LOGINمقدمة رواية: الصيّاد في عالمٍ لا يرحم، حيث تختلط الظلال بالدماء، وتصبح الحقيقة مجرد احتمالٍ ضعيف بين رصاصةٍ وأخرى… وُلدت حكاية لم تكن تشبه غيرها. هناك رجالٌ يعيشون حياةً عادية، وهناك آخرون خُلقوا ليكونوا استثناءً… ومن بين هؤلاء كان “الصيّاد”. شاب في الخامسة والعشرين من عمره، يحمل جسدًا صلبًا كأنه نُحت من صخر، وعينين لا تعرفان الارتباك. لم يكن اسمه يُذكر في العلن، ولا صورته تُلتقط، لكنه كان يُستدعى حين يعجز الجميع. رجلٌ خرج من الخدمة العسكرية بطريقة غامضة، وعاد إلى الحياة المدنية بهوية جديدة، وكأنه أغلق صفحة العالم القديم… لكن العالم لم يغلق صفحته عنه. كان يظنه الجميع مجرد رجلٍ غامض، يعمل في الظل، يتحرك بلا أثر، ويختفي بلا صوت. لكن خلف ذلك الهدوء كان هناك قناص لا يخطئ، وقلبٌ اعتاد أن يُطفئ مشاعره كي لا تفضحه الحياة. وفي الجهة الأخرى من هذا العالم القاسي، كانت هناك فتاة لم تعرف معنى الاستسلام… اسمها فريدة، في الثامنة عشرة من عمرها. هاربة من قدرٍ لم تختاره، ومن عائلة أرادت أن تكتب حياتها كما تشاء، لكنها قررت أن تمزق تلك الصفحة وتبدأ من جديد، حتى لو دفعت الثمن وحدها في طريقٍ مليء بالخطر والضياع. لم يكن من المفترض أن يلتقيا. لكن القدر، حين يقرر أن يكتب قصة، لا يستأذن أحدًا. في ليلةٍ مظلمة، وبين طرقٍ لا تعرف الرحمة، حدث اللقاء الأول… لم يكن لقاء حب، بل كان لقاء نجاة. رجلٌ يطارد الظل، وفتاة تهرب من كل شيء، جمعتهما صدفة واحدة غيرت مجرى حياتهما إلى الأبد. ومن تلك اللحظة، لم يعد الصياد مجرد رجل يعيش في الظل… بل أصبح رجلًا يطارد قلبه قبل أن يطارد أعداءه. قصة حبٍ ولدت من الخطر، ونمت بين الرصاص، وتحدّت فكرة أن القلوب الضعيفة لا تنجو في عالمٍ لا يعرف سوى القوة. وهنا تبدأ الحكاية… حيث لا أحد يخرج كما دخل
View More10…9…8…كانت الأرقام تنزل على الشاشة العملاقة.كل ثانية تمر كانت تقربهم من نهاية المكان الذي حمل أسرارهم لسنوات.لكن هذه المرة…لم يكن الخطر مجرد انفجار.كان الخطر أن تضيع الحقيقة معهم.⸻صرخ رائد وهو يحاول السيطرة على لوحة التحكم:“التدمير مربوط بكل أنظمة القفص!”⸻اقترب منه سليم:“أوقفه.”⸻هز رائد رأسه.“لا أستطيع.”⸻نظر الجميع إليه.⸻“لماذا؟”⸻أجاب بصوت ثقيل:“لأن القائد الأعلى لم يضع زر إيقاف.”⸻ثم نظر إلى نادر.⸻“وضع طريقة واحدة فقط.”⸻فريدة فهمت.⸻“ما هي؟”⸻صمت رائد.⸻ثم قال:“الشخص الذي يملك الشفرة.”⸻نظر الجميع إلى الصياد.⸻⸻7…⸻اقترب نادر من الصياد.⸻“ألم تفهم بعد؟”⸻“أنت لم تكن جنديًا.”⸻“أنت كنت المفتاح.”⸻رفع الصياد عينيه.⸻“والشفرة؟”⸻ابتسم نادر.⸻“هي كل ما بداخلك.”⸻⸻أمسك الصياد الجهاز الموجود في المركز.⸻بدأت تظهر أمامه صور.⸻كل لحظات حياته.⸻طفولته.⸻تدريبه.⸻هروبه.⸻لقاؤه بفريدة.⸻⸻ثم ظهرت جملة:هل تقبل إنهاء القفص؟⸻لكن أسفلها خياران:⸻تدمير النظام.أو السيطرة عليه.⸻⸻قال نادر:“السيطرة.”⸻“ستصبح أقوى رجل في العالم.”⸻“لا أحد يس
