Share

الفصل السادس

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-11 01:05:26

الفصل السادس

المفتاح رقم 17

"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."

بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.

مفتاح.

قديم.

وكأنه مر عليه سنوات طويلة.

أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.

17

شعرت بقلبها ينبض بقوة.

رفعت المفتاح أمام عينيها.

وقلبته أكثر من مرة.

لا يوجد اسم.

لا يوجد عنوان.

لا يوجد أي شيء يمكن أن يساعدها.

فقط الرقم.

17.

رفعت رأسها بسرعة نحو عمر.

كان ما يزال واقفًا بالقرب منها.

وكأن شيئًا لم يحدث.

تقدمت نحوه.

ثم فتحت يدها أمامه.

"ما هذا؟"

نظر إلى المفتاح للحظة.

وتغيرت ملامحه بشكل لم تستطع تفسيره.

اختفى هدوؤه المعتاد لثانية واحدة فقط.

لكنه كان كافيًا لتلاحظه.

قالت بسرعة:

"أنت تعرفه."

رفع عينيه إليها.

"من أين حصلتِ عليه؟"

ضحكت بسخرية.

"وجدته داخل الرسالة."

ساد الصمت.

شعرت أنه يفكر في شيء ما.

شيء لا يريد قوله.

ثم قال:

"احتفظي به."

عقدت حاجبيها.

"احتفظ به؟ هذا كل ما ستقوله؟"

لم يجب.

أمسكت المفتاح بقوة.

"عمر... بدأت أفقد صبري."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"وأنا بدأت أفقد الوقت."

تجمدت.

"ماذا يعني هذا؟"

لكنه لم يجب.

كعادته.

---

خرجت من المقهى وهي أكثر ارتباكًا من أي وقت مضى.

كانت تريد إجابات.

لكن كل إجابة تحصل عليها تخلق عشرة أسئلة جديدة.

فتحت باب سيارتها بعنف.

وجلست خلف المقود.

ثم ألقت المفتاح فوق المقعد المجاور.

وبقيت تنظر إليه.

وكأنه سيخبرها بنفسه بما يخفيه.

لكن الصمت كان سيد الموقف.

---

في المساء...

كانت ليلى جالسة أمامها داخل الشقة.

تحرك المفتاح بين أصابعها.

بينما تستمع إلى كل ما حدث.

أنهت إيلين القصة أخيرًا.

فقالت ليلى:

"إذن هو يعرف المفتاح."

"بالتأكيد."

ردت إيلين فورًا.

"رأيت ذلك في عينيه."

تنهدت ليلى.

ثم قالت:

"ربما يجب أن نسأل أنفسنا سؤالًا مختلفًا."

رفعت إيلين رأسها.

"مثل ماذا؟"

ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة.

"ما الذي يمكن أن يحمل الرقم 17؟"

ساد الصمت.

ثم بدأت الاحتمالات تتدفق.

غرفة؟

خزانة؟

مكتب؟

حساب مصرفي؟

صندوق؟

كل شيء كان ممكنًا.

ولا شيء كان مؤكدًا.

---

بعد منتصف الليل...

كانت إيلين ما تزال مستيقظة.

أمامها المفتاح.

وإلى جواره رسالة والدها.

شعرت بالحزن فجأة.

اشتاقت إليه.

اشتاقت إلى الأيام التي كانت فيها حياتها طبيعية.

قبل الرسائل.

قبل المطاردات.

قبل عمر.

أغلقت عينيها للحظة.

وتذكرت شيئًا.

شيئًا صغيرًا.

ذكرى قديمة جدًا.

كانت في الثانية عشرة من عمرها تقريبًا.

وكانت تجلس مع والدها داخل سيارته.

تحدثا يومها عن الأرقام.

وعن الأشياء التي يفضلها كل منهما.

تذكرت أنه قال شيئًا عن الرقم 17.

فتحت عينيها فجأة.

