Share

الفصل 4

Author: ريو - Rio
last update publish date: 2026-06-06 17:34:24

بعد أيام في صباح يوم دراسي غير اعتيادي،

​كان المدرج الرئيسي للجامعة يضج بالهمسات والترقب. الجميع يعلم أن المعيد الجديد ليس مجرد أكاديمي متفوق، بل هو "أمجد"، خريج الجامعة الاستثنائي، والابن الوحيد للملياردير الذي يمتلك نصف أسهم هذه الجامعة.

​في الصف الأول، جلست "نوال" تضع ساقاً فوق أخرى، مرتدية تنورة قصيرة جداً وقميصاً حريرياً مفتوح الأزرار الأولى، تتهامس مع رفيقاتها بثقة غرور: "راقبن جيداً، سأجعله يدعوني للعشاء الليلة."

وفي الصفوف الخلفية، جلست ديما، تحاول الاختفاء خلف كتابها، بينما اتخذ "عمر" مقعده المعتاد بجوارها، كمراقب صامت وحارس أمين، لا يجرؤ على البوح بما يعتمل في قلبه.

​فجأة، انفتح الباب الخشبي الثقيل، وسقط صمت مطبق على المدرج وكأن أحدهم سحب الهواء من الغرفة.

دخل أمجد.

كانت هالته مرعبة، مظلمة، وباردة كصقيع الموت. يرتدي بدلة رسمية سوداء مفصلة بدقة إيطالية مرعبة، تخفي تحتها جسداً رياضياً صارماً. ملامحه حادة كشفرة، ولا يوجد أي أثر للابتسامة على وجهه. وضع أوراقه على المنصة ببطء، ورفع عينيه ليمسح المدرج.

​رفعت نوال يدها بدلال، وقاطعته قبل أن يبدأ، سائلة إياه بصوت مليء بالإيحاء والغزل الرخيص عن موضوع لا علاقة له بالمحاضرة، فقط لتجبره على النظر إليها.

توقفت حركة أمجد. نظر إليها بنظرة جليدية خالية من أي مشاعر إنسانية، وبصوت هادئ ولكنه يقطع كالزجاج المكسور قال: "نحن هنا في صرح أكاديمي، وليس في نادٍ ليلي رخيص. إذا كان عقلكِ لا يستوعب الفرق بين قاعة المحاضرات وحلبات الاستعراض، فالباب خلفكِ مفتوح."

شهقت القاعة بالكامل. مُسحت كرامة نوال بالأرض أمام مئات الطلاب، واحتقن وجهها بالدماء لدرجة أنها كادت تنفجر باكية من فرط الإذلال، بينما انكمشت في مقعدها صامتة.

​وسط هذا الرعب، جالت عينا أمجد في المدرج، تمر على الوجوه المنبهرة والمذعورة، حتى توقفت فجأة عند الصفوف الخلفية.

التقطت عيناه كقناص محترف تلك الفتاة. الفتاة الوحيدة التي لم تنظر إليه بانبهار أو إغراء، بل كانت تنظر إليه بخوف حقيقي.

تلاقت الأعين لثوانٍ معدودة. هو رأى براءتها النقية التي تلمع كالماس وسط بحر من التصنع والزيف، وهي رأت في عينيه هاوية مظلمة، ثقباً أسود يسحبها للداخل بلا رحمة. ارتعشت أصابع ديما، وسقط قلمها من يدها ليتدحرج على الأرض، وهو ما لاحظه عمر الذي قطب حاجبيه بقلق، غير فاهم لسبب هذا التوتر المفاجئ.

​لم يكتفِ أمجد بالنظرات. أراد اختبار هذه الفريسة. بدأ يطرح أسئلة معقدة ومباشرة نحوها. وبشكل أثار إعجابه، ورغم ارتعاش صوتها وخجلها، كانت ديما تجيب ببراعة مذهلة، فلم تكن هناك معلومة تفلت من ساعات دراستها الطويلة.

ابتسم أمجد ابتسامة خفية لا تكاد تُرى، وأثنى عليها بصوت مسموع: "إجابة مثالية. من النادر أن نجد عقلاً بهذا النضج خلف هدوء كهذا."

كانت كلماته كافية لتشعل نيران الجحيم في صدر نوال، التي كانت تراقب المشهد وتغلي من الحقد.

​بعد انتهاء المحاضرة، خرج أمجد قاصداً المكتبة، فقد عقد العزم على الانفراد بديما والتحدث معها، لكن استوقفه بعض الأساتذة والزملاء في الممر للترحيب به.

