه و النساء من حوله كثير لكنه كان ينتقي ببراعه الجميلات و الفاتنات منهن، همس لنفسه و هو يلاحظ انتصابه تحت بنطاله فهمس لنفسه و هو يضع يده عليه: اهذا بسببك يا اريانا ادار مقود سيارته و انطلق بها الى فندق اوروتش حيث لورا وبعد دقائق سمعت لورا صوت طرقات باب جناحها التي قد وصلت لتوها فعقدت حاجبيها مستغربه فهمست: من يطرق الباب؟ انا لم اطلب خدمة الغرف . فتحت الباب منزعجه و لكن ما ان رأت ديڤيد على الباب حتى اتسعت ابتسامتها قائله: هل اشتقت لي بهذه السرعه؟ دفعها ديڤيد الى الداخل برفق فقالت: لم اعرف اسمك حتى الآن فقال ديڤيد و هو يغلق الباب خلفه: ليس هناك داعي...ولكنك لن تنسيني بعد هذه الليله ****** في منزل ميخائيل كانت أريانا جالسة على مكتبها الصغير تراجع ملاحظات المحاضرات بعينين مثقلتين بالإرهاق بينما تنساب أضواء المصباح فوق صفحات دفاترها المكدسة أمامها تبتسم برقه فجأة قطع صوت رنين الهاتف ذلك السكون. التفتت أريانا نحو هاتفها الموضوع فوق الطاولة الجانبية. وما إن وقعت عيناها على الشاشة حتى اختفت الابتسامة الخفيفة عن وجهها. انقبض صدرها وضاقت أنفاسها. وكأن اسم المتصل وحده كان كفيلًا بإعادة سنوات كاملة من الألم دفعة واحدة. كانت والدتها. حدقت في الاسم عدة ثوانٍ. بينما أخذ الهاتف يهتز مرة تلو الأخرى بإصرار واضح. اختفى الهدوء من عينيها وحل محله توتر قديم لم يفهم سببه. وأخيرًا التقطت الهاتف وضغطت زر الإجابة. "نعم." جاءها صوت والدتها من الطرف الآخر بحدة واضحة "أخيرًا قررتِ الرد." أغمضت أريانا عينيها ولم تجب. فأكملت المرأة بنبرة تحمل عتابًا ممزوجًا بالاستياء "مر شهران كاملان دون أن تتصلي بنا أو تسألي عنا وكأننا لا وجود لنا في حياتك." ارتجفت أصابع أريانا حول الهاتف. وشعرت بشيء قديم ينكسر داخلها من جديد. شيء ظنت أنها دفنته منذ زمن. ثم خرج صوتها هذه المرة محملًا بأعوام طويلة من القهر المكبوت. "أسأل عن من؟" ساد الصمت للحظة لكن أريانا لم تتوقف. كانت الكلمات تخرج منها وكأنها تحررت أخيرًا من سجن طويل. "أسأل عن أم جعلتني أشعر طوال حياتي أنني أقل من الجميع؟ أم عن أب كان يرى تعبي أمرًا طبيعيًا بينما كانت الأخريات يحصلن على كل شيء دون عناء؟" تابعت أريانا وصوتها يرتجف بين الغضب والانكسار "هل سألتما يومًا ماذا أشعر؟ هل فكر أحدكما كيف كنت أعود إلى غرفتي كل ليلة وأنا أشعر أنني غير مرغوب بي؟" اختنق صوتها لكنها أجبرت نفسها على الاستمرار. "والآن تتصلين لتتهميني بالعقوق؟" انهمرت الدموع من عينيها دون أن تشعر وأردفت بصوت مكسور "أحيانًا كنت أتمنى فقط أن أشعر أنني ابنتكما مثل البقية." ثم أغلقت الهاتف بلا انتظار وبلا رغبة في سماع أي رد. سقط الهاتف من يدها فوق المكتب وبقيت تحدق أمامها لثوانٍ. وكأنها غير قادرة على استيعاب ما حدث ثم انهارت. خرجت شهقة موجوعة من أعماق صدرها تلتها أخرى ثم بدأت تبكي بكاءً لم يكن سببه المكالمة وحدها بل سنوات طويلة من الخذلان. سنوات من الوحدة وسنوات من محاولة التظاهر بالقوة...