Share

60

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-07-24 22:05:38

أول ما دخل عمر الفيلا، كان الصمت يسيطر على المكان.

لكن ما إن وقع بصر والدته عليه... ثم على ليلى الواقفة بجواره بملابس المستشفى ووجهها الشاحب... حتى نهضت من مكانها بفزع.

"يا ساتر يا رب!"

وفي اللحظة نفسها، خرجت ياسمين من غرفة المعيشة، وما إن رأت ليلى حتى شهقت وهي تضع يدها على فمها.

"ليلى!"

ركضت إليها دون تفكير، واحتضنتها بقوة.

كانت تنوي أن تطمئنها...

لكنها لم تجد فرصة.

فبمجرد أن شعرت ليلى بذلك الحضن...

انهارت.

تشبثت بياسمين بكل ما تملك من قوة، وانفجر بكاؤها بصورة مزقت قلوب الجميع.

"ماما...!"

"مام
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خِلاف    60

    أول ما دخل عمر الفيلا، كان الصمت يسيطر على المكان.لكن ما إن وقع بصر والدته عليه... ثم على ليلى الواقفة بجواره بملابس المستشفى ووجهها الشاحب... حتى نهضت من مكانها بفزع."يا ساتر يا رب!"وفي اللحظة نفسها، خرجت ياسمين من غرفة المعيشة، وما إن رأت ليلى حتى شهقت وهي تضع يدها على فمها."ليلى!"ركضت إليها دون تفكير، واحتضنتها بقوة.كانت تنوي أن تطمئنها...لكنها لم تجد فرصة.فبمجرد أن شعرت ليلى بذلك الحضن...انهارت.تشبثت بياسمين بكل ما تملك من قوة، وانفجر بكاؤها بصورة مزقت قلوب الجميع."ماما...!""ماما ماتت يا ياسمين!"خرجت الكلمات متقطعة وسط شهقاتها."سابتني...""سابتني لوحدي..."كانت ترتجف بعنف وهي تضرب صدرها بيد مرتعشة."كان المفروض أموت معاها...""كان المفروض أنا اللي أموت...""أنا حياتي ملهاش أي لازمة...""أنا معنديش حد..."كانت تصرخ بحرقة، وكأن كل الألم الذي كتمته منذ الحريق خرج دفعة واحدة.دموع ياسمين انهمرت هي الأخرى، وظلت تربت على ظهرها وهي تحاول تهدئتها."اهدي يا ليلى... بالله عليكي اهدي."لكن ليلى لم تكن تسمع.كانت تبكي بصوت يمزق القلب."أنا لو كنت معاها... مكنتش هسيبها...""أنا ا

  • خِلاف    59

    خرجت ليلى من المستشفى ببطء.كانت تمشي كأنها لا تشعر بالأرض تحت قدميها كانت تبدو و كأنها جثة تتحرك تحاول ان تتذكر ماذا حدث او كيف حدث و لكنها لا تستطيع ان تتذكر سوا جسد والدتها المتفحم امامها بطانية المستشفى ما زالت فوق كتفيها، وملابسها تحمل رائحة الدخان.لم ترفع رأسها.ولم تنظر إلى أحد.اقترب منها عمر وفتح باب السيارة بهدوء."اركبي."لم تتحرك.ظلت واقفة مكانها.ثم قالت دون أن تنظر إليه:"أنا هستنى تاكسي."ساد الصمت.قال بهدوء:"مش هتستني."ردت بنفس البرود:"أنا مش هركب معاك."كانت أول مرة تنظر إليه منذ أيام.عينان حمراوان...لكن لا يوجد فيهما حب.ولا حتى كراهية.فقط...خذلان.ابتلع عمر ريقه."ليلى..."قاطعته بهدوء موجع:"لو سمحت.""متنطقش اسمي."نزلت الكلمات عليه كصفعة.لكنها أكملت دون أن ترفع صوتها:"أنا معنديش طاقة أسمع أي حاجة منك.""ولا أسأل.""ولا حتى أعرف ليه عملت فيا كده."تنهدت.ثم قالت وهي تنظر للأرض:"أنا بس... تعبانة."أغلق عمر عينيه للحظة.كان يريد أن يعتذر.أن يقول لها إن كل ما فعله كان لينقذ حياتها.لكنه تذكر كلام الشيخ..."أي تفسير... هيقتلها."فتح عينيه من جديد.وعاد

  • خِلاف    58

    لم ينتظر عمر ثانية واحدة. خطف مفاتيح سيارته وانطلق بأقصى سرعة، بينما كان صوت محمود لا يزال يصرخ في الهاتف: "إلحق يا باشمهندس... النار مولعة في كل حتة!" "الناس مش عارفة تدخل!" "العمارة كلها واقفة في الشارع!" أغلق الخط وضغط على دواسة البنزين حتى كادت السيارة تطير فوق الطريق. ... بعد دقائق... وصل. لكن... تجمد مكانه. كانت سيارات المطافئ والإسعاف تملأ المكان. الدخان الأسود لا يزال يتصاعد من نوافذ الشقة. وأصوات الجيران تختلط بالبكاء والدعاء. اندفع عمر بين الناس وهو يصرخ: "ليلى!" "فين ليلى؟!" لم يجبه أحد. ثم... خرج اثنان من رجال الإسعاف يحملان نقالة. كان فوقها جسد مغطى بملاءة بيضاء. توقفت قدما عمر دون إرادة. شعر بأن الدم انسحب من وجهه. ظل يحدق في النقالة وهي تمر أمامه ببطء... حتى كاد يرفع الملاءة بنفسه. لكن قبل أن يتحرك... جاءه صوت أحد رجال المطافئ: "وسعوا الطريق!" التفت عمر. واتسعت عيناه. كانت ليلى تخرج من مدخل العمارة على قدميها. ملفوفة في بطانية ثقيلة. شعرها مبعثر. ووجهها شاحب بصورة مخيفة. لكن أكثر ما أخافه... أنها لم تكن تبكي. ولم تكن تنظر إلى أحد. ك

