Compartilhar

الفصل السادس

Autor: Nada maamoun
last update Data de publicação: 2026-06-11 01:05:26

الفصل السادس

المفتاح رقم 17

"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."

بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.

مفتاح.

قديم.

وكأنه مر عليه سنوات طويلة.

أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.

17

شعرت بقلبها ينبض بقوة.

رفعت المفتاح أمام عينيها.

وقلبته أكثر من مرة.

لا يوجد اسم.

لا يوجد عنوان.

لا يوجد أي شيء يمكن أن يساعدها.

فقط الرقم.

17.

رفعت رأسها بسرعة نحو عمر.

كان ما يزال واقفًا بالقرب منها.

وكأن شيئًا لم يحدث.

تقدمت نحوه.

ثم فتحت يدها أمامه.

"ما هذا؟"

نظر إلى المفتاح للحظة.

وتغيرت ملامحه بشكل لم تستطع تفسيره.

اختفى هدوؤه المعتاد لثانية واحدة فقط.

لكنه كان كافيًا لتلاحظه.

قالت بسرعة:

"أنت تعرفه."

رفع عينيه إليها.

"من أين حصلتِ عليه؟"

ضحكت بسخرية.

"وجدته داخل الرسالة."

ساد الصمت.

شعرت أنه يفكر في شيء ما.

شيء لا يريد قوله.

ثم قال:

"احتفظي به."

عقدت حاجبيها.

"احتفظ به؟ هذا كل ما ستقوله؟"

لم يجب.

أمسكت المفتاح بقوة.

"عمر... بدأت أفقد صبري."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"وأنا بدأت أفقد الوقت."

تجمدت.

"ماذا يعني هذا؟"

لكنه لم يجب.

كعادته.

---

خرجت من المقهى وهي أكثر ارتباكًا من أي وقت مضى.

كانت تريد إجابات.

لكن كل إجابة تحصل عليها تخلق عشرة أسئلة جديدة.

فتحت باب سيارتها بعنف.

وجلست خلف المقود.

ثم ألقت المفتاح فوق المقعد المجاور.

وبقيت تنظر إليه.

وكأنه سيخبرها بنفسه بما يخفيه.

لكن الصمت كان سيد الموقف.

---

في المساء...

كانت ليلى جالسة أمامها داخل الشقة.

تحرك المفتاح بين أصابعها.

بينما تستمع إلى كل ما حدث.

أنهت إيلين القصة أخيرًا.

فقالت ليلى:

"إذن هو يعرف المفتاح."

"بالتأكيد."

ردت إيلين فورًا.

"رأيت ذلك في عينيه."

تنهدت ليلى.

ثم قالت:

"ربما يجب أن نسأل أنفسنا سؤالًا مختلفًا."

رفعت إيلين رأسها.

"مثل ماذا؟"

ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة.

"ما الذي يمكن أن يحمل الرقم 17؟"

ساد الصمت.

ثم بدأت الاحتمالات تتدفق.

غرفة؟

خزانة؟

مكتب؟

حساب مصرفي؟

صندوق؟

كل شيء كان ممكنًا.

ولا شيء كان مؤكدًا.

---

بعد منتصف الليل...

كانت إيلين ما تزال مستيقظة.

أمامها المفتاح.

وإلى جواره رسالة والدها.

شعرت بالحزن فجأة.

اشتاقت إليه.

اشتاقت إلى الأيام التي كانت فيها حياتها طبيعية.

قبل الرسائل.

قبل المطاردات.

قبل عمر.

أغلقت عينيها للحظة.

وتذكرت شيئًا.

شيئًا صغيرًا.

ذكرى قديمة جدًا.

كانت في الثانية عشرة من عمرها تقريبًا.

وكانت تجلس مع والدها داخل سيارته.

تحدثا يومها عن الأرقام.

وعن الأشياء التي يفضلها كل منهما.

تذكرت أنه قال شيئًا عن الرقم 17.

فتحت عينيها فجأة.

واعتدلت في جلستها.

"17..."

همست بها.

كانت متأكدة أنها سمعت هذا الرقم منه من قبل.

لكن أين؟

ومتى؟

حاولت التذكر.

لكن الذكرى كانت ضبابية للغاية.

---

في الوقت نفسه...

كان عمر يقف داخل مستودع قديم في منطقة مهجورة.

حولَه عدة رجال.

وشاشات تعرض صورًا مختلفة.

توقف أحد الرجال أمامه.

وقال:

"لقد رصدنا تحركات جديدة."

رفع عمر رأسه.

"من أي جهة؟"

"من جهتهم."

ساد الصمت.

ثم وضع الرجل ملفًا فوق الطاولة.

فتح عمر الملف.

وبدأ يقرأ.

ومع كل صفحة كانت ملامحه تزداد قسوة.

حتى أغلقه أخيرًا.

وقال:

"إنهم يقتربون أسرع مما توقعت."

تبادل الرجال النظرات.

ثم قال أحدهم:

"هل ننقلها؟"

رفض فورًا.

"لا."

"لكن..."

قاطعهم.