واعتدلت في جلستها.

"17..."

همست بها.

كانت متأكدة أنها سمعت هذا الرقم منه من قبل.

لكن أين؟

ومتى؟

حاولت التذكر.

لكن الذكرى كانت ضبابية للغاية.

---

في الوقت نفسه...

كان عمر يقف داخل مستودع قديم في منطقة مهجورة.

حولَه عدة رجال.

وشاشات تعرض صورًا مختلفة.

توقف أحد الرجال أمامه.

وقال:

"لقد رصدنا تحركات جديدة."

رفع عمر رأسه.

"من أي جهة؟"

"من جهتهم."

ساد الصمت.

ثم وضع الرجل ملفًا فوق الطاولة.

فتح عمر الملف.

وبدأ يقرأ.

ومع كل صفحة كانت ملامحه تزداد قسوة.

حتى أغلقه أخيرًا.

وقال:

"إنهم يقتربون أسرع مما توقعت."

تبادل الرجال النظرات.

ثم قال أحدهم:

"هل ننقلها؟"

رفض فورًا.

"لا."

"لكن..."

قاطعهم.

"إذا اختفت الآن ستعرف الجهة الأخرى أننا اكتشفنا خطتهم."

ثم أضاف بصوت أكثر انخفاضًا:

"سنراقب فقط."

لكن الحقيقة التي لم يقلها لأحد...

أنه لم يعد واثقًا من قدرته على حمايتها من بعيد.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظت إيلين مبكرًا على غير عادتها.

كان هناك شعور غريب بداخلها.

شعور يدفعها للعودة إلى منزل والدها.

ارتدت ملابسها بسرعة.

وأخذت المفتاح.

ثم انطلقت.

وصلت بعد أقل من ساعة.

دخلت المنزل القديم.

وأغلقت الباب خلفها.

كان الصمت يملأ المكان.

تمامًا كما في المرة السابقة.

لكن هذه المرة كانت تبحث عن شيء محدد.

بدأت تتجول بين الغرف.

تنظر إلى الأرقام.

إلى الأدراج.

إلى الصناديق القديمة.

أي شيء يحمل الرقم 17.

مرت ساعة كاملة.

ثم أخرى.

وبدأت تشعر بالإحباط.

حتى وقعت عيناها على شيء لم تلحظه من قبل.

خزانة خشبية قديمة في غرفة المكتب.

اقتربت منها.

كان عليها عدة أدراج.

كل درج يحمل رقمًا صغيرًا.

1...

5...

9...

12...

ثم...

17.

شعرت بأنفاسها تتوقف.

وقلبها يقفز داخل صدرها.

حدقت في الرقم.

ثم نظرت إلى المفتاح.

ثم عادت إلى الرقم.

لا يمكن أن تكون مصادفة.

مستحيل.

أخرجت المفتاح ببطء.

وأدخلته في القفل.

ارتجفت يدها.

لم تعرف إن كان ذلك بسبب التوتر أم الخوف.

أدارت المفتاح.

وصدر صوت خافت.

"طَق."

انفتح القفل.

تراجعت خطوة للخلف.

وهي تنظر إلى الدرج وكأنه قنبلة موقوتة.

ثم جمعت شجاعتها.

وسحبته ببطء.

ببطء شديد.

حتى فتح بالكامل.

اتسعت عيناها.

وتجمدت في مكانها.

لأنها لم تجد أموالًا.

ولا أوراقًا.

ولا مستندات.

وجدت صورة واحدة فقط.

صورة قديمة جدًا.

فيها ثلاثة أشخاص.

والدها.

عمر.

وشخص ثالث...

شخص جعل الدم يتجمد في عروقها فور أن رأته.

لأنها تعرفه جيدًا.

وتراه كل يوم تقريبًا.

الشخص الثالث في الصورة كان...

ليلى.

إذا كانت ليلى موجودة في صورة التُقطت قبل أكثر من عشرين عامًا...

