Share

الفصل 12

Author: ريو - Rio
last update publish date: 2026-06-09 13:36:19
وقفت ديما أمام باب مكتب أستاذها، طرقت الباب بخفة وانتظرت. كانت تشعر بالثقة، فقد أمضت ليلتها بالكامل تعمل على هذا البحث، وراجعت كل كلمة فيه لتضمن أنه خالٍ من الأخطاء. بصفتها طالبة مجتهدة، كانت تسعى دائماً لإثبات جدارتها الأكاديمية، خاصة أمام معيد صارم ودقيق مثل أمجد.

​"ادخل."

​جاء صوته هادئاً من الداخل. أدارت المقبض ودخلت. كان المكتب أنيقاً ومرتباً للغاية، يعكس شخصية صاحبه المنظمة بشكل صارم. كان أمجد يجلس خلف مكتبه، يرتدي قميصاً أسوداً مطوياً عند الساعدين، ويراجع بعض الأوراق بتركيز.

​تقدمت ديم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 17

    كانت ديما تظن أنها وجدت ملاذها الآمن بين ذراعي ندى. كانت تلك الليالي بالنسبة لها مجرد مسكن للألم، وملاذ مؤقت هربت إليه من وحشية الذكور التي أرعبتها. كلتاهما كانتا تعرفان في قرارة نفسيهما أنهما ليستا مثليتين، وأن أجسادهما خُلقت لتخضع لرجال، لكن هذا كان المتاح والأكثر أماناً في ظل هذا العالم المليء بالذئاب. ​لكن، كما يُقال: من يهرب من الذئب، قد يسقط في عرين الأسد. ​في ظهيرة أحد الأيام الكئيبة، رن هاتف ديما. كانت والدتها على الطرف الآخر، لكنها لم تكن تتحدث... كانت تصرخ وتنتحب بصوت يمزق نياط القلب. "ديما! أبوكِ يا ديما... أبوكِ يموت!" سقطت الكتب من يد ديما، وتسمرت في مكانها والدموع تنهمر كالشلال: "ماذا حدث يا أمي؟! أرجوكِ تحدثي!" من بين الشهقات، أخبرتها والدتها أن والدها الحبيب سقط مغشياً عليه في الحقل. قلبه المتعب خذله أخيراً، وهو الآن يرقد في العناية المركزة بين الحياة والموت. الأطباء كانوا حاسمين: يحتاج إلى معجزة للنجاة... عملية زراعة قلب عاجلة في مستشفى تخصصي، تكلفتها تتجاوز الـ 100 ألف دولار! مبلغ خيالي، رقم لم تره عائلتها يوماً حتى في أحلامها. ​أغلقت ديما الخط، وانهارت على أرض

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 16

    في إحدى الليالي، كانت ديما تسهر في غرفة ندى. كان الجو دافئاً، وكلتاهما ترتديان ملابس نوم صيفية خفيفة؛ ديما ترتدي قميصاً قطنياً بحمالات رفيعة، وندى ترتدي روباً حريرياً قصيراً. ​كانت ندى تتقلب على سريرها بضجر واضح، ويبدو أنها كانت تشتعل من الداخل بحرمان جسدي، فأنور لم يعد يزورها كثيراً كالسابق بعد أن أخذ عهداً على نفسه بالابتعاد. كانت ندى ترمق ديما بنظرات فاحصة، تتأمل نعومة بشرتها وانحناءات جسدها التي تبرز من تحت القماش الرقيق. نهضت ندى فجأة، واقتربت من ديما ببطء، وجلست بجوارها. وبحركة بدت عفوية في البداية، مدت يدها وبدأت تلامس ذراع ديما، ثم مررت أصابعها على كتفها العاري. ​ضحكت ديما بخفة، وأبعدت يدها بلطف قائلة: "ما بكِ يا ندى؟ هل جُننتِ؟ أنا ديما ولست أنور لتعوضي غيابه بي!" ابتسمت ندى ابتسامة ماكرة، ولم تبتعد، بل اقتربت أكثر حتى لامست ركبتها ركبة ديما، وردت بصوت خفيض: "أعرف أنكِ ديما... وأنتِ عندي أجمل وأشهى من ألف رجل. هل تثقين بي يا ديما؟" ​ردت ديما بابتسامة متسعة: "نعم بالطبع أثق بكِ." قالتها على سبيل المزاح، ظناً منها أن ندى تعبث وتمازحها كما تفعل الفتيات عادة. لكن ندى لم تكن

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 15

    بالعودة إلى صخب المدينة وجدران السكن الجامعي، انقسمت حياة ديما إلى عالمين متناقضين لا يلتقيان. في النهار، كانت الأمور روتينية، بل ومملة أكثر من اللازم؛ حضور المحاضرات، تدوين الملاحظات، ثم الانغماس في ساعات طويلة من الدراسة العميقة بعد العصر. كانت تمثل دور "الطالبة المثالية" ببراعة، لكن تحت هذا القناع البارد، كان هناك بركان يغلي. كانت ديما تتشوق بجنون لغروب الشمس، تعد الساعات والدقائق لحلول الليل، كي تغلق باب غرفتها، وترتمي في أحضان "عشيقها الوهمي" عبر شاشة الهاتف. ​توالت الأيام على هذا الروتين السري. لكن، وكطبيعة أي رغبة لا تلجمها حدود، بدأ شريكها الافتراضي يطالب بالمزيد. في إحدى الليالي، وبعد محادثة نصية ساخنة، أرسل لها رسالة جعلت قلبها يقفز: "الكتابة لم تعد تكفي، والصور جامدة. أريد مكالمة فيديو... أريد أن أراكِ تتحركين وتتأوهين في بث مباشر." ​ترددت ديما كثيراً. كان هذا تجاوزاً لخط أحمر جديد. لكنه بدأ يمارس عليها لعبة الإقناع بمهارة شيطانية؛ أقنعها أن الأمر سيكون أكثر إثارة، حيث سيستطيعان رؤية استجابة بعضهما البعض في اللحظة ذاتها. وتحت تأثير الشهوة التي كانت تعمي بصيرتها، وبحكم أن

