LOGINاقترب لورينزو منها خطوة إضافية، وتلاقت عيناه الرماديتان الثاقبتان بعينيها. انحنى قليلاً ليتحدث بنبرة تحمل مشاعر واضحة، مشاعراً بدأت تتجاوز حدود العمل والسياسة: ـ "أنا رجل لا يخسر ما يشتهيه يا إيزابيل. وآدم ألاركون لا يستحق امرأة تملك مثل عقلكِ وشجاعتكِ. العرض الذي قدمته لكِ في نابولي لا يزال قائماً؛ كوني شريكتي، كوني ملكة على عرش آل كامبانيا، وسأضمن لكِ سحق آدم واستعادة كرامة عائلتكِ بالكامل." شعرت إيزابيل بجاذبية كلماته وهيبته الطاغية. لورينزو كان يمثل كل ما تحتاجه المرأة لتشعر بالأمان والنفوذ. كان يملك وسامة تأسر القلوب، وقوة تهز العروش، وذكاءً يحترم عقلها. بدأت مشاعرها تضطرب؛ هل يمكن أن يكون لورينزو هو طوق النجاة الحقيقي من جحيم آدم المظلم؟ وفجأة وبدون أي إنذار مسبق... تحطم الباب الخشبي الضخم للجناح الملكي إلى أشلاء متناثرة إثر انفجار صغير وموجه. تراجع حرس لورينزو بسرعة وسحبوا أسلحتهم، لكن قبل أن يطلقوا رصاصة واحدة، اندفعت فرقة اقتحام سوداء تابعة لآل ألاركون، وسيطرت على المكان في ثوانٍ معدودة بفضل عنصر المفاجأة الصاعق. ومن بين الدخان والرماد، خطى "آدم ألاركون" إلى داخل الجناح.
في نفس الوقت، داخل القصر الرئيسي لآل ألاركون، كان الطبيب الخاص ينتهي من خياطة جرح قطعي عميق في كتف آدم، ناتج عن شظية انفجار ليلة أمس. كان آدم يرفض تماماً استخدام أي مخدر؛ كان يجلس على كرسيه، وعضلات صدره وجسده مشدودة بعنف، وعيناه مثبتتان على السقف المظلم. ماتياس (يقف بجانبه بملامح قلقة): ـ "آدم... خذ المسكنات على الأقل. جسدك يغلي من الحمى والغضب." هتف آدم بصوت أجش، مخيف، كزئير أسد جريح: ـ "الألم الجسدي لا يذكر مقارنة بالنار التي تحرق صدري يا ماتياس! الطليان... لورينزو أرسل رجاله المخلصين إلى مدريد لحمايتها. إنه يرسل لها الرسائل والأسلحة، وهي تقبلها! تقبل الدعم من رجل آخر!" سحب آدم قميصه الأسود وارتداه بعنف رغم جرحه، ولم يهتم بالدماء التي بدأت تسيل مجدداً وتصبغ القماش. التفت نحو ماتياس وعيناه تفيضان بجنون الارتياب والغيرة القاتلة: ـ "لورينزو يعتقد أنه ذكي.. يعتقد أنه يستطيع استخدام نفوذه ووسامته الأرستقراطية ليسرق عصفورتي من قفصي. إنه يلعب دور النبيل الذي يحميها من وحشيتي. لكنه لا يعلم أن إيزابيل ولدت في جحيمي، وأنها لن تتنفس يوماً هواءً لا يحمل رائحة نيراني!" ماتياس: ـ "ما هي
تطايرت شظايا الحديد الساخن في الهواء، واختلط رذاذ المطر بدخان القنابل المسيلة للدموع، ليحيل ضواحي مدريد الجنوبية إلى قطعة من الجحيم. خلف الحاوية المعدنية الضخمة، كانت إيزابيل تسمع دقات قلبها تتسارع بصوت أعلى من دوي الانفجارات حولها. يدها القابضة على مسدساتها المعدلة كانت ثابثة كالفولاذ، لكن عقلها كان يدور في دوامة من الأفكار الممزقة.على بُعد خطوات قليلة، كان "آدم ألاركون" يتقدم وسط وابل الرصاص وكأنه طيف لا تؤذيه المقذوفات. سترته الجلدية السوداء كانت ملطخة بالرماد، وعيناه تلمعان بنور شيطاني منبثق من أعماق غيرته وجنونه المكبوت. لم يكن يرى الحراس، ولم يكن يرى الشاحنات التي تحترق؛ كان يراها هي فقط.صرخ بنبرة رجولية حادة تخرق أصوات الانفجارات:ـ "إيزابيل! ارمِ سلاحكِ! قولي إنكِ لي وسأنهي هذه المجزرة الآن! لا تختبئي خلف أسلحة الطليان!"خرجت إيزابيل من خلف الحاوية بحركة سريعة ومفاجئة، ووجهت فوهة مسدسها مباشرة نحو صدره العريض. تجمدت الحركة بينهما لثانية واحدة، وكأن العالم قرر إيقاف الحرب لأجلهما.تحدثت بصوت جليدي، وعيناها تقطران كراهية وتحدياً:ـ "تقدم خطوة واحدة أخرى يا آدم، وسأجعل هذه الرص
