قناص في حبك انا

قناص في حبك انا

last updateLast Updated : 2026-06-23
By:  الصيادUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
22Chapters
39views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

مقدمة رواية: الصيّاد في عالمٍ لا يرحم، حيث تختلط الظلال بالدماء، وتصبح الحقيقة مجرد احتمالٍ ضعيف بين رصاصةٍ وأخرى… وُلدت حكاية لم تكن تشبه غيرها. هناك رجالٌ يعيشون حياةً عادية، وهناك آخرون خُلقوا ليكونوا استثناءً… ومن بين هؤلاء كان “الصيّاد”. شاب في الخامسة والعشرين من عمره، يحمل جسدًا صلبًا كأنه نُحت من صخر، وعينين لا تعرفان الارتباك. لم يكن اسمه يُذكر في العلن، ولا صورته تُلتقط، لكنه كان يُستدعى حين يعجز الجميع. رجلٌ خرج من الخدمة العسكرية بطريقة غامضة، وعاد إلى الحياة المدنية بهوية جديدة، وكأنه أغلق صفحة العالم القديم… لكن العالم لم يغلق صفحته عنه. كان يظنه الجميع مجرد رجلٍ غامض، يعمل في الظل، يتحرك بلا أثر، ويختفي بلا صوت. لكن خلف ذلك الهدوء كان هناك قناص لا يخطئ، وقلبٌ اعتاد أن يُطفئ مشاعره كي لا تفضحه الحياة. وفي الجهة الأخرى من هذا العالم القاسي، كانت هناك فتاة لم تعرف معنى الاستسلام… اسمها فريدة، في الثامنة عشرة من عمرها. هاربة من قدرٍ لم تختاره، ومن عائلة أرادت أن تكتب حياتها كما تشاء، لكنها قررت أن تمزق تلك الصفحة وتبدأ من جديد، حتى لو دفعت الثمن وحدها في طريقٍ مليء بالخطر والضياع. لم يكن من المفترض أن يلتقيا. لكن القدر، حين يقرر أن يكتب قصة، لا يستأذن أحدًا. في ليلةٍ مظلمة، وبين طرقٍ لا تعرف الرحمة، حدث اللقاء الأول… لم يكن لقاء حب، بل كان لقاء نجاة. رجلٌ يطارد الظل، وفتاة تهرب من كل شيء، جمعتهما صدفة واحدة غيرت مجرى حياتهما إلى الأبد. ومن تلك اللحظة، لم يعد الصياد مجرد رجل يعيش في الظل… بل أصبح رجلًا يطارد قلبه قبل أن يطارد أعداءه. قصة حبٍ ولدت من الخطر، ونمت بين الرصاص، وتحدّت فكرة أن القلوب الضعيفة لا تنجو في عالمٍ لا يعرف سوى القوة. وهنا تبدأ الحكاية… حيث لا أحد يخرج كما دخل

View More

Chapter 1

الفصل الأول: عودة الصيّاد

لم تكن الريح في تلك الليلة عادية…

كانت تعصف كأنها تحمل في طياتها إنذارًا خفيًا، وتضرب أطراف المدينة الساحلية الصغيرة بلا رحمة، بينما أمواج البحر ترتطم بالصخور كأنها تبحث عن شيء ضاع منها منذ زمن بعيد.

وفي أعلى التلة المطلة على الطريق الترابي، ظهر رجل يسير وحده.

خطواته ثابتة، ثقيلة، وكأن الأرض تعرفه فتخضع له دون مقاومة.

كان اسمه بين الناس “الصيّاد”… لكن لا أحد يعرف اسمه الحقيقي.

شاب في الخامسة والعشرين، عائد من خدمة طويلة في مناطق لم تُذكر أسماؤها في الأخبار، حيث لا فرق بين الليل والنهار، ولا بين الحياة والموت إلا لحظة قرار.

كان يرتدي ملابس بسيطة، يخفي ملامحه بقبعة داكنة، ويحمل حقيبة صغيرة على ظهره… لكن عينيه فقط كانتا تكفيان لتكشفا أنه ليس شخصًا عاديًا.

عينان باردتان… تقرآن المكان قبل أن تصل إليه القدم.

توقف قليلًا عند لافتة خشبية قديمة كتب عليها:

“مدينة النور – أهلها غرباء عن الغرباء”

ابتسم بسخرية خفيفة.

قال في نفسه:

“حتى الأسماء هنا كاذبة… مثل كل شيء تركته خلفي.”

