Share

حفل الزفاف

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-04-20 00:40:24

كانت قاعة «قصر الأمواج» تتلألأ تحت أضواء الثريات الكريستالية التي تتدلى من سقفها الشاهق كعناقيد من الضوء البارد الساحر. وكانت الجدران المكسوة بالرخام الأبيض المصقول تعكس خيالات المدعوين الذين تدفقوا عبر الأبواب الخشبية العتيقة والضخمة، وهم يختالون بأفخر ما جادت به دور الأزياء، مقنعين بابتسامات مصطنعة وتهانٍ معلبة وجاهزة.

​استحالت القاعة إلى ما يشبه غابة استوائية من الزهور البيضاء والقانية؛ ورود نادرة استُقدمت من هولندا، وزهور الأوركيد التايلاندية، وأكاليل من الياسمين البرازيلي التي تتدلى من كل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   العائلة تقرر العودة إلى الوطن

    لندن – مستشفى سانت توماس – بعد ثلاثة أيام من إطلاق النار على علي كانت الغرفة البيضاء في مستشفى سانت توماس تطل على نهر التايمز، حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ في المساء، والقوارب السياحية تبحر ببطء تحت الجسور. كان علي جالساً على سريره، وذراعه اليسرى ملفوفة بضمادات سميكة، ووجهه لا يزال شاحباً لكن عينيه كانتا حادتين. كانت الطلقة قد اخترقت كتفه دون أن تصيب العظام أو الأعضاء الحيوية، وكان الأطباء يتوقعون شفاءه خلال أسابيع. إلى جانبه، كان آدم جالساً على كرسي، ووجهه متعب، وعيناه تحملان أرقاً لم يفقده منذ الحادثة. كان حسن قد عاد إلى العمل، لكنه ظل على اتصال دائم. أما رفيق، فكان قد غادر لندن قبل يومين، متوجهاً إلى بروكسل، حيث كانت أدلة تشير إلى أن بيير قد هرب إلى هناك. لكنه وعد بالاتصال عندما يجد شيئاً. علي: «آدم، لقد فكرت كثيراً في الأيام الماضية. في كل ما حدث. في بيير، وفي هانز، وفي السنوات التي قضيناها نركض من مدينة إلى أخرى. تعبت من الهروب. تعبت من الخوف. أريد أن نعود إلى الوطن.» آدم: «الوطن؟ ماما رفضت ذلك. قالت إنها لا تريد أن تعرضنا للخطر.» علي: «أعرف. لكن الأمور تغيرت. بيير لم يعد ي

  • خلف جدران الرغبة   بيير يحاول اغتيال علي في لندن

    لندن – مطار هيثرو – بعد أسبوع من مكالمة آدم مع رفيق كان الجو بارداً في لندن، والسماء رمادية تمطر بغزارة، والرياح تعصف بممرات المطار الخارجية. نزل علي من الطائرة، وكان يرتدي معطفاً أسود طويلاً وحقيبة سفر صغيرة. كان قد ترك حلى في كوسكو بعد أن استقرت حالتها بشكل ملحوظ، وجاء إلى لندن لرؤية مشروع آدم الجديد، وليتأكد بنفسه من أن ابنه في أمان بعد تحذيرات رفيق حول مارك فيبر. لم يكن آدم يعلم بوصول والده. أراد علي أن يفاجئه، وأن يرى المكتب الجديد، وأن يتحدث معه وجهاً لوجه دون وساطة الهاتف. استقل سيارة أجرة، وتوجه إلى حي "شورديتش". عندما وصل إلى المبنى، صعد الدرج إلى الطابق الثالث. كان الباب مفتوحاً، وسمع صوت آدم وهو يتحدث مع حسن. دخل علي، ووقف عند الباب، وابتسم. آدم: «بابا؟ ماذا تفعل هنا؟ لم تخبرني أنك قادم!» علي: «أردت أن أفاجئك. سمعت عن مشروعك الجديد، وأردت أن أراه بنفسي. أتمنى أن لا أكون ازعجتك.» آدم: «لا، بالطبع لا. تعال، سأريك كل شيء.» بدأ آدم يشرح لوالده تفاصيل المشروع، وأظهر له النماذج الأولية، والخطط المالية. كان علي يستمع باهتمام، ويسأل أسئلة ذكية. كان فخوراً بابنه، وكانت عيناه

  • خلف جدران الرغبة   آدم يؤسس شركة ناشئة في الطاقة المتجددة

    لندن – حي "شورديتش" – بعد ثلاثة أشهر من استقرار حالة حلى عاد آدم إلى لندن بعد أن استقرت حالة والدته بشكل ملحوظ. لم تكن حلى قد شفيت تماماً، لكنها أصبحت قادرة على العودة إلى حياتها اليومية ببطء، مع الالتزام بالراحة والأدوية. وكانت قد أصرت على عودة آدم إلى عمله وحياته، قائلة له: "لن أسمح لمرضي بأن يوقف مستقبلك. أنت شاب، لديك أحلام، اذهب وحققها." لم يعد آدم إلى وظيفته القديمة في شركة "هورايزن للاستشارات المالية". كان قد قرر أن يبدأ مشروعه الخاص. كان يحلم منذ سنوات بتأسيس شركة في مجال الطاقة المتجددة، مستغلاً خلفيته الأكاديمية وشبكة علاقاته التي بناها في لندن. أراد أن يثبت لنفسه وللعالم أنه قادر على بناء شيء نظيف، يختلف تماماً عن الإمبراطورية التي بناها والده. في منطقة "شورديتش" الشهيرة بشركات التكنولوجيا الناشئة، استأجر آدم مكتباً صغيراً في الطابق الثالث من مبنى قديم. كان المكتب لا يتجاوز عشرين متراً مربعاً، لكنه كان يطل على شارع حيوي، وتتسلل منه أشعة الشمس في الصباح. كان يحتوي على مكتبين، وثلاثة كراسي، وحاسوب محمول قديم، وطابعة، وقائمة طويلة من الأحلام. كان شريكه في المشروع هو حسن، ص