هذا السؤال كان ينهش دماؤها. لو كان لورينزو قد أطلق النار، لكانت عائلتها قد ثُرت، ولكان كابوس آدم قد انتهى. لكن الفراغ الذي شعرت به في تلك اللحظة كان مرعباً. مشاعرها نحو آدم كانت مبهمة، معقدة، وخارجة عن السيطرة؛ كراهية ممزوجة بـانتماء جسدي وروحي مشوه صنعته سنوات العذاب المشترك. وعلى الجانب الآخر، ظهر لورينزو. ذكي، حاسم، يملك نفوذاً دولياً، وينظر إليها بنظرة تقدير حقيقي هزت حصونها الباردة. لورينزو يعرض عليها عقلاً وشراكة، وآدم يعرض عليها جحيماً وشغفاً حارقاً. تمتمت لنفسها بصوت خافت: ـ "أنا لا أحتاج أياً منهما... أنا أحتاج فقط لرؤية مدريد تحت قَدَميّ." في نفس الساعات، كان قصر "آدم ألاركون" يعيش حالة من الاستنفار الشامل. كانت الإضاءة خافتة، ورجال مدججون بالسلاح يتحركون كالأشباح في الممرات. في مكتبه، كان آدم يسير جيئة وذهاباً بخطوات وحشية كالنمر الحبيس. سترته الجلدية كانت ملقاة على الأرض، وقميصه الأسود مفتوح الأزرار يكشف عن صدره المتوتر المليء بالندبات. كان يمسك بالولاعة الفضية، يفتحها ويغلقها بسرعة جنونية أظهرت مدى تشتت عقله «كليك... كليك... كليك...» دخل "ماتياس" بخطوات حذرة، والمل
ساد صمت جنائزي لم تكسره سوى ضربات المطر العنيفة على زجاج الشرفة. كانت النقاط الحمراء المنبعثة من أسلحة حرس "لورينزو" تراقصت فوق صدر "آدم ألاركون" كالعقارب المضيئة، مستعدة لثقبه في أي أجزاء من الثانية. ورغم ذلك، لم يتحرك جفن آدم. كان يقف بثبات وحشي، مسدسه الذهبي موجه بدقة متناهية إلى جبهة لورينزو، وعيناه السوداوان تعكسان رغبة عارمة في إحراق الكون بأسره. في المنتصف، كانت "إيزابيل" تقف تائهة في برزخ من المشاعر المبهمة. انقبض صدرها برعب لم تفهمه؛ هل كان خوفاً على حياة لورينزو، حليفها الأقوى والوحيد الآن؟ أم كان ذعراً خفياً، مرعباً، وأنانياً من فكرة اختفاء آدم من الوجود؟ فكرة أن يتوقف ذلك النبض الهائج الذي طالما كان محور عذابها وحياتها. نظرت إيزابيل إلى آدم. كان يغلي. الغيرة جعلت ملامحه تبدو كشيطان جريح. ثم نظرت إلى لورينزو. كان يبتسم ببرود أرستقراطي ساحر، واثقاً من سيطرته المطلقة، وعيناه الرماديتان تقدمان لها رأسه على طبق من فضة. لورينزو (بنبرة هادئة تفيض ثقة ووسامة حادة): ـ "الكلمة كلمتكِ يا إيزابيل. رصاصة واحدة من رجالي، وسينتهي هذا الكابوس الإسباني الذي يلاحقكِ إلى الأبد. اختاري."
استدارت إيزابيل مع لورينزو وتوجها نحو ساحة الرقص، تاركين "آدم ألاركون" واقفاً بمفرده وسط القاعة، وجسده يهتز بالكامل من فرط الغليان والغيرة. كان منظرهما معاً، ويد لورينزو التي استقرت برفق على خصرها المكشوف مع بداية الرقصة، بمثابة جمر حارق يُلقى في جوف آدم. ماتياس اقترب من آدم وهمس برعب: "آدم، اهدأ... الحراس يراقبوننا، هناك أكثر من خمسين مسلحاً في القاعة."آدم (بصوت يشبه هسيس الأفاعي، وعيناه تلاحق حركاتها مع لورينزو):ـ "ليكن هناك ألف مسلح يا ماتياس... الليلة، إما أن تعود هذه المرأة معي إلى مدريد، أو سأحيل قصر الكامورا هذا إلى رماد وفوضى. لن يلمسها رجل غيري ويبقى حياً على وجه الأرض."وفي ساحة الرقص، كان لورينزو يقود إيزابيل بخطوات متناغمة، دقيقة، ورشيقة. كان يمسك بخصرها باحترام، لكن نظراته الرمادية كانت تحمل تركيزاً مختلفاً هذه المرة؛ بدأ يشعر بجاذبية حقيقية نحو هذه المرأة التي تتحدى الموت بابتسامة.لورينزو (يهمس وهو يدور بها):ـ "أنتِ تستخدمينني لإشعال غيرته... أعلم ذلك يا إيزابيل. لكنني لا أمانع أبداً، طالما أنني أحظى بهذه الرقصة مع امرأة مثلكِ. آدم سيفقد عقله الليلة بسببكِ."إيزابيل







