مشاركة

149- بقايا الأثر

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-07-21 14:52:59

استيقظت مِيلَا والسكينة تغلف روحها، متجهةً إلى الحديقة بخطواتٍ خفيفة.

وما إن وقعت عيناها على شارلوت، حتى استجمعت نبرتها الطفولية الحادة لتقول: "ما الذي تفعلينه هنا؟". لكنها توقفت فجأة حين لاحظت نظرة شارلوت؛ لم تكن نظرة استعلاء، بل كانت نظرةً مسمومة، مركزةً بحدّةٍ مؤلمة على جانب عنقها.

اتسعت عينا مِيلَا، وتلعثمت الكلمات في حنجرتها. لم تكن تعلم بوجود أثرٍ هناك، وفجأة، خفق قلبها بعنف؛ مزيجٌ من الصدمة، والارتباك، وشعورٍ غريب بالامتلاك تغلغل في أعماقها. لكن شارلوت، بابتسامتها الباردة التي تنم عن خ
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • خلفَ ظل الوصي   178- صدام الإرادات وحافة الهاوية

    كانت أنفاسها تتسارع ببطء، محاصرة بين نبضات قلبه الصاخبة وجسده الفولاذي الذي لم يترك لها مساحة للهروب. شعرت بحرارة أصابعه وهي تمر ببطء على وجنتها المشتعلة، كأنها تحفر ملامحها في ذاكرته، بينما كانت عيناها تتخبطان بين الغضب الدفين وتحدٍ شرس رفض الاستسلام لتلك اللحظة. — "توقّف..." همست مِيلَا بصوت متحشرج وخافت، محاولة إخفاء ارتعاشة شفتيها وهي ترفع كفها لتضغط بقوة على صدره: "أنتَ تعتقد أن بإمكانك دائماً استخدام هذه الطريقة لكسر كل اعتراض، كأن نظراتك وقربك سلاح سيمحو كل ما أقوله!" لم ينزل إيڤان عينيه عن عينيها، بل ازدادت نظرته حدة وبروداً، وكأنه يرفض أن تنجح في الهروب من الموقف خلف ستار الغضب. انحنى قليلاً ليصبح وجهه قريباً جداً من وجهها، لترتطم أنفاسهما معاً في مساحة ضيقة: — "سلاح؟" رد بصوت خشن ومتهدج يحمل طابع التحدي: "أنا لا أستخدم أسلحة يا مِيلَا... أنا فقط أضعك وجهاً لوجه أمام الحقيقة التي ترتعبين منها. أنتِ لا تغضبين لأنني حبستكِ هنا، بل تغضبين لأنكِ تعلمين جيداً أن كل كلمة قلتها هي الحقيقة الكاملة." توهج وجهها غضباً وحمرة

  • خلفَ ظل الوصي   177- مرآة الحقيقة وقيود المدى

    بخطوات واسعة وثقيلة، صعد إيڤان الدرج الرخامي العريض وهو يجر مِيلَا خلفه بمعصمها بقسوة، كأنه عازم على حسم كل شيء دفعة واحدة دون الاكتراث لمقاومتها المستميتة. كانت خطواته تعكس بركاناً هائجاً من التملك، بينما كانت هي تحاول بكل ما أوتيَت من قوة أن تفلت يدها، متربصة بكل خطوة لتبتعد عنه. وصل الاثنان إلى الطابق العلوي، وتوجه إيڤان مباشرة نحو جناحه الخاص، دافعاً الباب الخشبي الثقيل بقوة جعلته يرتطم بالحائط محدثاً صوتاً مدوياً اقتحم سكون المكان. وما إن دلفا حتى أغلق الباب خلفهما بإحكام مفزع وأدار القفل، لتدك صدمة الحبس أركان روحها. كان صدى صراخها لا يزال يتردد بين جدران الجناح الفسيح، لكنه خفت تدريجياً ليتتحول إلى أنفاس متهدجة ومكتومة. وقفت مِيلَا أمام إيڤان، وقد تملّكها شعور عارم بالانهيار والقهر، لتخرج الكلمات من جوفها كشرارة غاضبة مزقت جدار الصمت الثقيل: — "تطلب مني أن أبقى هنا، وتمنع عني أي مخلوق بشري أن يقترب مني أو حتى ينظر في اتجاهي، كأنني ملكية خاصة لك... وفي النهاية، ماذا تفعل؟ تعاملني كطفلة ساذجة لا تفقه شيئاً!" رفعت عينيها المليئتين بالدموع الحارقة لتستقر في عيني إيڤان مباشرة، و