انحنت كتفاها الصغيرتان وأخذ جسدها يرتجف مع كل شهقة بينما كانت الدموع تنهمر بغزارة فوق وجنتيها. شعورًا غريبًا بدأ يتسلل إليها دون سابق إنذار توقفت فجأه و انعقد حاجباها. ثم ارتجف جسدها ارتجافة خفيفة. شعرت بقشعريرة باردة تسري تحت جلدها كأن تيارًا جليديًا يمر في عروقها بينما كانت حرارة غير طبيعية ترتفع داخل جسدها في الوقت نفسه. وضعت يدها فوق عنقها ثم فوق جبينها وتنهدت بضيق "ما هذا..." همست بالكاد لكن الكلمات اختنقت داخل حلقها عندما باغتتها نوبة سعال حادة جعلت صدرها ينقبض بقوة. انحنت للأمام وهي تسعل مرارًا حتى اغرورقت عيناها بالدموع. حاولت استعادة أنفاسها ثم دفعت الكرسي ببطء ونهضت من مكانها وهي تتمتم "أحتاج إلى بعض الماء..." خطت خطوة واحدة ثم ثانية لكن الأرض بدت وكأنها تميد تحت قدميها. توقفت وأغمضت عينيها، شعرت بالدوار يضرب رأسها بعنف حتى أصبح كل شيء من حولها ضبابيًا. مدت يدها بسرعة نحو ظهر الكرسي محاولة التمسك به. لكن أصابعها المرتجفة لم تستطع تثبيت جسدها. ازدادت الرؤية تشوشًا وازداد ضعف ساقيها ثم فقدت توازنها تمامًا. سقط الكرسي أولًا مصطدمًا بالأرض بقوة وفي اللحظة التالية هوى جسدها معه. ارتطم جسدها بالأرضية الخشبية بعنف حتى دوى الصوت في أنحاء المنزل. شهقت أريانا من شدة الألم و داهمتها رعشة عنيفة اجتاحت جسدها بالكامل. بدأت ترتجف بلا سيطرة وكأن عشرات الشفرات الباردة تنغرس داخل عظامها. ضمت ذراعيها إلى جسدها محاولة إيقاف الارتجاف لكن دون جدوى. كانت أسنانها تصطك ببعضها وأنفاسها تخرج متقطعة بينما انهمرت الدموع من عينيها دون إرادة. في الطابق السفلي انتفض ميخائيل من مكانه فور سماعه صوت الارتطام العنيف. أما أنطوانيت فقد شحب وجهها وهي ترفع رأسها نحو السقف الخشبي. "يا إلهي..." همست بخوف ثم أسرعت نحو الدرج بأقصى ما تستطيع. تبعها ميخائيل على الفور، كان قلبها يخفق بجنون مع كل درجة تصعدها. شعور غامض بالخطر كان يعصر صدرها. وحين وصلت أخيرًا إلى الغرفة دفعت الباب بقوة فتجمدت في مكانها. كانت أريانا جالسة على الأرض شعرها الأسود الطويل مبعثر حول وجهها وجسدها يرتجف بعنف وعيناها الممتلئتان بالدموع تعكسان مقدار الألم الذي تعانيه. شهقت أنطوانيت وهي تضع يدها فوق فمها ثم اندفعت نحوها بسرعة وسقطت على ركبتيها بجانبها. "أريانا!" صرخت بصوت مرتجف ثم أمسكت وجهها بين كفيها وما إن لامست بشرتها حتى اتسعت عيناها بصدمة. كانت حرارتها مرتفعة بصورة مخيفة كأن النار تشتعل تحت جلدها. ارتجف صوت أنطوانيت وهي تقول "يا