FAZER LOGINالفصل الخامس
عندما يتحدث الماضي "أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها." ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها. لم تعد تسمع شيئًا حولها. لا صوت الساعة المعلقة على الحائط. ولا صوت السيارات في الخارج. ولا حتى أنفاسها. كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الرسالة. عمر. شعرت أن عقلها يرفض استيعاب الأمر. أعادت قراءة التوقيع مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. لكن النتيجة لم تتغير. الاسم نفسه. الحروف نفسها. عمر. وضعت الرسالة فوق الطاولة بسرعة. وكأن لمسها أصبح مؤلمًا. ثم نهضت من مكانها. وبدأت تدور داخل الغرفة. "لا... لا يمكن." همست بها لنفسها. كانت متأكدة أن هناك خطأ ما. ربما تشابه أسماء. ربما شخص آخر. ربما... لكن قلبها لم يكن يصدق أيًا من تلك التبريرات. لأنها كانت تعرف في أعماقها أن كل شيء أصبح مرتبطًا ببعضه. الصورة. الرسائل. ظهوره المتكرر. خوف الآخرين منه. ثم رسالة والدها. كل الخيوط كانت تقود إلى الرجل نفسه. --- عادت إلى الأريكة. وأمسكت الرسالة من جديد. هذه المرة قررت أن تقرأها كاملة. ببطء. وكأنها تخشى الكلمات القادمة. بدأت القراءة. "ابنتي العزيزة... إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أن الأمور سارت بطريقة لم أكن أتمنى حدوثها. أعرف أنكِ تملكين عشرات الأسئلة. وأعرف أيضًا أنني لست موجودًا للإجابة عنها. سامحيني. لكن بعض الحقائق كانت أخطر من أن تعرفيها في ذلك الوقت. كنت أحاول حمايتك. وليس إخفاء الحقيقة عنك. إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن الخطر عاد من جديد. وإذا عاد الخطر... فستحتاجين إلى شخص واحد فقط. شخص أثق به أكثر من ثقتي بنفسي." توقفت إيلين للحظة. شعرت بقلبها ينبض بقوة. ثم أكملت القراءة. "قد لا تثقين به. وقد تكرهينه أحيانًا. وقد تظنين أنه يخفي عنكِ أشياء كثيرة. لكن صدقيني... كل ما فعله كان لحمايتك." انخفضت أنفاسها تدريجيًا. كانت تعرف عن من يتحدث. لم يكن بحاجة إلى ذكر اسمه. ثم وصلت إلى السطر الأخير. "عندما تقابلين عمر... استمعي إليه قبل أن تحكمي عليه." أغلقت الرسالة ببطء. وسقطت في صمت طويل. --- بعد ساعة كاملة... كانت ما تزال جالسة في المكان نفسه. لكن شيئًا بداخلها بدأ يتغير. لأول مرة... بدأ الشك يتسلل إلى شكوكها نفسها. ماذا لو كان عمر حقًا يحاول مساعدتها؟ ماذا لو كانت الرسائل تحذيرات؟ ماذا لو كان كل ما حدث مجرد جزء من شيء أكبر؟ لكن سؤالًا آخر ظهر فورًا. إذا كان عمر في صفها... فمن الشخص الذي يرسل لها الصور ويحذرها منه؟ --- في صباح اليوم التالي... قررت فعل شيء لم تتوقع يومًا أنها ستفعله. ستبحث عن عمر بنفسها. لن تنتظر ظهوره. ولن تنتظر رسالة جديدة. ستجده. وتسأله مباشرة. حتى لو رفض الإجابة. خرجت من منزلها. واتجهت إلى المقهى الذي التقت به عنده لأول مرة. كانت تعلم أن الأمر يبدو غبيًا. لكنها لم تملك أي خيط آخر. دخلت المكان. واختارت طاولة قريبة من النافذة. ثم جلست. مرت نصف ساعة. ثم ساعة كاملة. وبدأت تشعر بالسخف. نهضت وهي تهم بالمغادرة. لكنها تجمدت فجأة. لأنها رأته. كان يجلس في الزاوية البعيدة من المقهى. وكأنه كان هناك طوال الوقت. وكأنه كان يراقب المكان بهدوء. شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها. أما هو... فرفع