ثم أكمل طريقه نحو المدينة.

في الجهة الأخرى من المدينة…

كانت هناك فتاة تركض.

أنفاسها متقطعة، وشعرها الطويل يتطاير خلفها كأن الليل نفسه يطاردها. كانت ترتدي عباءة بسيطة، وملامحها تحمل مزيجًا من الخوف والعناد.

اسمها “فريدة”… 18 عامًا فقط.

لكن في تلك اللحظة لم تكن مجرد فتاة هاربة من بيتها… بل كانت هاربة من شيء أكبر من قدرتها على الفهم.

صوت خطوات خلفها.

صوت رجال ينادون باسمها بغضب مكتوم:

“ارجعي يا فريدة! لن تخرجي من العائلة أبدًا!”

لكنها لم تتوقف.

لم تكن تعرف إلى أين تذهب… فقط كانت تعرف أنها إن توقفت، ستنتهي حريتها إلى الأبد.

دخلت بين الأزقة الضيقة، ثم انعطفت بسرعة نحو طريق ترابي مظلم يمتد خارج المدينة.

وفي تلك اللحظة…

اصطدمت بشيء صلب.

أو بالأصح… بشخص.

سقطت على الأرض وهي تلهث، ورفعت نظرها بخوف.

كان هو.

رجل طويل، هادئ، يقف كأنه لم يتحرك أصلًا رغم اصطدامها به.

الصياد.

نظر إليها بصمت طويل، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد:

“أنتِ تركضين كأنك تهربين من الموت… هل هو خلفك؟”

ارتبكت فريدة، حاولت الوقوف لكنها تراجعت خطوة للخلف:

“ابتعد عني… لا دخل لك بي!”

لم يرفع صوته، لم يقترب، فقط قال:

“كل من يركض في هذا الطريق… إما مطارد أو غبي. وأنتِ لا تبدين غبية.”

قبل أن ترد، سمعا أصوات الرجال تقترب بسرعة.

تجمدت فريدة.

أما الصياد… فرفع رأسه قليلًا، وكأنه عدّ المسافة بينهم من الصوت فقط.

قال بهدوء:

“واضح أنكِ مطاردة.”

ثم أشار بيده نحو زقاق ضيق:

“اختاري… إما تثقين بي الآن أو يتمسكون بك خلال دقيقة.”

ترددت لحظة.

لكن الخوف كان أقوى من الشك.

ركضت خلفه.

دخل بها إلى زقاق مظلم بين جدارين مرتفعين، ثم توقف فجأة.

فريدة همست بانفعال:

“قلت أنك ستساعدني! أين تذهب؟!”

لكن الصياد لم يجب.

فقط وضع حقيبته على الأرض، ونظر نحو نهاية الزقاق.

ثم قال:

“لا أهرب… أنا أُنهي الأمور.”

في تلك اللحظة ظهرت مجموعة الرجال عند مدخل الزقاق، خمسة أو أكثر، يحملون عصيًا وسلاسل.

أحدهم صرخ:

“هناك! أمسكوا بها!”

لكن قبل أن تتحرك فريدة خطوة للخلف…

تحرك الصياد.

لم يكن سريعًا بطريقة مبالغ فيها… بل بطريقة مخيفة.

كأنه يعرف مسبقًا أين ستقع الضربة وأين سيتحرك الخصم.

ضربة أولى… سقط رجل.

خطوة جانبية… تفادى سلاسل.

دفعة بسيطة… ارتطم الثاني بالجدار.

لم يستغرق الأمر أكثر من ثوانٍ.

كانوا على الأرض قبل أن تفهم فريدة ما حدث.

وقفت مصدومة.

همست بصوت مرتجف:

“من… أنت؟”

لم ينظر إليها مباشرة.

أغلق حقيبته بهدوء، ثم قال:

“مجرد شخص مرّ بحياة لا تستحق أن تُروى.”

ثم التفت إليها أخيرًا… نظرة طويلة غامضة.

وأضاف:

“وأنتِ… لماذا يستحق أحدهم مطاردتك إلى هذا الحد؟”

صمتت فريدة.

لأول مرة… لم تجد جوابًا.

والريح من حولهما بدأت تهدأ فجأة… كأن المدينة نفسها بدأت تصغي لبداية شيء جديد.