في تلك الأثناء، كانت ديما تتجول بين أرفف المكتبة الهادئة، تبحث عن مرجع لعطلة نهاية الأسبوع. فجأة، سُد الطريق أمامها.

كانت نوال تقف هناك، وعيناها تلمعان بالجنون والغيرة، وخلفها رفيقاتها.

"ماذا تظنين نفسكِ فاعلة أيتها العاهرة القروية؟!" هدرت نوال بصوت فحيح. "هل تحاولين إغواء السيد أمجد؟ هل تظنين أن شخصاً بمقامه قد ينظر إلى قذارة مثلكِ؟ هل تظنين أنكِ بهذا الجسد الضامر قد تجذبين كلباً حتى؟"

​وقبل أن تفتح ديما فمها للرد، اندفعت نوال بوحشية، وأمسكت بياقة قميص ديما القطني البسيط والمتهالك، وجذبته بقوة وعنف مفرط.

تمزق!

صوت تمزق القماش الرقيق مزق هدوء المكتبة. انشق قميص ديما بالكامل من الأعلى حتى الأسفل، وتطايرت أزراره على الأرض.

شهقت ديما برعب، وحاولت ضم ذراعيها، لكن الأوان كان قد فات.

​تسمرت نوال في مكانها، وصُعقت كمن ضربها تيار كهربائي. رفيقاتها خلفها فتحن أفواههن بذهول تام.

لم تكن ديما مسطحة أو عديمة الأنوثة كما كن يظنن. تحت تلك الخرق البالية، ظهر صدرها الذي تحدى كل قوانين الجاذبية. كان كبيراً، ممتلئاً، ومكورا بشكل مثالي، يفيض بياضاً ناصعاً يكاد يشع نوراً في الإضاءة الخافتة، وتزينه حمالة صدر سوداء بسيطة خلقت تبايناً لونياً لا يمكن لأي عين أن تقاومه. كان مشهداً لجسد امرأة ناضجة ومثيرة حد اللعنة، جسد صُنع للفتنة البحتة.

أخرس المنظر نوال، واشتعل غيظها أضعافاً وهي ترى نظرات الصدمة والإعجاب (وربما الحسد) في عيون رفيقاتها. رفعت يدها لصفع ديما في نوبة من الجنون، لكن...

​"توقفي مكانكِ!"

هدر صوت أمجد في الممر كزمجرة أسد. اقترب بخطوات واسعة، وهالته المظلمة تبتلع المكان. نظر لنوال باحتقار أمرها بمغادرة المكان فوراً قبل أن يفصلها من الجامعة. ولولت نوال وركضت هاربة وهي تبكي من القهر.

​وقف أمجد أمام ديما، التي كانت تنتحب بصمت، مكسورة، تحاول عبثاً ضم حواف قميصها الممزق بيدين ترتجفان، لكن صدرها الكبير كان يتمرد على محاولاتها اليائسة لستره.

تصلب فك أمجد. كانت عيناه تكادان تخرجان من محجريهما. لقد سال لعابه حرفياً داخله. الجمال الصارخ، البياض الناصع، الاستدارة المثالية، التباين بين حمالة الصدر السوداء وبشرتها الحليبية... والأهم من ذلك كله: انكسارها وخجلها.

هذا المزيج فجر ساديته ورغباته المظلمة في ثانية واحدة. لقد وجدها! المادة الخام المثالية. دمية فائقة الجمال، مطيعة، خجولة، وجسدها صُنع ليُعبد ويُعذب في آن واحد.

​تمالك أمجد نفسه بصعوبة بالغة. خلع جاكيت بدلته الرسمي الفاخر، ووضعه بهدوء على كتفيها المرتجفين.

"استتري بهذا،" قال بصوت أجش حاول جعله دافئاً.

همست ديما من بين دموعها، ووجهها يحترق من الخجل: "شـ.. شكراً لك يا سيدي. سأتصل بصديقتي ندى لتحضر لي معطفاً، وسأعيد لك سترتك فوراً."

​وجدها أمجد فرصة ذهبية. وقف معها في الزاوية المنعزلة. كانت ديما توجه بصرها للأرض، لا تجرؤ على رفع عينيها إليه، تجيب على أسئلته بكلمات متقطعة وإيماءات خائفة. كل حركة منها كانت تؤكد له أنها الفريسة التي يبحث عنها.

​بعد دقائق، سُمعت أصوات خطوات سريعة. جاءت ندى تلهث، ومعها أنور الذي كان متواجداً معها في السكن.

"يا إلهي ديما! خذي هذا القميص!" قالت ندى وهي تمد يدها.

