Share

543

last update publish date: 2026-07-24 21:10:45

بدأت ليلى ترتيب منزلها .

بينما كانت تفكر بباسم تنهدت ببطء.

ثم همست لنفسها:

"ما الذي يحدث معك يا بني؟"

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلاحظ فيها شروده.

لكن...

هذا الصباح كان مختلفًا.

منذ أن نزل من غرفته، بدا وكأنه لم ينم طوال الليل.

كانت عيناه محمرتين.

وابتسامته التي اعتاد أن يخفي بها تعبه...

اختفت تمامًا.

حتى فنجان القهوة الذي كانت تحضره له كل صباح...

لم يشرب منه سوى رشفة واحدة.

وحين همّ بالخروج...

نسي مفاتيح سيارته فوق الطاولة.

وهو الذي لم ينسها يومًا.

ابتسمت ليلى بحزن وهي تتذكر كيف نادته.

"
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خطيبة اخي   570

    كان الصباح قد بدأ لتوه عندما توقفت سيارة يوسف أمام مبنى مكتب الاستشارات الهندسية.ترجل بهدوء، يحمل في يده الملف البني الذي دوّن فيه ملاحظات التحقيق خلال الأيام الماضية.لم يكد يدخل المكتب حتى وجد نادر ينتظره.رفع الأخير كوب القهوة مبتسمًا."اليوم يبدو مختلفًا."ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة."لأننا لأول مرة لا نبحث عن أوراق"ثم أغلق الملف."بل عن إنسان."أخذ نادر مفاتيح السيارة من فوق المكتب."العنوان جاهز."أومأ يوسف."إذن لننطلق."بعد نحو أربعين دقيقةدخلت السيارة أحد الأحياء القديمة في أطراف المدينة.كانت الشوارع أضيق من شوارع وسط العاصمة.المباني متقاربة، وقد مر عليها الزمن بوضوح.محال صغيرة فتحت أبوابها مع بداية النهار.ورجال يجلسون أمام المقاهي الشعبية يحتسون قهوتهم الصباحية.أوقف نادر السيارة أمام منزل قديم مكوّن من طابقين.نظر إلى الورقة التي يحملها.ثم إلى رقم المنزل.قال:"العنوان صحيح."رفع يوسف رأسه يتأمل المكان.كان المنزل متواضعًا، لكنه ما زال مأهولًا.طلاؤه القديم بدأ يتقشر، بينما غطت نباتات الياسمين جزءًا من السور الحديدي.قال يوسف:"مرّ أكثر من عشرين عامًا"ثم أضاف وهو ينظ

  • خطيبة اخي   569

    في الطابق الأخير من مبنى شركة الكيلاني للاستثمار والتنميةكانت فيروز تجلس خلف مكتبها الواسع، تراجع بنود أحد العقود الاستثمارية الجديدة.لم تكن تنظر إلى الأوراق فحسب بل كانت تحفظ معظم تفاصيلها عن ظهر قلب.اعتادت منذ سنوات أن تراجع كل شيء بنفسها.الأرقام.الأسماء.والتواقيع.رفعَت قلمها لتوقّع الصفحة الأخيرة.لكن طرقًا خفيفًا على الباب قطع تركيزها."تفضل."دخل فادي بخطوات هادئة."أعتذر على المقاطعة."رفعت فيروز عينيها إليها."خير؟"تردد فادي لحظة قبل أن يقول:"وصلتني قبل قليل معلومة وأعتقد أنه من الأفضل أن تعلمي بها."وضعت فيروز القلم جانبًا."تكلم".قال رامي:"الأستاذ يوسف"توقفت ثانية."ما زال يسأل عن الشركات القديمة."لم يتغير وجه فيروز.بقيت ملامحها هادئة كما هي.لكنها سألت بنبرة ثابتة:"أي شركات؟"اجاب فادي:"بحسب ما وصلني بدأ يبحث في أسماء الموظفين الذين كانوا يعملون في الشركات التابعة للمجموعة قبل سنوات."ساد الصمت.لم تجب فيروز مباشرة.اكتفت بالنظر إلى سطح المكتب أمامها.ثم سألت بهدوء:"هل هذه معلومة مؤكدة؟""نعم.""ومن أخبرك؟"ذكر فادي اسم الشخص.أومأت فيروز برأسها.ثم قالت به

  • خطيبة اخي   568

    وصلت سلمى إلى مقر الشركة قبل دقائق قليلة من موعد الدوام الرسمي.ما إن عبرت البوابة الزجاجية حتى استقبلتها موظفة الاستقبال بابتسامة وهي تقول:"صباح الخير أستاذة سلمى."بادلتها الابتسامة وهي تتابع سيرها."صباح النور."لم تكن قد وصلت إلى مكتبها بعد، حتى اقتربت منها إحدى الموظفات وهي تحمل جهازًا لوحيًا."صباح الخير أستاذة، الأستاذ رائد طلب أن يذكرك بأن اجتماع شركة الأفق أصبح الساعة التاسعة بدل العاشرة."توقفت سلمى لحظة.فتحت جدول مواعيدها على هاتفها."حسنًا عدّلي الاجتماع الداخلي إلى الثانية عشرة.""تم."وقبل أن تكمل طريقها، لحق بها أحد مهندسي التصميم."أستاذة سلمى، العميل أرسل التعديلات الأخيرة على المشروع."تناولت الملف سريعًا."ضعه على مكتبي، سأراجعه قبل الاجتماع.""حاضر."دخلت مكتبها أخيرًا.وضعت حقيبتها على الكرسي، وأخذت نفسًا عميقًا.لكنها لم تحصل حتى على دقيقة واحدة من الهدوء.رن هاتف المكتب.مدّت يدها إليه."صباح الخير."جاءها صوت السكرتيرة:"الأستاذ رائد يسأل إن كنت جاهزة للاجتماع."نظرت إلى الساعة.لم يمض على وصولها سوى بضع دقائق."أخبريه أنني سأكون في قاعة الاجتماعات خلال خمس د