شيء اسمه… الصياد وفريدة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
22 Chapters
الفصل الأول: عودة الصيّاد
لم تكن الريح في تلك الليلة عادية…كانت تعصف كأنها تحمل في طياتها إنذارًا خفيًا، وتضرب أطراف المدينة الساحلية الصغيرة بلا رحمة، بينما أمواج البحر ترتطم بالصخور كأنها تبحث عن شيء ضاع منها منذ زمن بعيد.وفي أعلى التلة المطلة على الطريق الترابي، ظهر رجل يسير وحده.خطواته ثابتة، ثقيلة، وكأن الأرض تعرفه فتخضع له دون مقاومة.كان اسمه بين الناس “الصيّاد”… لكن لا أحد يعرف اسمه الحقيقي.شاب في الخامسة والعشرين، عائد من خدمة طويلة في مناطق لم تُذكر أسماؤها في الأخبار، حيث لا فرق بين الليل والنهار، ولا بين الحياة والموت إلا لحظة قرار.كان يرتدي ملابس بسيطة، يخفي ملامحه بقبعة داكنة، ويحمل حقيبة صغيرة على ظهره… لكن عينيه فقط كانتا تكفيان لتكشفا أنه ليس شخصًا عاديًا.عينان باردتان… تقرآن المكان قبل أن تصل إليه القدم.توقف قليلًا عند لافتة خشبية قديمة كتب عليها:“مدينة النور – أهلها غرباء عن الغرباء”ابتسم بسخرية خفيفة.قال في نفسه:“حتى الأسماء هنا كاذبة… مثل كل شيء تركته خلفي.”ثم أكمل طريقه نحو المدينة.⸻في الجهة الأخرى من المدينة…كانت هناك فتاة تركض.أنفاسها متقطعة، وشعرها الطويل يتطاير خلفها ك
Read more
الفصل الثاني: ظلّ العائلة
لم تتحرك فريدة من مكانها بعد أن انتهى الاشتباك.كانت واقفة في منتصف الزقاق الضيق، تنظر إلى الرجال الذين سقطوا واحدًا تلو الآخر وكأنهم لم يكونوا شيئًا يُذكر. لكن في عقلها، لم تكن ترى الهزيمة… كانت ترى ذلك الرجل فقط.الصياد.الذي لم يرفع صوته، ولم يتباهَ، ولم يظهر أي انفعال… ومع ذلك أنهى كل شيء في لحظات.الهواء في الزقاق كان أثقل الآن، ليس بسبب القتال، بل بسبب الصمت الذي تبعه.فريدة ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت متردد:“مين دول؟… وليه كانوا بيجروا ورايا؟”الصياد لم يجب فورًا.كان ينظر نحو نهاية الزقاق، كأنه يتأكد أن لا أحد آخر قادم. ثم انحنى قليلًا والتقط حقيبته، ووضعها على كتفه بهدوء.قال أخيرًا:“اللي يطاردوا حد بالشكل ده… غالبًا مش بيسيبوا أثر وراهم.”ثم نظر إليها:“وأنتِ شكلِك مش مشكلة صغيرة.”ارتبكت فريدة، لكن الغضب غطّى خوفها سريعًا:“أنا ما عملتش حاجة! أنا بس… كنت عايزة أخرج من البيت!”ضحك ضحكة قصيرة جدًا، ليست ساخرة تمامًا، ولا دافئة… بل محايدة، كأنه سمع الجملة آلاف المرات من قبل.“كل اللي بيهربوا بيقولوا نفس الكلام.”اقترب خطوة واحدة فقط، ليس ليخيفها، بل ليخفض صوته أكثر:“ا
Read more
الفصل الثالث: بداية الصيد
لم يكن الصمت في المخزن صمتًا حقيقيًا…كان أشبه بانتظار ثقيل يضغط على الجدران نفسها، وكأن المكان يحبس أنفاسه معهما.فريدة جلست على صندوق خشبي، يداها ترتجفان رغم محاولتها إخفاء ذلك. عيناها لم تفارقا الباب الخشبي القديم، كل صوت في الخارج كان يبدو كأنه خطوة نحو نهايتها.أما الصياد… فكان واقفًا.لا يجلس، لا يرتاح، فقط يراقب.كأن جسده تعوّد أن يكون في حالة استعداد دائم، حتى وهو لا يفعل شيئًا.