لم يكن الصوت الذي خرج من مكبرات الصوت مجرد صوت عادي…كان يحمل ثقل سنوات طويلة من الأسرار.صوت رجل يتحدث وكأنه يعرف كل خطوة قاموا بها.كل قرار.كل ألم.كل لحظة ضعف.⸻توقف الجميع في مكانهم.حتى آسر اختفت ابتسامته.⸻قال سليم بصوت منخفض:“لا…”⸻التفت إليه الصياد.“تعرف الصوت ده؟”⸻لم يجب سليم مباشرة.كان وجهه يحمل شيئًا لم يره الصياد من قبل.الخوف.⸻ثم قال:“أكثر مما تتخيل.”⸻ظهر ضوء على الشاشة الرئيسية.وبدأت صورة رجل تظهر ببطء.⸻رجل في الستينات.شعره أبيض.ملامحه هادئة.لكن عينيه تحملان برودًا مخيفًا.⸻قال:“مر وقت طويل يا سليم.”⸻تغير وجه سليم.⸻“الدكتور نادر.”⸻شهقت فريدة.⸻“مين ده؟”⸻رائد أجاب بصوت متوتر:“مؤسس القفص الحقيقي.”⸻ساد الصمت.⸻الصياد نظر إلى الشاشة.⸻“يعني أنت اللي وراء كل ده؟”⸻ابتسم نادر.⸻“ليس كل شيء.”⸻ثم أضاف:“أنا فقط بدأت الفكرة.”⸻“أما الباقي…”⸻نظر إلى سليم.⸻“فقد أكمله تلاميذي.”⸻⸻غضب الصياد.⸻“كنت طفلًا.”⸻نادر:“كنت مشروعًا.”⸻الجملة جعلت الغضب يظهر في عين الصياد.⸻لكن فريدة أمسكت يده.⸻كأنها تذكره ألا يعود للسلاح فقط.⸻⸻قال ناد
7…6…5…كانت الأرقام تظهر على الشاشة الكبيرة داخل مركز القفص القديم.كل ثانية تمر كانت تشبه ضربة في قلب الجميع.⸻وقف الصياد في منتصف الغرفة.أمامه الجهاز.على يمينه فريدة.وعلى يساره كل الماضي الذي حاول الهروب منه.⸻قال آسر من خلال الشاشة:“انتهى الوقت يا عمر.”⸻لم يرد الصياد.⸻“طوال حياتك كانوا يقررون عنك.”“سليم قرر أنك ستكون سلاحًا.”“رائد قرر أنه يملك حق تغيير عقلك.”“والآن النظام يريد أن يقرر من يعيش.”⸻ابتسم آسر.⸻“لكن هذه المرة…”“القرار لك.”⸻فريدة نظرت للصياد.لم تقل شيئًا.لأنها فهمت.هذه المعركة ليست مع آسر فقط.⸻إنها مع كل شيء كسره في الماضي.⸻4…⸻اقترب الصياد من الجهاز.⸻بدأت تظهر صور على الشاشة.ذكرياته.طفولته.أمه.التدريب.الألم.ثم فريدة.⸻صوت النظام:“المرشح الأول: عمر.”“المرشح الثاني: فريدة.”⸻“اختر.”⸻فريدة قالت:“عمر.”⸻التفت إليها.⸻“إيه؟”⸻ابتسمت بحزن.⸻“لو الاختيار بين حياتي وحياتك…”⸻توقفت.⸻“أنت عارف إني مش هقبل تموت.”⸻هز رأسه.⸻“ولا أنا هقبل تموتي.”⸻⸻وفجأة…اهتز المكان.⸻ظهر آسر أمامهم.لم يكن مجرد صورة.لقد دخل إلى الغرفة.⸻قا