  • خِلاف    57

    ظل الصمت يسيطر على المكان لثوانٍ طويلة. كانت والدة ليلى تبكي بصمت، بينما جلس عمر أمامها يفكر في الخطوة التالية. ثم قال أخيرًا: "اسمعيني كويس..." رفعت رأسها إليه، ومسحت دموعها. "لو عايزين ننقذ ليلى..." "يبقى من اللحظة دي لازم نشتغل مع بعض." هزت رأسها بسرعة. "أنا مستعدة." "اعمل أي حاجة." نظر إليها عمر بجدية. "بس في شرط." "إيه هو؟" تنهد ثم قال: "ليلى..." "...مينفعش تعرف أي حاجة." اتسعت عيناها. "يعني إيه؟!" "يعني لا تعرف إن في لعنة..." "ولا تعرف إن في حد بيتحكم فيها..." "ولا تعرف أي كلمة إحنا قولناها النهارده." سألته بقلق: "وليه؟" قال بهدوء: "لأن اللحظة اللي هتعرف فيها..." "...اللعنة هتعرف إنها عرفت." "وساعتها..." "...هنخسرها." شحب وجه الأم. "يعني حتى بنتي..." "...هكذب عليها؟" أجاب بحزن: "مش كذب..." "حماية." "كل ما كانت عايشة على طبيعتها..." "...كل ما كانت فرصتنا أكبر." أخذت الأم نفسًا مرتجفًا. "طب لو سألتني؟" "جاوبيها أي حاجة." "ولو شكت..." "اطمنيها." "لكن متجيبيش سيرة أي حاجة حصلت بينا." سكت لحظة ثم أكمل: "ومن النهارده..." "راقبيها." "أي تصر

  • خِلاف    56

    أغمضت عينيها. "على الأقل..." "...مش بالطريقة اللي حكيتها." سكتت قليلًا، ثم بدأت تتكلم وكأنها تعود سنوات إلى الوراء. "جوزي..." "في الأول كان إنسان طبيعي." "طيب." "وبيحبني." "وبيموت في ليلى." "عشنا سنين مبسوطين." "بيت كبير." "وشغل محترم." "وبنتنا في مدرسة كويسة." "مكنش ناقصنا حاجة." تنهدت. ثم قالت: "لحد اليوم اللي رجع فيه البيت." "وشه كان غريب." "وعينه..." "...عمرها ما كانت بالشكل ده." نظر إليها عمر باهتمام. أكملت: "دخل عليا وهو بيضحك." "وقاللي..." (أنا لقيت الكنز.) ابتسمت يومها واستغربت. قلتله: (كنز إيه؟) (وإحنا الحمد لله عايشين كويس.) (إيه اللي ناقصنا؟) فضل يبصلي... وبعدين قال جملة عمري ما هنساهاله. (كل حاجة.) (أنا عايز أبقى أغنى واحد.) (أقوى واحد.) (عايز العالم كله يبقى تحت رجلي.) سكتت... وشردت للحظة. ثم همست: "كانت نظرة عينه..." "...كلها جشع." "كأنه مبقاش الإنسان اللي اتجوزته." سألها عمر بهدوء: "والكنز؟" أخذت نفسًا عميقًا. "مكنش دهب." "ولا آثار." "كانت تعويذة." رفع عمر رأسه فجأة. أما هي

  • خِلاف    55

    مر أسبوع كامل... أسبوع لم تغادر فيه ليلى غرفتها إلا نادرًا. منذ ذلك اليوم وهي ترفض العودة إلى الشركة، وأغلقت هاتفها في وجه الجميع، حتى سارة لم تستطع الوصول إليها إلا مرات قليلة كانت تنتهي بنفس الجملة. "معلش يا سارة... مش قادرة أتكلم." كانت تقضي أغلب وقتها جالسة أمام نافذة غرفتها، تحدق في الشارع بشرود، وكأنها تنتظر شيئًا لا تعرفه. أما والدتها... فكانت تراقبها يومًا بعد يوم، وقلبها يزداد قلقًا. دخلت عليها في صباح أحد الأيام وهي تحمل كوبًا من الشاي. ابتسمت بحنان وهي تضعه أمامها. "اشربي يا حبيبتي." رفعت ليلى عينيها إليها، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة. "تسلمي يا ماما." جلست الأم بجوارها، ثم أمسكت يدها. "بقالك أسبوع يا ليلى." "لا بتخرجي..." "ولا بتضحكي..." "ولا حتى بتاكلي زي الأول." "قوليلي حصل إيه." خفضت ليلى رأسها. وظلت صامتة للحظات. ثم قالت بصوت خافت: "حصلت مشاكل بيني وبين عمر." عقدت والدتها حاجبيها. "مشاكل إيه؟" تنهدت ليلى. "اتخانقنا..." "وسبت الشغل." نظرت إليها والدتها طويلًا. كانت تشعر أن ابنتها تخفي عنها الحقيقة. لكنها لم تضغط عليها أكثر. ربتت على كتفها بحنان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status