نظره نحوها في اللحظة نفسها. والتقت عيناهما. لثوانٍ طويلة. لم يتحرك أي منهما. حتى استجمعت شجاعتها. وتقدمت نحوه. --- وقف النادل بجانبه. ووضع فنجان القهوة أمامه. لكن عمر لم ينظر إليه. كانت عيناه ما تزالان معلقتين بإيلين. التي توقفت أمام طاولته مباشرة. وضعت الرسالة فوق الطاولة. دون مقدمة. ودون تردد. ثم قالت: "أعتقد أن الوقت حان للإجابات." نظر إلى الرسالة. ثم إلى وجهها. ولأول مرة منذ عرفته... شعرت أنه فقد هدوءه للحظة. لحظة صغيرة جدًا. لكنها رأتها. قرأ الاسم الموجود أسفل الورقة. وأدرك فورًا ما حدث. قال بهدوء: "إذن وجدتها." اتسعت عيناها. "كنت تعلم بوجودها؟" لم يجب. وهذا كان جوابًا بحد ذاته. شعرت بالغضب يتصاعد داخلها. جلست أمامه مباشرة. وقالت: "من أنت؟" صمت. "ما علاقتك بوالدي؟" صمت. "ولماذا كتب اسمك في رسالته؟" رفع عينيه إليها أخيرًا. وكانت نظرته مختلفة هذه المرة. أثقل. وأعمق. وأقرب إلى الحزن. قال بصوت منخفض: "لأن والدك كان أعز أصدقائي." تجمدت في مكانها. وكأن أحدهم أوقف الزمن. أعز أصدقائه؟ والدها لم يذكره يومًا. ولا مرة واحدة. قالت بصعوبة: "أنت تكذب." هز رأسه بهدوء. "أتمنى لو كنت أفعل." ساد الصمت بينهما. لكن لأول مرة... لم تشعر إيلين أنه عدو. بل شعرت أنه يحمل عبئًا أكبر مما تتخيل. إلا أن هذا لم يمنع سؤالًا آخر من الظهور. سؤال أخطر. إذا كان والدها يثق به لهذه الدرجة... فلماذا أخفى وجوده عنها طوال تلك السنوات؟ --- في الجهة الأخرى من المدينة... كان رجل مجهول يجلس داخل سيارة سوداء. يتابع صورًا التقطت قبل دقائق. صور لإيلين وهي تجلس مع عمر داخل المقهى. ابتسم ببطء. ثم أرسل رسالة قصيرة إلى رقم مجهول. "لقد التقيا أخيرًا." وصل الرد بعد ثوانٍ. "راقب فقط." أغلق الهاتف. ونظر إلى إحدى الصور. ثم قال بابتسامة باردة: "الآن بدأت اللعبة الحقيقية." نهاية الفصل لكن بينما كانت إيلين تغادر المقهى بعد لقائها الأول الحقيقي مع عمر... سقط من داخل الرسالة شيء صغير لم تلاحظه من قبل. شيء كان مخبأ بين الأوراق. وعندما انحنت لتلتقطه... شحب وجهها بالكامل. لأنه لم يكن ورقة. ولا صورة. بل مفتاحًا معدنيًا قديمًا... معلقًا به رقم واحد فقط. 17الابن المجهول"أسوأ الأسرار ليست التي تُخفى عنك... بل التي تعيش معها كل يوم دون أن تراها."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى فريد.أما هو...فكان ينظر إلى الصورة القديمة.كأنه يرى حياته كلها أمامه.همست إيلين:"ابنك... بيننا؟"رفع رأسه ببطء.وأومأ.شعرت بالقشعريرة.أما عمر...فكان يحاول استيعاب ما يسمعه.وقال بغضب:"أنت تكذب."ابتسم فريد."أتمنى ذلك."اقترب يوسف بسرعة.وخطف الصورة من يد إيلين.نظر إليها طويلًا.ثم بدأت ملامحه تتغير.شحب وجهه.وارتجفت يداه.قال بصوت خافت:"مستحيل..."نظر إليه الجميع.أما هو...فأشار إلى الطفل الموجود بالصورة.وقال:"أنا أعرف هذا الطفل."شعرت إيلين أن قلبها يخفق بقوة.وقالت:"من هو؟"رفع يوسف رأسه.وكانت الصدمة واضحة في عينيه.ثم قال:"آدم."تجمد الجميع.أما آدم...فبدأ يضحك.ضحكة قصيرة.مصدومة.وقال:"هل جننت؟"لكن يوسف لم يضحك.بل اقترب منه.ونظر في عينيه.ثم قال:"أنت تملك نفس العينين."شحب وجه آدم.أما فريد...فأغمض عينيه.كأنه تعب من الهروب.صرخ آدم:"أنت تكذب!"لكن صوته لم يكن قويًا.بل كان مليئًا بالخوف.قال فريد بهدوء:"أنا لم أرد أن تعرف."
