Share

الفصل 58

Author: ريو - Rio
last update publish date: 2026-06-18 02:58:12

في مساء خريفي هادئ، هبت نسائم باردة محملة برائحة المطر الوشيك لتداعب ستائر شرفة منزل السيدة خديجة. كانت ديما تقف هناك، تستند بيديها الصغيرتين على السور الحديدي البارد، وتتأمل أضواء الشوارع الخافتة التي تنعكس على برك المياه الصغيرة في الأسفل.

​كانت ترتدي سترة صوفية واسعة، ورغم الدفء الذي يحيط بها في هذا المنزل، إلا أن هناك برودة خفية كانت تنخر في عظامها طوال الأيام الماضية. إرهاق غريب يسكن مفاصلها، ورغبة دائمة في النوم لا تفارقها مهما نامت.

​خلفها، سمعت خطوات هادئة ومألوفة. التفتت لتجد "أنور
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (3)
goodnovel comment avatar
ريو - Rio
تم نشر فصل إضافي بالفعل، اذا اعجبتك الرواية أرجو منكِ ترك تعليق جميل وتقييم 5 نجوم في الصفحة الرئيسية، فذلك يدعم الرواية ويشجعني على الاستمرار ♡♡
goodnovel comment avatar
Coco Santa
كملو. الرواية كثير نار ... حبيتها كثير
goodnovel comment avatar
Coco Santa
اووووووف كملووووو بليزززز
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 63

    عادت نوال من الجامعة في وقت متأخر من العصر. كانت تمشي في ممرات القصر الباردة، وكل خطوة تخطوها نحو جناح الضيوف تبدو كأنها تسير نحو حبل المشنقة. ​وقفت أمام باب غرفتها، ويدها ترتجف بوضوح وهي تمتد لتطوق المقبض النحاسي. كانت خائفة، بل مرعوبة من فكرة أن تفتح الباب فتجد ذلك العملاق الأسمر لا يزال نائماً على سريرها، أو ينتظرها ليعيد الكرة. ابتلعت ريقها الجاف، وأدارت المقبض ببطء شديد، ودفعت الباب لتختلس النظر للداخل. ​تنفست نوال الصعداء بقوة، وأغمضت عينيها براحة تامة. الغرفة كانت فارغة، والسرير مرتباً بدقة وكأن أحداً لم ينم عليه قط. تلاشت سحابة الرعب من فوق صدرها، وظنت بغرورها أن كابوس طارق كان مجرد عقاب لمرة واحدة وانتهى الأمر، وأنها قد نجت أخيراً. ​وفي الجناح الشرقي من القصر، كان المشهد مختلفاً تماماً. ​وقف أمجد في منتصف الغرفة التي كانت تسكنها ديما. كان المكان فارغاً، بارداً، ويفتقد لروحها التي كانت تملأ الزوايا. تقدم بخطوات بطيئة ومثقلة نحو خزانة ملابسها المفتوحة، وسحب قميصاً حريرياً خفيفاً تركته خلفها. قربه من وجهه، ودفن أنفه في نسيجه الناعم، مستنشقاً رائحتها التي تشبه عبق المطر و

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   Author's Note

    مرحباً يا أصدقاء! 👋لا يمكنكم تخيل مدى سعادتي بحماسكم الرائع؛ أريدكم أن تعرفوا أنني أتابع وأقرأ كل تعليقاتكم بشغف وحرفاً بحرف! وكما تلاحظون، أنا ملتزم تماماً بنشر فصلين إلى ثلاثة فصول يومياً من أجلكم.ولكي أتشجع لكتابة المزيد ونشر عدد أكبر من الفصول يومياً، أحتاج إلى دعمكم المستمر بتقييم الرواية بـ 5 نجوم (⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️). هذا التقييم هو الوقود الحقيقي الذي يمنحني الطاقة للاستمرار وكسر روتيني لأجلكم.والآن، أخبروني.. ما رأيكم في أحداث هذا الفصل؟ وكيف تتوقعون أن تتطور الأمور في الفصل القادم؟ شاركوني نظرياتكم وتفاعلكم في التعليقات، فصوتكم هو ما يصنع أحداث الغد! 🔥👇

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 62

    ​في صباح اليوم التالي، تسللت أشعة الشمس الباهتة عبر نوافذ جناح الضيوف، لتسقط على السرير العريض المبعثر. ​فتحت نوال عينيها ببطء، فشعرت بثقل هائل يطبق على صدرها ويقيد أنفاسها. كانت تنام عارية تماماً، محاصرة بين ذراعين فولاذيتين تشبهان جذوع الأشجار الداكنة. رفعت رأسها بصعوبة، لتجد نفسها تغوص في أحضان "طارق" الضخم. كانت تبدو بحجمها الصغير وبشرتها الفاتحة كدمية صغيرة يحتضنها طفل عملاق لينام بعمق. كان صدره العريض يرتفع ويهبط بانتظام، وأنفاسه الساخنة تلفح قمة رأسها، بينما ذراعه الثقيلة تلتف حول خصرها بتملك حيواني لا مفر منه. ​انتفضت بداخلها مشاعر القهر والذل. حاولت الإفلات من قبضته بحذر شديد لكي لا توقظه. انزلقت من تحت ذراعه بصعوبة بالغة، وسارت بخطوات خفيفة تكاد لا تلامس السجاد نحو خزانة الملابس. فتحت ضلفتي الخزانة بهدوء تام، وأخرجت ملابس جديدة لترتديها سريعاً بأصابع مرتجفة وهي تلتفت نحوه بين الحين والآخر للتأكد من أنه ما زال غارقاً في نومه. ​وقفت عند باب الغرفة، ونظرت إلى جسده الضخم الممدد براحة على سريرها، وحدثت نفسها بسخرية مريرة وعقلها يكاد ينفجر من الغيظ: "يا للوقاحة! يا للجرأة