ابنتي... ما الذي حدث لكِ؟" حاولت أريانا الرد لكن شفتيها المرتعشتين لم تتمكنا من إخراج الكلمات. انهمرت دموعها أكثر وهي تهمس بصعوبة "أنا... لا أعرف..." ثم أطلقت شهقة موجوعة وهي تنحني على نفسها. وفي تلك اللحظة وصل ميخائيل إلى الغرفة. نظر إليها ثانية واحدة فقط. وكان ذلك كافيًا ليشحب وجهه بالكامل. تقدم بخطوات سريعة وانحنى بجوارها واضعًا يده على جبينها. فسحبها فورًا وكأنه لمس جمرة مشتعلة. ثم رفع رأسه نحو أنطوانيت وقال بصوت لم تستطع الصدمة إخفاء القلق فيه "حرارتها مرتفعة جدًا..." تبادل الزوجان نظرة قصيرة امتلأت بالخوف. لأن ما كانا يريانه أمامهما لم يكن مجرد حمى عادية. وكان جسد أريانا المرتجف بين ذراعيهما يوحي بأنها مريضه و متعبه جداًتحرك الطبيب بسرعة وخبرة واضحة وهو يفحص أريانا التي كانت مستلقية فوق سرير الطوارئ بوجه شاحب وملامح مرهقة بينما بقيت عينا ديڤيد معلقتين بها دون أن تبتعدا لحظة واحدة عنها اقترب الطبيب من شاشة الأجهزة الطبية ثم التفت إلى الممرضة قائلاً بجدية "أريد عينة دم فورًا." أومأت الممرضة وتحركت لتنفيذ طلبه بينما تقدم ديڤيد خطوة إلى الأمام وقد انعقد حاجباه بقلق واضح وقال بصوت منخفض لكنه متوتر "أخبرني بصراحة... هل حالتها خطيرة؟" رفع الطبيب نظره إليه للحظة ثم عاد لمتابعة الفحوصات قائلاً "لا أستطيع الجزم قبل ظهور النتائج لكن يبدو أنها تعرضت لإرهاق شديد او صدمه وربما أثرت عليها تعرضت للبرد ان كانت تنام مواجهه لجهاز التكييف " لم يشعر ديڤيد أن الدقائق التالية مرت فعلًا، كان يقف بجوار السرير ينظر إلى أريانا التي بدت شاحبه وبعد دقائق عادت الممرضة تحمل نتائج التحاليل، تناولها الطبيب بسرعة وبدأ يقرأها بعناية ثم تنفس براحة ، رفع رأسه وقال "لا يوجد ما يدعو إلى القلق الكبير." "تعاني من نقص واضح في مخزون الحديد وهذا ما يفسر الدوار والإجهاد الذي تعرضت له كما أن جسدها مرهق للغاية." ألقى نظرة سريع
نزلت أنطوانيت الدرج بخطوات متعثرة أثقلها العمر والقلق معًا وكانت تشعر بألم حاد في ركبتيها يزداد مع كل درجة تهبطها إلا أنها لم تكترث لشيء سوى الفتاة المريضة التي تركتها في الأعلى ترتجف بين ذراعي ميخائيل. أما في الغرفة فكان ميخائيل جالسًا إلى جانب أريانا يحاول تهدئتها و يلف حول كتفيها بطانية صغيرة وقد ازداد اضطراب قلبه كلما رأى شحوب وجهها وارتجاف جسدها الذي لم يتوقف. أمسكت أنطوانيت بالهاتف الأرضي بسرعة وطلبت الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب. في الجهة الأخرى كان ديڤيد واقفاً مع لورا بجانب سريرها وهو يحاول انتزاع ملابسها عنها و قد مزّقها عنها بالكامل و اقترب ليقبّل شفتيها، رن هاتفه فجأه فتوقف لحظه و ضيق عينيه، كان يظنه مساعده ماريو يتصل به لأمر هام في العمل تنهد بانزعاج ثم قال "لحظة واحدة." التقط الهاتف دون أن ينظر إلى الشاشة وأغلق المكالمة بسرعة قبل أن يعيده إلى جيبه. لكن الهاتف عاد للرنين بعد ثوانٍ قليلة. زفر بعمق وهو يهم بإغلاقه مجددًا إلا أن عينيه وقعتا هذه المرة على الرقم الظاهر أمامه تغيرت ملامحه فورًا. كان رقم منزل ميخائيل، عقد حاجبيه وقال بجدية مفاجئة "هناك أمر غير طب