فكيف يمكن ذلك وهي في عمر إيلين تقريبًا؟

ومن تكون الفتاة الموجودة في الصورة حقًا؟

بقيت إيلين تحدق في الصورة غير مصدقة ما تراه.

مرة.

ومرتين.

وثلاث مرات.

لكن النتيجة لم تتغير.

الفتاة الموجودة في الصورة تشبه ليلى بشكل مخيف.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

حتى طريقة الوقوف كانت متطابقة تقريبًا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

التقطت الصورة بيد مرتجفة.

وقربتها أكثر من وجهها.

ربما أخطأت.

ربما مجرد تشابه.

لكن كلما دققت أكثر...

ازداد اقتناعها.

"مستحيل..."

همست بها.

الصورة قديمة جدًا.

على الأقل عمرها أكثر من عشرين عامًا.

بينما ليلى في مثل عمرها تقريبًا.

إذن كيف يمكن أن تكون هي؟

جلست على الكرسي القريب.

تحاول استيعاب ما يحدث.

لكن عقلها كان يرفض الأمر بالكامل.

وفجأة...

لاحظت شيئًا آخر.

في الزاوية السفلية للصورة.

كان هناك تاريخ.

أخذت الصورة بسرعة.

ونظرت إليه.

ثم شعرت بأنفاسها تختنق.

التاريخ كان يعود إلى ما قبل ولادتها بعدة سنوات.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم فتحتهما من جديد.

التاريخ لم يتغير.

والمشكلة لم تختف.

بل أصبحت أكبر.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كانت ليلى تجلس داخل شقتها.

تشاهد التلفاز بصمت.

لكن هاتفها رن فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت للحظة.

ثم أجابت.

"ألو؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء صوت رجل.

هادئ.

بارد.

ومخيف.

"هل وجدت الصورة؟"

تجمدت ليلى.

وشحب وجهها بالكامل.

نهضت من مكانها بسرعة.

"من أنت؟"

لم يجب.

بل كرر السؤال.

"هل وجدتها؟"

شعرت بالذعر.

وأغلقت المكالمة فورًا.

لكن قلبها ظل يخفق بعنف.

وكأنها تعرف صاحب الصوت.

أو تخشى معرفته.

---

أما إيلين...

فكانت ما تزال داخل منزل والدها.

أعادت الصورة إلى الدرج.

ثم بدأت تبحث من جديد.

كانت متأكدة أن هناك شيئًا آخر.

شيئًا يفسر ما تراه.

فتحت بقية الأدراج.

قلبت الملفات القديمة.

راجعت الأوراق.

حتى كادت تستسلم.

لكنها وجدت ظرفًا صغيرًا عالقًا خلف الخزانة.

سحبته بحذر.

وكان مغلقًا.

لكن هذه المرة لم يكن عليه اسمها.

بل كان مكتوبًا عليه كلمة واحدة فقط.

"للضرورة."

عقدت حاجبيها.

ثم فتحت الظرف.

وجدت بداخله ورقة مطوية.

فتحتها بسرعة.

وبدأت القراءة.

"إذا وصلت إلى هذه الرسالة...

فهذا يعني أنك وجدت الصورة.

اعلمي أن ما ترينه ليس كما يبدو.

ولا تثقي بما تراه عيناك دائمًا."

توقفت إيلين.

شعرت بالتوتر يزداد.

ثم أكملت.

"عندما تصلين إلى هذه المرحلة...

اسألي عمر عن مشروع الظل."

اتسعت عيناها.

"مشروع الظل؟"

أعادت قراءة الكلمة.

ثم مرة أخرى.

لم تسمع بها من قبل.

ولم يذكرها أحد.

لكن الواضح أن والدها كان يتوقع وصولها إلى هذه النقطة.

وأنه ترك لها هذا الخيط عمدًا.

---

في تلك اللحظة...