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 61

    في زاوية منعزلة من مقهى هادئ بأطراف المدينة، كان الجو مشحوناً بتوتر يكاد يخنق الأنفاس. ​جلس أنور بصمت، وبجانبه كانت تجلس "ندى" التي تكتف ذراعيها أمام صدرها بملامح هجومية متحفزة، بينما جلس "عمر" في الجهة المقابلة، يبدو كطيف باهت أرهقته الأيام، ينظر إلى كوب القهوة أمامه بشرود وحزن. لم يكن أحد منهما يعلم سبب هذا الاجتماع المفاجئ الذي أصر عليه أنور. ​دق جرس الباب الزجاجي للمقهى، ودخلت ديما. ​بمجرد أن وقعت أعينهم عليها، ساد صمت مطبق. لم تعد ديما تلك الفتاة الريفية المكسورة، الخائفة، التي ترتجف من نظرات الآخرين. كانت تمشي بخطوات ثابتة وواثقة، تحيط بها هالة من النضج والهدوء البارد الذي فرضه عليها قرارها بحماية طفلها. اقتربت من الطاولة، وسحبت كرسياً لتجلس قبالتهم، وعيناها تتنقلان بينهم بسلام داخلي لم يعهدوه فيها. ​لم تحتمل ندى هذا الهدوء، فانفجرت فوراً بنبرة لاذعة: "بأي وجه تجرئين على طلب مقابلتي؟ بعد أن سرقتِ أنور ودمرتِ علاقتنا، هل جئتِ لتستعرضي انتصاركِ أمامي؟" ​لم ترمش ديما، ولم تتأثر بهجومها. نظرت إلى ندى بنظرة صافية خالية من أي ضغينة، وقالت بصوت هادئ ورزين أخرس غضب ندى في مهده

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 60

    كانت أنفاس ديما تتسارع وهي تدفن وجهها في صدر أنور الواسع. لثوانٍ معدودة، سمحت لنفسها بأن تتشرب هذا الدفء، وأن تتخيل حياة هادئة ومستقرة بجانب رجل مستعد للتضحية بكل شيء من أجلها. لكن، سرعان ما تبدد هذا الوهم الجميل، ليحل محله إدراك مرعب وواقعي. ​تراجعت ديما للخلف ببطء، وسحبت نفسها من بين ذراعيه. رفعت عينيها الدامعتين لتلتقي بنظراته المليئة بالنبل والصدق، ثم هزت رأسها نفياً بشكل قاطع. ​"لا يا أنور..." همست ديما بصوت مرتعش ولكنه يحمل حزماً غريباً. "لا أستطيع قبول هذا العرض. لن أتزوجك، ولن أسمح لك بتوريط نفسك في جحيمي." ​قطب أنور حاجبيه بصدمة، واندفع خطوة نحوها محاولاً الإمساك بيديها مجدداً. "ديما، أرجوكِ لا ترفضي بدافع الخجل أو الشعور بالذنب! أنا أفعل هذا بكامل إرادتي لأنني أحبكِ. لا يهمني الماضي، ولا يهمني من يكون والده، أنا سأكون له أباً..." ​"ولكنه سيهتم!" قاطعته ديما بصوت مرتفع قليلاً، والدموع تنهمر على وجنتيها. تراجعت خطوة أخرى، ووضعت كلتا يديها على أسفل بطنها. في تلك اللحظة بالذات، حدث تحول كيميائي ونفسي هائل في كيانها؛ اختفت الفتاة الخائفة والمشردة، واستيقظت بداخلها غريزة الأمو

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 59

    ​"إنه ليس فقر دم يا سيد أنور... وليس إرهاقاً من العمل. نتائج التحاليل واضحة جداً أمامي..." ​صمتت الطبيبة لبرهة، ومررت بصرها بين وجه أنور المتلهف ووجه ديما الشاحب، قبل أن تنطق بالكلمة التي وقعت كالصاعقة في أرجاء الغرفة: "أنتِ حامل يا آنسة ديما... في نهاية شهركِ الثاني." ​في تلك اللحظة، تجمد الهواء تماماً في صدور الجميع، وبدا وكأن الزمن قد توقف عن الدوران. ​اتسعت عينا أنور بصدمة زلزلت كيانه، وشعر ببرودة دموية تسري في أطرافه لتشل حركته تماماً. تلاشت الابتسامة القلقة عن شفتيه، وانعقد لسانه وهو يحاول استيعاب الكلمة. حامل؟ في الشهر الثاني؟ بدأ عقله يترجم الأرقام والتواريخ بسرعة جنونية. التقى بها منذ شهرين تقريباً، وطوال هذه الفترة لم يلمسها، لم يتجاوز معها حدود القبلة الدافئة التي شاركها إياها منذ قليل في الشرفة والتي أوقفتها هي بنفسها. هذا يعني شيئاً واحداً قاطعاً لا يقبل الشك... هذا الطفل ليس طفله. إنه ثمرة ذلك الوحش اللعين الذي فرت ديما من جحيمه؛ إنه ابن أمجد! ​أما ديما، فقد شعرت وكأن خنجراً مسموماً قد غرس في منتصف قلبها. انشقت الأرض تحت قدميها لتسقط في هاوية من الرعب الخالص. و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status