مشاركة

الفصل الثاني

مؤلف: Manel Kh
last update تاريخ النشر: 2026-07-23 09:37:03

الفصل الثاني:

*الهاوية والزفاف المسروق *

انطلقت السيارة السوداء الفاخرة تشق شوارع ميلانو، لكنها لم تتجه نحو الكنيسة الكبرى حيث كان الضيوف ورجال الأعمال وسياسيون بارزون يحتشدون بانتظار مراسم الزفاف.

كانت أثينا تنظر من النافذة بابتسامة هادئة، لكن الفضول والتوجس بدأ يتسلل إليها عندما لاحظت أن المباني الحديثة والمعالم المألوفة للمدينة بدأت تختفي تدريجياً، ليحل محلها طريق ضيق تحيط به الأشجار الكثيفة والأشواك.

"داميانو..." عقدت أثينا حاجبيها وهي تلتفت نحو عريسها الذي كان يمسك عجلة القيادة بنظرات صلبة لا ترمش.

"الكنيسة ليست في هذا الاتجاه نهائياً. إلى أين نحن ذاهبون؟"

ظل داميانو صامتاً لثوانٍ ثقيلة، ثم قال بنبرة خالية من أي نبرة دافئة: "أردت أن أريكِ مكانًا خاصاً ومميزاً قبل أن نتمم الزفاف."

لم يطمئن قلبها لجوا بـه، لكنها حاولت إقناع نفسها بأنه ربما أعد لها مفاجأة رومانسية كما اعتاد أن يفعل. وبعد دقائق معدودة، توقفت السيارة أمام بوابة حديدية صدئة لفيلا قديمة مهجورة تقع على أطراف الجبل، كانت تعود في الماضي البعيد لأحد فروع عائلة موريتي قبل أن تُهجر وتُنسى.

ترجل داميانو وفتح لها الباب. دخلت أثينا خلفه بخطوات مترددة إلى قاعة الفيلا المظلمة. كان المكان صامتاً كالمقبرة، الستائر القديمة تمزقت، والأتربة تغطي أرضية الرخام.

"داميانو؟ ما الذي يحدث هنا بالظبط؟" استدارت أثينا نحوه، لكنها تجمدت.

كان داميانو يبتعد عنها ببطء، اختفت ابتسامته العاشقة تماماً، وحلت محلها برودة قاسية وجافة لم تتعرف عليها طوال سنوات معرفتها به.

وفجأة، ترادفت أصداء خطوات كعب عالٍ تقترب بثبات من خلف الظلال. استدارت أثينا بسرعة، وتوقفت أنفاسها في حلقها.

كانت أورورا تقف هناك. ترتدي فستان زفاف أبيض مطرزاً بخيوط فضية... نسخة مطابقة ومليمترية لفستان أثينا!

"أورورا؟" ضحكت أثينا بخفة وهي تصارع توتراً متصاعداً: "هل هذه دعابة منكما؟ ما الذي تفعلانه؟"

تقدمت أورورا بخطوات هادئة ونظرات مشتعلة بالحقد. اقتربت حتى أصبحت على بعد بوصة واحدة من أختها، ومدت يدها بوقاحة ونزعت القلادة الزمردية الماسية من عنق أثينا بقسوة جعلت السلسلة تجرح جلدها.

"أتعلمين يا أثينا..." همست أورورا وهي تتأمل القلادة بين أطراف أصابعها: "...لطالما كرهت عينيكِ النادرتين. كرهت كيف كان أبي يناديكِ دائماً بـ 'معجزتي الصغيرة'، وكرهت كيف كان العالم يراكِ الملاك الفاضل وأنا مجرد الظل الباهت."

ارتجفت شفتا أثينا وهي تتراجع خطوة للخلف: "أورورا... أبي لم يكن يفضلني عليكِ، أنتِ تفهمين الأمر خطأ..."

"بل كان يفعل!" قاطعتها أورورا بصرخة مكتومة ونبرة مليئة بالسم. أخرجت أورورا من حقيبتها العلبة الصغيرة، وأخذت العدسات الملونة -الزرقاء والخضراء- ووضعتها في عينيها بمهارة أمام عيني أثينا المذهولتين.

اتسعت عينا أثينا برعب حقيقي عندما رأت أختها التوأم تتحول في ثوانٍ معدودة إلى نسخة طبق الأصل منها بفضل العدسات والفستان والمكياج المتطابق.