لم تكن ردة فعل فريدة صراخًا.ولا بكاءً.ولا غضبًا.كان الصمت.والصمت أحيانًا يكون أقسى من أي كلمة.وقفت أمام الصياد، تنظر إليه وكأنها تحاول أن ترى الرجل الذي عرفته… والرجل الذي أخفى عنها الحقيقة.⸻قالت بصوت منخفض:“كنت تعرفني؟”⸻الصياد لم يحاول الهروب هذه المرة.لم يختبئ خلف بروده المعتاد.قال:“نعم.”⸻كلمة واحدة.لكنها وقعت عليها كأنها ضربة.⸻“من إمتى؟”⸻سكت.⸻“من إمتى يا عمر؟”⸻أخفض عينيه.⸻“من الليلة اللي حصل فيها الحريق.”⸻تراجعت خطوة.⸻كل شيء بدأ يركب في عقلها.نظراته الغريبة.طريقته في حمايتها.إحساسه بأنه يعرف عنها أكثر مما يقول.⸻“يعني لما قابلتني أول مرة…”⸻“كنت عارف مين أنا.”⸻أومأ.⸻“أيوه.”⸻رفعت صوتها لأول مرة:“وخليتني أصدق إنك مجرد شخص قابلني صدفة؟!”⸻لم يرد.⸻لأنها كانت محقة.⸻تدخل سليم:“فريدة…”⸻قاطعتْه:“لا.”⸻نظرت للجميع.⸻“كلكم كنتوا عارفين.”⸻لم يجب أحد.⸻وهذا كان كافيًا.⸻شعرت أنها وحيدة وسط أشخاص يعرفون الحقيقة كلها.⸻ثم نظرت للصياد.⸻“وأنت بالذات…”⸻توقفت.⸻كانت تريد أن تغضب.لكنها تذكرت كل لحظة أنقذها فيها.كل مرة وقف أمام الخطر.كل
كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما وصلت السيارات إلى أطراف مدينة السراب.من بعيد بدت المدينة وكأنها أثر مهجور ابتلعته الرمال منذ قرون.أبراج حجرية متشققة.منازل نصف مدفونة.شوارع فارغة لا يسمع فيها سوى صفير الرياح.لكن الصياد لم ينخدع بالمشهد.كان يعرف أن الأماكن الأخطر ليست دائمًا تلك المليئة بالحيا
كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما وصلت السيارات إلى أطراف مدينة السراب.من بعيد بدت المدينة وكأنها أثر مهجور ابتلعته الرمال منذ قرون.أبراج حجرية متشققة.منازل نصف مدفونة.شوارع فارغة لا يسمع فيها سوى صفير الرياح.لكن الصياد لم ينخدع بالمشهد.كان يعرف أن الأماكن الأخطر ليست دائمًا تلك المليئة بالحيا
لم يكن الظلام الذي غطّى المركز مجرد انقطاع للضوء… كان ظلامًا يشبه الفراغ. كأن المكان ابتلع أصواتهم، وأغلق عليهم أبواب الزمن. ثم… ظهر ضوء واحد في منتصف الغرفة. سلّط مباشرة على الصياد. ⸻ صوت النظام الآلي عاد: “بدء استعادة الذاكرة.” “المرحلة الأولى: الأصل.” ⸻ فريدة اقتربت منه. “عمر…” لكن
لم يكن السلم المؤدي إلى أعماق مدينة السراب مجرد طريق…كان كأنه نزول إلى قلب الماضي نفسه.كل درجة كانت تقودهم بعيدًا عن ضوء الشمس، وأقرب إلى الأسرار التي حاول الكثيرون دفنها.كان الصياد في المقدمة.خلفه فريدة.ثم سليم ورائد والرجل ذو الندبة.أما آسر…فكان يسير بهدوء، وكأنه صاحب المكان.⸻قالت فريدة