  • خلفَ ظل الوصي   176- ظلال القصر وسلطة التملك

    بخطوات واسعة وثقيلة، شق إيڤان طريقه خارج الغرفة، مغلقاً بابها بقوة لتتردد أصداؤها المدوية في الممر الطويل. كانت مِيلَا تسير خلفه مكرسة كل ما تبقى فيها من صمود لمجاراة خطواته السريعة والواثقة، بينما كانت عيون الحراس في الخارج مطأطأة وملتزمة بصمت تام، مهابةً من عاصفة الغضب التي تحيط بسيدهم. في الطابق الأرضي، وقف العم جاكسون على رأس البهو يتابع خروجهم بملامح هادئة خالية من أي محاولة للمواجهة، مدركاً تماماً عبثية الوقوف في طريق إيڤان وهو في هذه الحالة من التملك المطلق والبركان المكتوم. ما إن تجاوزا الباب الرئيسي حتى هجم نسيم الليل البارد على وجه مِيلَا، لتجد نفسها محاطة بكتيبة الحراس حتى استقرت داخل سيارة إيڤان السوداء الفارهة. انغلق الباب بعزل تام عن صخب الخارج، وما هي إلا لحظات حتى تحرك الموكب بكامل أبهته ليخترق بوابات القصر الموحش، ويترك خلفه أضواء المكان وأسراره معلنةً بداية فصل جديد أكثر خطورة وقرباً بينهما. انطلقت السيارة بسرعة جنونية تقطع طرقات المدينة المظلمة، وكأنها هاربة من ساحة حرب وشيكة. كان الصمت داخل المقصورة الفاخرة ثقيلاً وناطقاً بالتوتر، لا يكسره سوى صوت المحرك الخا

  • خلفَ ظل الوصي   175- اقتحام الأسوار وخطوات الجحيم

    ترددت كلماته الأخيرة في أذنها كحكم نهائي لا رجعة فيه، قبل أن ينقطع الخط مجدداً. بقيت مِيلَا جالسة على حافة السرير، وهاتفها يسقط من يدها المرتجفة ليستقر على الغطاء بوجه مظلم. كلمات إيڤان الباردة كانت تعصف برأسها وتزرع الرعب في مفاصلها؛ لقد قال إنه في الطريق إلينا، وهو لا يعاكس تهديداته أبداً. لم تكن تمر سوى دقائق معدودة حتى بدأ سكون الليل المطبق في القصر يتصدع. في البداية، كان مجرد صوت خافت لارتجاج أرضي بعيد يشبه هدير محركات سيارات ضخمة تقترب بسرعة جنونية من البوابة الخارجية، ثم تحول شيئاً فشيئاً إلى أصوات جلبة وبلبلة قادمة من الطابق الأرضي، وأصوات حراس القصر وهم يركضون بتوجس واضطراب. وقفت مِيلَا بسرعة مذعورة، واتجهت نحو النافذة الزجاجية لتزيح الستارة بحذر شديد وتنظر إلى الأسفل. كانت أضواء باهرة وقوية تسطع في باحة القصر الخارجية، حيث اقتحمت المكان عدة سيارات سوداء ضخمة تتوسطها سيارة إيڤان، لتتوقف بصورة حاسمة ومخيفة وسط الحديقة. انفتحت الأبواب دفعة واحدة، وترجل منها الحراس بملامح جامدة وصارمة، بينما ظهر إيڤان من بينهم بخطواته الواسعة والثقيلة التي تفرض هيبتها وسط الظلام، عيناه مشد