"اليوم يا عزيزتي..." أردفت أورورا بابتسامة نصر باردة: "...سآخذ مكانكِ. سأرتدي هذا الفستان، وسأقف بجانب داميانو أمام القس وفي الكنيسة، سأحمل اسمكِ 'أثينا موريتي'، وسأحصل على ثروتكِ ونفوذكِ. أما أنتِ... فستختفين من هذا العالم للأبد."

تجلت الحقيقة البشعة أمام عيني أثينا كالصاعقة. التفتت بنظرات متوسلة نحو داميانو، الرجل الذي أعطته قلبها وثقتها: "داميانو! قل لها شيئاً... أخبرها أن هذا جنون!"

لكن داميانو لم يتحرك. انحنى ببرود شديد، ونزع خاتم الخطوبة الماسي من إصبعه، ثم ألقاه على أرضية الرخام الصلبة ليرتطم بقسوة عند قدمي أثينا.

"انتهت اللعبة يا أثينا،" قال داميانو بصوت خاوٍ كالموت:

"كل شيء كان مخططاً له بعناية منذ البداية."

شعرت أثينا بدموع الألم تحرق خديها، لكن كبرياءها وجيناتها العريقة رفضت الانكسار الكلي أمامهما. مسحت دموعها بسرعة، ورفعت رأسها بعزيمة وثبات حاد ونظرت في عينيهما الخائنتين:

"يمكنكما أن تسرقا اسمي، وتسرقا ثروتي وفستاني... لكن أقسم لكما، لن تستطيعا أبداً أن تكونا أنا!"

في تلك اللحظة، غمزت أورورا لحارسين ملثمين كانا يقفان في الظلام. هجم الحارسان على أثينا وقيدا حركتها وكمّما فمها، ثم اقتادوها بالقوة وأركبوها في سيارتها الخاصة. تم توجيه السيارة نحو طريق جبل مائل حاد يطل على بحيرة عميقة. قام الحراس بتعطيل كوابح السيارة تماماً، ودفعوها بقوة من أعلى الجرف الصخري!

تطاطأت السيارة وهوت بين الصخور القاسية لتسقط في قاع البحيرة وتنفجر محترقة في ظلام الليل.

في الوقت نفسه، كانت أورورا (المتخفية بالعدسات الملونة وفستان الزفاف) تسير بثبات على السجادة الحمراء بالكنيسة الكبرى، تضع يدها في يد داميانو أمام القس والمئات من رجال الأعمال، وتبادلت معه عهود الزواج الرسمية وسط تصفيق الحضور وعدسات الكاميرات التي وثقت زواج "أثينا وداميانو".

في منتصف الليل، تصدرت الأخبار فاجعة ميلانو: "حادث سير أليم أدى لسقوط سيارة أورورا موريتي شقيقة العروس من الجرف واحتراق جثتها بالكامل ليلة الزفاف، بينما تعيش العروس أثينا (أورورا المزيفة) وزوجها داميانو حالة من الصدمة والحداد!"

سُرقت هوية أثينا، وأُعلن عن موتها رسمياً باسم أورورا، بينما ارتدت الخائنة خاتم الزواج وعاشت حياتها على ثروة أختها المسلوبة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الحادي والأربعون

    :الفصل الأربعون: خيوط المؤامرة وضباب النجاةساد القاعة صمتٌ أثقل من الموت. كانت النظرات المشتعلة بين قادة العائلات الخمس تتنقل بين وثائق الخيانة المالية المكشوفة على الطاولة الرخامية، وبين أورورا وداميانو وفيكتور المنهارين على السجادة الحمراء تحت وطأة السلاسل.وقف فيكتور موريتي وهو يرتجف غضباً، وصرخ بصوت كريه مستنجداً بالمجلس الأعظم:"أيها العرّابون! لا تصدقوا هذه المستشارة الغريبة 'إيلينا'! هي لا تملك أي صفة شرعية لتتكلم عن ثروة آل موريتي! 'أثينا' هي الوريثة الوحيدة وتقف إلى جانبي!"في تلك اللحظة... ابتسمت إيلينا ابتسامة ساحرة ومسمومة، يحيط بها لورينزو بذراعه الفولاذية بمهابة وتملك مطلق.خطت إيلينا خطوات وئيدة ونزعت قفازها الجلدي الأسود ببطء، ثم رفعت ملفاً رسمياً، وقرأت منه ببرود جليدي حاد كالماس: "أتظن يا فيكتور... ويا داميانو... أن اختلاساتكم مستورة؟! هذه الأوراق تثبت أن المرأة القابعة بجانبكم هي 'أورورا'، التوأم التي وضعتموها في الواجهة باسم 'أثينا' بعد أن سرقتم الإرث والرسوم المالية لآل موريتي! لقد حوّلتم ثروة العائلة لحساباتكم الروسية الخاصة، وزوّرتم

