بيت / الرومانسية / خلفَ ظل الوصي / 150- أعقاب العاصفة

مشاركة

150- أعقاب العاصفة

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-07-21 15:02:21

كانت مِيلَا لا تزال مسندة إلى الجدار، جسدها يرتجف بعنف إثر الصدمة والجنون الذي مارسه للتو. لم تكن قادرة على النطق، ولا حتى على رفع عينيها لتلتقي بنظراته؛ فقد ألجمها ذهولها من حدة رغبته وقسوته الصامتة. أما إيڤان، فقد ظل واقفاً أمامها، محاصراً إياها بجسده، وعيناه الداكنتان تشتعلان ببركانٍ هادئ من السيطرة والتملك، وكأنه يترقب إن كانت ستتجرأ مجددا على النطق بتلك الكلمة التي أشعلت غضبه.

ببطء شديد، وكأن طاقة العالم كله قد تسربت من جسدها، انزلقت مِيلَا على الحائط لتجلس على الأرض، ضامةً ركبتيها إلى ص
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • خلفَ ظل الوصي   192- عاصفة التمرد ورفض الانصياع

    اتسعت عيناها بذهول حقيقي، وعلت ملامح الصدمة وجهها قبل أن تحل محلها موجة عارمة من الغضب الساطع. هجست بانفعال وهي تقترب منه متحدية: — "ماذا؟! هل جننتَ تماماً يا سيد إيڤان؟! كيف لا أذهب وأنا المستشارة المسؤولة عن جداول الأعمال، ومتابعة العقود، وكل تفصيل دقيق في هذه القاعة؟!" قاطعها بصوت حاد وحازم كالصاعقة، وهو يطبق على كف يده بغضب مكتوم يعكس صراعه الداخلي: — "لا يهمني ما أنتِ مسؤولة عنه هناك! غداً ستبقين في هذه الغرفة ولا تحاولين حتى الاقتراب من أبواب القاعة، فهذا أمر نهائي... انتهى الكلام يا مِيلَا." استدار بخطوات متصلبة وفتح الباب ليخرج، مغلقاً إياه بقوة تركت صدى ثقيلاً في أرجاء الغرفة، تاركاً إياها تقف مكانها مشدوهة، تغلي من الداخل حسرة وحنقاً من تحكمه المطلق الذي لا يطاق. --- في صباح اليوم التالي، لم تكن أجواء المؤتمر تقل توتراً عن ليلته. كانت قاعة الاجتماعات الكبرى تضج برجال الأعمال والشخصيات النافذة، بينما تجلس **شارلوت** في مكانها المجاور لإيڤان بكل ثقة واستفزاز، متبادلة معه أطراف الحديث بابتسامات مدروسة تهدف لإيهام الجميع بأنها وحدها من تحتل تلك المكانة الخاصة في دائرته. أ

  • خلفَ ظل الوصي   191- تحت قناع الجمود

    خيم الصمت المطبق على أروقة الفندق بعد منتصف الليل، وانطفأت معظم الأنوار لتترك المكان غارقاً في ظلال هادئة وثقيلة. في غرفتها، كانت مِيلَا لا تزال مستيقظة، تجلس بصمت تطيل النظر إلى الأضواء البعيدة للمدينة، بينما تتردد في ذهنها تفاصيل ذلك اليوم الطويل؛ برود إيڤان المفتعل، حضور شارلوت المستفز، وتلك المسافة القاسية التي فرضها بينهما أمام الجميع. كانت تشعر بغصة حارقة في صدرها، وبغضب صامت يمنعها من النوم، رغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأنها مجرد مستشارة. على الجانب الآخر، لم يكن إيڤان قادراً على النوم أيضاً. كان الشوق يمزق صدره، ورغبته العارمة في رؤيتها والاطمئنان عليها كانت تحرقه، لكنه بقي متمسكاً بطبعه المهيب وقناعه المتسلط. أخذ مفتاحه الاحتياطي، وتسلل بهدوء تام في الممر الطويل حتى وقف أمام باب غرفتها، فتحه بخفة ودخل بخطوات واثقة وصامتة. التفتت مِيلَا بفزع حين سمعت صوت الباب، لتجده يقف أمامها في نصف الظلام. انتظرت أن يندفع نحوها أو يظهر أي ضعف، لكن إيڤان حافظ على ملامحه الصلبة والباردة تماماً، وبدا وكأنه يمارس سلطته المعتادة دون أي اكتراث ظاهري. عقدت حاجبيها بذهول واستفزاز، ووقفت قائلة