  • خلف جدران الرغبة   حلى تمرض

    كوسكو – فندق صغير في وسط المدينة – بعد أسبوع من كشف مخطط بيير كانت حلى جالسة على حافة السرير في غرفة الفندق الصغيرة، وعلي إلى جانبها، وليلى نائمة على الأريكة المقابلة. كانت الأيام الماضية مرهقة؛ الانتقال المفاجئ، الخوف من بيير، القلق على آدم في لندن. لكن حلى ظلت صامدة، كما كانت دائماً. كانت تبتسم للأطفال، وتطمئن علياً، وتخطط للخطوة التالية. لكن في صباح ذلك اليوم، شعرت بشيء غريب. كانت تشعر بدوار مفاجئ، وضعف في ساقيها، وألماً في صدرها لم تشعر به من قبل. حاولت تجاهله، لكنه تكرر. نهضت من السرير لتذهب إلى الحمام، لكنها كادت أن تسقط. أمسكها علي قبل أن تصل إلى الأرض، وجلسها على السرير مجدداً. علي بقلق: «حلى، ما بكِ؟ لون وجهك شاحب جداً.» حلى: «لا شيء. مجرد دوار. لم أنم جيداً الليلة الماضية. سأرتاح قليلاً، وسأكون بخير.» علي: «لن أتركك هكذا. سأتصل بطبيب. هناك مستشفى قريب من هنا.» حلى: «لا داعي. لا تبالغ في الأمر. أنا بخير.» لكن علي لم يستمع لها. اتصل بالاستقبال، وطلب منهم إحضار طبيب إلى الغرفة. بعد ساعة، جاء طبيب شاب، أجرى فحوصات أولية، ثم نظر إلى علي بوجه جاد. الطبيب: «سيد علي، أعتقد

  • خلف جدران الرغبة   رفيق يخترق شبكة بيير ويكشف مخططه

    براغ – شقة رفيق – بعد ثلاثة أيام من مواجهة آدم لبيير في لندن كانت الشقة في الطابق الخامس من مبنى قديم في حي "جيجكوف" الشعبي، حيث يتقاطع ضجيج الترام مع هدوء الليل. اختار رفيق هذا المكان بعناية؛ فهو بعيد عن أعين السلطات، وقريب من شبكات الكهرباء والإنترنت التي يحتاجها، ومحاط بجيران لا يسألون عن شيء. لم يكن هناك أي دليل على أن هذه الشقة تسكنها واحدة من أخطر العقول الإلكترونية في أوروبا. الجدران كانت بيضاء، والأثاث بسيط، باستثناء الغرفة الخلفية حيث كانت خمس شاشات حاسوب وثلاثة خوادم وأجهزة تشويش تشغل كامل المساحة. كان رفيق جالساً أمام شاشته الرئيسية، وعيناه محمرتان من السهر، وأصابعه لا تتوقف عن الضرب على لوحة المفاتيح. كان قد بدأ مطاردة بيير منذ أن أبلغه آدم بوجوده في لندن. استغرق الأمر أياماً لاختراق أنظمته الرقمية، لكنه نجح في النهاية. وجد أدلة على أن بيير ليس مجرد منتقم وحيد، بل يعمل مع شبكة صغيرة من المرتزقة السابقين الذين كانوا يعملون مع جان لوك قبل سنوات. هذه الشبكة تتكون من خمسة رجال، موزعين بين لندن وباريس وبرلين. وكانوا يخططون لعملية كبيرة، ليس فقط ضد آدم، بل ضد علي نفسه. فتح رف

  • خلف جدران الرغبة   آدم يواجه بيير في لندن

    لندن – جامعة لندن – قاعة المحاضرات الكبرى – بعد أسبوعين من اختفاء بيير كانت القاعة مكتظة بالطلاب والأساتذة والزوار. كان هناك مؤتمر أكاديمي حول "اقتصاديات الصراع وإعادة الإعمار"، وكان آدم قد دُعي لإلقاء كلمة عن دراسته حول شبكات التهريب وتأثيرها على الاقتصادات الهشة. كان يشعر بالتوتر، لكنه كان متحمساً أيضاً. كانت هذه فرصته ليظهر كأكاديمي جاد، بعيداً عن ظل والده. وقف آدم على المنصة، وألقى كلمته. عندما انتهى، صفق الحضور. نزل من المنصة، واتجه نحو طاولة القهوة في زاوية القاعة. كان يشعر بالارتياح. لقد نجح في إلقاء كلمته دون أن يتلعثم. بينما كان يحتسي قهوته، شعر بيد على كتفه. التفت، فوجد بيير واقفاً خلفه. كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ويبتسم ابتسامة باردة، وعيناه الزرقاوان تلمعان بغضب مكبوت. بيير: «ألقيت خطاباً جيداً. والدك سيكون فخوراً بك. لو كان هنا، بالطبع. لكنه في كوسكو مع زوجته وابنته، أليس كذلك؟» آدم ببرود: «بيير. كنت أتساءل متى ستظهر. ما الذي تريده؟» بيير: «أريد التحدث معك. وجهاً لوجه. هناك مقهى في الزاوية المقابلة. تعال معي، وسنحل كل شيء.» آدم: «لن أذهب إلى أي مكان معك. إذا كا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status