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الأربعون

    الفصل التاسع والثلاثون: **أسطول الظلال وسيد ميلانو** على الطريق السريع الممتد من ساحل جينوا الضبابي نحو قلب "ميلانو"، كان الأفق يتوشح بلون رمادي بارد مع تباشير الصباح الأولى. لم يكن مجرد موكبٍ عابر، بل كان عرضاً عسكرياً سرياً يرهب كل من يلمحه على أطراف الطريق. أسطولٌ يتألف من أربع عشرة سيارة مصفحة سوداء بالكامل من طراز الميباخ والرينج روفر، تسير في تشكيلٍ سداسي مغلق، تحيط بالحافلة المصفحة المنتصفة التي يُقاد في داخلها "فيكتور موريتي" و"داميانو" و"أورورا" مكبلين بالأغلال الجلدية والحديدية، تحرسهم أعين نخبة آل دي سانتيس المسلحة حتى النخاع. في المقدمة، داخل السيارة الرئاسية السوداء ذات الزجاج المعتم القائم... كان الصمت في الداخل يقطر هيبةً ووقاراً. كان "لورينزو" يجلس ببدلته الإيطالية السوداء الفاخرة، المصممة خصيصاً لتقاسيم جسده الضخم، وزر أكمامه الماسي يلمع تحت الضوء الضئيل. كانت يده الضخمة تطوق يد "إيلينا" بتملكٍ هوسيّ ثقيل، لا يدع مجالاً لأن تبتعد عنه حتى لسنتمتر واحد. وبجانبه، كانت "إيلينا" تبدو كإلهة للانتقام والجمال المظلم. ترتدي فستاناً أسود

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل التاسع والثلاثون

    الفصل التاسع والثلاثون: **ليلة تحت سقف الرماد: هوسٌ في عتمة جينوا** **إنتباه الفصل يحتوي على مشاهد جريئة**لم تكن الغرفة العلوية في المقر مجرد ملاذٍ من الضباب الخارجي، بل كانت ساحة لعاصفة أخرى أكثر خطورة. كان صمت القبو الأسفل يرشح بقسوة الخيانة، لكن الهواء داخل جناح لورينزو المغلق كان مشبعاً برائحة التبغ المعتّق، والجلد الفاخر، وعطر التوت الأسود الذي يفاح من بشرة "إيلينا".كانت تجلس على حافة المكتب الخشبي العتيق، وساقاها الممشوقتان تتقاطعان ببرود قاتل. تلف السجارة الرفيعة بين أصابعها، ترقب أدخنتها وهي تتصاعد نحو السقف الخشبي المظلم.في الجهة المقابلة... كان "لورينزو" يقف كالجبل، معطفه الثقيل مُلقى على الأرض، وأزرار قميصه الأسود المفتوحة تكشف عن صدره المليء بالندوب القديمة. لم يكن ينظر إلى الخرائط ولا إلى شاشات المراقبة التي تنقل صور الخونة في القبو... كانت عيناه المظلمتان، المحاطتان بسواد الليل والهوس، تتغذيان على كل حركة تأخذها أنفاس إيلينا.خطا خطواته الثقيلة ببطء شديد، كوحشٍ مفترس ينسج شباكه حول طريدته التي يعرف أنها تملك أنياباً أشد قسوة من أنيابه.