قالت فريدة بصوت منخفض:“هم جايين… مش كده؟”لم يلتفت فورًا، لكنه قال:“أيوه.”جملة واحدة بلا تزيين، لكنها كانت كافية لتجعل قلبها يسقط في مكانه.ثم أضاف:“بس مش كل اللي بييجوا بينتصروا.”⸻في الخارج…كانت عشرات السيارات قد بدأت تطوّق المنطقة المهجورة.أضواء قوية قطعت الظلام، وأصوات أبواب تُغلق بعنف.رجال مدججون بالسلاح نزلوا بهدوء محسوب، ليسوا عصابة عشوائية… بل فريق منظم يعرف ما يفعل.في المقدمة، وقف رجل طويل، يرتدي معطفًا داكنًا، يحمل جهاز اتصال صغير.قال بصوت بارد:“تأكيد الموقع… البنت هنا. ومعاها شخص مجهول.”ثم أضاف:“أوامر الشيخ: لا إصابات للبنت… الهدف الثاني يتم التعامل معه حسب الحاجة.”⸻داخل المخز
Read more
الفصل الرابع: وجوه من الماضي
كان الليل قد تمدد فوق المدينة كغطاء ثقيل، لكن الهدوء كان مجرد خدعة.فريدة كانت تمشي خلف الصياد بسرعة، أنفاسها متقطعة، وعقلها لا يتوقف عن الأسئلة.كل شيء حدث بسرعة أكبر من قدرتها على الاستيعاب… هروب، مطاردة، قتال، رجال مسلحون، واسم يتكرر في كل زاوية: الشيخ جلال.أما الصياد… فكان يسير وكأنه يعرف الطريق مسبقًا، رغم أنه لم يسأل أحدًا ولم يفتح خريطة.فريدة قالت بصوت متعب:“إحنا رايحين فين دلوقتي؟”لم يجب فورًا.ثم قال بهدوء:“مكان بعيد عن عيونهم… لحد ما نرتب اللي جاي.”“اللي جاي؟!” توقفت لحظة، “إنت بتتكلم كأن الموضوع حرب!”التفت إليها أخيرًا:“هو فعلاً كده.”⸻في تلك اللحظة…من أعلى مبنى قديم في أطراف المدينة، كان هناك شخص يراقب.منظار صغير في يده، وعين ثابتة على الطريق الترابي حيث يسير الاثنان.رجل يرتدي زيًا داكنًا، لا يظهر وجهه بالكامل.قال عبر جهاز صغير:“تم رصدهم. الصياد مع البنت.”صوت آخر جاء من الطرف الآخر:“هل تأكدت أنه هو؟”صمت الرجل لحظة.ثم قال:“نفس الأسلوب… نفس الحركة… مفيش شك.”⸻عودة إلى الطريق…فريدة بدأت تشعر أن شيئًا ما ليس طبيعيًا في الصمت.“هو… إنت ليه ساعدتني؟”الصياد
Read more
الفصل الخامس: الرجل الثالث
الظلام كان أعمق كلما ابتعدا عن الطريق الرئيسي.الأشجار الكثيفة على أطراف المدينة بدأت تتحول إلى متاهة طبيعية، لا صوت فيها إلا خطواتهما المتسارعة وأنفاس فريدة المتقطعة.الصياد كان يسير في المقدمة دون تردد، كأن المكان محفور في ذاكرته.أما فريدة… فكانت تحاول أن تلاحقه، لكن عقلها لم يعد قادرًا على استيعاب ما يحدث.“يعني إيه في حد تالت؟” قالت وهي تكاد تتعثر.الصياد لم يلتفت هذه المرة.“يعني اللي كان بيحصل مش كله من الشيخ جلال.”“طب ومن مين؟”سكت لحظة.ثم قال:“مش عارف لسه.”هذه الجملة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها يبرد.⸻توقفا عند منطقة منخفضة بين الأشجار، أشبه بوادي صغير مخفي.الصياد أشار لها أن تجلس.“هنا نرتاح دقيقة.”فريدة جلست أرضًا، تنظر إليه بعينين مليئتين بالأسئلة:“أنت قلت إنك كنت هناك زمان… عند بيت الشيخ جلال. إيه اللي حصل بالضبط؟”الصياد نظر للأمام، صمت طويل قبل أن يجيب.“حادثة من عشر سنين… كانت بداية كل حاجة.”⸻في تلك اللحظة، بدأت ذاكرته تعود…ليلة مظلمة قديمة… نار تشتعل في أحد الأجنحة الكبيرة داخل قصر الشيخ جلال.صراخ… فوضى… رجال يركضون.وكان هناك طفل صغير مختبئ خلف باب مكسور