أدارت ديما ظهرها لأمجد، وخلعت جاكيته لتعيده إليه. وفي تلك اللحظة القصيرة جداً، قبل أن ترتدي قميص ندى، انزلقت يد ديما قليلاً.

وقعت عينا أنور مباشرة على صدر ديما النصف مكشوف.

توسعت عينا أنور، وتوقفت أنفاسه. لم يكن يتخيل أبداً أن هذه القروية الساذجة تخفي تحت ملابسها المضحكة هذا الكنز المهلك. تخيل في جزء من الثانية كيف سيكون شعور اعتصار هذا اللحم الأبيض المكتنز بين يديه.

​سحبت ندى أنور من يده بقوة قائلة: "هيا، انتظرني في الخارج لثوانٍ."

أفاق أنور من صدمته وسار للخارج، لكن صورة صدرها طُبعت في عقله كوشم من نار.

​غادر أمجد بعد أن استعاد سترته، تاركاً خلفه فتاة محطمة، وصديقاً (أنور) تشتعل في رأسه أفكار محرمة.

"هيا يا ديما، سنذهب إلى المقهى القريب، عمر ينتظرنا هناك لنتسلى قليلاً وتنسي ما حدث،" قالت ندى وهي تمسح دموع صديقتها.

​في المقهى، جلست ديما مقابلة لأنور. كانت متوترة جداً. لقد التقطت نظرة أنور لصدرها في المكتبة. كانت نظرة جائعة، وقحة. بدلاً من أن تشعر بالاشمئزاز المطلق، وجدت ديما نفسها في صراع داخلي مرعب. هل هي غاضبة؟ أم... أم أن نظرة الرغبة في عينيه التي تشبه صوته اللاهث خلف الجدار، قد حركت شيئاً مريضاً بداخلها؟ يا للوقاحة! بماذا أفكر؟! وبخت نفسها بشدة، وضمت ذراعيها حول صدرها المغطى.

​وصول عمر كان بمثابة طوق النجاة لروحها المشتتة. دخل بابتسامته الدافئة، وعينيه اللتين لا تريان فيها سوى الاحترام والحب النقي. رحب بها بشدة، واهتماماته الصادقة جعلتها تسترخي أخيراً. أقفلت الباب مؤقتاً على أفكارها المجنونة حول أنور، وشاركت في الحديث، بل وضحكت من قلبها لأول مرة منذ أيام. تلك الضحكة خطفت قلب عمر كلياً، وجعلته يغوص في غرامها بلا أمل في العودة.

​وعندما هموا بالمغادرة، ووقف الجميع لوداع بعضهم، التقطت أذن ديما همسة خافتة جداً.

كان أنور يميل نحو أذن ندى ويهمس بصوت مليء بالشهوة: "تجهزي... سأزوركِ الليلة."

​في تلك اللحظة، لم تشعر ديما بالاشمئزاز. بل ضربتها صعقة كهربائية عنيفة سرت من أسفل عمودها الفقري وحتى أطراف أصابعها. شعرت وكأن أنور يهمس لها هي، وكأنه سيأتي لزيارتها هي!

تسارعت أنفاسها، وتسائلت في قرارة نفسها المظلمة، في هذه الليلة... هل سأزيح اللوحة، وأنظر من ذلك الثقب!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 16

    في إحدى الليالي، كانت ديما تسهر في غرفة ندى. كان الجو دافئاً، وكلتاهما ترتديان ملابس نوم صيفية خفيفة؛ ديما ترتدي قميصاً قطنياً بحمالات رفيعة، وندى ترتدي روباً حريرياً قصيراً. ​كانت ندى تتقلب على سريرها بضجر واضح، ويبدو أنها كانت تشتعل من الداخل بحرمان جسدي، فأنور لم يعد يزورها كثيراً كالسابق بعد أن أخذ عهداً على نفسه بالابتعاد. كانت ندى ترمق ديما بنظرات فاحصة، تتأمل نعومة بشرتها وانحناءات جسدها التي تبرز من تحت القماش الرقيق. نهضت ندى فجأة، واقتربت من ديما ببطء، وجلست بجوارها. وبحركة بدت عفوية في البداية، مدت يدها وبدأت تلامس ذراع ديما، ثم مررت أصابعها على كتفها العاري. ​ضحكت ديما بخفة، وأبعدت يدها بلطف قائلة: "ما بكِ يا ندى؟ هل جُننتِ؟ أنا ديما ولست أنور لتعوضي غيابه بي!" ابتسمت ندى ابتسامة ماكرة، ولم تبتعد، بل اقتربت أكثر حتى لامست ركبتها ركبة ديما، وردت بصوت خفيض: "أعرف أنكِ ديما... وأنتِ عندي أجمل وأشهى من ألف رجل. هل تثقين بي يا ديما؟" ​ردت ديما بابتسامة متسعة: "نعم بالطبع أثق بكِ." قالتها على سبيل المزاح، ظناً منها أن ندى تعبث وتمازحها كما تفعل الفتيات عادة. لكن ندى لم تكن

