تسجيل الدخولدخلت سلمى إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها.ثم خلعت معطفها ووضعته فوق الكرسي.جلست على طرف السرير.وأطلقت زفرة طويلة.كان اليوم قد انتهى.لكن أفكارها لم تهدأ.أسندت ظهرها إلى رأس السرير.وأغمضت عينيها.لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في باسم.منذ إعلان خطبتها وهو لم يعد كما كان.في البداية ظنت أنه مشغول.ثم أقنعت نفسها أن العمل يضغط عليه.لكن الأيام كانت تمر.وكان ابتعاده يزداد.تذكرت كيف انه اليوم رفض الحضور إلى الشركة.وأرسل عمر بدلًا منه.وتذكرت كيف أصبح يتجنب حتى رؤيتها.لم يكن هذا هو باسم الذي تعرفه.همست لنفسها:"لماذا تغيرت؟"ظلت تحدق في الفراغ.وكلما حاولت أن تجد تفسيرًا وجدت أسئلة جديدة.هل أخطأت في حقه؟هل أغضبته دون أن تشعر؟أم أن هناك شيئًا يخفيه عنها؟مدت يدها نحو هاتفها.فتحته.وبحثت عن اسمه بين جهات الاتصال.توقفت إصبعها فوق اسمه.بقيت للحظات تحدق في الشاشة.كانت تريد أن تسمع صوته.أن تسأله سؤالًا واحدًا فقط."ما الذي حدث؟"لكنها لم تضغط زر الاتصال.أغلقت الشاشة ببطء.وأبعدت الهاتف عنها.ثم قالت بصوت خافت:"إذا كان لا يريد أن يتحدث فلن أفرض نفسي عليه."وضعت الهاتف على ال
كانت فيروز لا تزال في مكتبها عندما عاد فادي يحمل تقريرًا جديدًا.طرق الباب بخفة، ثم دخل ووضع الملف أمامها.رفعت فيروز نظرها إليه وقالت:"هل وصل شيء جديد؟"أومأ فادي برأسه.ثم قال:"رجالنا تمكنوا من معرفة صاحب المنزل الذي دخله يوسف ونادر."اعتدلت فيروز في جلستها.وسألته باهتمام:"من هو؟"أجاب فادي:"الدكتور حسن."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"بقيا داخل المنزل عدة ساعات.""وبعدها غادرا القرية عائدين إلى المدينة."سألته فيروز بسرعة:"هل عرفتم ما الذي دار بينهم؟"هز فادي رأسه بالنفي.وقال:"لا, اللقاء كان داخل المنزل ورجالنا لم يتمكنوا من سماع أي شيء."ظلت فيروز صامتة لثوانٍ، وهي تقلب الأمر في ذهنها.كان يوسف ينتقل من شخص إلى آخر.وكل خطوة يخطوها كانت تقوده إلى اسم جديد.همست لنفسها:"يبدو أنك تقترب من شيء كبير يا يوسف"ثم رفعت رأسها نحو فادي وقالت بحزم:"هل نفذت ما طلبته منك بشأن الدكتور كمال؟"اجاب فادي:"نعم، تواصلت معه. أكد أن يوسف لم يزره اليوم، ولم يتواصل معه وانه لا يزال ملتزما بالوعد الذي قطعه"خرج فادي أما فيروز، فبقيت تحدق في الملف أمامها، وقد ازداد يقينها بأن يوسف أصبح على مقربة م
كان قسم التصميم هادئًا على غير عادته، رغم انتشار المخططات والرسومات على الطاولة الكبيرة في منتصف الغرفة. جلست جودي تقلب بعض الأوراق، بينما كانت سلمى تراجع أحد التصاميم بصمت، وحسام يقف إلى جانب النافذة يتابع العمل بعين ناقدة.رفعت جودي رأسها نحو ساعة الحائط، ثم قالت بنبرة متعجبة: "غريب... توقعت أن يكون باسم قد وصل."لم يكد صوتها يخفت حتى فُتح باب القسم، ودخل عمر بخطوات هادئة، يحمل حقيبة ملفات سوداء.التفتت الأنظار إليه.ابتسمت جودي وقالت: "أهلًا عمر أين باسم؟"اقترب عمر من الطاولة، ووضع حقيبته برفق، ثم أجاب بهدوء: "باسم اعتذر عن الحضور. طلب مني أن أحضر مكانه، وأراجع المشروع معكم، ثم أنقل له جميع التفاصيل، وأعود إليكم بملاحظاته."ساد صمت قصير في المكان.نظرت سلمى إليه للحظة، دون أن تنطق، ثم خفضت عينيها إلى الأوراق أمامها، وكأنها تحتمي بها من شيء لا تريد مواجهته.وفي داخلها، كانت الكلمات تتردد بصمت:"حتى من أجل استشارة في العمل...""رفض أن يأتي.""وأرسل عمر بدلًا منه...""هل أصبح وجودي يزعجه إلى هذه الدرجة؟"شدّت على الورقة بين يديها قليلًا، ثم تمالكت نفسها، والتقطت مخططًا آخر، متظ