  • خلفَ ظل الوصي   190- حضور غير متوقع وشرارة الغيرة

    أشرقت شمس اليوم الثاني للمؤتمر لتضفي أجواءً من التوتر الخفي داخل قاعات الاجتماعات الكبرى. كانت الطاولات تمتلئ مجدداً بكبار الشخصيات ورجال الأعمال النافذين، بينما استقرت مِيلَا في مكانها المعتاد إلى جانب إيڤان، محاولة تجاهل نظرات تشارلز الماكرة التي كانت تتربص بهما عن بعد. لكن ما لم يكن في الحسبان، هو فتح الأبواب الكبرى للقاعة لتدخل **شارلوت** بخطوات واثقة تلفت الأنظار، متوجهة مباشرة نحو طاولتهما. وقفت بجانب إيڤان، وانحنت بجرأة لتهس بصوت سمعه من حولهما، قبل أن تسحب المقعد وتجلس بالقرب منه بطريقة عفوية لكنها مقصودة لتظهر وكأنها جزء أساسي من دائرته الخاصة والمكان الذي يجلس فيه. بدأت الهمسات تتناثر تدريجياً بين الحاضرين في القاعة؛ فالعالم هنا يلاحظون كل تفصيل، وصاروا يتساءلون بهمز ونمز عن تلك المرأة التي تفرض نفسها بجانب إيڤان بمثل هذه الثقة، بينما بدت مِيلَا كأنها مجرد شخص عابر في الصورة. حاول إيڤان الحفاظ على هدوئه وجموده، ولم يبادر بإبعاد شارلوت أو تصحيح الموقف، ليس حباً في قربها، بل لأنه أراد إبقاء الأنظار بعيدة عن مِيلَا وحمايتها من أن تصبح هدفاً مباشراً لفضول الذئاب وأعين تشار

  • خلفَ ظل الوصي   189- عاصفة الليلة الأخيرة

    مرت الساعات التالية من المؤتمر كأنها دهور ثقيلة. كانت مِيلَا قد عادت إلى مقعدها بجانب إيڤان، محاولة بكل ما أوتيت من قوة أن تبدو طبيعية وغير آبهة بما حدث في الممر المعتم، لكنها كانت تشعر ببرود نظرات تشارلز تلاحقها من الطرف الآخر للقاعة كظل لعين يتربص بفريسته. أما إيڤان، فلم يكن غافلاً عن ذلك التوتر الخفي؛ فقد لاحظ كيف كانت عيون تشارلز تحوم حولهما طوال الوقت، وكيف كانت ملامح مِيلَا تحاول إخفاء شيء تعمدت كتمانه عنه. كان الغليان يدب في عروقه، وتكاد أعصابه تنفجر من الشك والغيرة التي كانت تفتك بصدره، لكنه أجبر نفسه على التماسك التام حتى تنتهي جلسات اليوم الأول رسمياً وتفرغ القاعة من الحاضرين. ما إن أُسدلت الستائر على فعاليات اليوم وأُغلقت الأبواب، حتى نهض إيڤان بسرعة بملامح متصلبة وصارمة، ومد يده ليقبض على معصم مِيلَا بقوة حازمة لا تقبل الجدل، ساحباً إياها خلفه خارج القاعة وسط ذهول الموظفين والمنظمين. لم يتحدث بكلمة واحدة طوال طريقهما في الأروقة الفخمة، بل بقي ممسكاً بها حتى وصلا إلى الجناح الملكي وأغلق الباب خلفهما بمفتاح الغرفة محكماً أقفاله بعنف. استدار نحوها وفكه منقبض حتى ظهرت العضل