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 15

    بالعودة إلى صخب المدينة وجدران السكن الجامعي، انقسمت حياة ديما إلى عالمين متناقضين لا يلتقيان. في النهار، كانت الأمور روتينية، بل ومملة أكثر من اللازم؛ حضور المحاضرات، تدوين الملاحظات، ثم الانغماس في ساعات طويلة من الدراسة العميقة بعد العصر. كانت تمثل دور "الطالبة المثالية" ببراعة، لكن تحت هذا القناع البارد، كان هناك بركان يغلي. كانت ديما تتشوق بجنون لغروب الشمس، تعد الساعات والدقائق لحلول الليل، كي تغلق باب غرفتها، وترتمي في أحضان "عشيقها الوهمي" عبر شاشة الهاتف. ​توالت الأيام على هذا الروتين السري. لكن، وكطبيعة أي رغبة لا تلجمها حدود، بدأ شريكها الافتراضي يطالب بالمزيد. في إحدى الليالي، وبعد محادثة نصية ساخنة، أرسل لها رسالة جعلت قلبها يقفز: "الكتابة لم تعد تكفي، والصور جامدة. أريد مكالمة فيديو... أريد أن أراكِ تتحركين وتتأوهين في بث مباشر." ​ترددت ديما كثيراً. كان هذا تجاوزاً لخط أحمر جديد. لكنه بدأ يمارس عليها لعبة الإقناع بمهارة شيطانية؛ أقنعها أن الأمر سيكون أكثر إثارة، حيث سيستطيعان رؤية استجابة بعضهما البعض في اللحظة ذاتها. وتحت تأثير الشهوة التي كانت تعمي بصيرتها، وبحكم أن

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 14

    انقضت أيام الامتحانات النهائية ككابوس ثقيل، وحزمت ديما حقائبها لتعود إلى قريتها الوادعة لقضاء إجازة منتصف العام التي تمتد لأسبوعين. كانت تظن أن ابتعادها عن ضجيج المدينة، وعن أنور وعمر وأمجد، سيعيد إليها هدوءها القديم وصرامتها المعهودة. ​في الأيام الأولى، شعرت ديما ببعض السكينة وسط دفء عائلتها. لكن، بمجرد أن كان الليل يسدل ستائره، وتأوي إلى فراشها القطني القديم في غرفتها الصغيرة، كانت تواجه حقيقة مرعبة: عقلها ربما عاد للقرية، لكن جسدها بقي في المدينة. ​جسدها الذي استيقظ وتذوق طعم اللذة، أصبح يطالب بحقوقه كل ليلة بشراسة. لم يعد الأمر مقتصراً على التنصت على ندى وأنور، لقد تحولت الرغبة إلى جوع دائم يسكن أسفل بطنها. حاولت في إحدى الليالي المظلمة أن تلمس نفسها، أن تداعب أنوثتها دون أي حافز خارجي، لكن الأمر كان ميكانيكياً وبلا روح. لم تشعر بتلك الحرارة، ولم تصل للذروة. كانت بحاجة إلى وقود لتشتعل! ​في لحظة يأس وفراغ، سحبت هاتفها من تحت الوسادة. فتحت معرض الصور المخفي، وشغّلت ذلك الفيديو القصير الذي التقطته من ثقب الجدار لعضو أنور وهو يخترق ندى. توقعت أن تضربها تلك الصعقة الكهربائية المعتا