سمعت صوت خطوات خلف باب المكتب.

تجمدت مكانها.

رفعت رأسها ببطء.

الخطوات كانت حقيقية هذه المرة.

ليست وهمًا.

وليست صوت ريح.

شخص ما كان داخل المنزل.

شخص يتحرك ببطء.

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

أمسكت الورقة بسرعة.

وأخفتها داخل حقيبتها.

ثم نهضت.

وتراجعت خطوة للخلف.

الخطوات اقتربت أكثر.

ثم أكثر.

حتى توقفت تمامًا أمام الباب.

حبست أنفاسها.

وثبتت عينيها على المقبض.

بدأ المقبض يتحرك ببطء.

وكأن شخصًا يحاول فتح الباب من الخارج.

شعرت بقلبها يكاد يقفز من مكانه.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم...

فُتح الباب فجأة.

شهقت إيلين.

واستدارت بسرعة.

لكن الصدمة جعلتها تتجمد مكانها.

لأن الشخص الذي وقف أمامها لم يكن غريبًا.

ولم يكن عمر.

بل كان شخصًا تعرفه جيدًا.

شخصًا لم تتوقع أبدًا رؤيته هنا.

---

"ليلى؟!"

خرج الاسم من شفتيها بصعوبة.

أما ليلى...

فبدا عليها الذهول هي الأخرى.

وكأنها لم تكن تتوقع وجود إيلين.

ساد الصمت بينهما.

ثوانٍ طويلة.

وغريبة.

حتى قالت إيلين أخيرًا:

"ماذا تفعلين هنا؟"

لكن السؤال الحقيقي الذي دار داخل عقلها لم يكن هذا.

بل كان:

كيف عرفت ليلى بوجود هذا المنزل اليوم؟

وكيف وصلت إليه في التوقيت نفسه؟

نهاية الجزء الثاني من الفصل السادس

وفي اللحظة التي ظنت فيها إيلين أن الأمور لا يمكن أن تصبح أكثر غرابة...

وقعت عيناها على السلسلة المعلقة في عنق ليلى.

السلسلة نفسها...

التي كانت ترتديها الفتاة الموجودة في الصورة القديمة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (3)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ...
goodnovel comment avatar
منال صلاح
برافو جميله جدا
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة حلوة حلوة
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والتسعون

    ما بعد الرحلة"بعض الرحلات لا تنتهي عند الوصول... بل تبدأ عندما تدرك أنك لم تعد الشخص نفسه."أشرقت شمس يوم جديد على مركز نادر للأمانة العلمية.كانت الحركة قد بدأت منذ ساعات الصباح الأولى.المتطوعون ينظمون القاعات.والطلاب يتنقلون بين الورش التدريبية.وأصوات النقاشات تملأ المكان بحياة لم يعرفها في سنواته الأولى.وقفت إيلين عند المدخل.لم تدخل مباشرة.اكتفت بالنظر إلى الوجوه التي تمر أمامها.شاب يساعد زميله في حمل الكتب.فتاة تشرح فكرة لمجموعة من الطلاب.ومتطوع يرحب بالزائرين بابتسامة صادقة.ابتسمت في هدوء.ثم همست لنفسها:"بقينا مش محتاجين نعلّمهم الصدق...""بقوا بيعيشوه."---دخلت إلى مكتبها.فوجدت ظرفًا أبيض فوق الطاولة.لم يكن يحمل اسم المرسل.فتحت الظرف بهدوء.وجدت بداخله بطاقة صغيرة.كُتب عليها بخط أنيق:"شكرًا... لأنكم أنقذتم إنسانة قبل أن تنقذوا مستقبلها."لم يكن هناك توقيع.لكنها عرفت فورًا أنها من ليان.ابتسمت وهي تعيد البطاقة إلى الظرف.ثم وضعتها داخل درج مكتبها.ليس باعتبارها جائزة...بل تذكارًا يذكرها بسبب استمرارها.---في الجهة الأخرى من المبنى...كان آدم ينتهي من اجتماع