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الثامن والثلاثون

    الفصل الثامن والثلاثون: **العاصفة قبل المقصلة**خيم السكون على مقر جينوا الملطخ بالدماء، لكنه لم يكن سكون السلام، بل ذلك الصمت الثقيل والمريب الذي يسبق اقتلاع الجذور. كان وابل الرصاص قد انتهى، غير أن المعركة الحقيقية كانت قد بدأت للتو في ظلال عقولهم المتصارعة.سُحب "فيكتور موريتي" و"داميانو" و"أورورا" القابعة تحت قناع "أثينا" كالقتلى، واُقتيدوا تحت حراسة مشددة من رجال "لورينزو" إلى القبو الأسفل للمقر—حيث لا تصل أشعة الشمس، ولا ينفذ صوت الاستغاثة.في أعلى المقر، داخل المكتب المصفح الذي كان يدار منه نصف اقتصاد الشمال المشبوه...كانت "إيلينا" تقف عند النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ترقب الضباب القادم من الميناء وهو يبتلع أضواء المدينة ببطء شديد. كانت أصابعها الناعمة تطوق كاساً زجاجياً، وعيناها العسليتان تعكسان برودة غير بشرية.وجهها الذي نحته المشرط بعد حادثة المرفأ القديمة لم يكن يحمل أثراً واحداً للارتباك، لكن قلبها تحت القفص الصدري كان يدق بإيقاع ثائر كأنه طبول حرب لم تكتمل بعد.فجأة... شعرت بالدفء الخاطف الذي يخترق برودة الغرفة.اقترب لورينزو م

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل السابع والثلاثون

    الفصل السابع والثلاثون: ** ظلال العرّاب ورقصة الأفاعي**في جناح خاص داخل أحد الفنادق السرية المطلة على ميناء جينوا، كان الضباب الساحلي يغلف الزجاج كستارٍ ثقيل. كانت "إيلينا" تقف أمام الخريطة التكتيكية، تشرب قهوتها السوداء ببرود، بينما كان "لورينزو" يقف خلفها تماماً، كابوساً من الفولاذ والهوس المظلم.يحوط خصرها بيده الضخمة بتملكٍ حارق، واضعاً ذقنه على كتفها وهو يتنفس عبق شعرها ببطء شديد، ويلمس بيده الفولاذية تفاصيل وجهها المنحوت بعناية والدقيق الذي غيره المشرط والعمليات الجراحية بعد ليلة الرصاص السابقة."أختي التوأم 'أورورا'... التي تلبس وجهي القديم وتتنقل باسم 'أثينا'... مع داميانو، طماعان لكنهما جصِران وخائفان يا لورينزو،" همست إيلينا ونبرتها تتدفق كالحرير المسموم. "هما لا يعلمان أن الوجه الذي أقف به أمامهما الآن كـ 'إيلينا' يخفي تحته أثينا الحقيقية التي ظنوا أنهم دفنوها تحت التراب."انحنى لورينزو، وطبع قبلة حادة على عنقها جعلت أنفاسها تتصاعد، وهدر بصوته الخفيض: "الجميع يظنكِ طعماً يا ملكتي... بينما أنتِ الفخ بأكمله. تغيير وجهكِ جعل العالم أعمى عن حق

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل السادس والثلاثون

    :الفصل السادس والثلاثون: **حقيقة تحت القناع وعشق في الظلال**كان صوت الأمواج المتلاطمة على شاطئ باليرمو يبدو كأنه صدى لدقات قلب "لورينزو" المتسارعة. لم يكن خائفاً من الروس ولا من طلقاتهم، بل كان جسده الضخم يرتجف من التملك والهوس والشرار الذي اندلع فور سماع كشف إيفانوف عن الماضي.بالنسبة لإيفانوف وفيكتور والعالم أجمع، المرأة الواقفة أمامه هي "المستشارة إيلينا". لا أحد يعلم أنها "أثينا" الحقيقية سوى لورينزو—الرجل الذي يعشقها بجنون ويتنفس سرها المظلم.انحنى لورينزو كالنمر المفترس، وضغط بيده الفولاذية على الزر المخفي تحت القلادة الفضية على عنقها!دوى انفجارٌ مرعب هزّ أرجاء الشاطئ!تحولت السيارة الأولى لفرقة "العقاب الفضي" الروسية إلى كرة لهب هائلة، مما أثار الفوضى بين رجال إيفانوف. استغل لورينزو هذه اللحظة ببراعة، وسحب إيلينا بقوة قاسية وتملك مطلق نحو ظلال الكهف البحري المظلم القريب من الشاطئ، يحميها بجسده كالدرع من وابل الرصاص العشوائي.داخل الكهف، حيث لا يسمع سوى صدى الموج وأنفاسهما الثقيلة الحارقة...أسنَد لورينزو إيلينا إلى الجدار الحجري البارد. وض

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status