เข้าสู่ระบบتوقفت السيارة أمام مبنى مهجور على أطراف المدينة. نزلت ستيلا أولًا، ثم سارت نحو الباب دون أن تلتفت إلى والدتها التي تبعتها بملامح مستغربة.ما إن دخلتا حتى توقفت تارا تتفحص المكان، قبل أن تلتفت إلى ابنتها.لماذا أحضرتني إلى هنا يا قلب أمك؟استدارت ستيلا إليها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة، بينما بقيت عيناها معلقتين بوجه المرأة التي أحبتها طوال حياتها.أمي، هل تحبينني؟تغيرت ملامح تارا قليلًا، ثم اقتربت منها وأمسكت بيديها.بالطبع يا حبيبتي. أنتِ قلبي وحياتي. لقد فقدت أباكِ، وبقيت وحدي، ولا أملك سواكِ. سأفعل كل شيء من أجلك.خفضت ستيلا عينيها إلى يدي أمها، وتأملت أصابعها التي طالما تشبثت بها في طفولتها.أمي؟نعم، يا روحي؟لقد فقدتِ ليو أيضًا، أليس ابنكِ؟ لماذا لم أسمعكِ يومًا تنعينه بالحزن الذي تستحقه خسارته؟تجمدت ابتسامة تارا.أجل، بالطبع... أنا فقط...قاطعتها ستيلا بضحكة قصيرة، خالية من الفرح.كفى يا أمي. لا داعي للتمثيل بعد الآن.سحبت يديها من قبضتها، وتراجعت خطوة.أعلم أنكِ قتلتِ أبي، وليو، وسامو، وديميتري. وأعلم أنكِ تحاولين قتل آفي أيضًا.اتسعت عينا تارا للحظة، لكن الصدمة سرعان م
وقفت ستيلا في منتصف المنزل، شاحبة الوجه، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. تحركت ببطء، كأن كل خطوة تستنزف ما تبقى من قوتها.دخلت غرفة ليو، ثم غرفة سامو، وبعدها غرفة آفي. توقفت في كل واحدة منها للحظات، تتأمل الأثاث والأشياء الصغيرة التي تركها أصحابها خلفهم، قبل أن تتابع طريقها بصمت.نزلت الدرج متجهة إلى غرفة والدها ألكسندر، لكنها لم تصل إليها، إذ سمعت صوت تارا خلفها.ماذا بكِ يا ستيلا؟ لماذا تبدين هكذا؟التفتت إليها، وحاولت رسم ابتسامة لم تصمد طويلًا.لا أعرف يا أمي. أشعر بأنني أختنق هنا، وأحتاج إلى الابتعاد قليلًا. هل يمكننا الذهاب في رحلة؟ أريد أن أرتاح لبعض الوقت.تأملت تارا وجه ابنتها، ثم اقتربت منها واحتضنتها دون أن تثقل عليها بالأسئلة.بالطبع يا حبيبتي. سنذهب معًا.أغمضت ستيلا عينيها، وتشبثت بأمها للحظات، وكأنها لم تعد تملك القوة لشرح ما يؤلمها.وبعد ساعات، جُهزت الحقائب، وانطلقتا في رحلتهما إلى إيطاليا.لكن ستيلا لم تكن الوحيدة التي عادت إلى هناك؛ فقد قرر سيسي ورفاقه السفر لاستكمال خطتهم، غير أن رحلتهم بدأت قبل ذلك بمواجهة تركت أثرًا مختلفًا تمامًا.وقفت فيونا أمام سيس، تحاول أن
لم تكن آفي قد غادرت الممر المؤدي إلى العناية المركزة منذ ساعات، رغم إصرار دانيال على أن تستريح. ظلت عيناها معلقتين بباب الغرفة التي ترقد فيها سيري، بينما كانت صورة ديميتري الممدد وسط بركة الدم تعود إلى ذاكرتها كلما أغمضت عينيها.كان ميتًا.وسيري، التي اعتادت أن تواجه أخطر المواقف بعقلها الحاد، ترقد الآن عاجزة عن استيعاب ما حدث لها.كيف أمكن أن ينتهي كل شيء بهذه الوحشية؟ضغطت آفي أصابعها على بعضها، فلاحظ دانيال ارتجاف يديها. جلس إلى جوارها، وأحاط كتفيها بذراعه، لكن جسدها ظل متصلبًا.آفي، انظري إليّ.لم تستجب.رفع يده إلى خدها وأدار وجهها نحوه برفق.حبيبتي، أنتِ هنا معي. أنتِ في المستشفى، وسيري تتلقى العلاج، ولن نسمح لكِ بمواجهة هذا وحدك.ارتجفت شفتاها.ديميتري مات يا دانيال... ولوسيان أيضًا. وسيري... ماذا لو لم تعد كما كانت؟ ماذا لو فتحت عينيها يومًا ولم تتذكر أحدًا منا؟لم يجد إجابة تريحها. لم يكن يستطيع أن يعدها بعودة سيري إلى حالتها السابقة، ولا أن يعيد ديميتري من الموت. لذلك اكتفى بضمها إليه، تاركًا لها أن تبكي على صدره دون أن يطالبها بالتوقف.لكن بكاءها لم يهدأ. أخذت أنفاسها تتسار