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والتسعون

    الإرث"أعظم الأحلام ليست التي يحققها أصحابها... بل التي تستمر بعدهم."كان صباح الخريف مختلفًا.نسيم بارد يداعب أشجار الحديقة.وأوراق صفراء تتساقط بهدوء أمام مدخل مركز نادر للأمانة العلمية.وقفت إيلين تراقب المشهد من نافذة مكتبها.ابتسمت وهي ترى مجموعة من الطلاب الجدد يتجمعون أمام اللافتة.كان بعضهم يلتقط الصور.والبعض الآخر يقرأ الشعار المعلق عند المدخل بصوت منخفض.أما هي...فكانت تراقبهم في صمت.منذ سنوات، كانت تدخل هذا المكان وهي تحمل الخوف.أما اليوم...فصار الآخرون يدخلونه حاملين الأمل.---طرق الباب طرقات خفيفة.دخل آدم وهو يحمل ملفًا أزرق.قال مبتسمًا:"صباح الخير."التفتت إليه."واضح إن عندك خبر."ضحك وهو يرفع الملف."واضح عليا للدرجة دي؟"جلست أمامه.وأشار إلى الأوراق."دي تقارير السنة الأخيرة."بدأت تقلب الصفحات.عدد البرامج التدريبية تضاعف.وعدد المتطوعين ازداد.ووصلت طلبات تعاون من جامعات لم يسمعوا بها من قبل.لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها.صفحة كاملة تحمل عنوانًا:"قادة المستقبل."رفعت رأسها."إيه ده؟"قال آدم:"برنامج جديد.""هنختار مجموعة من الشباب...""وندربهم يقودوا ال

  • خلف الاقنعه   الفصل التسعون

    الامتحان الأخير"لا تظهر قوة المبادئ عندما تكون الطريق سهلة... بل عندما يصبح التنازل هو الخيار الأسهل."مرّ عام كامل...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية نموذجًا تحتذي به جامعات أخرى.كانت القاعات تمتلئ بالطلاب.والورش تُقام بصورة منتظمة.وأصبح اسم المركز يرتبط بالثقة أكثر من ارتباطه بالماضي.وقفت إيلين في مكتبها، تراجع أوراق برنامج جديد للتدريب.دخل آدم يحمل ملفًا.وقال بابتسامة:"فيه خبر حلو."رفعت رأسها."إيه؟"ناولها الملف.كان خطابًا من إحدى الجامعات الكبرى.يعرض شراكة مع المركز لتوسيع نشاطه.ابتسمت إيلين.لكنها توقفت عند أحد البنود.اختفت ابتسامتها.---قرأ آدم البند مرة أخرى.ثم عقد حاجبيه.كان الشرط واضحًا:"تُحذف من المعرض الدائم بالمركز أي إشارة إلى الأخطاء التي وقعت في القضية، مع الاكتفاء بعرض الإنجازات العلمية."ساد الصمت.قال آدم:"واضح إنهم عايزين الصورة المثالية."جلست إيلين ببطء.وأعادت قراءة السطور.الشراكة ستوفر تمويلًا ضخمًا.وفرصًا لآلاف الطلاب.لكنها ستطلب منهم التخلي عن أهم مبدأ قام عليه المركز.---في المساء...اجتمع الفريق كله.قرأ حازم الخطاب.ثم قال:"لو وافقنا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والثمانون