Read more
الفصل السادس: عندما يُفتح القفص
الركض داخل الغابة لم يكن مجرد هروب هذه المرة…كان أقرب إلى فرار من شيء لا يُرى.فريدة كانت تركض خلف الصياد بصعوبة، أنفاسها تتقطع، وأقدامها تتعثر بين الجذور والصخور، بينما الظلام يلتهم كل شيء خلفهم كأنه كائن حي يطاردهم.الصياد لم يكن يركض بسرعة مفرطة، لكنه كان يعرف أين يضع قدمه في كل خطوة، وكأن الأرض نفسها تخبره بالطريق.فريدة صرخت بين أنفاسها:“استنى… مش قادرة!”توقف أخيرًا خلف شجرة كبيرة، سحبها لتختبئ معه.“مش وقت تعب.”“إحنا بنجري من إيه أصلاً؟!”نظر لها نظرة قصيرة:“من بداية قصة ما كانش المفروض تبتدي دلوقتي.”⸻في مكان آخر…بعيدًا عن الغابة…داخل غرفة عمليات مظلمة، مليئة بالشاشات والأجهزة…جلس رجل يرتدي قناعًا نصفه معدني.أمامه شاشة تُظهر موقعًا يتحرك في الغابة.قال بصوت منخفض:“اتأكدوا إنه هو.”أحد الموجودين رد:“تم التأكيد… الصياد في الميدان.”سكت الرجل المقنّع لحظة.ثم قال:“يبقى نفتح المرحلة الثانية.”⸻عودة إلى الغابة…فريدة جلست على الأرض وهي تلتقط أنفاسها:“أنا مش فاهمة حاجة… مين بيطاردنا دلوقتي؟ الشيخ جلال؟ ولا الناس اللي اسمهم الرجل الثالث؟ ولا إنت أصلاً؟!”الصياد نظر إليه
Read more
الفصل السابع: الوجه الحقيقي للصياد
المروحية كانت تدور فوق الغابة كعين عملاقة لا ترمش.الضوء الكاشف يقطع الأشجار واحدة تلو الأخرى، ويحوّل الظلال إلى مساحات مكشوفة من الخطر.فريدة كانت واقفة خلف الصياد، تحاول أن تفهم ما يحدث، لكن كل شيء كان أسرع من قدرتها على الاستيعاب.“إنت قلت إنك محبوس… محبوس في إيه؟” صوتها كان متقطعًا.الصياد لم يرفع رأسه للمروحية.كان ينظر للأرض.كأنه يسمع شيئًا لا يسمعه أحد غيره.ثم قال بهدوء:“مش زنزانة… منظومة.”⸻فجأة…صوت في مكبرات المروحية:“الصياد… آخر تحذير. سلّم نفسك فورًا.”الصياد ابتسم ابتسامة خفيفة.“لسه بيستخدموا نفس الجملة.”فريدة التفتت له:“إنت معروف عندهم؟!”نظر إليها أخيرًا.“أكتر مما تتخيلي.”⸻في لحظة…انفجرت إشارة ضوئية من المروحية.وبدأت القوات الأرضية تتحرك من جديد، لكن هذه المرة بشكل أكثر شراسة وتنظيم.لم يعودوا يطاردون… بل يحيطون.الصياد رفع يده ببطء:“فريدة… اقعدي ورا الشجرة وما تتحركيش مهما حصل.”“مش هسيبك!”“دي مش طلب.”كانت نبرة أمر لأول مرة.فريدة تراجعت رغمًا عنها.⸻الصياد خرج من مكانه.وقف في العراء.تحت الضوء المباشر.كأنه يسلم نفسه… أو يعلن الحرب.فريدة صرخت:“إنت
Read more
الفصل الثامن: حلفاء الظلام
لم تعد الغابة مكانًا للاختباء… لقد أصبحت ساحة معركة. أصوات المحركات في السماء، حركة الجنود بين الأشجار، والظلال التي ظهرت من العدم… كل شيء كان يخبر فريدة أن حياتها القديمة انتهت. لم تعد الفتاة التي تهرب من بيتها. ولم يعد الصياد مجرد رجل أنقذها صدفة. هناك شيء أكبر يجمعهما. شيء بدأ منذ سنوات… قبل أن يعرف أحدهما الآخر. ⸻ وقف الصياد في منتصف المكان، ينظر نحو الأشخاص الذين خرجوا من بين الأشجار. كانوا خمسة. ملابسهم داكنة، حركتهم هادئة، ونظراتهم تحمل نفس البرود