صرخت والدة هنري في وجه الطبيب، والدموع تملأ عينيها.إن كانت الآن بعقل طفلة، فلا بأس! سأكون أمها، وسأعتني بكنتي بنفسي حتى تستعيد رشدها، ولو استغرق الأمر بقية عمري!تقدم والد هنري، وقد اشتدت ملامحه.إن حاولت ذكر المصحة مرة أخرى، فسأجعلك تبكي على شهادتك! سيري ابنتنا، وليست مجرد كنتنا، ولن نتخلى عنها لأنها أصبحت بحاجة إلينا!غادر الطبيب بعد أن أوصاهما بضرورة مراقبتها، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا.مسحت والدة هنري دموعها، ثم التفتت إلى زوجها. لم تكن تعرف كيف ستواجه سيري، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا، وهو أن تلك الفتاة لن تواجه محنتها وحدها ما دامت تتنفس.أما هنري، فظل واقفًا أمام باب غرفتها.كان يريد الدخول، ويخشى في الوقت نفسه أن يكتشف أن المرأة التي أحبها لم تعد تعرفه. أخذ نفسًا عميقًا، ثم دفع الباب ببطء.وجد سيري جالسة على السرير، تتأمل ضمادات يديها بفضول. كانت آثار الجروح والكدمات تملأ أجزاء من جسدها، لكنها لم تبدُ مدركة تمامًا لما حدث لها.اقترب منها، فرفعت رأسها نحوه.من أنت؟توقف هنري في مكانه.لم تكن في عينيها تلك اللمعة التي اعتاد رؤيتها، ولا ذلك العناد الذي كان يدفعه إلى مجادلتها لسا
في تلك الأثناء، وصل سيس وبقية أفراد الأخوية إلى موقع الاختطاف، واقتحموا المكان دون تردد.ما إن وقعت عينا X على سيس حتى تجمدت ملامحها، ثم استدارت وهربت عبر مخرج جانبي قبل أن يتمكن من الوصول إليها.اشتبك أتباعها مع الأخوية، لكن المواجهة انتهت بمقتلهم جميعًا، وسرعان ما انكشف المشهد الذي حطم قلوب الرجال.ديميتري ممدد بلا حراك، ولوسيان ملطخ بالدماء، وسيري مقيدة مغمى عليهااندفع بعض أفراد الأخوية نحو ديميتري، وما إن أدركوا أنه فارق الحياة حتى انفجروا بالبكاء. تعالت شهقاتهم كعواء ذئاب فقدت فردًا عزيزًا من قطيعها، بينما انحنى أحدهم فوق جسده، يرفض تصديق أن رفيقه لن ينهض مجددًا.أما سيس، فكان بالكاد يتمالك نفسه. حرر سيري من قيودها، ثم التفت إلى رجاله بصوت مبحوح حاول عبثًا إخفاء ارتجافه.احملوا ديميتري ولوسيان. سنخرج من هنا.غادروا المكان، فيما ألقت قوات الأمن القبض على من تبقى حيًا من رجال X.في المستشفى، نُقلت سيري إلى العناية المركزة، بينما نُقلت جثتا ديميتري ولوسيان إلى المشرحة.وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى انهار أفراد الأخوية بالبكاء. لم تعد هناك قوة أو هيبة أو أسماء يخشاها الناس، بل رجال
وصل الجميع إلى منزل سوير، وما إن لمح دانيال سيس بين أفراد الأخوية وقد ناداه احدهم بسيس.لكن دانيال رفع حاجبه، ثم حك ذقنه وهو يتأمل الرجل للحظات.سيس؟ بماذا يفكر هذا الرجل؟لم يستطع التخلص من ذلك السؤال، خصوصًا أن سيس بدا وكأنه يخفي شيئًا خلف ملامحه الهادئة. ومع ذلك، لم يشأ دانيال الانشغال بتخميناته، فالأحداث المتلاحقة لم تترك لهم رفاهية إضاعة الوقت.تقدمت فيونا للترحيب بالجميع، ووزعت تحياتها على الحاضرين، لكنها تعمدت تجاهل سيس تمامًا، وكأنه غير موجود.لم يفت ذلك أحدًا.تبادلت العيون النظرات، بينما رمقت فيونا سيس باحتقار واضح، قابلها هو بابتسامة ساخرة ونظرة مستفزة، كأنه يستمتع بإغاظتها دون أن ينطق بكلمة واحدة.ضيقت فيونا عينيها، ثم أشاحت بوجهها عنه.أما سيس، فبدا مستمتعًا بنجاحه في استفزازها أكثر مما ينبغي.لم يتدخل أحد. كان الجميع يملك ما يكفي من المشكلات، ولم يكن أحد مستعدًا لإضافة مشاجرة جديدة إلى القائمة.في مكان الاختطاف، كان لوسيان قد وصل أخيرًا.بعد أن تمكن من تجاوز الحراس وضرب بعضهم، اندفع إلى الداخل، وعيناه تبحثان عن ابنته بجنون. وما إن لمح سيري حتى انقبض قلبه.كانت مقيدة، وو