  • خلفَ ظل الوصي   174- عاصفة الغضب المكتوم

    تردد صدى صوت ماكسيميليان المتهكم في أرجاء الغرفة الباردة، ليخترق السماعة وينقل كل حرف بوضوح مرعب إلى إيڤان الذي كان يستمع من الطرف الآخر. ساد صمت مميت ومطبق عبر الخط لثانية واحدة، لكنه كان صمت الهدوء الذي يسبق انفجار بركان هائل. وعبر السماعة، سمعت مِيلَا صوت أنفاس إيڤان وهي تتحول إلى هدير خشن ومكتوم، قبل أن تنفجر نبرته بغضب جنوني كاد يفقده صوابه: — "من هذا الساقط الذي يقف في غرفتكِ في هذا الوقت المتأخر يا مِيلَا؟!" ارتجف جسد مِيلَا بالكامل من حدة نبرته التي كانت تنبئ بأنه على وشك الجنون، وحاولت فتح فمها للتبرير: — "إيڤان... أرجوك..." لكنها لم تلحق حتى أن تكمل حرفاً واحداً؛ فقد قاطعها بصوت صارخ ومرعب يقطر أمراً نافذاً: — "الآن سوف تجلسين وحدكِ في الغرفة، وتغلقين الباب عليكِ حالاً!" وقبل أن تستطيع رمش عينها أو ترد بكلمة واحدة، انقطع الاتصال بغتة؛ فقد أقفل الخط بوجهها بقسوة تامة، تاركاً إياها متسمرة مكانها في منتصف الغرفة، وأصداء صوته الغاضب تتردد في أذنيها كإنذار لعاصفة مدمرة لا مفر منها. بقي الهاتف في يدها مظلماً وساكناً، كأنما يحمل في جوفه بقايا شحنة كهربائية أحرقت أصاب

  • خلفَ ظل الوصي   173- صوت الاطمئنان وظلال الليل

    — "إيڤان..." جاء صوته عبر السماعة هادئاً وخالياً من أي وعيد مبالغ فيه، وكأن رغبته الوحيدة الآن هي التأكد من أنها بخير وسط تلك الأجواء الغريبة: — "مِيلَا... كيف هي الأمور هناك؟" تنهدت بعمق، وشعرت بأن بعضاً من توترها قد زال أمام نبرته المطمئنة وغير المتعسفة، فأجابت بصوت خفت منه حذر تلك اللحظات: — "العم جاكسون استقبلني والأوراق جاهزة للتوقيع الآن. أنا في المكتب." أتاها صوته المعتدل يحمل طمأنة خفية وتوجيهاً عقلانياً: — "جيد... انهي ما أتيتِ من أجله ولا تتأخري هناك بلا داعٍ. أنا فقط أردت الاطمئنان عليكِ... سأترككِ الآن لتنهي أمركِ، وتأكدي من إبقاء هاتفكِ بجانبكِ." — "حسناً..." قالتها بخفوت، فبادلها بكلمات قصيرة وهادئة قبل أن يغلق الخط، تاركاً إياها تنهي أوراق الإرث المزعجة بتركيز أكبر، بينما رافقها طوال النهار شعور بأن خلف هذا الهدوء طمأنينة حقيقية. لكن مع حلول الليل وهبوط الظلام على جنبات قصر العائلة الموحش، انقلبت الأمور. كانت مِيلَا جالسة في غرفتها الخاصة داخل الجناح العلوي، تحاول استعادة أنفاسها بعد يوم شاق وطويل، حين ترامى إلى قريحتها صوت طرقات خفيفة ومزعجة على باب الغرفة. و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status