القناع الأخير"أصعب الخيانات ليست التي تأتي من الأعداء... بل تلك التي تأتي من الأشخاص الذين وثقت بهم دون خوف."ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى صوت المطر بالخارج اختفى من إحساس الجميع.أما إيلين...فكانت تنظر إلى نادين.لا تصدق.لا تريد أن تصدق.أما ليلى...فكانت في حالة انهيار.تنظر إلى والدتها وعيناها ممتلئتان بالدموع.وتهز رأسها بعنف."لا..."لكن نادين لم تنكر.وهذا كان أسوأ شيء.تقدمت ليلى خطوة.ثم أخرى.حتى وقفت أمامها.وقالت بصوت مكسور:"قولي إنها كذبت."نظرت نادين إليها.وكانت الدموع تنزل من عينيها.مدت يدها لتلمس وجهها.لكن ليلى ابتعدت.فانكسرت ملامح نادين.وقالت:"سامحيني."صرخت ليلى:"إذن هذا صحيح؟!"أما عمر...فكان ينظر إلى نادين بصدمة.قال:"أنتِ عضو في مجلس الظلال؟"أغمضت عينيها.ثم أومأت ببطء.شعرت إيلين أن الأرض اهتزت تحتها.حتى يوسف...خفض رأسه.وكأنه يعرف الحقيقة منذ زمن.صرخت إيلين:"كيف؟!"رفعت نادين رأسها.وكان الحزن يملأ عينيها.وقالت:"لأنني كنت مجبرة."ضحكت إيلين بمرارة."الجميع مجبر!"هزت نادين رأسها.وقالت:"كنت حاملًا بليلى."نظرت إلى ابنتها.ثم أكملت:"وكانوا سيقتلو
الفخ"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تخاطر بحياتك... بل أن تختار بين من تحبهم."بقيت إيلين تنظر إلى الصورة.عيناها لا تفارقان وجه سيلين.أختها.بعد كل هذه السنوات.كانت حية.لكن الخوف في عينيها كان واضحًا.وكأنها فقدت الأمل.أما الجملة المكتوبة خلف الصورة...فكانت أشبه بحكم."تعالي وحدك..."شعرت إيلين أن قلبها ينقبض.خطف عمر الصورة من يدها.وقرأ الجملة مرة أخرى.ثم مزقها نصفين.اتسعت عيناها."ماذا تفعل؟!"نظر إليها بغضب."لن تذهبي."رفعت رأسها.وعيناها تمتلئان بالإصرار."إنها أختي."رد بسرعة:"وهذا فخ."اقتربت منه.وقالت:"حتى لو كان."هز رأسه بعنف."لن أسمح."أما يوسف...فكان صامتًا.ينظر إلى إيلين بحزن.قالت له:"أنت تعرف المكان."أومأ."نعم.""إذن سنذهب."لكن يوسف لم يتحرك.بل قال بهدوء:"إذا ذهبتِ..."توقف قليلًا.ثم أكمل:"قد لا تعودين."شعرت بالقشعريرة.أما إيلين...فابتسمت بحزن.وقالت:"وسيلين أيضًا قد لا تعود."ساد الصمت.أما عمر...فكان ينظر إليها.يعرف هذا الإصرار جيدًا.عندما تقرر شيئًا...لا أحد يستطيع تغيير رأيها.وهذا أكثر ما يخيفه فيها.في تلك الليلة...لم ينم أحد.كان
الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."شعرت إيلين أن قلبها يؤلمها.لكنها لم ترد أن تحكم عليه قبل أن تسمع منه.قالت بهدوء:"أريد الحقيقة."رفع رأسه.ونظر إليها.وكان يرى في عينيها شيئًا أخافه أكثر من الغضب.الخذلان.جلس عمر ببطء.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم قال:"حين تعرفت على سيلين...""كنت أعرف أنها ليست فتاة عادية."عقدت إيلين حاجبيها.