"إذا اختفت الآن ستعرف الجهة الأخرى أننا اكتشفنا خطتهم."

ثم أضاف بصوت أكثر انخفاضًا:

"سنراقب فقط."

لكن الحقيقة التي لم يقلها لأحد...

أنه لم يعد واثقًا من قدرته على حمايتها من بعيد.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظت إيلين مبكرًا على غير عادتها.

كان هناك شعور غريب بداخلها.

شعور يدفعها للعودة إلى منزل والدها.

ارتدت ملابسها بسرعة.

وأخذت المفتاح.

ثم انطلقت.

وصلت بعد أقل من ساعة.

دخلت المنزل القديم.

وأغلقت الباب خلفها.

كان الصمت يملأ المكان.

تمامًا كما في المرة السابقة.

لكن هذه المرة كانت تبحث عن شيء محدد.

بدأت تتجول بين الغرف.

تنظر إلى الأرقام.

إلى الأدراج.

إلى الصناديق القديمة.

أي شيء يحمل الرقم 17.

مرت ساعة كاملة.

ثم أخرى.

وبدأت تشعر بالإحباط.

حتى وقعت عيناها على شيء لم تلحظه من قبل.

خزانة خشبية قديمة في غرفة المكتب.

اقتربت منها.

كان عليها عدة أدراج.

كل درج يحمل رقمًا صغيرًا.

1...

5...

9...

12...

ثم...

17.

شعرت بأنفاسها تتوقف.

وقلبها يقفز داخل صدرها.

حدقت في الرقم.

ثم نظرت إلى المفتاح.

ثم عادت إلى الرقم.

لا يمكن أن تكون مصادفة.

مستحيل.

أخرجت المفتاح ببطء.

وأدخلته في القفل.

ارتجفت يدها.

لم تعرف إن كان ذلك بسبب التوتر أم الخوف.

أدارت المفتاح.

وصدر صوت خافت.

"طَق."

انفتح القفل.

تراجعت خطوة للخلف.

وهي تنظر إلى الدرج وكأنه قنبلة موقوتة.

ثم جمعت شجاعتها.

وسحبته ببطء.

ببطء شديد.

حتى فتح بالكامل.

اتسعت عيناها.

وتجمدت في مكانها.

لأنها لم تجد أموالًا.

ولا أوراقًا.

ولا مستندات.

وجدت صورة واحدة فقط.

صورة قديمة جدًا.

فيها ثلاثة أشخاص.

والدها.

عمر.

وشخص ثالث...

شخص جعل الدم يتجمد في عروقها فور أن رأته.

لأنها تعرفه جيدًا.

وتراه كل يوم تقريبًا.

الشخص الثالث في الصورة كان...

ليلى.

إذا كانت ليلى موجودة في صورة التُقطت قبل أكثر من عشرين عامًا...

فكيف يمكن ذلك وهي في عمر إيلين تقريبًا؟

ومن تكون الفتاة الموجودة في الصورة حقًا؟

بقيت إيلين تحدق في الصورة غير مصدقة ما تراه.

مرة.

ومرتين.

وثلاث مرات.

لكن النتيجة لم تتغير.

الفتاة الموجودة في الصورة تشبه ليلى بشكل مخيف.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

حتى طريقة الوقوف كانت متطابقة تقريبًا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

التقطت الصورة بيد مرتجفة.

وقربتها أكثر من وجهها.

ربما أخطأت.

ربما مجرد تشابه.

لكن كلما دققت أكثر...

ازداد اقتناعها.

"مستحيل..."

همست بها.

الصورة قديمة جدًا.

على الأقل عمرها أكثر من عشرين عامًا.

بينما ليلى في مثل عمرها تقريبًا.

إذن كيف يمكن أن تكون هي؟

جلست على الكرسي القريب.

تحاول استيعاب ما يحدث.

لكن عقلها كان يرفض الأمر بالكامل.

وفجأة...

لاحظت شيئًا آخر.

في الزاوية السفلية للصورة.

كان هناك تاريخ.

أخذت الصورة بسرعة.

ونظرت إليه.

ثم شعرت بأنفاسها تختنق.

التاريخ كان يعود إلى ما قبل ولادتها بعدة سنوات.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم فتحتهما من جديد.

التاريخ لم يتغير.

والمشكلة لم تختف.

بل أصبحت أكبر.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كانت ليلى تجلس داخل شقتها.

تشاهد التلفاز بصمت.

لكن هاتفها رن فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت للحظة.

ثم أجابت.

"ألو؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء صوت رجل.

هادئ.

بارد.

ومخيف.

"هل وجدت الصورة؟"

تجمدت ليلى.

وشحب وجهها بالكامل.

نهضت من مكانها بسرعة.

"من أنت؟"

لم يجب.

بل كرر السؤال.

"هل وجدتها؟"

شعرت بالذعر.

وأغلقت المكالمة فورًا.

لكن قلبها ظل يخفق بعنف.

وكأنها تعرف صاحب الصوت.

أو تخشى معرفته.

---

أما إيلين...