  • خلفَ ظل الوصي   188- أنفاس الممر المعتم

    بعد انتهاء تلك المواجهة المشحونة، انسحبت مِيلَا بهدوء متعللة بالذهاب إلى دورة المياه، محاولة الهروب قليلاً من زحام القاعة ونظرات إيڤان التي كانت تحرق ظهرها من شدة المراقبة. كانت خطواتها سريعة في الممر الفسيح والمؤدي إلى الأجنحة الجانبية، تشعر بأن الهواء هنا أصبح أكثر ثقلاً، وكأن عيون تشارلز لا تزال تلاحقها حتى في تفاصيل المكان. دخلت إلى دورة المياه الفاخرة، وغسلت وجهها بماء بارد لعلها تستعيد هدوءها وتطرد ذلك الخفقان السريع الذي استوطن صدرها منذ حديث ذلك الرجل المغرور. لكن ما إن أغلقت صنبور الماء ورفعت بصرها نحو المرآة لتعديل خصلات شعرها، حتى تجمد الدم في عروقها. فتحت باب المقصورة لتخرج، لتتفاجأ بتشارلز واقفاً هناك في الممر الداخلي الهادئ، وكأنما كان ينتظر خروجها بفارغ الصبر. لم تكن هناك أي ملامح للرسمية أو المجاملة في وجهه، بل زينة ابتسامة ماكرة ومستفزة وهو يتكئ بكتفه على الحائط، قاطعاً عليها طريق الخروج تماماً. تراجعت مِيلَا خطوة إلى الوراء، وعقدت حاجبيها بملامح حادة ومحذرة، وقالت بصوت ثابت رغم رعشة قلبها الخفية: — "يبدو أنك ضللت طريقك يا سيد تشارلز... هذا الجناح مخصص للنساء." ت

  • خلفَ ظل الوصي   187- صياد القاعات المظلمة

    استمرت جلسات المؤتمر، لكن الجو العام في القاعة تحول تدريجياً ليصبح مشحوناً بنوع آخر من التوتر. ذلك الرجل النافذ، الذي يُدعى **"تشارلز"**، والذي تخافه كبرى الشركات وتعمل له ألف حساب، لم يخفِ اهتمامه المفاجئ. منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماه المكان، استقرت عيناه الثاقبتان على مِيلَا. طوال فترة النقاشات، كان يتجنب النظر إلى منافسيه أو حتى إلى إيڤان نفسه، موجهاً كل تركيزه نحو تلك الفتاة اليافعة التي تجلس بهدوء إلى جانب مستشارها. كانت نظراته تجوب تفاصيلها بجرأة واستعلاء، وكأنه اعتاد على امتلاك كل ما يقع عليه بصره دون مقاومة. ومع انتهاء إحدى الجلسات واستراحة الحاضرين، لم يضيع تشارلز وقتاً؛ بل تحرك بخطوات واسعة وثابتة متجهاً مباشرة نحو الطاولة التي يجلس عليها إيڤان ومِيلَا. وقفت مِيلَا بترقب وحذر، بينما انتصب إيڤان في وقفته بملامح متصلبة وعيون داكنة تكاد تطلق شراراً، مدركاً تماماً النوايا الخفية وراء هذا الاقتراب. توقف تشارلز أمامهما مباشرة، وتجاهل تماماً التحيات الرسمية، ليثبت نظراته الماكرة نحو مِيلَا أولاً بابتسامة جانبية مستفزة، قبل أن يلتفت إلى إيڤان ويقول بصوت عميق وواثق يقطر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status