ظل يوسف ينظر إلى الدكتور حسن بصمت.ثم قال بهدوء:"دكتور حسن لا نريد أن نستنتج أو نخمن نريد أن نسمع الحقيقة كما حدثت."نظر إليه نادر مؤيدًا.وأضاف:"من البداية مهما كانت التفاصيل مؤلمة."خفض الدكتور حسن رأسه.وبقي صامتًا للحظات.بدت على وجهه ملامح صراع طويل بين رغبته في دفن الماضي، وإحساسه بأن وقت الصمت قد انتهى.تنهد بعمق.ثم نهض ببطء من مقعده.راقبه يوسف ونادر دون أن ينبسا بكلمة.ظل الدكتور حسن يذهب ويجيء ث تنهد ببطء.وقال:"قبل أكثر من ثلاثين عامًا كنت طبيبًا شابًا أعمل في المستوصف الحكومي لم أكن أتخيل أن مكالمة هاتفية واحدة ستغيّر حياتي إلى الأبد."تبادل يوسف ونادر النظرات.وأصغيا باهتمام.تابع الدكتور حسن:"في تلك الليلة تلقيت اتصالًا من رجل أعرفه جيدًا كان الدكتور كمال."توقف قليلًا.وكأن اسمه أعاده إلى تلك الليلة.ثم أكمل:"كان صوته مختلفًا مرتبكًا وخائفًا طلب مني أن أحضر فورًا."سأله يوسف:"إلى أين؟"أجاب الدكتور حسن:"إلى مبنى قديم تابع لمديرية الآثار لم يخبرني بشيء عبر الهاتف, اكتفى بالقول إن حياة إنسان تتوقف على وصولي."انعقد حاجبا نادر.وقال:"وهل ذهبت؟"أومأ الدكتور حسن.و
دخل يوسف ونادر إلى غرفة الجلوس.كانت بسيطة الأثاث، تتوسطها طاولة خشبية قديمة، وعلى الجدران رفوف تضم عشرات الكتب الطبية والصور الباهتة التي أكل الزمن أطرافها.أشار الدكتور حسن إلى الأريكة.وقال:"تفضلا."جلس الاثنان.بينما اتجه الدكتور حسن إلى المطبخ الصغير المجاور.وبعد دقائق عاد يحمل صينية عليها ثلاثة فناجين من القهوة.وضعها بهدوء أمام ضيفيه.ثم جلس على المقعد المقابل.ساد صمت طويل.لم يقطعه سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط.تبادل يوسف ونادر النظرات.ثم حمل يوسف فنجانه.وقال بهدوء:"نعلم أن مجيئنا قد أعاد إليك ذكريات لا ترغب في استعادتها."تنهد الدكتور حسن.لكنه لم يعلق.تابع يوسف:"نريد فقط أن نعرف الحقيقة. ما الذي كان يربطك بالدكتور كمال؟"ظل الدكتور حسن ينظر إلى فنجان القهوة بين يديه.ثم قال بصوت هادئ:"لم ار كمال منذ سنوات."ساد الصمت من جديد.ثم رفع نادر رأسه وقال:" كيف عرفته؟"اجاب حسن:"جمعنا أمر واحد قضية لم يكن ينبغي أن تحدث."سأله نادر:"ما هي تلك القضية؟"تردد الدكتور حسن.ثم أشاح بنظره نحو النافذة.وقال:"في مهنتنا تمر علينا مئات الحالات لكن هناك حالة واحدة فقط قا
واصلت سلمى سيرها في الممر.حافظت على هدوء ملامحها.لكنها كانت تشعر بأن قلبها ما زال ينبض بسرعة.دخلت مكتبها وأغلقت الباب برفق.وأخذت نفسًا عميقًا.وقفت للحظات أمام النافذة.ثم عادت إلى مكتبها وجلست.أغمضت عينيها لثوانٍ.وكأنها تحاول أن تستعيد هدوءها.وما إن فتحت جهاز الحاسوب حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.رفعت رأسها.كان حسام ابتسم وقال:"أعتذر على الإزعاج كنت في طريقي للمغادرة وأردت أن ألقي عليك السلام قبل أن أذهب."ابتسمت سلمى ابتسامة هادئة.وقالت:"لا داعي للاعتذار شكرًا لك."قال مبتسمًا:"أتمنى لك يومًا موفقًا."أجابته:"وأنت أيضًا."أومأ برأسه ثم غادر المكتب.أغلقت سلمى الملف الذي كانت تحدق فيه دون تركيز.ثم دفعت كل ما حدث قبل دقائق إلى آخر ذهنها.وألقت بنفسها في العمل.بدأت تراجع التصاميم.وأجابت عن رسائل البريد الإلكتروني.ثم نهضت من مقعدها.واتجهت نحو النافذة.وبشكل تلقائي...وقع نظرها على مدخل الشركة.في تلك اللحظة...خرج عمر أولًا.ثم تبعه باسم.كان عمر يتحدث وهو يبتسم.أما باسم...فاكتفى بالاستماع إليه بين الحين والآخر.وصلا إلى السيارة.استقل عمر مقعد السائق.وجلس باسم إ