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 14

    انقضت أيام الامتحانات النهائية ككابوس ثقيل، وحزمت ديما حقائبها لتعود إلى قريتها الوادعة لقضاء إجازة منتصف العام التي تمتد لأسبوعين. كانت تظن أن ابتعادها عن ضجيج المدينة، وعن أنور وعمر وأمجد، سيعيد إليها هدوءها القديم وصرامتها المعهودة. ​في الأيام الأولى، شعرت ديما ببعض السكينة وسط دفء عائلتها. لكن، بمجرد أن كان الليل يسدل ستائره، وتأوي إلى فراشها القطني القديم في غرفتها الصغيرة، كانت تواجه حقيقة مرعبة: عقلها ربما عاد للقرية، لكن جسدها بقي في المدينة. ​جسدها الذي استيقظ وتذوق طعم اللذة، أصبح يطالب بحقوقه كل ليلة بشراسة. لم يعد الأمر مقتصراً على التنصت على ندى وأنور، لقد تحولت الرغبة إلى جوع دائم يسكن أسفل بطنها. حاولت في إحدى الليالي المظلمة أن تلمس نفسها، أن تداعب أنوثتها دون أي حافز خارجي، لكن الأمر كان ميكانيكياً وبلا روح. لم تشعر بتلك الحرارة، ولم تصل للذروة. كانت بحاجة إلى وقود لتشتعل! ​في لحظة يأس وفراغ، سحبت هاتفها من تحت الوسادة. فتحت معرض الصور المخفي، وشغّلت ذلك الفيديو القصير الذي التقطته من ثقب الجدار لعضو أنور وهو يخترق ندى. توقعت أن تضربها تلك الصعقة الكهربائية المعتا

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 13

    عادت ديما إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة، مستندة إليه بظهرها وهي تلهث. كانت مذهولة، غاضبة، بل وكارهة لنفسها ولكل ذرة أنوثة في جسدها. لقد تعرضت لهذا الموقف المرعب مرتين في أقل من أربع وعشرين ساعة! ​"من أيضاً يريد جسدي؟!" همست لنفسها بمرارة والدموع تتجمع في مقلتيها. "من أيضاً يريد افتراسي؟ هل سيعرض عليّ بقية رجال هذه المدينة اللعينة أن أمنحهم جسدي واحداً تلو الآخر؟ حتى حبيب صديقتي الوحيدة... وأستاذي في الجامعة؟ ألهذه الدرجة تعمي الشهوة بصائر الناس؟ ألا يفكرون في شيء سوى اللحم؟!" ​كانت تتحدث بغضب، وتجوب الغرفة وهي على وشك الانهيار التام. شعرت بأنها محاطة بقطيع من الذئاب، وأن براءتها التي جاءت بها من القرية تُنهش بلا رحمة. توقفت فجأة في منتصف الغرفة، ونظرت نحو تلك اللوحة المعلقة على الجدار. ذلك الثقب اللعين! إنه السبب في بداية تلوثها. ​سحبت الكرسي بقوة، وصعدت عليه. أحضرت شريطاً لاصقاً وقطعة ورق سميكة، وبحسم غاضب، سدت الثقب للأبد وأعادت اللوحة إلى مكانها. "انتهى الأمر،" هدرت بصوت حازم ودموعها تنهمر. "لن أسمح لأحد بأن يلمسني... ولا حتى أنا نفسي! سأعود ديما الصارمة، ديما التي لا تعر

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 12

    وقفت ديما أمام باب مكتب أستاذها، طرقت الباب بخفة وانتظرت. كانت تشعر بالثقة، فقد أمضت ليلتها بالكامل تعمل على هذا البحث، وراجعت كل كلمة فيه لتضمن أنه خالٍ من الأخطاء. بصفتها طالبة مجتهدة، كانت تسعى دائماً لإثبات جدارتها الأكاديمية، خاصة أمام معيد صارم ودقيق مثل أمجد. ​"ادخل." ​جاء صوته هادئاً من الداخل. أدارت المقبض ودخلت. كان المكتب أنيقاً ومرتباً للغاية، يعكس شخصية صاحبه المنظمة بشكل صارم. كان أمجد يجلس خلف مكتبه، يرتدي قميصاً أسوداً مطوياً عند الساعدين، ويراجع بعض الأوراق بتركيز. ​تقدمت ديما بخطوات واثقة، وضعت ملف البحث على مكتبه وقالت بنبرة مهنية محترمة: "صباح الخير أستاذ أمجد. لقد أنهيت البحث المطلوب، وحرصت على تغطية كافة النقاط التي أشرت إليها في المحاضرة." ​رفع أمجد نظره إليها للحظة، ثم سحب الملف بهدوء وفتحه. ​وقفت ديما تنتظر بصمت. كانت تراقب عينيه وهما تمسحان الأسطر بسرعة وتركيز. شعرت ببعض الترقب الطبيعي لأي طالب ينتظر تقييم أستاذه، متمنية أن ينال جهدها إعجابه. ​وبعد دقائق معدودة، توقفت عيناه عن القراءة. أغلق الملف ببطء، وشبك أصابع يديه أمامه على المكتب، ورفع نظره إليها. ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status