    القرار"الحياة لا تتغير في يوم واحد... لكنها قد تتغير بقرار واحد."بدأت السنة الدراسية الجديدة.امتلأت الجامعة بالحركة من جديد.وجوه جديدة.أحلام جديدة.وأسئلة جديدة.كانت إيلين تسير بين الممرات بهدوء.هذه المرة...لم تكن تحمل ملفات قضية.ولا تبحث عن شاهد.كانت تحمل حقيبة مليئة بالمحاضرات.وحياة جديدة بدأت أخيرًا تستقر.---دخلت قاعة المحاضرات.وقف الطلاب احترامًا.ابتسمت لهم.ثم كتبت على السبورة كلمة واحدة."الاختيار."التفتت إليهم.وقالت:"كل واحد فيكم هيقف يومًا قدام قرار.""يمكن محدش يشوفه.""لكن ضميركم هيشوفه."ساد الصمت.ثم بدأت المحاضرة.---بعد انتهاء اليوم...خرجت من الجامعة.فوجئت بمجموعة من طلابها ينتظرونها.اقتربت منهم طالبة.وقالت:"دكتورة...""إحنا عايزين نعمل مبادرة."ابتسمت إيلين."مبادرة إيه؟"قال طالب آخر بحماس:"نزور المدارس الثانوية.""ونتكلم مع الطلبة عن الأمانة العلمية."شعرت إيلين بالفخر.لم تكن هي من اقترح الفكرة.بل الطلاب أنفسهم.وهنا أدركت...أن الرسالة بدأت تعيش وحدها.---في الوقت نفسه...كان آدم يجلس في مكتبه.وصله عرض جديد.من منظمة دولية.للعمل مستشارًا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع والثمانون

    الدرج الأخير"ليس كل باب مغلق يخفي سرًا... أحيانًا يخفي ذكرى تحتاج إلى الوقت المناسب."وقفت إيلين أمام مكتب والدها.كان الصباح هادئًا.وأشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، لتسقط فوق الخشب العتيق الذي عرفته منذ طفولتها.أخرجت المفتاح ببطء.تأملته للحظة.ثم أدخلته في القفل.صدر صوت خافت...وانفتح الدرج.تنفست بعمق.وللمرة الأولى منذ بدأت رحلتها...لم تكن تتوقع أن تجد دليلًا.كانت تبحث فقط...عن آخر جزء من والدها.---فتحت الدرج.وجدت بداخله صندوقًا خشبيًا صغيرًا.لا يحمل أي قفل.رفعته برفق.ثم وضعته فوق المكتب.دخل آدم في تلك اللحظة.نظر إليها مبتسمًا.وسأل:"أستنى بره؟"هزت رأسها بالنفي."لأ...""المرة دي مش عايزة أواجه الماضي لوحدي."اقترب بهدوء.وجلس إلى جوارها.---فتحت الصندوق.كان بداخله ثلاث أشياء فقط.دفتر جلدي قديم.وشارة الجامعة التي كان نادر يعلقها على معطفه.وحجر صغير أملس...يشبه أحجار الشاطئ.عقدت حاجبيها.وأمسكت بالحجر.ابتسم آدم."غريب..."قالت وهي تتأمله:"فاكر؟""الرسم اللي لقيناه...""أنا وبابا على البحر."أومأ آدم.فهم المقصود.همست:"يبقى هو عمره ما نسي الوعد."---فتحت ا

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني

    الفصل الثانيأول لقاءلم تنم إيلين تلك الليلة.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة.الرسالة.الانفجار.الرجل الذي لحق بها.والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى.ثم ذلك الحرف."ع"مجرد حرف واحد.لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير.نهضت من السرير واتجهت نحو النافذ

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول

    شيء ما ليس طبيعيًا أحيانًا نشعر أن هناك شيئًا خاطئًا حولنا... ليس لأننا رأيناه بأعيننا، بل لأن قلوبنا تخبرنا بذلك. كانت إيلين تؤمن دائمًا أن الحدس لا يكذب. لكنها لم تتوقع يومًا أن يقودها ذلك الحدس إلى طريق يغير حياتها بالكامل. --- أغلقت شاشة حاسوبها بعد يوم عمل طويل، ثم تنهدت وهي تدلك عنقها

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status