الذي في عينيه. لكن فريدة لاحظت شيئًا… الصياد لم ينظر إليهم كغرباء. بل كأشخاص يعرفهم. ⸻ تقدم أحدهم. رجل في بداية الثلاثينات، يحمل ندبة صغيرة فوق حاجبه. قال: “تأخرت كالعادة.” الصياد رد ببرود: “وأنت ما زلت تتكلم كثيرًا.” ابتسم الرجل. “يبقى أنت فعلًا رجعت.” ⸻ فريدة نظرت بينهما. “مين دول؟” لم يجب الصياد. لكن الرجل صاحب الندبة قال: “إحنا اللي بقينا من اللي كان اسمه القفص.” ⸻ الكلمة جعلت الصمت يهبط. فريدة نظرت للصياد. “يعني… أنت مش الوحيد؟” الرجل: “لا.” ثم نظر للصياد: “كانوا فاكرين إنهم كسرونا كلنا.” ⸻
Read more
الفصل التاسع: الرجل الذي صنع الصياد
لم يتحرك أحد. حتى الهواء داخل الغرفة الصغيرة أصبح ثقيلًا. الصياد كان واقفًا في منتصف المكان، عينيه مثبتتان على الرجل الذي ظهر خلف الباب. الرجل لم يكن يحمل سلاحًا. لم يكن يحتاج إليه. فحضوره وحده كان كافيًا ليجعل الصمت يسيطر على الجميع. فريدة نظرت إلى الصياد. لأول مرة منذ أن عرفته… رأته مترددًا. ليس خائفًا من قتال. بل من ذكرى. ⸻ قال الرجل بصوت هادئ: “مرت سنين طويلة… ولسه نفس النظرة.” الصياد قبض يده. “أنت.” ابتسم الرجل. “كنت فاكر إنك نسيتني.” الصياد: “كنت أتمنى.” ⸻ فريدة لم تفهم. نظرت للرجل ذي الندبة: “مين ده؟” لكن الرجل لم يرد. كان ينظر للصياد فقط. وكأنه يعرف أن الإجابة يجب أن تأتي منه. ⸻ الصياد قال بصوت بارد: “ده الدكتور رائد.” سكت لحظة. ثم أكمل: “الرجل اللي صنع الصياد.” ⸻ تراجعت فريدة خطوة. “صنعك؟” الدكتور رائد ابتسم: “هو يحب يقولها بطريقة درامية.” اقترب خطوة. “أنا لم أصنعه… أنا فقط أخرجت القوة اللي كانت داخله.” ⸻ الصياد نظر إليه بغضب: “أنت دمرت حياتي.” رائد: “أنا أعطيتك حياة.” ⸻ ساد الصمت. لكن الغضب كان واضحًا في عيني الصياد. “أخذت ذكري
Read more
الفصل العاشر: أول اعتراف
دوى إطلاق النار في أرجاء الممرات الحجرية القديمة.الأضواء كانت تومض بين لحظة وأخرى، والدخان بدأ يملأ المكان، بينما تحول الملجأ السري إلى ساحة حرب حقيقية.لكن وسط كل ذلك…لم تكن عينا الصياد تريان الجنود.كان ينظر فقط إلى الدكتور رائد.الرجل الذي سرق طفولته.الرجل الذي حوّله إلى سلاح.الرجل الذي يعرف من أسراره أكثر مما يعرفه هو عن نفسه.قال رائد بهدوء غريب وسط الفوضى:“ما زلت مترددًا.”رد الصياد ببرود:“أنا فقط أقرر كيف ستنتهي.”ابتسم رائد.“لو أردت قتلي لفعلتها منذ اللحظة الأولى.”ساد الصمت للحظة.ثم أضاف:“لأنك تريد الحقيقة أكثر من الانتقام.”⸻في الجهة الأخرى…كانت فريدة تختبئ خلف جدار حجري مع الرجل ذي الندبة.أصوات الرصاص تقترب.قال الرجل:“لازم نخرجك من هنا.”لكنها هزت رأسها بعناد.“مش قبل ما أعرف.”تنهد الرجل.“العناد ده بيشبه شخص أعرفه.”نظرت إليه:“الصياد؟”ابتسم لأول مرة.“لا… أبوك.”⸻تجمدت فريدة.شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.“أنت تعرفه؟”الرجل أومأ ببطء.“أكثر مما تتخيلين.”⸻لكن قبل أن تسأل…وقع انفجار هائل في أحد الممرات.الحجارة تناثرت.والجميع سقط أرضًا.⸻في غرفة ال
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status