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 13

    عادت ديما إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة، مستندة إليه بظهرها وهي تلهث. كانت مذهولة، غاضبة، بل وكارهة لنفسها ولكل ذرة أنوثة في جسدها. لقد تعرضت لهذا الموقف المرعب مرتين في أقل من أربع وعشرين ساعة! ​"من أيضاً يريد جسدي؟!" همست لنفسها بمرارة والدموع تتجمع في مقلتيها. "من أيضاً يريد افتراسي؟ هل سيعرض عليّ بقية رجال هذه المدينة اللعينة أن أمنحهم جسدي واحداً تلو الآخر؟ حتى حبيب صديقتي الوحيدة... وأستاذي في الجامعة؟ ألهذه الدرجة تعمي الشهوة بصائر الناس؟ ألا يفكرون في شيء سوى اللحم؟!" ​كانت تتحدث بغضب، وتجوب الغرفة وهي على وشك الانهيار التام. شعرت بأنها محاطة بقطيع من الذئاب، وأن براءتها التي جاءت بها من القرية تُنهش بلا رحمة. توقفت فجأة في منتصف الغرفة، ونظرت نحو تلك اللوحة المعلقة على الجدار. ذلك الثقب اللعين! إنه السبب في بداية تلوثها. ​سحبت الكرسي بقوة، وصعدت عليه. أحضرت شريطاً لاصقاً وقطعة ورق سميكة، وبحسم غاضب، سدت الثقب للأبد وأعادت اللوحة إلى مكانها. "انتهى الأمر،" هدرت بصوت حازم ودموعها تنهمر. "لن أسمح لأحد بأن يلمسني... ولا حتى أنا نفسي! سأعود ديما الصارمة، ديما التي لا تعر

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 12

    وقفت ديما أمام باب خشب البلوط الثقيل، التقطت أنفاسها المرتجفة، وطرقت الباب بخفة. "ادخل." جاء صوته العميق، الهادئ، والذي يحمل رنيناً كشفرة جليدية. ​أدارت المقبض النحاسي ودخلت. كان المكتب فخماً بشكل لا يصدق، يليق بوريث إمبراطورية مالية وليس بمعيد جامعي؛ أرفف خشبية تمتد للسقف، إضاءة خافتة، ورائحة قهوة غنية ممزوجة بعطر رجولي فاخر ومخيف. كان أمجد يجلس خلف مكتبه الزجاجي الواسع، يرتدي قميصاً أسوداً مطوياً عند الساعدين، ويبدو في قمة تركيزه. ​تقدمت ديما بخطوات متيبسة، وضعت ملف البحث على مكتبه وقالت بصوت حاولت جاهدة أن تجعله ثابتاً: "صباح الخير أستاذ أمجد. لقد أنهيت البحث المطلوب." ​لم ينظر إلى عينيها في البداية. سحب الملف بهدوء، فتحه، وبدأ يقرأ. مرت الدقائق ثقيلة كالجبال على صدر ديما. كانت تقف أمامه بملابسها العملية المقفلة كدرع، وتراقب ملامحه الصارمة التي لا تشي بأي شيء. وفجأة، توقفت عيناه عن القراءة. أغلق الملف ببطء، وشبك أصابع يديه أمامه، ورفع نظره إليها. كان هناك وميض من الإعجاب الحقيقي في عينيه المظلمتين. "مذهل..." قالها بصوت خفيض. "لقد تفاجأت حقاً. هذا ليس مجرد بحث لطال

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 11

    صوت طقة قفل الباب الخشبي تردد في الغرفة الصغيرة كدوي رصاصة.تسمرت ديما في مكانها، ملتصقة بحافة مكتبها الخشبي، وأنفاسها تتقطع في صدرها. كان أنور يقف أمام الباب المغلق، يطالعها بنظرة جائعة، داكنة، ومفترسة لا تخطئها عين.​بدأ يتقدم نحوها بخطوات بطيئة، واثقة، ووقحة. مع كل خطوة كان يخطوها، كانت المساحة تضيق، ورائحته الذكورية الممزوجة بعطره النفاذ ورائحة الكحول الخفيفة من الحفل تقتحم أنفاسها وتخدر حواسها.كانت ديما بين نارين تحرقان روحها؛ جزء مظلم ومتمرد بداخلها يصرخ طالباً الارتماء في أحضانه، يريد أن يختبر تلك القوة الغاشمة التي رأتها من ثقب الجدار، وجزء آخر – وهو ما تبقى من ديما الريفية – يستنكر هذا الموقف بأشد درجات الرعب والقرف.​وصل إليها، ولم يترك لها مجالاً للهرب. وضع يديه القويتين على حافة المكتب خلفها، محاصراً إياها بالكامل بين ذراعيه. نظرت إلى صدره العريض الذي يكاد يلامس فستانها الأحمر، وتذكرت جسده العاري الذي يلمع بالعرق. خانها جسدها للحظة؛ أغمضت عينيها رغماً عنها، وارتجفت شفتيها، وتسارعت أنفاسها ليعلو صدرها ويهبط بعنف يلامس قميصه.​"هل تظنين أنني أعمى يا ديما؟" همس أنور بصوته ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status