فكانت ما تزال داخل منزل والدها.

أعادت الصورة إلى الدرج.

ثم بدأت تبحث من جديد.

كانت متأكدة أن هناك شيئًا آخر.

شيئًا يفسر ما تراه.

فتحت بقية الأدراج.

قلبت الملفات القديمة.

راجعت الأوراق.

حتى كادت تستسلم.

لكنها وجدت ظرفًا صغيرًا عالقًا خلف الخزانة.

سحبته بحذر.

وكان مغلقًا.

لكن هذه المرة لم يكن عليه اسمها.

بل كان مكتوبًا عليه كلمة واحدة فقط.

"للضرورة."

عقدت حاجبيها.

ثم فتحت الظرف.

وجدت بداخله ورقة مطوية.

فتحتها بسرعة.

وبدأت القراءة.

"إذا وصلت إلى هذه الرسالة...

فهذا يعني أنك وجدت الصورة.

اعلمي أن ما ترينه ليس كما يبدو.

ولا تثقي بما تراه عيناك دائمًا."

توقفت إيلين.

شعرت بالتوتر يزداد.

ثم أكملت.

"عندما تصلين إلى هذه المرحلة...

اسألي عمر عن مشروع الظل."

اتسعت عيناها.

"مشروع الظل؟"

أعادت قراءة الكلمة.

ثم مرة أخرى.

لم تسمع بها من قبل.

ولم يذكرها أحد.

لكن الواضح أن والدها كان يتوقع وصولها إلى هذه النقطة.

وأنه ترك لها هذا الخيط عمدًا.

---

في تلك اللحظة...

سمعت صوت خطوات خلف باب المكتب.

تجمدت مكانها.

رفعت رأسها ببطء.

الخطوات كانت حقيقية هذه المرة.

ليست وهمًا.

وليست صوت ريح.

شخص ما كان داخل المنزل.

شخص يتحرك ببطء.

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

أمسكت الورقة بسرعة.

وأخفتها داخل حقيبتها.

ثم نهضت.

وتراجعت خطوة للخلف.

الخطوات اقتربت أكثر.

ثم أكثر.

حتى توقفت تمامًا أمام الباب.

حبست أنفاسها.

وثبتت عينيها على المقبض.

بدأ المقبض يتحرك ببطء.

وكأن شخصًا يحاول فتح الباب من الخارج.

شعرت بقلبها يكاد يقفز من مكانه.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم...

فُتح الباب فجأة.

شهقت إيلين.

واستدارت بسرعة.

لكن الصدمة جعلتها تتجمد مكانها.

لأن الشخص الذي وقف أمامها لم يكن غريبًا.

ولم يكن عمر.

بل كان شخصًا تعرفه جيدًا.

شخصًا لم تتوقع أبدًا رؤيته هنا.

---

"ليلى؟!"

خرج الاسم من شفتيها بصعوبة.

أما ليلى...

فبدا عليها الذهول هي الأخرى.

وكأنها لم تكن تتوقع وجود إيلين.

ساد الصمت بينهما.

ثوانٍ طويلة.

وغريبة.

حتى قالت إيلين أخيرًا:

"ماذا تفعلين هنا؟"

لكن السؤال الحقيقي الذي دار داخل عقلها لم يكن هذا.

بل كان:

كيف عرفت ليلى بوجود هذا المنزل اليوم؟

وكيف وصلت إليه في التوقيت نفسه؟

نهاية الجزء الثاني من الفصل السادس

وفي اللحظة التي ظنت فيها إيلين أن الأمور لا يمكن أن تصبح أكثر غرابة...

وقعت عيناها على السلسلة المعلقة في عنق ليلى.

السلسلة نفسها...

التي كانت ترتديها الفتاة الموجودة في الصورة القديمة.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Comentários (3)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ...
goodnovel comment avatar
منال صلاح
برافو جميله جدا
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة حلوة حلوة
VER TODOS OS COMENTÁRIOS

Último capítulo

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث

    الرجل في الصورة استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها. لم يكن بسبب قلة النوم فقط. بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار. شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي. جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ. ثم أمسكت هاتفها. لا رسائل جديدة. لا أرقام مجهولة. لا تحذيرا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني

    الفصل الثانيأول لقاءلم تنم إيلين تلك الليلة.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة.الرسالة.الانفجار.الرجل الذي لحق بها.والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى.ثم ذلك الحرف."ع"مجرد حرف واحد.لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير.نهضت من السرير واتجهت نحو النافذ

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول

    شيء ما ليس طبيعيًا أحيانًا نشعر أن هناك شيئًا خاطئًا حولنا... ليس لأننا رأيناه بأعيننا، بل لأن قلوبنا تخبرنا بذلك. كانت إيلين تؤمن دائمًا أن الحدس لا يكذب. لكنها لم تتوقع يومًا أن يقودها ذلك الحدس إلى طريق يغير حياتها بالكامل. --- أغلقت شاشة حاسوبها بعد يوم عمل طويل، ثم تنهدت وهي تدلك عنقها

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status