كان ديڤيد يقود سيارته السوداء من نوع جاغوار الحديثه عبر شوارع المدينة المضاءة بألوان المساء الهادئة بينما كانت صورة أريانا تفرض نفسها على أفكاره بلا رحمةظل غارقًا في أفكاره إلى درجة أنه لم ينتبه للإشارة الحمراء التي اشتعلت أمامه فجأة. وفي اللحظة التالية دوى صوت اصطدام قوي مزق سكون الشارع. ضغط ديڤيد على المكابح بعنف ثم ترجل من سيارته بسرعة وقد انعقد حاجباه بضيق واضح. وفي الوقت نفسه انفتح باب السيارة التي أمامه وخرجت منها امرأة بدت وكأن الزمن قد توقف احترامًا لجمالها. كانت في بداية الأربعينيات من عمرها إلا أن مظهرها كان يوحي بعكس ذلك تمامًا إذ انسدل شعرها الأشقر اللامع فوق كتفيها بأناقة بينما احتضن فستانها الاسود القصير و الذي يصل الى ما فوق ركبتيها الراقي قوامًا رشيقًا منحوتًا بعناية وكانت بشرتها البيضاء تضفي على ملامحها جاذبية لافتة جعلتها تبدو أصغر من عمرها بكثير. تقدمت نحوه بخطوات سريعة وهي تقول بانفعال: هل تنظر إلى الطريق أصلًا أم أنك تقود وعيناك مغلقتان؟ لكن كلماتها تلاشت تدريجيًا عندما اقتربت منه أكثر....توقفت للحظة ورفعت عينيها إليه ثم صمتت. كان ديڤيد يقف أمامها
عادت أريانا و الذي بلغت الثامنة عشر من جامعتها قبل حلول الثالثة عصرًا بقليل، كانت خطواتها المثقلة بالإرهاق تعكس يومًا طويلًا من المحاضرات والدراسة، إلا أن التعب لم يكن قادرًا على إخفاء ذلك الجمال الأخاذ الذي وهبته لها السماء فقد كانت بشرتها البيضاء الناعمة تشبه العاج المصقول، بينما تلتمع عيناها الخضراوان ببريق ساحر، أما شعرها الأسود الطويل فكان ينسدل بحرية فوق كتفيها في خصلات ناعمة أشبه بستار من الحرير الداكن يزيد ملامحها الرقيقة فتنة ورغم نشأتها في منزل متواضع وبعيد كل البعد عن حياة الأثرياء، إلا أن أناقتها الطبيعية وكبرياءها الهادئ كانا يمنحانها هيبة وفخامة تجعل من يراها يظن أنها ابنة إحدى العائلات الراقية التي اعتادت العيش بين القصور والسيارات الفارهة. دفعت الباب بهدوء، ثم ألقت حقيبتها جانبًا وهي تنادي بصوت امتزج فيه التعب بالدفء : "عمتي أنطوانيت... لقد عدت." ثم اتجهت نحو المطبخ لتجد أنطوانيت واقفة أمام الموقد تحرك الحساء بعناية، بينما كانت رائحة الأرز الصيني الذي طلبته منها أريانا في الصباح تملأ الأجواء بعبير شهي جعل معدتها الفارغة تزقزق فارتسمت ابتسامة ناعمة على شفتيها