  • خطيبة اخي   567

    مرّت قرابة ساعة منذ بدأ يوسف ونادر العمل.لم يعد الحديث بينهما كثيرًا كما كان في بداية الصباح.فبعد أن اتفقا على تغيير مسار التحقيق، أصبح كل واحد منهما غارقًا في عالم مختلف من الأوراق والسجلات والملفات القديمة.كانت الطاولة الكبيرة في منتصف المكتب قد اختفت تقريبًا تحت أكوام الملفات.ملفات السجل التجاري.تقارير مالية قديمة.نسخ عن مجالس الإدارة.إعلانات تأسيس الشركات.طلبات تصفية مؤسسات أغلقت أبوابها منذ أكثر من عشرين عامًا.رفع نادر رأسه للحظة وهو يقلب إحدى الملفات السميكة.ثم قال مبتسمًا بتعب:"لم أتخيل يومًا أنني سأقضي يومًا كاملًا أقرأ أسماء شركات ماتت قبل عشرين سنة."ابتسم يوسف دون أن يرفع رأسه."أحيانًا الشركات تموت."توقف عن الكتابة.ثم أكمل:"لكن الأسرار التي دفنت معها تبقى حية."عاد الصمت ليسيطر على المكتب.كان يوسف قد فتح حاسوبه المحمول، ووصل إلى إحدى قواعد البيانات التجارية القديمة التي كان يحتفظ بنسخة منها منذ سنوات.لم يكن يبحث عن أسماء الشركات هذه المرة.بل عن الأشخاص.كل اسم يمر أمامه كان يسأل نفسه السؤال نفسه:هل ما زال هذا الشخص على قيد الحياة؟أين يعمل الآن؟هل ما زال

  • خطيبة اخي   566

    كانت الساعة تشير إلى السابعة والربع صباحًا عندما وصل يوسف إلى مكتب الاستشارات الهندسية.كان يحرص دائمًا على أن يسبق الجميع بساعة كاملة، ففي هدوء الصباح كانت أفكاره تصبح أكثر وضوحًا.فتح المكتب بمفتاحه الخاص، ووضع حقيبته على مكتبه، ثم وقف لحظة أمام النافذة المطلة على الشارع.بدأت المدينة تستيقظ ببطء، لكن ذهنه كان لا يزال عالقًا في الرسالة الرابعة... وفي اسم واحد لم يفارقه منذ أيام.فيروز الكيلاني.عاد إلى مكتبه، وأخرج الحافظة الجلدية السوداء.رتب أمامه الرسالة الرابعة، وصور التحويلات المالية، وبعض مستندات الشركات المرتبطة بالقضية، ثم فتح دفتر ملاحظاته.لم يكن بحاجة إلى قراءة الرسالة كاملة.لكنه توقف عند الفقرة نفسها التي كانت تشغله دائمًا.قرأ بصوت خافت:"لم أعد أستطيع أن أثق بفيروز كما كنت أفعل. كلما اقتربت من الحقيقة، شعرت أنها تعرف ما أفكر فيه قبل أن أنطق به"أنزل الورقة ببطء، ثم نظر إلى اللوحة البيضاء المعلقة على الجدار.في منتصفها كان اسم فيروز الكيلاني محاطًا بعدة خطوط تصلها بسامر، وشركات الاستثمار، وعدد من الأسماء الأخرى.اقترب من اللوحة، ورسم دائرة جديدة حول اسمها، ثم همس:"أعر

  • خطيبة اخي   565

    كانت سلمى تجلس في غرفة الجلوس بعد مغادرة نادر إلى مكتب يوسف.ما زالت الرسالة الرابعة ماثلة أمام عينيها، رغم أنها لم تعد بين يديها.كانت تستعيد كلمات سامر حرفًا حرفًا، وكأنها تُقرأ داخل عقلها من جديد."إذا اختفيت فلا تصدقي أي رواية تُقال عني ولا تثقي بفيروز مهما بدت بريئة."أغمضت عينيها للحظة.حاولت أن تلتقط أنفاسها.لكن كلما حاولت طرد تلك الكلمات عادت أقوى من قبل.في تلك اللحظة اهتز هاتفها الموضوع على الطاولة.نظرت إلى الشاشة.حسام.ترددت للحظة.ثم التقطت الهاتف وأجابت."مرحبًا."جاءها صوت حسام دافئًا كعادته."مساء الخير.""مساء النور."ساد صمت قصير.ثم قال مبتسمًا:"أعلم أن اليوم عطلة فقلت لنستغلها."سألته بهدوء:"كيف؟"قال بحماس:"ما رأيك أن نخرج قليلًا؟ نتناول العشاء أو حتى نشرب قهوة. أشعر أننا لم نجلس معًا منذ فترة."أغمضت سلمى عينيها للحظة.كم كانت تتمنى لو أن عقلها خالٍ من كل تلك الفوضى.لو كانت ما تزال تعيش حياتها الطبيعية.لكنها لم تعد تستطيع.قالت بصوت هادئ:"أعتذر يا حسام لست قادرة اليوم."ساد الصمت.ثم سألها بلطف:"هل أنتِ بخير؟"ابتسمت ابتسامة لم يرها."نعم فقط أشعر ببعض ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status