أما هو فأكمل:"كانت تملك نصف أسرار مشروع الظل."نظر إلى والدها.وأضاف:"وكنت أعرف أنها ابنتك."شهقت إيلين.أما والدها...فأغمض عينيه.كأنه كان يتوقع ذلك.قالت بصوت مرتجف:"إذن كذبت عليّ منذ البداية."هز رأسه بسرعة."كنت أحاول حمايتك."ضحكت بمرارة."الجميع يقول ذلك."اقترب منها.لكنه توقف عندما رأى دموعها.قال:"كنت أخاف أن يبحثوا عنك.""إذا عرفوا أنني وجدتها..."شعرت إيلين أن قلبها يهدأ قليلًا.لكن الس
ثلاثة أقنعة"عندما تكتشف أن عدوك ليس شخصًا واحدًا... تبدأ في الشك بكل من حولك."بقي الجميع صامتين.ينظرون إلى جهاز الاتصال.وكأنهم ينتظرون أن يعمل مرة أخرى.لكن لم يصدر أي صوت.فقط...ذلك الصمت الثقيل.أما إيلين...فكانت تشعر أن عقلها لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد.همست:"ثلاثة؟"نظرت إلى والدها."كيف يكون سيد الظلال ثلاثة أشخاص؟"تنهد.ومرر يده فوق وجهه المتعب.وقال:"لأن سيد الظلال لم يكن شخصًا.""كان مجلسًا."شعرت بقشعريرة.أما عمر...فأخفض رأسه.وكأنه كان يخشى سماع هذه الحقيقة.اقترب آدم.وقال:"كنت أعرف أن هناك أكثر من شخص."ثم نظر إلى والد إيلين."لكنني لم أعرف عددهم."أومأ الرجل.وقال:"في البداية كانوا ثلاثة رجال.""كل واحد منهم يمتلك جزءًا من القوة.""ولا يستطيع أحدهم السيطرة وحده."سألت إيلين بسرعة:"من هم؟"ساد الصمت.أما والدها...فنظر إلى الأرض.ثم قال:"أعرف اثنين فقط."شعرت بالتوتر."من هما؟"أغمض عينيه.وقال:"الأول..."نظر نحو عمر.وأضاف:"والد عمر."شحب وجه عمر.رغم أنه يعرف الحقيقة...إلا أن سماعها ما زال يؤلمه.أما الاسم الثاني...فجعل الجميع يتجمد.قال الرجل:"
الفصل الخامس عشر (الجزء الأول)الصندوق الأسود"ليست كل الأسرار مدفونة... بعضها ينتظر الشخص المناسب ليفتحه، حتى لو كان الثمن حياته."وقف الجميع في أماكنهم.والأنظار معلقة بالصندوق الأسود.كان ضخمًا.مغطى بطبقة من الغبار.وفي منتصفه لوحة معدنية صغيرة محفور عليها اسم واحد.إيلينشعرت إيلين أن قلبها يخفق بقوة.نظرت إلى والدها.وجدته شاحب الوجه.أما عمر...فكان يقف بجوارها.وعيناه لا تفارقان الصندوق.همست:"هل هذا ما كنتم تخفونني عنه؟"أخفض والدها رأسه.ثم قال:"نعم."شعرت أن الإجابة أثقل من أن تتحملها.اقتربت من الصندوق.كانت خطواتها بطيئة.مترددة.مدت يدها.لكن قبل أن تلمسه...أمسك عمر يدها بسرعة.نظرت إليه.وجدت القلق في عينيه.قال بهدوء:"فكري أولًا."ابتسمت بحزن."أنا أبحث عن الحقيقة منذ بداية كل هذا."اقترب منها أكثر.وقال:"وأحيانًا الحقيقة تؤذي."نظرت في عينيه للحظات.ثم قالت:"وأحيانًا تكون الجروح أفضل من الكذب."ترك يدها ببطء.لكنه لم يبتعد.وضعت إيلين يدها على اللوحة المعدنية.وفجأة...صدر صوت إلكتروني خافت.ثم أضاء خط أزرق أسفل يدها.شعرت بقشعريرة.أما الجميع...فكانوا ينظرون إ







